Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

فورة في الأسواق الرئيسية مع بداية العام

استمرار التحسن يعتمد على مدى انتعاش الاقتصاد بعد كورونا ومواصلة التيسير النقدي

استهلت أسواق العالم الرئيسة أولى تعاملات العام 2021 على ارتفاع كبير، مواصلة حال التفاؤل بين المستثمرين التي جعلت مؤشرات الأسهم العالمية تنهي العام الماضي، بإغلاق مرتفع أيضاً. 

وجاءت فورة الأسواق متسقة مع توقعات أغلب المحللين ببداية قوية للعام، على الرغم من ارتفاع أعداد الإصابات بفيروس كورونا، والمخاوف من إجراءات جديدة للحد من انتشار الوباء، تتضمن إغلاق الاقتصادات مجدداً.

وعوّض مؤشر "فاينانشيال تايمز" في بورصة لندن في أول أيام السنة حوالى خُمس خسائره في المتوسط للعام الماضي 2020، التي بلغت نحو 15 في المئة. بينما بدأت مؤشرات الأسهم الأوروبية الرئيسة العام مرتفعة بأكثر من نقطة مئوية، بعدما أنهت العام الماضي على تغير طفيف جداً.

وكما توقع المحللون والاقتصاديون أيضاً، بدأ العام بعودة الأسواق إلى الأصول التقليدية. فقد انخفض سعر الدولار الأميركي نتيجة تصفية المستثمرين مراكز استثمارات العملة، التي تعد ملاذاً آمناً للإقبال على سوق الأسهم. وعادت معادلات منطقية، مثل التناسب العكسي بين سعر صرف الدولار الأميركي والسلع المقومة به، فارتفع سعر النفط وكذلك سعر الذهب الذي يتناسب عكسياً أيضاً مع سعر صرف الدولار.

الأسواق والاقتصاد

والأهم برأي كثير من الاقتصاديين أن موجة التفاؤل في الأسواق تأتي في سياق تفاؤل اقتصادي عام، مع بدء استخدام أكثر من لقاح مضاد لفيروس كورونا، وبالتالي هناك توقع بإمكان السيطرة على الوباء واحتوائه هذا العام، إضافة إلى التوصل لاتفاق لما بعد "بريكست" بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي، وكذلك الاتفاق الاستثماري بين أوروبا والصين، واحتمال انفراج أزمات الحروب التجارية العالمية مع إدارة جو بايدن الجديدة في الولايات المتحدة هذا الشهر.

وكان عام 2020 شهد تبايناً كبيراً بين أداء الأسواق المالية وأداء الاقتصاد الحقيقي، ففي حين واصلت مؤشرات الأسهم في غالبية الأسواق الرئيسة الارتفاع، لتنهي العام بزيادة أكثر من 10 في المئة، شهد الاقتصاد العالمي انكماشاً وركوداً نتيجة أزمة كورونا، وهو ما يجعل أغلب الاقتصاديين والمحللين يتوقعون أن يكون أداء الأسواق هذا العام متوازياً إلى حد كبير مع أداء الاقتصاد، وليس متبايناً معه بالحدة نفسها التي شهدها العام الماضي. 

وإذا كانت أغلب التوقعات تقدر نمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 2021 بنحو خمسة في المئة في المتوسط، فإن الأسواق قد ترتفع بنسبة أكبر من ذلك.

وتزامنت بداية العام مع صدور أرقام مؤشر مديري المشتريات في أغلب الاقتصادات التي تتابعها "آي إتش إس ماركيت"، وهو مقياس مهم لأداء الاقتصاد بشكل عام. وبحسب البيان الصادر صباح الإثنين، ارتفع المؤشر بالنسبة إلى بريطانيا بأكثر من 55 نقطة، بعد أشهر عدة من التراجع. كذلك كانت نتائج المؤشر لغالبية الاقتصادات الأوروبية جيدة، مما يعكس التفاؤل بنمو الاقتصاد في العام الجديد.

منحنى الأسواق

إلا أن منحنى أداء الأسواق يعتمد على عوامل عدة كي يحافظ على الفورة التي بدأ بها العام، ومواصلة الارتفاع بقوة، أو سيتعرض إلى موجة تصحيح في مرحلة ما. هذا بالطبع إذا استمرت الأخبار الإيجابية في شأن أزمة كورونا. ويشار إلى أن القفزة الكبيرة في مؤشرات الأسهم في أول أيام التعامل عام 2021، تعكس سلوكاً نمطياً للمستثمرين في بداية كل سنة، وإن كان منحنى الارتفاع لا يكون ربما بالقوة نفسها التي ميزت فورة تعاملات الإثنين.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومن العوامل التي تؤثر في استمرار الارتفاع، تلك المتعلقة بتوقعات زيادة عدد عمليات الاستحواذ والاندماج بين الشركات، بخاصة في القطاعات النشطة مثل التكنولوجيا وتحليل المعلومات وغيرها. 

فعلى سبيل المثال، كان من ضمن أسباب ارتفاع مؤشر "فايننشال تايمز" في بورصة لندن الإثنين، الإعلان عن أول صفقة اندماج كبيرة في العام الجديد بالاتفاق على شراء مجموعة "إم جي إم" الأميركية ومقرها لاس فيغاس، من الشركة البريطانية المالكة لسلسلة محال الرهونات "لادبروكس"، التي ارتفع سعر سهمها الإثنين في لندن بأكثر من 27 في المئة.

وكانت الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الماضي شهدت موجة من صفقات الاستحواذ والاندماج، وصلت قيمتها الإجمالية في المتوسط إلى نحو 3 تريليونات دولار. ويتوقع أن تستمر هذه الموجة في سياق استعداد الشركات لمرحلة التعافي الاقتصادي ما بعد أزمة الوباء.

ومن العوامل المهمة الأخرى التي تؤثر في قوة أداء الأسواق، بغض النظر عن أداء الاقتصاد الحقيقي، مدى التزام الحكومات والبنوك المركزية بسياسات التيسير النقدي والحفاظ على أسعار الفائدة قرب الصفر، فكل ذلك يسهل توفر السيولة للمستثمرين لضخها في الأسواق مع قلة كلفة الاقتراض. 

أما إذا انصرف اهتمام واضعي السياسات المالية إلى محاولة سد العجز في الموازنات، واتخاذ إجراءات لخفض معدلات الدين العام، فإن ذلك سيقلل شهية الاستثمار في البورصات والأسواق المالية، ويكبح جماح ارتفاع مؤشرات الأسهم.

المزيد من أسهم وبورصة