Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

عدد مرضى كورونا في مستشفيات إنجلترا يقارب ذروة أبريل

هيئة "خدمات الصحة الوطنية" البريطانية تناشد الحكومة التحرك بسرعة إذا ما تصاعدت حالات الإصابة بـكوفيد – 19 خارج المناطق الخاضعة للمستوى الرابع من الإجراءات المشددة

حذرت بيانات بريطانية مسربة من أن عدد مرضى فيروس كورونا في المستشفيات الإنجليزية، قد يتجاوز في خلال أيام، الذروة التي كان قد وصل إليها في شهر أبريل (نيسان) الماضي، مع تنبيه خبراء الصحة إلى وجوب وضع البلاد بأكملها تحت قيود المستوى الرابع من الإجراءات الهادفة إلى مواجهة الوباء.

ويتأهب القيمون على المستشفيات لطفرة متزايدة في عدد المرضى الذين تتطلب حالاتهم أن يدخلوا المستشفيات في الأسابيع المقبلة، مع اقتراب أرقام الإصابات من العتبة التي كانت قد سُجلت في الموجة الأولى من العدوى. ومن المنتظر أن تحصل عملية إلغاء شاملة للعمليات الجراحية بعد فترة وجيزة من عطلة عيد الميلاد، إذا ما واصلت الشريحة المتحولة من الفيروس توسيع انتشارها نحو مناطق خارج جنوب شرقي إنجلترا.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

واستناداً إلى أحدث البيانات الصادرة عن هيئة "خدمات الصحة الوطنية في إنجلترا" NHS England التي تمكنت صحيفة "اندبندنت" من الاطلاع عليها، فقد أدخل ما يربو على 18 ألف مُصاب بعدوى كوفيد - 19 إلى مختلف مرافق "خدمات الصحة الوطنية"، أي نحو 885 مصاباً فقط أقل من فترة الذروة في الثاني عشر من أبريل الفائت، حين سُجلت 18،921 إصابة.

وقد جرى الإبلاغ عن 691 حالة وفاة يوم الثلاثاء الأخير، مع تسجيل عدد الإصابات الموجبة رقماً قياسياً لليوم الواحد ، هو 36،804 حالة.

أمام هذا الواقع، بدأت المستشفيات في جميع أنحاء العاصمة لندن وإنجلترا، إلغاء العمليات الجراحية من الآن، وتأخير الاختبارات التشخيصية، وعمدت إلى إعادة نشر العاملين لديها للمساعدة في رعاية المرضى. ومن أبرزها "مستشفى كوينز" في رومفورد مقاطعة إيسيكس، الذي يتعامل مع وضعٍ طارىء كبير سببه "الضغط الهائل" على خدمات الاستشفاء لمدة سبعة أيام.

بعض خبراء الصحة طالبوا بوضع البلاد برمتها تحت المستوى الرابع من القيود بعد تسجيل تفشي السلالة الجديدة من الفيروس شديدة العدوى، في أنحاء أخرى من المملكة المتحدة خارج الجنوب الشرقي لإنجلترا ولندن، المنطقتين اللتين كانتا قد أخضعتا للمستوى الرابع من القيود قبل أسابيع.

في المقابل، شهدت مستشفيات العاصمة البريطانية ارتفاعاً في عدد المرضى الذين يتم قبولهم، بنحو 40 في المئة، مع وجود 3557 مريضاً فيها، مقارنةً مع الأسبوع السابق.

كريستينا باغل أستاذة البحث التشغيلي في جامعة لندن كوليدج UCL، والعضو في "المجموعة الاستشارية العلمية للطوارىء" المستقلة Sage، قالت لـ"اندبندنت"، "لو كانت في حوزتي عصا سحرية يمكنني استخدامها، لجعلت الجميع في البلاد فوراً تحت المستوى الرابع من القيود، اعتباراً من اليوم ... إن الكلام عن أن الفيروس لا ينتشر هو ضرب من الخيال".

ويخشى القيمون على المرافق الصحية، مع وجود الآلاف من مرضى كوفيد الآن في المستشفيات، من أن يكون لأي زيادة في حالات الاستشفاء بسبب السلالة الجديد من الفيروس، تأثير كبير على أداء المؤسسات الصحية.

أما داني مورتيمر الرئيس التنفيذي لاتحاد Confederation NHS، الهيئة التي تمثل أكثر من 500 منظمة تُعنى بالصحة والرعاية، فقال لصحيفة "اندبندنت"، "كنا قد حذرنا منذ فترة، من أن فرق "خدمات الصحة الوطنية" تواجه مهمةً مستحيلة في محاولة إدارة مرض كوفيد، وطريقة الاستجابة لفصل الشتاء، وسبل الاستمرار في تقديم الخدمات الصحية خارج نطاق كوفيد، والبدء في برنامج التطعيم".

وأشار مورتيمر إلى أنه مع تزايد حالات الإصابة، فإن المستشفيات "ستواجه الموقف الصعب الذي يتمثل في اضطرارها إلى التركيز على الأعمال الأكثر إلحاحاً من الناحية السريرية. وهذا يعني أن بعض خدماتنا غير المرتبطة بـكوفيد ستتأثر وستستمر في التأثر. سنقوم بكل ما في وسعنا للاستمرار في توفير الخدمات الطبية غير المتعلقة بـكورونا، لكن عندما تصل مستويات الحالات الاستشفائية من جراء الفيروس إلى ذروتها، فمن البديهي أن يكون لها أثر بالغ على سائر خدمات الرعاية الصحية".

وأضاف، "يشعر الناس بقلق شديد، لا سيما في المناطق الخاضعة للمستوى الرابع من الإجراءات المشددة، إلا أن جميع أعضاء اتحادنا يبدون قلقاً من ارتفاع معدلات الإصابة بسبب السلالة الجديدة من الفيروس. ما يحتاجون إليه هو أن تتخذ الحكومة خطوات حثيثة في التحرك. فإذا واجهنا أنماطاً سريعة التغير للعدوى، يتعين على الحكومة أن تعمل بشكل عاجل على اتخاذ قرارات سريعة في شأن القيود التي يجب أن تضعها موضع التنفيذ. وأكد أن "ما نحتاج إليه أيضاً هو نظام اختبار وتتبع يعمل حقاً بشكل كامل وفعال".

وفي سياق متصل، يتعامل "مستشفى كوينز" في رومفورد، وهو جزء من مجموعة مستشفيات باركينغ وهافرينغ وريدبريدج الجامعية التابعة لـ NHS Trust (وحدات تنظيمية ضمن "خدمات الصحة الوطنية" في إنجلترا وويلز تقوم بمهمات عامة أو بوظائف متخصصة)، منذ سبعة أيام، مع وضع داخلي طارىء، وقال إنه سيلغي جميع مواعيد العيادات الخارجية غير العاجلة اعتباراً من يوم الاثنين. كما أعلن عن خطط لإرجاء جميع العمليات غير العاجلة اعتباراً من يوم الاثنين من الأسبوع المقبل، لكن الجراحات العاجلة وتلك المتعلقة بمرض السرطان ستستمر.

ومن المقرر أن تُحال إجراءات التنظير الداخلي التشخيصي للمرضى المشتبه في إصابتهم بالسرطان اعتباراً من يوم الاثنين، إلى مستشفى "كينغ جورج" في إلفورد. ويمكن إجراء بعضها في مستشفيات خاصة.

وأكد البيان الصادر عن المستشفى، أن هذه التغييرات ستستمر حتى الحادي عشر من يناير (كانون الثاني) على الأقل. وأضاف، "إننا نعي أن هذا ليس ما كان يتمناه أي طرف منا، لكن الوباء لا يزال يفرض علينا  تحديات هائلة في جميع أنحاء شمال شرقي لندن".

وكان عدد المرضى المصابين بفيروس كورونا، قد وصل يوم الاثنين في المستشفى إلى 312 مريضاً،  مقارنةً مع فترة الذروة السابقة في أبريل عندما كان في حدود 245 مريضاً.

الدكتور نيك سكريفن من "جمعية الطب الحاد"، أشار إلى أن أحد أبرز التحديات التي تواجه المستشفيات في شمال إنجلترا، هو ارتفاع عدد  الأسرة في المستشفيات لمرضى فيروس كورونا منذ الموجة الثانية. وهذا يعني أن المؤسسات الاستشفائية ستتعرض لضربة أكبر إذا كان هناك ارتفاع ثالث ناتج من النسخة المتحولة الجديدة للفيروس.

وأضاف سكريفن أنه "فيما تجهد فرق المستشفيات في الجنوب في مواجهة الجائحة، فإن الفرق الموجودة في الشمال، هي في الواقع في وضعٍ أشد خطورة، لأن أفرادها يعيشون حالة قلق من انتشار محتم للعدوى وسط مواجهتهم وضعاً أكثر سوءاً لعدم توفر الأسرة الكافية. أما العامل الآخر المهم للغاية، فهو مسألة توفير طاقم طبي لمواجهة الأزمة الطارئة، وكيف سيؤثر التفشي الجديد على القوى العاملة المنهكة التي تواجه في الوقت الراهن مستويات منخفضة في أعدادها بسبب غيابها المرضي".

في شرق ميدلاندز، بلغ عدد الأشخاص المصابين بـكوفيد - 19 الذين يتلقون رعايةً طبية في مستشفيات مدينة ليستر، أعلى مستوى له منذ بدء الوباء في مارس (آذار) الماضي، ويواصل الارتفاع منذ ذلك الحين. وسجلت فترة الذروة إصابة 204 أشخاص بعدوى كورونا، لكن حتى يوم الاثنين كان يوجد في مستشفياتها 295 مريضاً.

وفي وقت يخصص اتحاد المستشفيات أسرةً جديدة لأفراد المجتمع المصابين، فإنه يقوم في المقابل بإرجاء مواعيد بعض العمليات الجراحية كي يتم تحرير الطاقم الطبي من انشغالات أفراده، وتوفير مزيد من الأسرة.

© The Independent

المزيد من صحة