Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

النجوم الأكبر سناً أفضل من الأصغر على منصات التواصل الاجتماعي

قدم أنتوني هوبكنز رقصة للفنان الكندي درايك، أما جاين فوندا، وكانديس بيرغن، وأرنولد شوارزينيغر، فقد منحونا هذه السنة لحظات لا تنسى على "تيك توك" و"إنستغرام". إذ إنّ هؤلاء الفنانين لا يهتمون كثيراً إن بدوا مثيرين للسخرية، على خلاف النجوم الأيفع

الممثل أنتوني هوبكنز نشر تسجيل قصير يظهره يرقص على موقع "تيك توك" (تيك توك)

كان من الممكن في يوم عادي في سنة 2020 مصادفة السير أنتوني هوبكنز على "تيك توك" يرقص على موسيقى الفنان الكندي درايك، والممثلة البريطانية دام جودي دينش بهيئة كلب على "إنستغرام"، والمغنية والممثلة الأميركية ديون وارويك وهي تسخر على "تويتر" من فناني الراب الشبان. ومع تغريدات الممثل الأميركي جايمس كان، التي انتشرت كالنار في الهشيم هذا الشتاء حين نشر على "تويتر" صور قديمة تستعرض سيرته السينمائية، موقِّعاً كل رسالة له على تلك المنصة بشعاره الهادئ والمتهكم، "نهاية التغريد" (end of tweet)، فإنه لم يعد هناك الكثير كي يقال في الموضوع. إذ إن النجوم والمشاهير المتقدمين في السن اكتشفوا وسائط التواصل الاجتماعي، وما عاد بالإمكان الحؤول بينهم وبينها. على أن استخدامهم المتميّز لها، مثّل واحدة من المفاجآت السارة القليلة هذه السنة [2020].

ويمكن القول إن النجوم في العادة يميلون إلى عدم فهم الإنترنت، أو إلى عدم إدراك إيقاعات الشبكة هذه. في هذا الإطار جاء أداء غال غادوت (النجمة الإسرائيليّة) السّيء والمبهرج لأغنية "تخيّل" (Imagine، أغنية جون لينون الشهيرة)، والذي تسبب بموجة إحراج واسعة مع بداية الجائحة، ليمثّل النموذج الأسوأ على استخدام النجوم وسائط التواصل الاجتماعي. وذلك طرح الفكرة التي تقول إن مجرد حضور النجم على الشبكة وهو يقوم بشيء ما، له معنى بحدّ ذاته. وقد انطوى الأمر، بصراحة مؤلمة، على جانب متعارض مع مشهد الإنترنت الذي تتصدره السخرية والغرابة. وقد كان ذلك ممتعاً، لكن على نحو (شديد) العفوية. وتبعته على الأثر موجة مقالات تحليلية تتأمّل جميعها وتتفكّر فيما إذا كان "النجم" على الصورة التي نعرفها سلفاً، قد أفل وانتهى.

بيد أن الكبار حلوا [على الشبكة] لحسن الحظ. وفي مارس (آذار) قام أرنولد شوارزينيغر (73 سنة) بمعانقة وتقبيل أحصنته القزمة المنمنمة على صفحته في إنستغرام. وبعده في أبريل (نيسان) عرضت جاين فوندا لياقتها المذهلة، وهي في سن الـ 83، عبر فيديو نشرته على "تيك توك" صوّر لقطات من تمارينها. وفي مقطع فيديو ضمّه ونشره على "تيك توك" أيضاً، في مايو (أيار)، حاول أنتوني هوبكنز (82 سنة) محاكاة نمط أداء راقص سريع يعرف بـ "توسي سلايد"، مصدره أغنية للفنّان الكندي درايك Drake. وراح هوبكنز في ذاك الفيديو يتقافز عابثاً من جهة إلى أخرى، رافعاً رجليه، ومطلقاُ بعد ذلك تحديه لسلفيستر ستالون، داعياً إياه لنزال بالقبضات والأيدي.

وذاك كله في الحقيقة جاء عن قصد في عبثيته وإيجابيته، وبدا متعارضاً مع الظهور الفاحش بتكلّفه واتّساقه الذي تحفل به حسابات منصات التواصل الاجتماعي العائدة لنجوم أصغر سناً. إذ ثمة فارق واضح بين مظهر "المؤثر في نمط الحياة" وتلك التعليقات الغريبة التي تسم حضور كلّ من ميندي كايلينغ، وريان راينولدز، وريس ويذرسبون، وبين التعليق المتخفف لكانديس بيرغن (74 سنة)، الذي يقول "لماذا لا بحق الجحيم؟" وهذا التعليق المذكور جاء معطوفاً على نبذة نشرتها بيرغن في إنستغرام وصفت نفسها فيها بـ "الحمقاء المتعبة" (Tired-ass ho). كما أن النجوم أمثال بيرغن ومجايليها قاموا، في هذا الإطار، بتخصيص ما يكفي من اللحظات والتأملات حول ما يسود من ركود وضجر. فهؤلاء جسدوا نجوماً مسنين معزولين في منازلهم، ويصطادون من عاديات حياتهم المباهجَ أو النوافل والسخافات. أما النجوم الذين هم في سنّ الثلاثينيات والأربعينيات فقد سعوا إلى إعلان شهاداتهم حول ما خبروه من حسنات الحجر الصحي المفاجئة. فكشفت جينيفر لوبيز في هذا السياق أن الحجر جعلها "تعيد تقييم" أداءها كأم، وقالت كيم كاردشيان إن الحجر مثل لها "تذكيراً متواضعاً لمقدار ما يكتنف حياتها من امتيازات" إذ كانت تتشمّس على جزيرة خاصّة بمنأى من كوفيد 19. أما النجوم الأكبر سناً فكانوا أكثر ارتباطاً بأرض الواقع. وذاك يظهر مثلاً في فيديو نشر على تويتر، في يوليو (تموز) المنصرم، إذ تسنى الوقت أخيراً لماندي باتينكين (68 سنة) كي يحذف آلاف الرسائل الإلكترونية غير المقروءة التي مصدرها زوجته. وحتى لو بدا بعض أركان النجوم المسنين على الإنترنت أكثر انتباهاً وتخطيطاً في ظهورهم ("الظهور على تيك توك مسلٍّ ويجذب شريحة فتية"، بحسب ما قالت جاين فوندا في سبتمبر - أيلول الماضي)، إلا أنهم جميعاً أفصحوا عن ذلك الجانب الذي قام الإنترنت عبره بجعل النجم أكثر ديموقراطية. إذ إن مصطلح "الملاءمة" هنا غدا فضفاضاً في زمن الحصيلة التويترية (من تويتر) المريرة لديون وارويك، والتي جاءت مزيجاً من النكات والتهجمات الخفيفة. كما أن عدم إنجاز وارويك (80 سنة) لعمل ناجح تجارياً منذ عقود، بات بلا معنى. كون مجرد دخولها في السجال الثقافي الحديث جسّد لها في هذا السياق نصراً كافياً. والسن هنا أيضاً كفّت فجأة عن أن تكون عائقاً. إذ إن من قام بتحويل الممثل المغمور في "ويل أند غرايس" (مسلسل تلفزيوني أميركي)، ليسلي جوردان، إلى نجم ساطع في حقبة الجائحة، لم تكن هوليوود، بل صفحته الحميمة والمتواضعة على "إنستغرام"، التي ساهمت في تحويله إلى شخصية بارزة على الإنترنت بفضل بعض المشاركات والتعليقات الشعبيّة المرحة. وعن هذا الأمر قال جوردان لصحيفة "نيويورك تايمز" في يوليو الماضي "تسألونني ماذا يعني الموضوع بالنسبة لشخص في عمر الـ 65 غدا فجأة كمثل نجم على الإنترنت؟... لم أحظ في حياتي بهذا النوع من الاهتمام. حتى في "ويل أند غرايس"، وبالفوز بجائزة "إيمي"، فإن الأمر لا يضاهي حضورك في وسائط التواصل الاجتماعي". وأردف "حين تُحرز النجاح في هذه الأخيرة فإن الأمر لا يصدق".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

إما من ناحية السلبيات، وإن كان لا بد من وجودها في كل هذا، فإنها تكمن، أو يكمن بعضها على الأقل، في طيّات تلك اللحظات. هناك حزن لا مناص منه يتجلى بتصوير كبار الثقافة الشعبية هؤلاء، تحت إضاءة ضعيفة شاحبة بواسطة الآيفون، كما يتجلى بانخراطهم في أداءات سريعة تختفي من الذاكرة في غضون أسابيع. أو أنّه يتجلى في سماع صوت وارويك السماوي ينبثق من فيديو بارد تظهر فيه شاكية متبرمة من اضطرارها في الحقيقة إلى كتابة تغريداتها بنفسها، لا من أسطوانة الفاينل التي تصدر أصواتاً مشوشة. فنحن هنا أمام نجوم الأمس الكبار، وهم يؤدّون قسطهم من خَرَق جيل التسعينيات. وذاك يشبه إلى حدّ ما مصادفة أهلك على "فيسبوك" يتشاجرون مع أحدهم في مساحة التعليقات، ويكون هذا الشخص الذي يتشاجرون معه متقدماً عليهم في مدارك الموضوع ومعارفه المستجدة.

بيد أن في الأمر من دون شك جانباً إنسانياً. فالإنترنت قد يدفعنا إلأى كشف الكثير من ذواتنا، وإلى كتابة أو قول أشياء في الغالب لا ينبغي علينا قولها. إلا أن هذا يبقى أفضل بكثير من تأبيد فكرة التفوق الثقافي غير المستندة إلا إلى المال والشهرة، أو حتى إلى الموهبة الإبداعية. فمن خلال حضوره في منصات التواصل الاجتماعي قام نجم مثل أنتوني هوبكنز بالتحول من أسطورة سينمائية قصية ومهيبة ومخيفة أحياناً، إلى مجرد إنسان محبب يمكنه أن يكون حزيناً ومتأملاً ومُحرجاً، مثل كل واحد منّا. وإن تطلب الأمر منه الخوض في تحدّي رقصة سريعة لإظهار تلك الأشياء، فليكن هذا.

© The Independent

المزيد من منوعات