Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

العثماني وحزبه الإسلامي في وجه العاصفة بسبب توقيع الاتفاق مع إسرائيل

"العدالة والتنمية" المغربي يتفجر غضباً على أمينه العام لتجاوزه خطوط الحركات الإسلامية الحمراء

التيار الإسلامي يخشى على قاعدته الانتخابية في تقدير البعض أكثر من مبادئه. (غيتي)

أدى توقيع رئيس الحكومة المغربية على اتفاق استئناف العلاقات مع إسرائيل، إلى ظهور خلافات داخلية في حزب العدالة والتنمية، وإلى مطالب باستقالته من الحزب، إضافة إلى استنكار الحركة الإسلامية في العالم العربي.

ولايزال رئيس الحكومة المغربية، سعد الدين العثماني، يعاني تداعيات توقيعه على اتفاق إعادة العلاقات بين المملكة وإسرائيل، إذ لم يستسغ القوميون وجانب من الإسلاميين بالمغرب، قيام زعيم حزب اسلامي بالتوقيع على اتفاق مع إسرائيل، في وقت تلح فيه أدبيات الحزب على القطع بـ "رفض التطبيع"، مع التركيز على الدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني.

ورشح عن اجتماعات حزب العدالة والتنمية بروز خلاف داخلي بسبب اتفاق إنشاء علاقات مع إسرائيل، إذ أدى الضغط الكبير على سعد الدين العثماني إلى إعلانه استعداده الاستقالة من رئاسة الحزب لرفع الحرج عن "العدالة والتنمية"، إضافة إلى ضغوط شيوخ "حركة التوحيد والإصلاح" (الجناح الدعوي الحزب) الذين يعتمدون في فلسفتهم على التوابث الدينية، وبالتالي على نصرة القضية الفلسطينية، والرافضين والمستنكرين "لكل محاولات التطبيع والاختراق الصهيوني، واعتبار ما أقدم عليه المغرب، الذي يترأس لجنة القدس الشريف، تطوراً مؤسفاً وخطوة مرفوضة لا تنسجم مع موقف الدعم الثابت والمشرّف للمغرب".

وما يزيد حرج العثماني تأكيد بعض قياديي الحزب على رفض مقايضة قضية الصحراء بالقضية الفلسطينية، إذ أكد المفكر الإسلامي والقيادي في حزب العدالة والتنمية، المقرئ الإدريسي أبوزيد، أن المغرب كسب الاعتراف بمغربية الصحراء في مقابل التطبيع، ما هو إلا وهم، معتبراً أنه "من السهل أن يلغي الرئيس الأميركي القادم جو بايدن، اعتراف ترمب بمغربية الصحراء، تماماً كما فعل الأخير مع الاتفاق النووي الإيراني، في حين يستحيل علينا نحن الضعفاء التراجع عما ورطنا أنفسنا فيه، أو حتى التوجع من السكين الصهيوني حين ينغرس عميقاً في الأحشاء، أو حتى ردع المغاربة المتصهينين عن صلفهم وعتوهم، على قلتهم وتفاهتهم".

مأزق الإسلاميين

وتجد قيادات حزب العدالة والتنمية نفسها في مأزق محرج، إن هي دعمت موقف العثماني فسيثير ذلك غضب قطاع كبير من قواعد الحزب البشرية، وبالتالي سيؤثر بشكل كبير في حظوظه خلال الانتخابات التشريعية المقبلة المزمع إجراؤها خلال العام 2021، أما اذا انقلبت على زعيمها فإنها بذلك ستقع في المحظور، باعتبارها ستعارض حلاً لأهم قضية وطنية ترتبط بالصحراء، وتدخل في إطار سيادي مخصص لعاهل البلاد.

وخلص الخبير المغربي في القانون الدستوري والعلوم السياسية، رشيد لزرق، إلى أن قيادات حزب العدالة والتنمية لم تستطع تبرير توقيع رئيس الحكومة والأمين العام للحزب، سعد الدين العثماني، على اتفاق استئناف العلاقات بين الرباط وتل أبيب، الأمر الذي يعتبره شيوخ جماعة التوحيد والإصلاح ضرباً لأحد مقومات بناء مجدهم الانتخابي، وهي القضية الفلسطينية والقدس بحمولته الدينية، إذ وجدوا أنفسهم في معادلة تبدو صعبة، وهي منطق الدولة في مقابل منطق الدعوة، وبالتالي وجدوا في مأزق الاختيار بين منطقي مصالح الوطن ومصالح الحزب.

تخوف من فقدان القاعدة الانتخابية

اعتمد الحزب الاسلامي في جانب من خطابه على أساس ديني، مع التركيز على زهده في السلطة، وعلى أنه لا يسعى إلى السلطة من أجل المناصب، بل من أجل تطويعها بما يتماشى مع توجهاته الفكرية، وهو ما سهل عليه استمالة قاعدة كبيرة من الناخبين. ويعتبر الخبير المغربي أن الحزب ضمن تصويتاً انتخابياً ليس على أساس تدبيري بل ديني، وأن تداعيات توقيع الاتفاق مع إسرائيل تجعل الحزب الإسلامي يعيش حالاً من الارتباك، إضافة إلى التخوف من فقدان جانب كبير من قواعده التي بدأت بالتآكل بسبب أدائه خلال السنوات الماضية، وبالتالي أصبح سعد الدين العثماني يحاول اعتماد "البراغماتية" بخصوص معادلة البقاء في السلطة، والمحافظة على الكتلة الانتخابية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولم تهدئ خطوة الأمانة العامة للحزب من الاحتقان الداخلي، ولا من حدة المطالبة عند بعض منتسبيه، بتقديم العثماني استقالته من الحزب، التي أكدت فيها عن "دعم رئيس الحكومة المغربية والأمين العام للحزب سعد الدين العثماني، في إطار مسؤولياته السياسية والحكومية وما يقتضيه ذلك من دعم وإسناد للعاهل المغربي محمد السادس"، وعلى "أهمية الالتفاف وراء العاهل المغربي في الخطوات التي اتخذها في مجال تعزيز سيادة المغرب على الصحراء، وعلى المواقف الثابتة للبلاد في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية".

استنكار خارجي

لم يؤثر توقيع سعد الدين العثماني على الاتفاق مع إسرائيل على العلاقات الداخلية للحزب فقط، بل من المرجح أن يؤثر كذلك في علاقته بباقي مكونات الحركة الاسلامية في العالم العربي، ويستخلص ذلك من قوة النقد التي جوبهت بها خطوة رئيس الحكومة، إذ حمّلته تيارات إسلامية عربية عدة وزر توقيع اتفاق مع إسرائيل.

واعتبر رئيس حركة مجتمع السلم (أكبر حزب إسلامي جزائري) عبدالرزاق مقري، أن "أكبر من يناله هذا الخزي والعار هو رئيس الحكومة المغربية، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، باعتبار خيانته لمبادئه وخطه السابق المعادي للتطبيع بأي شكل من الأشكال". مضيفاً، "نحن نعلم أن في هذا الحزب أصلاء ومناضلين صادقين في مناصرة الفلسطينيين ضد المحتل الصهيوني، غير أنه إن وافقت مؤسسات هذا الحزب على هذه الخيانة فهو حزب قد دخل رسمياً في دائرة التصهين، وكل ادعاء بالاستمرار في دعم القضية الفلسطينية تدليس ممجوج وادعاء باطل، ولن يكون له أي أثر".

من جانبها، أكدت حركة حماس الفلسطينية أن "وقوف زعيم حزب إسلامي إلى جانب مجرم حرب تلطّخت يداه بدماء الشعب الفلسطيني هو مشهد محزن مؤلم"، معتبرة أن "توقيع رئيس الحكومة المغربية إعلان التطبيع، وتأييد أمانة حزب العدالة والتنمية له خروج عن مبادئ الحزب، وأن المبادئ لا تتجزأ والمصالح الآنية والمكاسب السياسية لا يمكن أن تكون على حساب قضية الأمّة الأولى".

المزيد من العالم العربي