Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا تلتهم نحو 1.5 في المئة من الناتج المحلي المصري

القاهرة تنفق 5 مليارات دولار للحفاظ على التوازن الاقتصادي

البنك المركزي المصري (أ ف ب)

أنفقت الحكومة المصرية، ما يقارب الـ 1.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي لمصر، لمواجهة التداعيات السلبية لجائحة كورونا خلال عام 2020، عندما خصصت نحو 80 مليار جنيه (5 مليارات دولار أميركي)، في إطار الخطة الاحترازية الشاملة سواء على المستوى الصحي لمكافحة انتشار الفيروس، أو مواجهة التداعيات السلبية التي خلفتها الجائحة على مرحلتين، توزعت بين عامين ماليين متتاليين لدعم القطاعات الصحية والاقتصادية والسياحية والصناعية والمالية للصمود في وجه الوباء، علماً بأن الناتج المحلي الإجمالي لمصر يتجاوز الـ 5 تريليونات جنيه (317 مليار دولار أميركي).

6.3 مليار دولار لخطة المكافحة الشاملة

مع الأيام الأولى لتفشى جائحة كورونا في مارس (آذار) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية رصد 100 مليار جنيه (6.3 مليار دولار أميركي)، في إطار الخطة الاحترازية الشاملة لمكافحة الجائحة ودعم القطاع الصحي والقطاعات الاقتصادية الرئيسة، ذات التأثير على معدل البطالة والكثافة العمالية، علاوة على دعم القطاعات الاقتصادية المهمة وعلى رأسها القطاع السياحي، أحد الموارد الرئيسة للعملات الأجنبية، إلى جانب تحويلات المصريين العاملين بالخارج.

5 مليارات منذ مارس

وقال وزير المالية المصري محمد معيط، إن الدولة رصدت نحو 100مليار جنيه (6.3 مليار دولار أميركي)، في إطار الخطة الاحترازية الشاملة لمكافحة جائحة كورونا مع بداية تفشيها في مارس الماضي.

وأضاف أن وزارته أنفقت ما يقارب 80 مليار جنيه (5 مليارات دولار أميركي)، منذ تفشي جائحة كورونا في مارس وحتى نهاية شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وأوضح لـ "اندبندنت عربية"، أنه في الفترة من مارس وحتى نهاية يونيو (حزيران) الماضي أنفقت الحكومة 48 مليار جنيه (3 مليارات دولار أميركي)، على محاور الخطة الاحترازية كافة، سواء الصحية أو الاقتصادية أو الخدمية.

مليارا دولار تحسبا للموجة الثانية

وأشار معيط إلى أن وزارته خصصت مع بداية العام المالي الحالي (2020 - 2021) الذي بدأ في شهر يوليو (تموز) الماضي، وحتى نهاية شهر أكتوبر الماضي، 33.52 مليار جنيه (ملياري دولار أميركي)، وهو ما يمثل 0.5 في المئة تقريباً من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

 

القطاع الصحي يحصل على 17 في المئة

ووفقاً لبيانات الموازنة العامة للدولة، أنفقت الحكومة المصرية في العام المالي الماضي (2019 - 2020) المنتهي في 30 يونيو الماضي نحو 48 مليار جنيه (3 مليارات دولار أميركي)، بما يمثل 0.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي.

والتهم القطاع الصحي المصري نحو 8 مليارات جنيه (600 مليون دولار أميركي) حتى نهاية يونيو الماضي، من إجمالي ما رُصد لمكافحة الجائحة بنسبة 17 في المئة تقريباً.

الأولوية للصحة

وقالت مساعد وزير المالية المصري لشؤون الموازنة سارة عيد، إن خطة الحكومة لمكافحة الجائحة سواء أثناء الموجة الأولى في مارس الماضي، أو مع تفشى الموجة الثانية حالياً، كانت تعطي الأولوية ولا تزال للقطاع الصحي باعتباره الجيش الأول في مواجهة الوباء.

وأضافت في تصريح خاص، أن وزارتها منحت تمويلاً إضافياً لوزارة الصحة لشراء المعدات الطبية والأدوات الوقائية بـ 7.5 مليار جنيه (476 مليون دولار أميركي)، علاوة على نفقات أخرى تشمل تعيين 1200 طبيب وطبيبة في مستشفيات وزارة الصحة المصرية، لمواجهة ارتفاع أعداد الإصابات اليومية بسبب انتشار فيروس كورونا، إلى جانب مكافآت تشجيعية لدعم الأطباء وجميع العاملين في القطاع الصحي معنوياً ومادياً.

وأشارت إلى أن الإجراءات تضمنت تخصيص مبلغ لرفع بدل التعرض لخطر العدوى لأعضاء المهن الطبية بنسبة 75 في المئة.

 1.9 مليار دولار لدعم القطاعات المتعثرة

وبحسب الموازنة العامة للدولة، ضخت الحكومة المصرية نحو 30.5 مليار جنيه (1.9 مليار دولار أميركي) بنسبة تزيد على 60 في المئة، لدعم القطاعات الاقتصادية المتعثرة حتى تواجه التداعيات السلبية التي خلفتها الجائحة، إضافة إلى إجراءات الدولة الاحترازية وخفض عدد العمالة، وتقسيم العمل على ورديات كأحد إجراءات التباعد الاجتماعي لتقليل أعداد الإصابات.

من جانبه، قال نائب وزير المالية المصري، أحمد كجوك، إن الوزارة تلقت مع تفشى الموجة الأولى من جائحة كورونا توجيهات من القيادة السياسية بضرورة دعم القطاعات المتعثرة، خصوصاً كثيفة العمالة حتى لا تتأثر الشركات التي تعمل بتلك القطاعات اقتصادياً، مما يدفعها إلى تقليل أعداد العمالة.

وأضاف في تصريح خاص، أن الشق الاقتصادي من الخطة الاحترازية الشاملة التي وضعتها الدولة، كانت حريصة على امتصاص التداعيات السلبية للحفاظ على الشركات ورؤوس أموالها والحفاظ على العمالة في توقيت واحد.

وأشار إلى أن وزارة المالية سمحت للمنشآت التجارية في الصناعات المتضررة بدفع الإقرارات الضريبية للشركات لعام 2019 على مدى ثلاثة أشهر بدلاً من دفعها بالكامل في شهر أبريل (نيسان) الماضي، مما كلف الخزانة العامة للدولة 3 مليارات جنبه (191 مليون دولار أميركي).

ولفت إلى أن الدولة خفضت سعر الغاز الطبيعي لجميع الصناعات، ليصبح بـ 4.5 دولار أميركي لكل مليون وحدة حرارية بداية من أبريل الماضي أيضاً، إضافة إلى خفض تعريفة الكهرباء لجميع الصناعات بنسبة 9 في المئة، مع تأجيل دفع الضريبة العقارية ثلاثة أشهر أيضاً.

دعم السياحة والطيران والتصدير

وتابع أن الدولة دعمت بالطريقة نفسها قطاع التصدير وقطاعات الطيران والسياحة والقطاع العقاري، مع تخصيص نحو 14 مليار جنيه (888 مليون دولار أميركي)، كمخصصات إضافية للمقاولين.

وأضاف نائب وزير المالية أن الحكومة دعمت أيضاً الشرائح الضعيفة مادياً، عندما خففت عنها التداعيات السلبية للجائحة، حين قدمت 430 مليون جنيه (27 مليون دولار أميركي)، كتمويل لمصلحة المشاريع الصغيرة والمتوسطة، علاوة على إعانة شهرية نقدية لنحو مليوني مواطن بقيمة 500 جنيه (32 دولار أميركي) للفرد الواحد من العمالة غير المنتظمة والمتضررة من التداعيات السلبية لجائحة لمدة ستة أشهر، إضافة إلى شراء سلع أساسية بقيمة 6 مليارات جنيه (381 مليون دولار أميركي) وتقديمها في الأسواق بأسعار مدعمة.

القطاع السياحي أبرز المتضررين

القطاع السياحي المصري يعد أبرز القطاعات الاقتصادية المتأثرة بجائحة كورونا خلال عام 2020، حين سجّل القطاع أكبر معدل للتراجع مقارنة بغيره، نظراً لتوقف حركة السياحة والطيران نتيجة غلق الحدود وتشديد إجراءات الدخول لمواجهة الفيروس.

مبادرات البنك المركزي المصري

وفي مارس 2020، دشن البنك المركزي المصري مبادرة تتضمن تخصيص مبلغ 3 مليارات جنيه (191 مليون دولار أميركي) من قيمة الـ 50 مليار جنيه (3.1 مليار دولار أميركي) المتاحة لمبادرة إحلال وتجديد المنشآت السياحية.

مبادرة المركزي كانت لتمويل سداد رواتب وأجور العاملين بشركات القطاع السياحي، بهدف مساندتها في الحفاظ على العمالة، كما تشمل المبادرة سداد مصروفات الصيانة والتشغيل وذلك بفائدة خمسة في المئة، متناقصة سنوياً.

وعدل مجلس إدارة البنك المركزي المصري، بعض بنود المبادرة بحيث تتيح الحصول على تمويل لسداد ثلاثة أشهر إضافية لمستحقات العاملين بالقطاع السياحي من رواتب وأجور، ليصبح إجمالي الاستفادة ستة أشهر.

ومدد "المركزي" في 29 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي فترة سريان مبادرة دعم قطاع السياحة لمدة عام إضافي، لتنتهي بنهاية شهر ديسمبر2021 يتم خلالها قبول أية طلبات تأجيل لاستحقاقات البنوك لمدة حدها الأقصى ثلاث سنوات.

وقبل أن يتنفس القطاع السياحي الصعداء، جاءت الموجة الثانية من كورونا لتقلل احتمال التعافي قريباً، مع تخوفات من حدة تداعيات الموجة الثانية من الجائحة، ومما يعمق الأثر السلبي لتراجع معدل نمو قطاع السياحة، ارتفاع درجة ارتباطه بعدد من القطاعات الأخرى، كالقطاعات الغذائية والنقل والمواصلات والتشييد والبناء، وغيرها من القطاعات المتشابكة.