Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل يهدد تسجيل ترمب الصوتي أيامه الأخيرة في الحكم؟

وزارة العدل الأميركية تحتفظ بمبدأ عدم مقاضاة الرئيس ما دام في منصبه

بعد نشر صحيفة "واشنطن بوست" تسجيلاً صوتياً كاملاً لمكالمة الرئيس الأميركي المنتهية ولايته، دونالد ترمب، الهاتفية، مع براد رافنسبيرغر، سكرتير عام جورجيا، والتي طالب خلالها ترمب بإيجاد أكثر من 11 ألف صوت لقلب نتيجة الانتخابات في الولاية مع تهديد المسؤول الأول عن الانتخابات في الولاية بعواقب قانونية ما لم تنفذ رغبته، ثارت ضجة واسعة في جميع الدوائر السياسية في واشنطن، ووجه أعضاء جمهوريون في مجلسي النواب والشيوخ انتقادات لترمب، وطالب نواب ديمقراطيون بتقديم الرئيس استقالته، في حين دعا آخرون إلى مساءلته تمهيداً لإقالته، فهل انتهك ترمب حقاً القانون الفيدرالي الأميركي وقانون ولاية جورجيا؟ وما انعكاس هذه المكالمة على مستقبل ترمب في أيام حكمه الأخيرة؟ وهل من تأثير متوقع على جهوده لجمع الجمهوريين في الكونغرس خلفه من أجل تحدي التصديق على أصوات المجمع الانتخابي يوم الأربعاء؟

توبيخ وصمت ومطالب بالإقالة

بمجرد كشف "واشنطن بوست" عن التسجيل الصوتي الذي استمر لمدة ساعة بين ترمب ورافنسبيرغر، المسؤول الأعلى عن الانتخابات في ولاية جورجيا، وبخ عدد محدود من الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ، الرئيس الأميركي، في حين التزم معظم المشرعين الجمهوريين الصمت المطبق حتى عندما ذهب بعض الديمقراطيين إلى حد وصف هذه المكالمة بأنها "مشينة" و"جريمة" تستوجب إقالة ترمب من السلطة. 

ويستند منطق المطالبين بالعزل إلى ضرورة تأسيس سابقة مفادها أن الرئيس الذي يحاول استخدام أساليب الخداع لإعادة انتخابه سيحاسب، والتأكد من أن الكونغرس يمتلك القدرة على منع رئيس في السلطة من شق طريقه بالقوة لإعادة انتخابه بعد انتهاء جميع الوسائل القانونية والشرعية، فضلاً عن إرساء سابقة بأن الرئيس المنتهية ولايته، أو ما يسمى في الثقافة الأميركية "البطة العرجاء"، يظل معرضاً للمساءلة قبل أيام من خروجه من الحكم، وأنه من دون آلية المساءلة والعزل لن يكون لها قيمة إذا لم تستخدم أبداً.

فرصة ضئيلة للعزل 

وعلى الرغم من تصاعد المطالب الراغبة في عزل ترمب بين بعض صفوف الديمقراطيين وفي كثير من وسائل الإعلام الليبرالية، فإن هناك فرصة ضئيلة جداً لتحرك الحزب الديمقراطي لمحاولة إقالة ترمب للمرة الثانية قبل أسبوعين فقط من موعد مغادرته منصبه في العشرين من الشهر الحالي، إذ لا تتوافر رغبة سياسية لدى قادة الحزب في الدفع بهذه الخطوة الآن، بينما ينصب كل تركيزهم على الفترة الانتقالية ومحاولة استعادة السيطرة على مجلس الشيوخ. 

كما أن الرئيس المنتخب جو بايدن يرغب في تجنب شحن المناخ السياسي المفعم بالاحتقان، بمزيد من التوترات والخلافات، في وقت تعهد فيه بجمع شمل الأميركيين وفتح صفحة جديدة تنهي حالة الانقسام والاحتراب بين فئات الشعب الأميركي، والتي دامت طوال عهد ترمب. 

التحقيق مع ترمب
ولكن، إذا كانت محاولة عزل الرئيس للمرة الثانية مستبعدة، فهل يمكن أن يواجه ترمب التحقيق فيما فعله، أو رفع دعاوى قضائية محتملة خلال الأيام الأخيرة من حكمه؟ 

المطالبة بالتحقيق مع الرئيس ترمب لم تتأخر كثيراً، فقد دعا عضوان ديمقراطيان في مجلس النواب، مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) لفتح تحقيق جنائي في مكالمة الرئيس ترمب الملتهبة مع مسؤول الانتخابات في جورجيا بشأن الانتهاكات المحتملة لقوانين الانتخابات الفيدرالية وقوانين الولايات.

وتزامن ذلك مع طلب العضو الديمقراطي الوحيد في مجلس انتخابات الولاية من إدارة الانتخابات التحقيق في المكالمة، على اعتبار أنه يمكن للمجلس إحالة القضية إلى مكتب المدعي العام للولاية، كما طالبت مؤسسات مدنية مدافعة عن حقوق الملونيين بالتحقيق مع الرئيس ترمب. 

هل خرق ترمب القانون؟ 

غير أن سؤالاً واحداً يفرض نفسه قبل بدء التحقيق، وهو: هل خرق ترمب القانون؟

يشير بعض المحامين وأساتذة القانون إلى أن تصرفات ترمب يبدو أنها تنتهك بالفعل كلاً من قوانين الولاية والقوانين الجنائية الفيدرالية، حيث دارت مناقشات واسعة بين المتخصصين في القانون على مواقع التواصل الاجتماعي، حول قانون فيدرالي، يُجرّم القيام أو محاولة القيام بالاحتيال على سكان ولاية تجري انتخابات حرة وعادلة عن رغبة وقصد. 

وينص القانون الفيدرالي الأميركي رقم 20511، فقرة (2 ب) على أنه يحظر على أي شخص، مرشح في الانتخابات لمنصب فيدرالي، القيام بالتحايل أو محاولة الاحتيال على سكان ولاية تجري انتخابات نزيهة عبر الإدلاء بأصوات أو حساب أصوات يعرف الجاني أنها عملية خاطئة أو احتيالية بموجب قانون الولاية، ويتمثل ذلك عبر تقديم معلومات كاذبة، أي ما إذا كانت هناك أصوات تولدت عن معلومات مزيفة، بما يجعلها معيبة وباطلة بموجب قانون الولاية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

جناية أم خيال؟

وعلى سبيل المثال، اعتبر إيريك هولدر، وهو مُدّعٍ عام سابق، أن ما يتضمنه التسجيل الصوتي يضعه تحت طائلة هذا القانون الجنائي الفيدرالي، غير أن السؤال الأهم كما يقول جاستين ليفيت، أستاذ القانون في جامعة لويولا ماريماونت، هو ما إذا كان ترمب يضغط عن رغبة وقصد على رافنسبيرغر مسؤول الانتخابات في ولاية جورجيا، من أجل احتساب أصوات غير موجودة عندما قال له "أريد فقط أن أجد 11780 صوتاً"، بمعنى هل يعتقد ترمب فعلاً أن هناك 11780 بطاقة اقتراع لصالحه لم يتم احتسابها؟

لكن ليفيت يرجح أن ترمب لم يكن يضغط من أجل فرز الأصوات بنزاهة، أخذاً في الاعتبار إجراءات إعادة فرز الأصوات مرتين في الولاية، وعمليات التدقيق وجمع الأصوات والدعاوى القضائية التي أسفرت عن فوز الرئيس المنتخب جو بايدن في جورجيا، ومع ذلك فهو يعتبر أن هناك احتمالين، الأول هو أن الرئيس متورط في ارتكاب جناية، أما الثاني فهو أن ترمب فقد سيطرته على الواقع بحيث لم يعد بإمكانه التمييز بين الحقيقة والخيالات التي تغذيها.

مؤامرة أم ابتزاز؟ 

لكن متخصصين آخرين في الفقه القانوني اعتبروا أن ترمب ربما انتهك قانوناً فيدرالياً آخر، وهو القانون رقم 241، والذي يُجرّم المشاركة في مؤامرة ضد أشخاص يمارسون حقوقهم المدنية، وقد استُخدم هذا القانون بشكل متكرر لمقاضاة أعمال ترهيب الناخبين، لا سيما تلك التي ارتكبتها جماعة "كو كلوكس كلان" العنصرية ضد الناخبين السود.

وعلى الرغم من أن توجيه الاتهام إلى ترمب بموجب هذا القانون يتطلب من المدعين إظهار أن شخصاً آخر في المكالمة الهاتفية كان يساعد ويحرض على تنفيذ مخطط ما، فإن تهديد ترمب الواضح بالعواقب الجنائية إذا فشل رافنسبيرغر في تنفيذ رغبته، يمكن اعتباره محاولة للابتزاز. 

انتهاك قانون الولاية 

وعلى صعيد قانون الولاية، ربما يكون ترمب قد انتهك قانون جورجيا الذي يجعل من غير القانوني دفع شخص آخر للمشاركة في تزوير الانتخابات عن طريق طلب ذلك أو إصدار أوامر بذلك، وهو القانون نفسه الذي استشهد به يوم الأحد ديفيد ورلي، عضو مجلس إدارة انتخابات جورجيا الذي طلب من رافنسبيرغر الاستناد إليه في رفع دعوى قضائية للتحقيق مع ترمب، معتبراً أن طلب ترمب يُعد التماساً للتزوير، غير أنه نادراً ما يتم تفسير القانون على هذا النحو في محاكم الولاية، الأمر الذي يقلل من فرص الفوز بدعوى قضائية وفقاً لهذا الاتهام. 

وسواء انتهك ترمب القانون الفيدرالي الأميركي، أو قانون ولاية جورجيا، يدور التساؤل عما إذا كان أي مُدّعٍ عام سيحاول توجيه الاتهام إليه.
 
استبعاد مقاضاة ترمب 

بالنظر إلى الإطار الزمني القصير المتبقي على أداء الرئيس المنتخب اليمين الدستورية يوم تنصيبه في 20 يناير (كانون الثاني) الحالي، لا توجد فرصة تقريباً لتوجيه اتهامات فيدرالية للرئيس ترمب، فضلاً عن أن وزارة العدل الأميركية تحتفظ بمبدأ طويل الأمد مفاده أن المدعي الفيدرالي لا يقاضي الرئيس ما دام في منصبه، لكن هذا المبدأ ليس قائماً بمجرد خروج الرئيس من منصبه، ومع ذلك فإن إدارة بايدن التي تواجه عديداً من الأولويات، تبدو ملاحقة ترمب في المحاكم خياراً صعباً لأنه سيشحن المناخ السياسي بمزيد من الخلافات والتوترات.

وعلى الرغم من أن تريفور بوتر، وهو جمهوري ورئيس سابق للجنة الانتخابات الفيدرالية، يرى أن هناك حجة جيدة بأن ترمب مارس ضغوطاً أثناء المكالمة، فإنها قد لا تكون الطريقة المناسبة لوزارة العدل في عهد بايدن أن تبدأ عهد الرئيس الجديد برفع دعوى قضائية ضد الرئيس السابق.

المزيد من دوليات