Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

قمة العلا: مصالحة خجولة أم اختبار حسن نوايا؟

تتجه الأنظار نحو طاولة سداسية في عاصمة الجبال والآثار شمال غربي السعودية

ملوك وقادة الدول المشاركة في قمة دول مجلس التعاون الخليجي السابقة المنعقدة في الرياض 2019 (رويترز)

يولّي أكثر من 50 مليون مواطن ومقيم يعيشون في الدول الخليجية الست وجوههم غداً، الخامس من يناير (كانون الثاني) شطر "قاعة مرايا" التحفة المعمارية التي تقع تحت أديم سماء "العلا" شمال غربي السعودية وغرب الجزيرة العربية، حيث تحتضن قمة دول مجلس التعاون الخليجي الـ41 وهي قمة كما لو أنها لم تحدث من قبل، إذ يمكن وصفها بأنها قمة "المصالحة واختبار حسن النيات"، وسط تكهنات بأن الأزمة التي مضى من عمرها ثلاث سنوات بين دول خليجية متنازعة منذ العام 2017 قد تشهد حلاً وسط "عاصمة الجبال والآثار العريقة".

يونيو 2017

منذ يونيو (حزيران) 2017 والخليج يعيش "قطيعة وحرباً كلامية" ليست على الحدود ولا على أراض متنازع عليها، لكنها مقاطعة تأتي بذريعة "دعم الإرهاب والجماعات الإسلامية المتطرفة وتهديد أمن الخليج"، كانت تلك اتهامات وجهتها (السعودية، والإمارات، والبحرين) إضافة إلى مصر تجاه دولة قطر التي يحكمها تميم بن حمد آل ثاني بينما تنفي الدوحة كل هذه التهم.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واتّخذت الدول الأربع إجراءات لمقاطعة قطر، بينها "إغلاق مجالها الجوي أمام الطائرات القطرية، ومنع التعاملات التجارية ووقف دخول القطريين أراضيها".

وقادت تلك الإجراءات الدوحة إلى التقارب مع أعداء لدول المقاطعة كإيران وتركيا، وبلغ الأمر أن شهدت باحات قصر الوجبة الأميري جنوداً لم ترها من قبل، إذ بدأت أرتال سيارات الجنود الأتراك في حالة من التأهب والحراسة، لتصف أطراف في دول المقاطعة بأنه "احتلال عثماني جديد"، ويمكن القول إنها أقسى ما يمكن وصفها بالحرب الكلامية والتراشق الكتابي على منصات التواصل الاجتماعي التي لم تتجاوزها تلك القطيعة طيلة فترة المقاطعة.

شعلة المصالحة الماراثونية

ومنذ بدء الأزمة الخليجية، قاد أمير الكويت الراحل صباح الأحمد الصباح جهود وساطة لكنه رحل دون أن تسفر وقتها عن "حلحلة وتقارب"، ليتسلم من بعده "شعلة المصالحة" كبير مستشاري البيت الأبيض جاريد كوشنر، بدعم من الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب، وهي معركة أخيرة يخوضها ويرغب في الانتصار بها.

وأعقبت زيارة كوشنر أطراف المقاطعة تصريحات يمكن وصفها بـ "الإيجابية" لكنه ليس قبل الخامس من يناير يمكن تحديد ما آلت إليه جهود كوشنر وترمب.

كما أن بياناً كويتياً، قال فيه وزير الخارجية الكويتي الشيخ أحمد ناصر المحمد الصباح، إن "جميع الأطراف أعربوا عن حرصهم على التوصل إلى اتفاق نهائي في مناقشات وصفها بالمثمرة"، ولا يمكن أن تقود لرؤية ما وراء الجهود والنوايا الكامنة أمام الطاولة السداسية غداً ما لم تكن هناك ثقة متبادلة بين أطراف النزاع تترجمها أفعال الواقع.

الدول الخليجية التي تتجه أنظارها نحو المدينة الضاربة آثارها في القرون الأولى، تنتظر قمة الطقس البارد والأجواء السياسية الباردة التي لا يمكن التنبؤ بما ستؤول إليه، لكن الساعات الأولى قبل بدء القمة وفي مدرج مطار استقبال الوفود المشاركة، سيتحدد مستوى التمثيل الدبلوماسي للدولة المتهمة "بدعم الإرهاب" (وهي تهمة توجهها السعودية والامارات والبحرين ومصر إلى قطر والتي نفتها مرارا)، وهذا التمثيل بالتالي، هو مؤشر إلى ما آلت إليه جهود الوساطة، إذ إن حضور أمير قطر سيكون بمثابة دليل على حدوث "تقارب فعلي".

مؤشرات للوصول لحل لكن ليس بعد

وبالعودة لظاهر الأمر والتصريحات المتبادلة، يقول وزير خارجية قطر، محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، إن بلاده تقدر الجهود الأميركية المبذولة لرأب الصدع الخليجي ويؤكد أن من أولويات الدوحة، "أمن ومصلحة شعوب الخليج والمنطقة"، كان هذا قبل أن يأتي ردّ سعودي من وزير خارجيتها الأمير فيصل بن فرحان، حين بدا مقدراً جهود الكويت ومساعي واشنطن، وقال في تغريدة، "نتطلع لأن تتكلل بالنجاح لما فيه مصلحة وخير للمنطقة".

وفيما تبادل الوزراء تصريحات تأتي في سياق "آداب الدبلوماسية"، قال محللون إنها مؤشر على كسر جمود العزلة الخليجية.

تفاؤل حذر

ولا يقلل المحلل السياسي السعودي خالد النزر من مستوى الحذر في مؤشرات ما قبل قمة "العلا"، ويقول إن ثمة "تفاؤلاً حذِراً" بسبب عدم تطرق الأطراف في محادثاتهما لأي تفاصيل أو خطوط عريضة وواضحة، ويضيف أن الخطوات التي ستتخذ أو سيعلن عنها في القمة، "خطوات مرحلية" ستركز على عدد من الملفات المهمة ذات الأولوية في الظروف الراهنة، مثل توحيد الرؤى والإستراتيجيات تجاه أحداث قد تندلع في المنطقة بخاصة مع التوتر الذي يعيشه الشرق الأوسط بين إيران والولايات المتحدة الأميركية"، ويضيف، "الأمر يتطلب مناقشة وتنسيقاً عسكرياً وتسهيلاً لمسارات لوجستية براً وجواً وعلى جميع الصعد".

ويمضي الكاتب في صحيفتي "البلاد" البحرينية و"العين" الإماراتية محللاً، "قد تتمخض خطوات لتخفيض التصعيد الإعلامي في الوسائل الرسمية وشبه الرسمية التابعة لمختلف الأطراف تمهيداً لخطوات لاحقة، يؤمل منها أن تصل لصفاء الأجواء الخليجية بشكل تام وفي أسرع وقت ممكن".

من جهة أخرى، يرى خليل عبد الله الخليل، وهو برلماني سعودي سابق وأكاديمي، أن أطراف النزاع يسيرون نحو حل المصالحة، لكن لا يمكن التكهن بعد عما وراء نوايا تلك المصالحة، ويضيف، "ثمة بوادر تشير إلى أن المصالحة تلوح في الأفق، أولى تلك البوادر عدم اعتذار القيادة القطرية عن الحضور للقمة".

ويرى الأكاديمي السعودي أن المصالحة تسير وفق خطوات مرحلية، لكنه لا يستبعد أن تشهد القمة "طيّاً لصفحة الخلاف الخليجي".

اتهامات إماراتية للإعلام القطري

الحليف الإماراتي، المقرب إلى الدولة المضيفة للقمة، والتي تقود مفاوضات بالنيابة عن الدول الثلاث، يرى بأن ثمة تقويضاً لجهود المصالحة من قبل الإعلام القطري، وهو ما أثار حنق وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي قال عبر تغريدة له إن "المنصات الإعلامية القطرية تبدو مصممة على تقويض أي اتفاق".

ولم يخفِ قرقاش الآمال الخليجية بإنهاء الأزمة مع قطر، وكتب، "الأجواء السياسية والاجتماعية في الخليج العربي تتطلع إلى إنهاء أزمة قطر، وتبحث عن الوسيلة الأمثل لضمان التزام الدوحة بأي اتفاق يحمل في ثناياه الخير للمنطقة".

من جهته، رد وزير خارجية قطر، محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، خلال حوار أجراه مع شبكة "سي أن أن"، على اتهامات سابقة للوزير قرقاش، ومفادها أن الدوحة تسعى إلى شق الصف الخليجي من خلال تسريبات حول حل الأزمة مع السعودية من دون الدول الأخرى، قال آل ثاني الذي رفض أيضاً مزاعم حول دعم بلاده لجماعة الإخوان المسلمين، "إن ما يصدر عن الدوحة بيانات وليست تسريبات"، مؤكداً أن المحادثات مع السعودية ستقود إلى حلّ مع الأطراف الأخرى في الأزمة".

وفي مؤتمر عقده أواخر الشهر الماضي في موسكو، أعرب آل ثاني عن "تفاؤل قطر" تجاه قمة "العلا" الخليجية. وقال، "من وجهة نظر دولة قطر المناقشات كانت إيجابية وبناءة وساعية إلى إيجاد حلول لإعادة الوحدة إلى مجلس التعاون، ولا شك في أهمية مجلس التعاون ككيان إقليمي في منطقة تكثر فيها النزاعات".

أمام الدوحة اختبار حسن النوايا وهو موقفها من إيران

وما يقوّض خطوات المصالحة وحسن النوايا تجاه الدولة الخليجية التي تعيش في عزلة عن جيرانها منذ سنوات ثلات، كما يرى مراقبون، علاقاتها وقربها من طهران، في الوقت الذي تأتي مساعي واشنطن لمصالحة خليجية من أجل عزل إيران عن محيطها، وهي تأمل في التوافق بين الجيران من أجل كف الخزينة الإيرانية عن نيل ملايين الدولارات جراء فتح مجالها الجوي للطائرات القطرية.

وقال مستشار الأمن القومي الأميركي روبرت أوبراين في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، إن "السماح للطائرات القطرية بالتحليق في أجواء السعودية مجدداً من أولويات إدارة ترمب"، وكان هذا هدفاً من أهدافه قبل أن تشير نتائج انتخابات بلاده إلى أن ولايته تعيش في أيامها الأخيرة وهو يرغب في ذلك في تحقيق نصر أخير قبل مغادرته البيت الأبيض.

المؤتمرون غداً، الذين تمدّ دولهم دول العالم بخُمس الإمدادات العالمية بالنفط، ما يشكل 70 إلى 90 في المئة من المداخيل العامة، يأملون في أن تشهد قاعة مرايا خطوات جادة لبناء ثقة من أجل الوصول لحل شامل وإعادة العلاقات إلى طبيعتها، ليس هذا قبل أن تتخذ الدوحة موقفاً تجاه الدولة التي تتهمها دول المقاطعة بأنها تقف وراء إرسال الصواريخ نحو السعودية ومنشآتها النفطية، وهو اختبار صعب يتأتى في إطار "حسن نوايا" الدولة التي قالت تقارير اقتصادية إنها تدفع لطهران نحو 100  مليون دولار من أجل فتح مجالها الجوي أمام طائراتها.

وأنشئ مجلس التعاون الخليجي الذي يعقد اجتماعات دورية في 25 مايو (أيار) 1981، ويضم السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين وعمان، ومن أهدافه بناء تحالف سياسي واقتصادي وعسكري لمواجهة الأخطار التي تحدق بشعوبه وأراضيه.

المزيد من تقارير