Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ترميم قبة ومسجد الإمام الشافعي إحدى علامات القاهرة التاريخية

يعد من أكبر الأضرحة في مصر وله مكانة كبيرة عند جموع المصريين

سجل ضريح الإمام الشافعي في القاهرة كأثر إسلامي (وزارة الثقافة المصرية)

علاقة فريدة تربط المصريين بأضرحة آل بيت النبي والأولياء الصالحين، الذين دفن كثير منهم في القاهرة واحتفى بهم أهل مصر أحياءً وبعد رحيلهم. ويعد ضريح الإمام الشافعي واحداً من أهمها، حيث أقيم فيه مسجد وأصبح من العلامات التاريخية للعاصمة. 

ضريح الإمام الشافعي، الذي يقع في الميدان المسمى باسمه في منطقة القرافة الصغرى بالقاهرة القديمة، ويعتبر الأكبر في مصر وهو مسجل كأثر إسلامي.

الإمام الشافعي هو ثالث الأئمة الأربعة عند أهل السنة والجماعة وصاحب المذهب الشافعي في الفقه الإسلامي، ومؤسس علم أصول الفقه وأول من وضع فيه كتاباً تحت عنوان "الرسالة".

وعندما قدم إلى مصر وجد أهلها منقسمين بين مذهبين، فبعضهم كان يتبع الإمام مالك الذي تتلمذ الشافعي على يديه والبعض الآخر يتبع أبي حنيفة، فعمل على الجمع بين حسنات المذهبين، فجاء وسطياً يقدر قيمة ما ورد في الأثر ويراعي إعمال العقل واحترام الرأي.

ترميمات في عصور مختلفة

ومنذ إنشائه خضع لعمليات ترميم في عصور مختلفة، منها ما حدث في عهد السلطان المملوكي قايتباي والسلطان قانصوة الغوري والوالي العثماني علي بك الكبير.

وفي السنوات الأخيرة، شهد المسجد عملية ترميم متكاملة، بدأت في مارس (آذار) 2017، ونفذت على مرحلتين، انتهت الأولى عام 2018، وتضمنت إنجاز الدراسات التاريخية والإنشائية للقبة وأعمال التوثيق الأثري للمكونات والزخارف الخاصة بها، كما وضع الأسلوب الأمثل لمعالجة التدهور الإنشائي واتخاذ إجراءات الحماية اللازمة لجميع المفردات والعناصر المعمارية والزخرفية من الداخل والخارج، إضافة إلى الانتهاء من جميع أعمال ترميم الواجهات الخارجية.

وقد بدأت المرحلة الثانية من المشروع عام 2019، لتشمل جميع أعمال الترميم ورفع كفاءة القبة من الداخل والموقع العام الخارجي واعتماد نظام إضاءة حديث لها.

وكان الدكتور أسامة طلعت، رئيس قطاع الآثار الإسلامية والقبطية واليهودية في المجلس الأعلى للآثار، قد أشار إلى أنه أثناء المرحلة الأولى من الترميم عثر على بقايا لمبنى كان موجوداً على الضريح في العصر الفاطمي، أي قبل بناء القبة الحالية التي ترجع لعصر الملك الكامل الأيوبي عام 608 هجري (1211 ميلادي).

من هو الإمام الشافعي؟

يقول الدكتور محمد عبد اللطيف، أستاذ الآثار في جامعة المنصورة، إن الإمام الشافعي هو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان الشافعي القرشي، ولد بغزة عام 150 هجري (767 ميلادي) وحمل منها إلى مكة وهو ابن سنتين، فنشأ فيها وقرأ القرآن الكريم وكان آية في الفهم والحفظ واجتمع له من الفضائل ما لم يجتمع لغيره.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف: "جاء إلى مصر عام 199 هجري وقيل 201 (816 ميلادي)، ونزل بها ضيفاً على أبي عبدالله بن الحكم الفقيه المالكي المصري وأخذ عنه مجموعة من العلماء ولم يزل بها إلى أن توفي عام 204 هجري (819 ميلادي)، ودفن وسط قبور بني عبد الحكم في القرافة الصغرى".

قبة المسجد

يشتهر مسجد وضريح الإمام الشافعي بقبته الشهيرة التي تميزه وتعتبر من أجمل القباب الأثرية في القاهرة، وهي مصنوعة من الخشب وجدرانها من الداخل مكسوة بالرخام. 

ويقول عبد اللطيف "القبة هي جزء من المسجد، الذي يرجع بناؤه إلى اهتمام وعناية صلاح الدين الأيوبي الذي جدد قبر الشافعي عام 572 هجري (1176 ميلادي) وأقام عليه تابوتاً خشبياً جميلاً. وبجوار المسجد، أنشأ عام 575 هجري (1179 ميلادي) مدرسة ضخمة لنشر المذهب الشافعي عرفت باسم المدرسة الصلاحية، ثم جاء بعده الملك الكامل محمد ابن العادل فأنشأ للمسجد هذه القبة الكبيرة".

ويضيف "تتميز القبة بوجود العشاري وهو مركب صغير مثبت في هلالها، تتدلى منه سلسلة حديدية يقال إنها أعدت ليتسلقها من يريد الوصول إليه لوضع الماء والحبوب للطيور، على ما يزعمون وهو ما يصعب تصديقه. وهذا المركب موضوع في الهلال منذ إنشاء القبة، وهناك بعض الآراء تذكر أنه قد يكون رمزاً لعلم الإمام الشافعي لأنه بحر العلوم. وقال علي باشا مبارك عنه بأنه يسع قدر نصف أردب من الحبوب لأكل الطيور".

رسائل إلى الإمام الشافعي

تميز الإمام الشافعي بظاهرة فريدة من نوعها في الثقافة الشعبية المصرية، لم يحظ بها غيره من الأولياء وهي إرسال الرسائل له على الرغم من وفاته منذ ما يزيد على الألف عام، كأنها مظالم يرفعونها إلى قاض من القضاة. 

وهذا النوع من الرسائل هو تقليد مرتبط بالمصريين منذ آلاف السنوات، فالقدماء كانوا يرسلون رسائل تتضمن مشكلاتهم وشكاويهم إلى الآلهة عبر الكهنة، اعتقاداً منهم أنهم يستمعون إلى شكواهم ويقومون بالفصل فيها وإنصاف المظلومين. ويرجح أن يكون أصل هذه العادة هو أن الناس اعتادوا خلال حياة الإمام الشافعي على مراسلته بالمشكلات والمظالم، ليقوم بالفصل فيها. 

وحتى وقت قريب كان الضريح يمتلئ بالرسائل، بل إن بعض سكان المحافظات البعيدة مثل الصعيد، كانوا يرسلون رسائلهم بالبريد ليقوم باستلامها العاملون في المكان.

لكن هذه الظاهرة، التي تراجعت بشكل كبير في السنوات الماضية، سبق لها أن لفتت انتباه الدكتور سيد عويس الذي يعد رائد علم الاجتماع في مصر والوطن العربي، باعتبارها واحدة من الظواهر الاجتماعية الفريدة في المجتمع المصري، بخاصة العلاقة مع الأولياء. 

وعمل عويس على دراسة محتوى هذه الرسائل وتحليلها، وأصدر في سبعينيات القرن الماضي كتابه "رسائل إلى الإمام الشافعي".

وقد وجد عويس أن الرسائل، التي تصل من 14 محافظة، غالباً ما تفتتح بالتوجه للإمام بألقاب مثل "إلى صاحب الموكب العظيم الإمام الشافعي"، "حضرة المحترم صاحب الفضيلة الإمام الشافعي"، "سيدي وتاج رأسي العارف بالله مولاي الإمام الشافعي رضي الله عنه وأرضاه".

وتعددت الأهداف من الرسائل، فبعضها كان متعلقاً بمظالم مثل الاعتداء على الأراضي والأموال والميراث، أو الاعتداء على الأشخاص أنفسهم من قبل ذوي القوة والنفوذ، أو المشكلات العائلية المتعلقة بالزواج والطلاق. وجانب آخر منها كان متعلقاً بالطلبات، مثل الرغبة في الانتقام أو طلب الشفاء أو الزواج أو الإنجاب.

ولم يفت المرسلون أن يقوموا بتوقيعها سواء بكتابة الاسم أو بوضع البصمة أو الختم. كما كان البعض يحرص على وضع صفة بجانب اسمه، مثل المظلوم أو العبد الفقير أو ابنك أو المخلصة، لتبدو الرسالة متكاملة مثل أي رسالة ترسل لشخص معروف تربطه علاقة بالمرسل.

المزيد من منوعات