بين الحل الدستوري والمخرج السياسي... المعارضة الجزائرية تتصدع

تمايز مواقف المعارضين يضعفهم ويخفف الضغط عن "بقايا النظام"

يرفضون إجراء الانتخابات قبل تطبيق الإصلاحات في تظاهرات الجمعة الثامنة في الجزائر (اندبندنت عربية)

بدأت آثار التصدع بالظهور على المعارضة الجزائرية، بعد التوافق الذي حققته من خلال اجماعها على رفض العهدة الخامسة للرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة، وتقديرها الحراك الشعبي، والتنديد بفرض عبد القادر بن صالح رئيساً للدولة. فمع استمرار انسداد الأفق وتغيّر المعطيات والمؤشرات، عمدت أطراف معارِضة إلى السير بعكس ما اتُفِق عليه في اجتماعات التنسيق التي كان يعقدها المحتجون، خصوصاً في ما يتعلق بكيفية الخروج من الأزمة التي تشهد منحىً خطيراً بعد مواجهات عنيفة شهدتها نهاية مسيرات "الجمعة الثامنة".

 

بن فليس يتراجع

وبعدما حقق تعيين بن صالح رئيساً للدولة، اجماع أحزاب المعارضة وشخصياتها على رفض فرض المسار الدستوري في حل الأزمة السياسية التي تشهدها البلاد، تراجع أحد أهم الرموز المعارضة لنظام بوتفليقة، رئيس الحكومة السابق، رئيس "حزب طلائع الحريات"، علي بن فليس، موضحاً في بيان أن "التطبيق المتزامن والمتكامل للمواد 7 و 8 و 102 من الدستور، أثبت قبوله قاعدة لحل الأزمة، وبالتالي يجب العودة إليه حتماً". وتابع "لا تخوف من أن تطبيق المادتين 7 و8 سيؤدي إلى خرق الدستور، بل بالعكس تماماً فإن هاتين المادتين تؤمّن الغطاء الدستوري لأي شق سياسي من الحل للأزمة"، مرجحاً أن يكون الحل دستورياً سياسياً، "إذ يتم العمل بالدستور إلى أبعد ما يمكن، وعند بلوغ أي انسداد يجري تجاوزه باجتهاد سياسي يحظى بقبول واسع".

وقال بن فليس إن كل المؤسسات القائمة غير قادرة على الإسهام في الحل، ولم يبق في الميدان سوى المؤسسة العسكرية التي يُنتظر منها ليس مرافقة البحث عن مخرج وحسب، بل كذلك المساهمة في تسهيل الوصول إليه، وحماية مسار الحل المنشود.

وكان بن فليس أشار في وقت سابق إلى أن "التنفيذ الكامل للمادة 102، وتجاهل المادتين 7 و8 من الدستور، يشيران إلى أن التغيير الذي حدث يهدف إلى الإبقاء على بقايا نظام سياسي استنكره الشعب ودانه بقوة".

 

المعارضة تتمسك بالحل السياسي

وفي حين خرج بن فليس عن اجماع المعارضة، اعتبرت الكتلة البرلمانية لـ"جبهة القوى الاشتراكية"، محاولة فرض المسار الدستوري حلاً وحيداً، أمر غير مجدٍ، كونه لا يلبي المطالب الشعبية ولن يحل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد. ودعت الكتلة في بيان إلى "التوصل إلى حل سياسي توافقي من شأنه أن يفضي إلى انتقال ديمقراطي حقيقي".

وشددت "حركة مجتمع السلم" الإسلامية على ضرورة إسناد مواد الدستور بتدابير سياسية، من خلال الحوار، من أجل تنصيب شخصية مقبولة شعبياً، تصدر المراسيم التي تسمح بتحقيق الإصلاحات قبل العودة إلى المسار الانتخابي، معتبراً أن "الذهاب في اتجاه إجراء الانتخابات قبل الإصلاحات، استخفاف بالشعب الجزائري، وإهدار لصورة الجزائر البديعة التي رسمها الحراك الشعبي".

 

معارضة ضعيفة

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

في ظل الانشقاق الحاصل، يتبيّن أن تنقل جهات مناهضة لحراك الشعب بين أقطاب المعارضة، يتسارع من أجل كسر الاجماع وتخفيف الضغط على بقايا النظام، وذلك من خلال شراء ذمم بعض الشخصيات في مقابل مصالح ضيقة، أو تقديم وعود بالحصول على مناصب خلال المرحلة المقبلة، وفق المحلل السياسي، كمال بيناوى، الذي اعتبر أن "مثل هذه الممارسات ليس غريباً عن أحزاب المعارضة وشخصياتها، وهو ما جعلها طبقة سياسية ضعيفة لا تهدد النظام والسلطة، منذ العمل بالتعددية الحزبية في الجزائر".

في السياق عينه، أشار المناضل التاريخي الجزائري لخضر بورقعة، إلى أن "الجيش متردد في اختيار الحل الأمثل للخروج من الأزمة، بين الدستوري والسياسي"، موضحاً أن "المؤسسة العسكرية بين أمرين، الأول هو الإبقاء على الباءات الأربع، والثاني هو الوقوف إلى جانب الشعب، وكلا الحلين يتطلب شجاعة سياسية".

وأبرز الخبير في القانون الدستوري فوزي أوصديق، أن "الخروج من الأزمة التي تشهدها الجزائر يكمن في حل سياسي بابتكارات دستورية"، موضحاً أن "في الجزائر رجال قانون وخبراء في الدستور قادرون على إيجاد حلول لتلبية مطالب الشعب".

المزيد من