Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ليستمتع بوريس جونسون بالأضواء ما يشاء، لأن العمل الشاق لم يبدأ بعد!

تلوح في الأفق الآن نهاية وشيكة للقضيتين الرئيسيتين اللتين تواجهان المملكة المتحدة: بريكست وفيروس كورونا. لكن سيظل لزاماً على جونسون أن يعمل بجدية لتنفيذ وعوده الانتخابية

يرى مراقبون أنه على بوريس جونسون التركيز الآن على تنفيذ بنود اتفاق بريكست وإنقاذ الاتحاد من الإنقسام (غيتي)

انتهينا من التحدي الأول ليأتي تحد ثانٍ كبير يُواجه بوريس جونسون في العام الأول من ولايته كرئيس للحكومة؛ فخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تم أخيراً ومع اتفاق تجاري للمرحلة المقبلة.

وإلى جونسون يُنسب كل الفضل في إنجاز ما اعتقد كثيرون – وأنا منهم – أنه من سابع المستحيلات – ولا ننسى أننا نحن الذي جلبنا هذه الحاجة إلى أنفسنا. ولو كنتَ من المؤيدين الشرسين للبقاء ضمن الاتحاد الأوروبي وتتمنى أن تظل في السوق الموحدة، فسيكون من الصعب عليك أن تتقبل الاتفاق الذي أبرمه جونسون، والأمر سيان لو كنت من أشد مناصري الانسحاب وترغب في قطع كل العلاقات مع الاتحاد الأوروبي. أما لو كنتَ صاحب موقف وسطي، فسترى ألا بأس في ما تحقق. أكره قول ذلك، ولكن "لا بأس" هي كلمة مريعة، واستخدامها بدلاً من "غير لامع" و"غير مثالي" للإشارة إلى بريكست لا يختلف كثيراً عن كلمة "مقبول" أو عن إيماءة بالرأس وهزة بالكتف؛ هذا يفي بالغرض.

فثمة قلق كبير حيال ما لم يرد ذكره في المستند. وكوننا بلداً جزيرة، لا يسعنا إلا أن نُفكر في مرافئنا البحرية وفي جرف دوفر الأبيض الذي يُسيطر على وعينا الجماعي. وقد يبدو للوهلة الأولى أن بعض الأشياء لا تُصدر أو تخرج من شواطئنا حتى تُنقل على متن شاحنة باتجاه سفينة راسية في محطة الانتظار. لكن الحقيقة أن معظم ما نبيعه إلى ما وراء البحار غير مرئي، كيف لا واقتصادنا هو اقتصاد خدمات منذ سنوات وليست هناك إشارات تُذكر للخدمات (المالية والمصرفية) في اتفاق بريكست الواقع في ألف صفحة.

وربما يكون منظر الشاحنات المصطفة في كنت Kent بعد إغلاق حدودنا مع فرنسا في ظل المخاوف من سلالة كوفيد-19 الجديدة قد زاد من صعوبة التفكير في محادثات بريكست في أيامها الأخيرة، إلى جانب التحذيرات الملحة التي أطلقتها بعض وسائل الإعلام بشأن احتمال حصول نقص في الغذاء والتموينات الأساسية الأخرى، لكن الأهمية الأكبر بالنسبة إلى رخائنا الوطني تبقى في حجم التأثير الذي سيُخلفه الخروج من الاتحاد الأوروبي في مدينة لندن وقطاعات الخدمات (المالية والمصرفية). وكان دومينيك راب (وزير الخارجية) قد تعرض للسخرية على نطاق واسع لما أفصح عن عدم إدراكه الأهمية الاقتصادية لعبور القناة، لكنه كان محقاً نوعاً ما، إذا ما أخذنا في الحسبان اختلال التوازن التجاري لدينا.

مع ذلك وفي سبيل راحة البال إن لم يكن لغيرها، سيستمر التدفق الحر للسلع، على أن يصحبه تدقيقٌ مفصل في بعض المستندات الإضافية؛ وسيجري تناول الخدمات (المالية والمصرفية) في المفاوضات المرتقبة للأشهر المقبلة. وتحت تأثير أجواء التقارب المتجددة مع الاتحاد الأوروبي، هناك احتمالية أن يُصار إلى التوصل إلى ترتيب شبيه بهذا الاتفاق يُناسب الطرفين؛ وسيكون هذا الترتيب بدوره مناسباً ومقبولاً.

وبالنسبة إلى النقاط الخلافية الشائكة الثلاث بشأن صيد السمك ومستوى تكافؤ الفرص (للشركات والأفراد) واستراتيجيات التنفيذ المستقبلي، فقد حُلت، والنتيجة إلى الآن لا بأس بها، أو بالأحرى مقبولة. وفي المرحلة التالية، سيأتي الدور على الخدمات الاقتصادية.

وهذا يترك الجائحة المستجدة مسألة عالقة تنتظر الحل، قل أزمة كبيرة لا يُمكن إنكارها مع مواصلة إصابات كورونا ارتفاعها ومكافحة المستشفيات في سبيل احتوائها وانقسام البلاد بشأن مستوى 4 أو 5 من تفشي العدوى، مع العلم أن اللقاحات التي توصل إليها العلماء هي معجزة ومدعاة حقيقية للتفاؤل بإمكانية انحسار مخاطر الفيروس مع إقبال فصل الربيع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في غضون بضعة أشهر إذن، ستصل المهمتان الكبريان اللتان أثقلتا كاهل حكومة جونسون، وهما الانسحاب من الاتحاد الأوروبي من دون إحداث فوضى ومعاناة والتغلب على أكبر حالة طوارئ طبية منذ عقود، إلى خواتيمهما. ففي الأشهر 12 الأخيرة، تناوب بريكست وكورونا السيطرة على تفكير الحكومة ونشاطها السياسي، قاطعين الطريق على القضايا الأخرى والمبادرات السياسية المختلفة التي ضمت جهودها من أجل تجاوز العائقين المهولين اللذين، بزوالهما، الكل سيتنفس الصعداء.

لكن الأرجح أن يذهب جونسون إلى أبعد من ذلك ويشيد بما جرى ليُثبت شخصه ومقدراته. وقد سبق ورأيناه رافعاً ذراعيه إلى الأعلى منتصراً إبان المؤتمر الصحافي الذي عقده الاتحاد الأوروبي لإعلان اتفاق بريكست.

حسناً، يُمكنه أن يحظى بحصته من الأضواء ما يشاء، لكن هذا كل ما سيحظى به: لحظة عابرة. ومع تنحي بريكست وكورونا جانباً، ما تراها ستكون خطوته التالية؟

على مدى عام كامل، لم يكن على رئيس الوزراء إيلاء الاهتمام الواجب للاقتصاد الطويل الأجل أو التحدث عما سيفعله فعلاً لتنفيذ وعده بتحسين مستوى شمال إنجلترا ليُضاهي جنوبها. لم يكن عليه القلق بشأن الوحدة وما ينبغي فعله لإقناع الإسكتلنديين بالبقاء.

قبل تفشي فيروس كورونا، أطلق جونسون وعوداً انتخابية تعهد بتحقيقها، من بينها زيادة الموارد المخصصة للشرطة وتالياً بناء المنازل الجديدة وتحسين البنية التحتية وتقديم الدعم للتعليم الرسمي وخدمة الصحة الوطنية NHS وتأمين مهارات إضافية في البلاد تليق بالقرن الحادي والعشرين. ليُضيف إليها بعد ذلك "تخضير الصناعة" وتحويل بريطانيا إلى بلد رائد عالمياً في مجالي التصنيع والتجارة الصديقين للبيئة.

ومع تركز الانتباه على قضايا أخرى، من قبيل إنجاز بريكست ومحاربة كوفيد، كانت الضغوط قليلة على جونسون لتوضيح الطريقة التي سيعتمدها للإيفاء بوعوده. فما كان منه إلا أن ابتعد عن تسمية الأشياء بأسمائها واعتنق أسلوب الوعيد والتهديد، تاركاً أمر التفاصيل لمرحلة لاحقة، مرحلة باتت وشيكة. نعم، وشيكة؛ إذ لو سارت الأمور على ما يرام مع اللقاحات المنتظرة، سيكون على جونسون البدء بتنفيذ وعوده الانتخابية؛ وسيفعل ذلك في ظل المشاكل الاجتماعية والمالية التي تمخضت عن تفشي فيروس كورونا والانهيار الكبير لقطاعَي الضيافة والبيع بالتجزئة وخلو المدن ومراكزها من الناس. وصحيح أن الكثير من العمل الشاق قد أُنجز خلال العام الماضي، لكن المزيد منه سيبدأ عما قريب.

© The Independent

المزيد من آراء