المجلس العسكري السوداني يحيل بن عوف إلى التقاعد ويعين مديرا جديدا للاستخبارات

طالب الأحزاب باختيار شخصية "مستقلة" لرئاسة حكومة مدنية ... وأطلع القائم بالأعمال الأميركي على الوضع الأمني في البلاد

شابتان سودانيتان ترسمان علم بلدهما مرفقاً بشعار "ح نبنيه سوا" (أ.ف.ب)  

أعلن المجلس العسكري الانتقالي في السودان سلسلة تدابير تغييرية في مواقع رسمية حساسة، أبرزها إعفاء وزير الدفاع عوض بن عوف من منصبه وإحالته إلى التقاعد، وتعيين أبو بكر مصطفى مديراً لجهاز الأمن والاستخبارات الوطني بدلاً من صلاح عبد الله محمد صالح المعروف باسم "صلاح قوش"، وذلك في مؤتمر صحافي عقده المتحدث باسم المجلس، الفريق ركن شمس الدين كباشي شنتو، مساء الأحد.
ونتيجة "مراجعة عمل البعثات في الخارج"، أعفى المجلس الانتقالي أيضاً السفير السوداني لدى واشنطن محمد عطا، وهو رئيس سابق لجهاز الاستخبارات والأمن، والسفير لدى مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان مصطفى عثمان إسماعيل.


وقال الناطق العسكري إن المجلس الانتقالي طلب من الأحزاب والأطراف الفاعلة، حتى غير الحزبية منها، طرح مطالبهم واقتراحاتهم بشأن المرحلة الانتقالية، بغية درسها وإصدار وثيقة بها. وأكد عدم مشاركة "حزب المؤتمر الوطني" (حزب الرئيس السابق عمر البشير) في الحكومة الانتقالية. وأضاف أن المجلس سيضع وثيقةً لتحديد العلاقة بين الجيش والمعارضة، وسيتعاون مع كل الأطراف لإعادة الحياة إلى طبيعتها.
كذلك أعلن كباشي شنتو إطلاق سراح ضباط الجيش والشرطة الذين شاركوا في الاحتجاجات، والإفراج الفوري عن الناشطَين ود قلبا ومحمد شريف البوش.
وقرّر المجلس الانتقالي أيضاً إعادة هيكلة مفوضية مكافحة الفساد على أن تباشر عملها فوراً، مضيفاً أنه سيشكّل لجنتين، واحدة لتسلم أصول الحزب الحاكم السابق، وأخرى لدرس قانون النظام العام وإعادة النظر فيه. وقال إن اللجنة السياسية التابعة للمجلس العسكري أجرت اتصالات دولية عدة، أبرزها مع السعودية والإمارات وقطر واثيوبيا، مشيراً إلى اطمئنان المجلس للدعم الذي ناله.
 

حكومة مدنية


وفي وقت سابق، دعا المجلس العسكري الانتقالي في السودان الأحزاب إلى الاتفاق على شخصية "مستقلة" لرئاسة "حكومة مدنية"، في ما بدا وكأنه استجابةً لضغط المحتجين الذين واصلوا اعتصامهم الأحد 14 أبريل (نيسان) الحالي، أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة، بغية الضغط من أجل تحقيق انتقال سريع للسلطة إلى المدنيين.

وقال عضو المجلس الانتقالي الفريق ياسر العطا مخاطباً الأحزاب السودانية "نريد إقامة دولة مدنية تنشأ على الحرية والعدالة والديموقراطية. نريد أن تتفقوا على شخصية مستقلة لرئاسة الوزارة والاتفاق على حكومة مدنية".

وتناغم موقف "الانتقالي" مع مطالبة "تجمّع المهنيين السودانيين" مساء الأحد بـ" نقل السلطة فوراً إلى حكومة مدنية" تتولى محاكمة الرئيس السابق عمر البشير.

في غضون ذلك، واصل المحتجّون السودانيون اعتصامهم أمام مقر القيادة العامة للجيش في العاصمة، للضغط من أجل تحقيق انتقال سريع للسلطة إلى حكومة مدنية، وذلك غداة تعهّد رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق الركن عبد الفتاح البرهان، "اجتثاث" نظام الرئيس عمر البشير المخلوع "ورموزه".



لقاء مع القائم بأعمال السفارة الأميركية

تزامناً، أطلع نائب رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو الملقّب بـ "حميدتي"، القائم بأعمال السفارة الأميركية لدى الخرطوم ستيفن كوتسيس على الوضع الأمني في البلاد، وفق ما ذكرت وكالة الأنباء السودانية الرسمية "سونا".

وأوجز دقلو لكوتسيس، خلال اللقاء الذي جرى بينهما في القصر الرئاسي في الخرطوم، الوضع الحالي في البلاد وأسباب تشكيل المجلس العسكري، وأبلغه بالإجراءات التي اتخذها المجلس للمحافظة على الأمن والاستقرار في البلاد.

وكان المجلس العسكري الانتقالي، بقيادة الفريق الركن عبد الفتاح البرهان، تولّى السلطة، بعدما أطاح الجيش الرئيس عمر البشير يوم الخميس 11 أبريل.

في المقابل، شددت الولايات المتحدة التي أدرجت السودان على قائمتها السوداء للدول الراعية للإرهاب، على أن شطب السودان من تلك اللائحة، مرتبط بتحسين الخرطوم لسجلها في مجال حقوق الإنسان. وكانت واشنطن رفعت عقوبات اقتصادية عن الخرطوم في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2017، بعد 20 سنة من فرضها في العام 1997.

دعم المجلس الانتقالي

في ردود الأفعال الدولية، وبعدما عبّرت السعودية والإمارات وجامعة الدول العربية عن دعمها للمجلس العسكري الانتقالي، دعت وزارة الخارجية السودانية الأحد المجتمع الدولي إلى دعم المجلس الانتقالي الجديد للمساهمة في تحقيق "تحول ديموقراطي" في البلاد.

وتطلّعت الوزارة في بيان إلى "تفهّم ودعم المجتمع الدولي للجهود الصادقة من المجلس العسكري الانتقالي والقوى السياسية والمدنية لتحقيق رغبات الشعب السوداني في تحول ديموقراطي مكتمل وبناء دولة المؤسسات وتحقيق التنمية المتوازنة والعادلة".


المطالبة بتشكيل حكومة مدنية

وكان وفد من 10 أشخاص يمثّلون المحتجين قدّم مطالبه إلى المجلس العسكري الانتقالي، خلال اجتماع ليل السبت – الأحد. وشملت المطالب تشكيل حكومة مدنية، وفق ما أعلن تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير" الذي يقود الاحتجاجات.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


وقال أحد قادة التحالف، عمر الدقير، في بيان إن الوفد طالب بـ "إعادة هيكلة جهاز الأمن والاستخبارات" الذي استقال مديره صلاح قوش، يوم السبت 13 أبريل. وأضاف أن التحالف سيواصل اعتصامه "حتى تتحقق كل مطالبنا".

ويصرّ تحالف "قوى إعلان الحرية والتغيير"، الذي يجمع المهنيين وأحزاباً معارِضة، على إدخال ممثلين مدنيين إلى المجلس العسكري وتشكيل حكومة مدنية لإدارة شؤون البلاد.

"اجتثاث" نظام البشير

ووسط الضغوط لنقل السلطة سريعاً إلى المدنيين، تعهّد رئيس المجلس العسكري الانتقالي، الفريق الركن عبد الفتاح البرهان السبت، "اجتثاث" نظام الرئيس عمر البشير المخلوع و"رموزه". وأعلن سلسلة قرارات أتت بشكل تنازلات لمصلحة المتظاهرين.

وأكّد البرهان أن المجلس سيعمل على "محاربة الفساد"، آمراً بإطلاق سراح كل الذين حوكموا بتهمة المشاركة في التظاهرات، وواعداً بمحاكمة المتورطين في قتل المتظاهرين، علماً أنّ المجلس العسكري الانتقالي الجديد يضمّ وجوهاً عدة من نظام البشير.

وضمّ البرهان مساء السبت نائب رئيس جهاز الأمن والاستخبارات الوطنية، جلال الدين شيخ، إلى المجلس الانتقالي، وعيّن الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي) نائباً لرئيس المجلس. ويتولّى "حميدتي" أيضاً قيادة وحدة قوات الدعم السريع لمكافحة التمرّد، التي تتّهمها منظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات في دارفور. وأثار تعيينه امتعاض بعض المحتجين.

"العفو الدولية" تطالب بتسليم البشير

في سياق متصل، طالبت منظمة العفو الدولية السبت، بتسليم البشير إلى المحكمة الجنائية الدولية، التي أصدرت مذكّرات اعتقال ضده "بتهمة ارتكاب جرائم حرب خلال حملة القمع والاضطهاد التي شنّها النظام في دارفور"، وأسفرت خلال عقد ونصف العقد عن مقتل 300 ألف. إلا أن المجلس العسكري ردّ قائلاً إنّه لن يسلّم البشير أو أي مواطن سوداني آخر إلى جهات خارجية.

كذلك حضّت السبت المديرة الإقليمية للمنظمة، سارة جاكسون، المجلس العسكري الانتقالي على التحقيق في دور مدير جهاز الأمن والاستخبارات المستقيل، صلاح قوش، في قمع المحتجّين خلال الأسابيع الأخيرة من حكم البشير. وقالت جاكسون "من الأهمية البالغة أن تحقق السلطات الجديدة في السودان في دور قوش في مقتل عشرات المتظاهرين في الأشهر الأربعة الماضية".

المزيد من العالم العربي