Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ترضخ إثيوبيا لضغوط مصر والسودان بحسم ملف سد النهضة؟

جنوب أفريقيا تكثف جهودها لإنهاء الأزمة في نهاية يناير الحالي

عقدت الدول الثلاث المعنية بملف سد النهضة؛ مصر، السودان، إثيوبيا، أمس الأحد، اجتماعاً افتراضياً بواسطة تقنية الاتصال المرئي، لوزراء الخارجية والري في البلدان الثلاثة، بدعوة من جنوب أفريقيا الرئيس الحالي للاتحاد الأفريقي في هذه الدورة، وبحضور الخبراء الأفارقة المتخصصين في شؤون المياه والسدود، والمراقبين الدوليين، للنظر في إمكانية استئناف مفاوضات ملء وتشغيل السد الذي يبلغ ارتفاعه 145 متراً، بعد توقفها منذ نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بسبب عدم تقارب المواقف خصوصاً بين إثيوبيا ومصر.

وبحسب بيان صادر عن وزارة الري السودانية عقب الاجتماع، فإن الدول الثلاث استعرضت مواقفها بشأن إمكانية التوصل إلى صيغة تسمح باستئناف المفاوضات في ظل التطور الإيجابي بتقديم الخبراء الأفارقة مذكرة اتفاق بينها. مشيراً إلى أن الخرطوم رحبت بهذا التطور، لكنها ترى أنه غير كاف في ظل عدم تحديد دور واضح للخبراء في تسهيل التفاوض واقتراح حلول في القضايا المستقبلية.

وأكد البيان أن الاجتماع انتهى بتبني مقترح تقدم به السودان يدعو إلى تخصيص هذا الأسبوع لاجتماعات ثنائية بين الدول الثلاث وفريق الخبراء والمراقبين الدوليين. كما طلبت وزيرة التعاون الدولي في جنوب أفريقيا جي باندورا التي رأست الاجتماع، تخصيص هذه الاجتماعات لتحديد نقاط الاتفاق والخلاف على أن تعاود اجتماعات وزراء الري والخارجية للدول الثلاث انعقادها في العاشر من يناير (كانون الثاني) الحالي، على أمل اختتام المفاوضات هذا الشهر الذي يصادف انتهاء رئاسة جنوب أفريقيا للدورة الحالية للاتحاد الأفريقي. 

مصالح مصر

أكدت وزارة الخارجية المصرية، في بيان، أنه "يجب التوصل لاتفاق ملزم مع السودان وإثيوبيا بشأن سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة، على أن يكون قبل بدء المرحلة الثانية من تعبئة السد، مع ضرورة أن يحقق الاتفاق المصالح المشتركة للدول الثلاث، ويؤمن في الوقت ذاته حقوق مصر ومصالحها المائية".

وأشار البيان، إلى أن الاجتماع خلص إلى التوافق على عقد جولة مفاوضات بين البلدان الثلاثة تمتد أسبوعاً؛ بهدف التباحث حول الجوانب الموضوعية والنقاط الخلافية في اتفاق سد النهضة، بحضور المراقبين الذين يشاركون في المفاوضات والخبراء المعينين من قبل مفوضية الاتحاد الأفريقي، على أن يتم في نهاية هذا الأسبوع عقد اجتماع سداسي وزاري آخر برئاسة جنوب أفريقيا للنظر في مخرجات جولة المفاوضات الثلاثية.

تفاؤل إثيوبي

في حين شددت أديس أبابا، في بيان صدر عن وزارة الري الإثيوبية، "على أنها لن توافق على أي صفقة بشأن السد تحد بأي شكل من الأشكال حقها في استخدام مياه النيل، أعربت عن تفاؤلها تجاه مسودة وثيقة جرى تداولها بين الدول الثلاث للتفاوض".

وأوضح البيان الإثيوبي، أنه تم الاتفاق على معظم القضايا المتعلقة بالتعبئة الأولى والتشغيل السنوي لسد النهضة، وأن الخلاف الرئيس يكمن في الإرشادات المشتركة وقواعد ملء السد، ومشاريع التنمية المستقبلية، لكنه في الوقت نفسه أكد استعداد أديس أبابا لاستخدام مسودة الاتحاد الأفريقي كوثيقة عمل واحدة للمفاوضات الثلاثية. كما أشار البيان إلى أن إثيوبيا طرحت نهجاً بديلاً حتى يتسنى لجميع الأطراف تدارسه قبل المناقشات التالية، فضلاً عن تأكيد التزامها إنهاء المفاوضات بأمل طيب في التوصل إلى اتفاق.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

حساسية الملف

لكن كيف ينظر المراقبون لمستقبل هذه المفاوضات، وإمكانية حسم هذا الملف بأسرع وقت ممكن وبتوافق تام، في ظل المعطيات الماثلة وتداعيات الرهان السياسي بين أطراف الأزمة؟

في هذا الخصوص أعرب وزير الري والموارد المائية سابقاً في السودان عثمان التوم، لـ"اندبندنت عربية"، عن أمنياته بأن "تتوصل الأطراف الثلاثة إلى اتفاق نهائي وحسم هذا الملف خلال هذه الجولة من المفاوضات، لكنه استبعد الربط بين ما يجري من أحداث على الحدود السودانية – الإثيوبية، وسد النهضة، فما يحدث من تحركات عسكرية من جانب القوات المسلحة السودانية ليس له علاقة بهذه المفاوضات من ناحية الضغط على إثيوبيا لكي ترضخ وتنصاع لصوت الحكمة، بل إن ما يجري هو قيام الجيش السوداني باسترداد أراضيه في منطقة الفشقة الواقعة في الحدود الشرقية للبلاد، من المزارعين الإثيوبيين وعصابات استولت عليها سنوات طويله من دون وجه حق، وقد أعلن الجيش أنه لن يدخل أو يتعدى على الأراضي الإثيوبية بتاتاً".

وتابع، "لست منزعجاً من الموقف الإثيوبي، فمن مصلحتها التوصل إلى اتفاق بشأن هذا الملف، لأنه سيسهل عليها مهمة بناء السدود الثلاثة الأخرى التي تنوي تشييدها، لكن مشكلة مصر وإثيوبيا أنهما تعاطتا مع هذا الملف بحساسية زائدة، حيث ظلت أجهزتهما الرسمية تؤكد عدم التفريط في أمنهما المائي، وبالتالي انساق الشارعان المصري والإثيوبي وراء هذا الموقف، وأصبح من الصعب التنازل عنه، كما أضرت تصريحات المسؤولين في البلدين ضرراً بالغاً بهذا الملف لما فيها من حذر وشكوك في المواقف".

وأضاف وزير الري السوداني السابق، "من وجهة نظري أن هناك تفاؤلاً كبيراً بتوصل أطراف الصراع إلى اتفاق هذه المرة، وهذا ينبع من أن جنوب أفريقيا التي تترأس الاتحاد الأفريقي في هذه الدورة تريد أن تنهي فترتها بإنجاز هذا الملف بطريقة توافقية ترضي جميع الأطراف، كما أن الخبراء الأفارقة الذين سيعقدون لقاءات ثنائية مع الأطراف الثلاثة كل على حدة خلال هذا الأسبوع سيتوصلون إلى مسودة قابلة للنقاش من قبل وزراء الري في البلدان الثلاثة المقرر لقاؤهم في العاشر من يناير الحالي، وبلا شك ستكون مقنعة لأنها أخذت في الاعتبار الملاحظات الفنية والقانونية، ما تسهل عملية التفاوض بطريقة علمية".

جولات المفاوضات

أجرت الدول الثلاث منذ 2011 جولات عدة لتقريب المواقف بينها، بشأن قواعد تعبئة وتشغيل السد، الذي يجري تشييده على النيل الأزرق بالقرب من الحدود الإثيوبية السودانية، بكلفة تزيد على 4 مليارات دولار، وسط مخاوف في مصر والسودان حول حصتيهما من مياه النيل، لكن أخفقت في الوصول إلى اتفاق، في ظل اتهامات متبادلة بين القاهرة وأديس أبابا بالتعنت وفرض حلول غير واقعية.

فأديس أبابا تصر على ملء السد حتى لو لم تتوصل إلى اتفاق مع القاهرة والخرطوم، في حين تصر مصر والسودان على ضرورة التوصل إلى اتفاق ثلاثي بشأن السد الواقع على النيل الأزرق؛ أحد روافد نهر النيل.

وتتخوف القاهرة من تأثير سلبي محتمل للسد في تدفق حصتها السنوية من مياه نهر النيل البالغة 55.5 مليار متر مكعب، في حين تحصل الخرطوم على 18.5 مليار مكعب، وتقول أديس أبابا إنها لا تستهدف الإضرار بأحد، وإن الهدف الأساس من بناء السد هو تحقيق التنمية الاقتصادية المتمثلة في توليد الكهرباء.

وتصاعد الخلاف خلال الأشهر الأخيرة بين الدول الثلاث، في ظل مواصلة إثيوبيا الاستعداد لملء الخزان الذي يستوعب 74 مليار متر مكعب من المياه، حيث تمكنت في 21 يوليو (تموز) 2020 من إنجاز المرحلة الأولى من ملئه البالغة 4.9 مليار متر مكعب، التي تسمح باختبار أول مضختين في السد، على الرغم من حض مصر والسودان على تأجيل خططها لملء الخزان حتى التوصل لاتفاق شامل.

المزيد من متابعات