Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

بريطانيا بعد الطلاق: مواجهة الحقائق الصعبة

إلى أي حد يمكن توظيف العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة في التجارة والصراعات الإستراتيجية والجيوسياسية؟

بريطانيا رسمياً وعملياً خارج الاتحاد الأوروبي منذ مطلع 2021، لكن الطلاق ليس مجرد نهاية وبداية بمقدار ما هو مسار مفتوح على تحديات وأسئلة معقدة، ومن المفارقات شعور بريطانيا، أم البرلمانات والأمبراطورية التي حكمت ربع الكون بأنها "استعادت الحرية" من الاتحاد الأوروبي، فما بدا كمناورة تكتيكية صار حقيقة استراتيجية، رئيس الوزراء الأسبق ديفيد كاميرون وهو أوروبي الهوى، تحدى منافسيه المعارضين لأوروبا والعضوية في الاتحاد داخل حزب المحافظين والحكومة بإجراء استفتاء على البقاء أو الخروج، فخسر الاستفتاء ومنصبه.

مارغريت ثاتشر قبله، بحسب تشارلز مور في كتاب "ثاتشر: سيرة حياة" سقطت لسبب معاكس، وكانت تعرف أن "صدامها مع أنصار التوجه الأوروبي في الحزب والحكومة سيقود إلى سقوطها"، بوريس جونسون لعب ورقة "بريكست"، فربح وصار رئيساً للوزراء مكان تيريزا ماي المعارضة للخروج والتي اضطرت للتفاوض عليه.

والسؤال هو: ماذا عن بريطانيا التي حصلت على العضوية قبل أكثر من نصف قرن بعد كثير من رفض الجنرال ديغول لها؟ ماذا خسرت وما الذي يمكن أن تربحه؟ هل تصبح "سنغافورة على نهر التايمز" كما يحلم رجال الأعمال؟ هل تحل "إنجلترا الصغرى" محل "بريطانيا العظمى" كما يتوقع المؤرخون؟ هل "تركز على تحوّل المجتمع البريطاني بدل النفوذ في الخارج" وفق دومينيك كامنغز "العقل المدبر" وراء جونسون؟ إلى أي حد يمكن توظيف العلاقات الخاصة مع الولايات المتحدة في التجارة والصراعات الإستراتيجية والجيوسياسية؟ وإلى أي درجة تتأقلم الأمبراطورية السابقة مع كونها "قوة متوسطة تحتاج إلى العمل مع الآخرين لضمان ما تريده حول العالم" كما قال كريس باتن آخر حاكم بريطاني لهونغ كونغ؟

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اتفاق الخروج

اتفاق الخروج ضمن استمرار التجارة مع الاتحاد الأوروبي بعد الطلاق، لكن التصور أن "الخروج من أوروبا وقيودها وبيروقراطيتها ومهاجريها هو عودة إلى البلد الغني ثانية يبقى سوء فهم لمن نحن، وما الذي نستطيعه وما هو موقفنا من العالم"، كما قالت جيني راسل من صحيفة "التايمز"، وهو أيضاً "تجاهل لنقاط الضعف تحت السطح حيث الضعف في التعليم والافتقار إلى المهارات العاملة في الرياضيات والعلوم والتكنولوجيا". فالعولمة قلّلت أهمية التجمعات الواسعة وفتحت أمام الأقاليم الصغيرة فرصة للتجارة مباشرة مع العالم والمطالبة بالاستقلال، وهذا طموح اسكتلندا المصرّة على استفتاء آخر للخروج من المملكة المتحدة بعد فشل الاستفتاء الأول، إذ عادت زعيمة الحزب الوطني الأسكتلندي نيكولا ستارغن إلى المطالبة بالسماح لها بمعاودة الاستفتاء من أجل الانفصال ثم طلب العضوية مع الاتحاد الأوروبي.

"ملك العالم"

حين كان بوريس جونسون طفلاً، سئل ما يريد أن يكونه، فأجاب، "ملك العالم"، وعندما كان في بروكسل مراسلاً لصحيفة "التلغراف" البريطانية كان دائم السخرية في رسائله من الاتحاد الأوروبي، لكن حفيد المهاجر التركي عثمان علي بن علي كمال الذي كان سياسياً مع أتاتورك، والراغب في توسيع التجارة مع أميركا والصين وكندا، يغامر بفتح الباب لنهاية بريطانيا العظمى.

ففي كتاب "صعود الأمة البريطانية وهبوطها: تاريخ قرن عشرين" لأستاذ التاريخ في كلية الملك في لندن ديفيد إدجرتون يقول المؤلف، "المملكة المتحدة يمكن أن تصل أخيراً إلى النهاية، وهذا شيء جيد، لأن فنتازيا أمة بريطانية قصيرة العمر".

وفي التفاصيل والتوقعات، يرى إدجرتون أن "إنجلترا ستصبح في وضع أفضل بعد استقلال اسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، وتنتهي أوهام العظمة التي انتهت أصلاً مع نهاية الأمبراطورية"، لماذا؟ لأن ما يمزّق المملكة المتحدة هو "تآكل الوطنية البريطانية، لا الوعي الذاتي للأسكتلنديين والويلزيين والإيرلنديين"، والمعادلة هي، "قبل عقود ظهرت مملكة متحدة صامدة من الأمبراطورية، والآن يمكن أن تظهر إنجلترا جديدة من المملكة المتحدة".

الرئيس الأميركي الذي أثبت أنه دون مستوى الرئاسة دونالد ترمب ترك في سجلّه 10 آلاف كذبة سماها "الحقائق البديلة"، وبوريس جونسون الصحافي الذي قال له زميله في بروكسل جون بالمر من "الغارديان" ما تقوم به تحريف صار خطيراً جداً، رد بقوله، هذه هي "الحقيقة الضمنية"، وعلى بريطانيا التي صدقت كذبة تشويه الاتحاد الأوروبي والعضوية فيه أن تواجه الحقائق الواقعية الصعبة بعد الطلاق.

المزيد من تحلیل