Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الشورى السعودي يحدد دية الأعزب بـ"مليونين" والمتزوج بـ"أربعة"

قسّم المجلس مستحقي الديات وفقا لحالتهم الاجتماعية وعدد من يعولهم

يحاول مجلس الشورى الحد من تضخم الديات في السعودية عبر مقترح تشريع جديد (غيتي)

بعد صولات وجولات لمدة عامين، قرر مجلس الشورى السعودي دراسة تقنين ديات الصلح في القصاص، ووضع تنظيماً يحدد أسعارها لمواجهة المبالغة فيها، والتي وصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 50 مليون ريال سعودي (أكثر من 13 مليون دولار).

معيار الحالة الاجتماعية

وحدد المجلس بالمادة 11 من نظام الصلح في القصاص أن الجريمة الأولى للجاني يحدد التعويض عن القصاص في النفس وفقاً للحالة الاجتماعية، فإن كان المجني عليه أعزب ولديه إخوة يعوض ذووه بمبلغ لا يقل عن مليون ريال، ولا يزيد على مليونين، أما إن كان هذا الأعزب وحيد والديه فيعوض ذووه بمبلغ لا يقل عن مليوني ريال، ولا يزيد على ثلاثة ملايين، فيما يعوض ذوو المجني عليه المتزوج، وليس لديه أطفال بثلاثة ملايين، ولا يزيد على أربعة ملايين، فيما تصل التعويضات المقترحة المقدرة لذوي المجني عليه إن كان متزوجاً ولديه أطفال بأربعة ملايين ريال، إضافة إلى مليون ريال لكل طفل.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ووافق مجلس الشورى السعودي على دراسة نظام الصلح في القصاص المشروع المقترح المقدم من "سلطان آل فارح، وسلطانة البديوي، وسليمان الفيفي، وعبد الله البلوي، وفيصل آل فاضل، ومستورة الشمري"، ويهدف المشروع إلى تنظيم عملية الصلح عن القصاص، وتقدير التعويض في حال الجناية على النفس وما دونها، وحماية أفراد المجتمع من الممارسات الخطأ أو الاستغلال بأي شكل من الأشكال وسن نظام يحكم عملية جمع تعويضات الصلح في القصاص ووضع آليات دفع التعويض في الصلح عن القصاص وتحديد الجهات المعنية بتنظيمه وتحصيله، إضافة إلى تحديد إجراءات تلك العملية بين الجهات ذات العلاقة ورفع مستوى الوعي في المجتمع بخصوص تعويض الصلح عن القصاص وأهمية العفو لوجه الله.

وحذر النظام المقترح ولي الجاني من الدعاية والإعلان بأي وسيلة كانت أو فتح مضافات أو تجمعات بغرض جمع التبرع للدية دون موافقة اللجنة الدائمة للصلح في القصاص، التي ستنشأ بموجب المشروع المقترح في إمارات المناطق، وتختص بالسعي في العفو عن المحكومين بالقصاص في حال الجناية على النفس وما دون النفس سواء بمقابل أو من دون مقابل في إطار المنظور الشرعي والنظامي.

دية بـ14 مليون دولار

وانتشر في السعودية ظاهرة المبالغة في الديات عبر حملات جمع مبالغها على مواقع التواصل الاجتماعي، لتصل في بعض الحالات إلى جمع 55 مليون ريال سعودي (14 مليون دولار)، واعتبار القبيلة التي تلبي النداء في جمع الديات تؤدي مظهراً مقدساً من مظاهر الفروسية، مما أدى إلى زيادتها بطريقة عشوائية وظهور سماسرة الصلح الذين يفرضون نسبة لهم، وربما أدى ذلك إلى المتاجرة والتكسب بالدماء والرقاب وحدوث قطيعة بين أولياء الدم بسبب الاختلاف في قدر مبلغ المصالح، فتكون باب تربح وإذكاء الفتنة ونشر الكراهية وإثارة النعرات الجاهلية.

"الديات تساعد في استمراء المجرم"

هذا وقد حذر مفتي عام السعودية الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ، رئيس هيئة كبار العلماء والإفتاء من المبالغة في طلب مبالغ "الديات" في قضايا القتل.

وأبدى الشيخ خشيته من أن تساعد "الديات" في استمراء المجرم في جريمته "وألفتها للقتلة من ذوي الجرائم والإفساد"، ومن ألا تأتي أموال "الديات المليونية" بـ"البركة على طالبيها"، قائلاً، "إذا خلصناهم من الدية ببذل الأموال التي تتحملها القبيلة، يذلون أنفسهم أمام الناس ليدفعوا عن هذا المجرم ملايين الملايين، التي تصل إلى 30 أو 40 مليوناً، أخشى أن هذه الأموال لا تدخل عليهم بالبركة بل بالفشل في جميع أحوالهم، فلنتق الله في ذلك".

ولفت المفتي إلى أن الحقوق المتعلقة بالقتل ثلاثة تتمثل في حق للمقتول، وحق لأولياء المقتول، وحق لله. وأضاف، "حق الله بالتوبة النصوح، وحق أولياء المقتول إما الدية أو القصاص، وحق المقتول أنه يوم القيامة يقف بين يدي ربه ويقول يا رب سل عبدك لماذا قتلني؟".

مبادرات أمراء المناطق للحد من المغالاة

كما أطلق أمير منطقة القصيم الأمير فيصل بن مشعل الأسبوع الماضي مبادرة للحد من المغالاة في الديات، تعنى بتوعية المجتمع والحث على التسامح والعفو، والتحذير من تلك الظاهرة السلبية وإيقاف استغلالها.

وقال، إن مثل هذه المبادرة هي "لمصلحة الجميع، لكثرة الشكاوى من المبالغة في الديات والشروط التعجيزية على أولياء الدم للمتاجرة بهذه الديات التي أصبح لها سماسرة ووسطاء يشترطون على أصحاب الديات"، مشيراً إلى أن وضع الشروط التعجيزية من أولياء الدم والمبالغة في الديات ليس رغبةً بتنفيذ الحكم لكن لتعجيز أصحاب الجاني قبل التنفيذ.

ولم تكن محاولة أمير القصيم الأولى، إذ سبقه أمير عسير قبل عام بالتوجيه بالتصدي للمغالاة في الديات وقال الأمير فيصل بن خالد، إنه "لوحظ من بعض المشايخ وبعض المصلحين بالسعي في الإصلاح بقضايا القصاص، سواء في النفس أو ما دون ذلك وتحميل أصحاب القضايا وقبائلهم مبالغ باهظة".

وأوضح أمير المنطقة أن الأوامر السامية قد حددت مثل هذه الأمور بما لا يتجاوز 500 ألف ريال (1300 دولار)، وأن ما يتجاوزها مبالغ فيه، في ظل عدم التقيد بما صدر في ذلك من أكثر القبائل والمصلحين.

ودعا أمير عسير إلى الاجتماع بمشايخ القبائل والنواب وكبار الأعيان، وإبلاغهم بمضمون تلك الأوامر السامية التي تحدد دفع مبالغ الديات وأخذ الإقرارات اللازمة عليهم التقيد بها، وإبلاغهم بأن المبالغ التي يدفعونها القبائل في الديات تكون مكلفة ومرهقة على أفراد القبيلة، ولا تتفق مع أي مبدأ شرعاً أو قانوناً.

عادلة ومنصفة

وذكر عضو النيابة العامة سابقاً المحامي نايف آل منسي، أن تحديد الديات من مجلس الشورى السعودي "قرار إيجابي ومهم طال انتظاره، فهو يحد من الظاهرة السيئة التي بدأت تتفشى في المجتمع، التي حولت فداء القاتل الذي حض عليه الشرع والعمل الشرعي والإنساني إلى تجارة وممارسة خارجة عن الحدود وإلى سوق للتجارة بالبشر فاق الحدود المطلوبة".

وأضاف آل منسي، "فضلاً عن المغالاة، تحولت الديات إلى وسيلة لارتكاب جرائم منها غسل الأموال والابتزاز وأعمال السماسرة والاحتيال على ما يمسى صندوق العائلة أو صندوق القبيلة"، إضافة إلى المفاخرة بين أبناء الأسر والقبائل على رفع الديات باعتبارها تمثل قيمة الإنسان على الرغم من أن "الإنسان لا يمكن تقديره بثمن فالديات حولته إلى سلعة".

ورأى آل منسي أن المبالغ المذكورة في التنظيم بمجلس الشورى عادلة ومنصفة، ولن يدخل في العفو والمسامحة إلا من ينظرون لها من جانب إنساني لا من جانب تجاري.

المزيد من العالم العربي