Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا وافقت حماس على إجراء انتخابات فلسطينية متتابعة لا متزامنة؟

السبب رغبة في المشاركة بقائمة موحدة مع حركة فتح أو أن تكون صناديق الاقتراع بالتمثيل النسبي لكل الفصائل

بعد تدخل الروس والاتحاد الأوروبي والأردن ومصر، وافقت حماس على إجراء الانتخابات بالتتابع بدلاً من التزامن (اندبندنت عربية)

من غير مقدمات، تنازلت حركة حماس عن شرط إجراء انتخابات ثلاثية متزامنة للمجلس التشريعي، والرئاسة الفلسطينية، والمجلس الوطني لمنظمة التحرير، وجاء ذلك بعدما بعث رئيس المكتب السياسي فيها إسماعيل هنية بموافقة خطية إلى رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس، أقر خلالها بموافقة حزبه السياسي على الذهاب إلى صناديق الاقتراع بالتتابع ومن دون عراقيل.

وكانت المعضلة الأساسية في عدم استكمال ملف الذهاب إلى الانتخابات الثلاثية، التي جرى الاتفاق عليها في اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية في سبتمبر (أيلول) العام الماضي، حين وضعت حركة حماس شرطاً أساسياً بإجراء كل الانتخابات بالتزامن (في وقت واحد)، الأمر الذي رفضه عباس.

 

ومعلوم أن الفلسطينيين ينتظرون عملية الاقتراع منذ أكتوبر (تشرين الأوّل) 2019، عندما أقر عباس في خطابه على منصة الأمم المتحدة بأن الانتخابات هي أفضل حل لإنهاء الانقسام الداخلي بين حركتي فتح وحماس المستمر منذ 15 عاماً، و"منذ ذلك الوقت تحاول وساطات عربية وأوروبية حلحلة الملف، لكن تعنتاً كبيراً من حماس يحول دون ذلك"، وفق حديث عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد.

التتابع والترابط

في الواقع، لم تتنازل حماس كلياً عن فكرة التزامن في إجراء الانتخابات، ففي رسالة هنية لعبّاس، اتبع الأوّل كلمة "الترابط" مع "التوالي" في الذهاب لصناديق الاقتراع، وجاء في الرسالة، "قيادة الحركة عكفت خلال الفترة الأخيرة على دراسة الأمر من كل جوانبه، وخلصنا إلى أننا مستعدون للمضي في عملية المصالحة والشراكة الوطنية التي مررنا بالعديد من مراحلها، وجاهزيتنا لإنجاز هذه الخطوات المتمثلة في: أولاً انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني، وثانياً انتخابات رئاسة السلطة الفلسطينية، وثالثاً انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، إن موافقة حماس مشروطة بإجراء الانتخابات بـ "التوالي والترابط" خلال ستة أشهر من تاريخ إصدار المرسوم الرئاسي، الذي يحدد تواريخ إجراء الانتخابات".

ويقول الباحث في الشؤون السياسية الفلسطينية أحمد العجلة إن كلمة اقتران مصطلح التوالي بالترابط في علوم السياسة يعني بشكل واضح أن يجري عقد الانتخابات بشكل متزامن، مع وجود فارق وقت بسيط، وهذا يشير إلى أن حركة حماس لم تتنازل عن شرطها وإنما قدّمت تساهلاً في موقفها، ويشير العجلة إلى أن المصطلحين يؤكدان مخاوف حماس من عدم التزام السلطة الفلسطينية وحركة فتح، في إجراء كل الانتخابات، واقتصار ذلك على عقد التشريعية فقط، وهذا يضمن إزاحة حماس عن الحكم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وفي الوقت الحالي، تشارك حركة حماس في العملية السياسية من خلال المجلس التشريعي الذي بدوره يشكل الحكومة، بينما لا دور لها في الرئاسة، والمجلس الوطني لمنظمة التحرير (ليست عضواً فيها).

ويوضح العجلة أن حماس متخوفة من وجود خطة لإزاحتها من الحكم بالذهاب إلى انتخابات تشريعية ثمّ تشكيل الحكومة، وبعد ذلك وقف صناديق الاقتراع التي تحدد الرئيس وأعضاء المجلس الوطني، وهذا معناه إخراج الحركة من الحكم بطريقة ديمقراطية غير مكتملة، لذلك ترغب في إجرائها بالتتابع والترابط.

والجدير ذكره، أن الانتخابات الرئاسية والتشريعية جرت مرتين منذ تأسيس السلطة الفلسطينية، الأولى كانت 1996 ولم تشارك فيها حماس، والثانية 2005، الرئاسية، وفاز فيها محمود عبّاس رئيساً لفلسطين، و2006، التشريعية، وفازت فيها حماس، وإثرها شكّلت الحكومة التي أقالها أبو مازن بعد أشهر من توليها سدة الحكم آنذاك.

ضمانات دولية؟

حول السبب في الموافقة على عقد انتخابات متتابعة، يقول طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية إن أربع دول على مستوى الإقليم والعالم (الأردن ومصر وروسيا والاتحاد الأوروبي ودول عربية أخرى) أكدت ضمانتها إجراء كل الانتخابات من دون تفلت.

وبحسب النونو، فإن هذه الدول تدخلت لضمان نزاهة الانتخابات في الضفة الغربية وقطاع غزّة على حد سواء، موضحاً أن رئيس لجنة الانتخابات حنا ناصر سيزور غزة خلال أيام من أجل عقد لقاء وطني وترتيب مواعيد الانتخابات، على أن يكون ذلك بالتوافق مع كل الفصائل.

قائمة مشتركة والتمثيل النسبي

في المقابل، يتساءل العجلة، "ما الذي تستطيع فعله ضمانات الدول إذا تراجعت السلطة عن تعهداتها، أو منعت إسرائيل إجراء الانتخابات، هل نسي هنية أن أميركا والأوروبيين والروس كانوا ضامنين اتفاقية أوسلو ولم يفعلوا شيئاً بعد انسحاب إسرائيل؟".

في الحقيقة، الضمانات الدولية ليست السبب الرئيس الذي دفع حماس إلى التنازل عن شرطها (انتخابات متتالية)، ويشير العجلة إلى أن الحركة تحاول البقاء في الحكم، لذلك ترى أنه من الأفضل لها مسايرة عباس لضمان مشاركتها في نظام التمثيل النسبي الكامل في الانتخابات التشريعية، ما يضمن استمرارية وجودها على الساحة السياسية.

ويوضح العجلة أن هناك أفكاراً مطروحة بالذهاب إلى انتخابات بقائمة وطنية موحدة بين حركتي فتح وحماس، وطرحاً آخر متمثلاً بقوائم فصائلية منفصلة، وربما تحالفات فصائلية، لكن المرجح أن تذهب حماس لخوض عملية الاقتراع بقائمة وطنية موحدة، وهذا يعزز أيضاً فكرة بقائها في العملية السياسية، لافتاً إلى عدم القبول بالتتابع، والإصرار على التوالي ما قد يفسد على حماس بقاءها بالحكم، لأن فتح حينها حتماً سترفض مشاركتها في قوائمها، وهذا يعني أنها خارج العملية السياسية.

المزيد من العالم العربي