Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

دارفور يودع "اليوناميد" خائفا من فراغ أمني

 هل تتمكن الحكومة السودانية من فرض سيطرتها على الإقليم؟

إنتهاء  مهمة اليوناميد بعد 13 عاماً من من الاضطرابت الأمنية (حسن حامد)

تنتهي، الخميس، 31 ديسمبر (كانون الأول) 2020، مهمة بعثة الأمم المتحدة المشتركة مع الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام في دارفور (اليوناميد)، بعد 13 عاماً من بدء عملياتها في هذا الإقليم الذي شهد اضطراباً أمنياً غير مسبوق بسبب اندلاع الحرب الأهلية في 2003، وقد أدت إلى مقتل 300 ألف شخص، ونزوح مليونين ونصف المليون شخص، وتضم هذه البعثة قرابة 5 آلاف عنصر وموظف أممي.

لكن، ما مآلات انسحاب القوات الأممية من الإقليم وما أحدثته من تأثير إيجابي لوقف انتهاكات حقوق الإنسان وغيرها من الاعتداءات على المواطنين؟ وهل بإمكان الحكومة الانتقالية في البلاد سد الفراغ الأمني الذي تحدثه قوات "اليوناميد"، وبالتالي حماية سكان هذا الإقليم وحفظ السلام وإحداث الاستقرار بالشكل المطلوب؟

يلفت والي ولاية شرق دارفور، محمد عيسى عليو، إلى إطارين يتعلقان بموضوع قوات حفظ السلام المشتركة في دارفور، الأول "يتمثل في أن هذه القوات خلقت صداقات مع المجتمع الدارفوري، وتفاعل معها من نواحٍ عدة، وباتت تجمع عناصر القوات والمواطنين علاقات تجارية ومصالح متبادلة، لا سيما أن معظم جنود هذه البعثة الدولية من غرب أفريقيا". أما الإطار الثاني فهو أنه "لن يكون هناك رد فعل سلبي برحيل هذه القوات، لأنه طوال فترة وجودها في دارفور لم تستطع حسم كثير من المشكلات". بالتالي، يقول عليو "لا أتوقع أن يشهد الإقليم توتراً في الفترة المقبلة".

ويضيف "صحيح، إن هناك جهات داخلية وخارجية لديها أجندات وتعمل للاصطياد في الماء العكر، لكن الحكومة مهتمة بالجانب الأمني واستقرار دارفور، واللجان الأمنية في الولايات تبذل جهداً كبيراً لاستتباب الأمن وهدوء الأحوال واستقرارها".

ويتابع عليو "كان منوطاً بقوات (اليوناميد) حماية المدنيين في الإقليم، لكن للأسف حسب تجاربنا الممتدة في متابعة عمل هذه القوات، لم تتمكن من حماية نفسها، إذ استولت الحركات المسلحة على معظم آلياتها وعتادها، وما حدث من مضاعفات وقصور أمني تتحمل مسؤوليته، وفي كثير من الأحيان تحدث اعتداءات على معسكرات النازحين، من دون أن يكون لها دور في صده وحسمه، على الرغم من وجودها على بعد أمتار قريبة من الحادثة. والآن، ستأتي قوات بديلة تحت البند السادس لبناء السلام ونزع السلاح وتعزيز سيادة القانون والتنمية الاجتماعية والاقتصادية، لكن بشكل عام على الرغم من تفاوت الأوضاع من ولاية إلى أخرى في دارفور، فإن الأحوال هادئة، وتحت السيطرة، ولم تحدث منذ فترة احتكاكات قبلية، أو اعتداءات تذكر".

ويعتبر عليو أن "تحول الحركات المسلحة إلى جزء من ترتيبات السلام، مؤشر جيد ومبشر بأن المستقبل سيكون أفضل".

البديل الوطني

في الإطار ذاته، يُذكّر مساعد رئيس حزب الأمة القومي السوداني للشؤون القانونية، إسماعيل كتر، بـ"دور قوات (اليوناميد) في دارفور، خصوصاً تجاه حماية معسكرات النازحين ومجتمعات الرعاة". ويقول "يتخوف كثير من الناس من إحداث خروج هذه القوات غياباً أمنياً قد يؤدي إلى تفلت تصعب السيطرة عليه، وبالتالي كان من الأجدى أن يتم إيجاد بديل وطني قبل خروج تلك القوات، كي تتسلم مهماتها وتمارسها بالشكل المطلوب، وخصوصاً أن المرحلة تشهد احتكاكات أكثر من ذي قبل".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف كتر أن "غياب البديل يخلق قلقاً وسط النازحين، لأنهم أكثر المجتمعات تضرراً، وهو ما جعلهم يطالبون ببقاء هذه القوات الدولية، ما يؤكد عدم ثقتهم في أي قوات أخرى".

ويوضح "كان بجب أن يؤسس البديل الذي يخلف قوات (اليوناميد) بشكل جيد، من حيث الكفاءة والمقدرة والحجم، كي تسهم القوات الجديدة في تغيير الوضع من الهشاشة إلى الاستتباب التام، وهذا يتطلب توفير آليات مجتمعية وعسكرية، في ظل تباشير السلام الذي يستوجب القضاء على المظاهر السلبية، وإعطاء الجانب الأمني قدراً كبيراً من المسؤولية حتى يطمئن المجتمع ويتفاعل مع الأوضاع الجديدة، وعلى الحكومة المركزية وحاضنتها السياسية حسم المشاكل بينهما، وإظهار وحدتهما وتلاحمهما، ليتمكنا من الاضطلاع بواجبهما السياسي والخدمي".

ملاذ آمن

في المقابل، يشير الأمين العام لهيئة محامي دارفور، الصادق علي حسن، إلى أنه "في ظل النظام السابق كان لوجود بعثة (اليوناميد) على الأرض وفي المعسكرات تأثيره في الحياة العامة في دارفور، فعلى الرغم من أنها لم يكن لها تأثير من الناحية الأمنية والسلامة العامة، فإن وجود القوات في حد ذاته كان يشكل سبباً من أسباب الطمأنينة للنازحين، ونوعاً من الرقابة على الميليشيات المسلحة، وقد وجد النازحون والمتأثرون بانتهاكات حقوق الإنسان في مقار (اليوناميد) الملاذ الآمن، إذ كانوا يلجأون إليها في أحيان كثيرة، ويلتمسون منها الحماية من هجمات الميليشيات المسلحة، بالتالي فإن وجودها وفر قدراً من الأمن، وقلل من الانتهاكات، ومع أن ذلك كان دون المستوى المطلوب المناسب لقدراتها وإمكانياتها وتفويضها الأممي، فإن خروج هذه البعثة من دون وجود تدابير حماية يطمئن لها النازحون والمتأثرون بالحرب قد يؤدى إلى استمرار الانتهاكات، خصوصاً أن اتفاقة السلام الموقعة في جوبا تتحدث عن تكوين قوات مشتركة من أطراف الاتفاقية، وقد عبر النازحون بوضوح من خلال خروجهم الكثيف واعتصامهم وتصريحاتهم المبثوثة فضائياً عن رؤيتهم تجاه تلك القوات".

ويتابع علي حسن "كان لوجود بعثة (اليوناميد) تأثير اقتصادي واضح في حياة الناس، إذ وفرت آلاف الوظائف في دارفور للمواطنين والأسر، وحسنت الأوضاع الاقتصادية بصورة عامة، من خلال مواردها وأنشطتها الخدمية، مثل توفير المياه الصالحة للشرب وبرامج التدريب، وعدم ثقة غالبية المواطنين في معظم ولايات دارفور في حكومة الرئيس السابق عمر البشير، ما جعل ثقتهم كبيرة في أي قوات تأتي من الخارج لحمايتهم، وقد قامت (اليوناميد) بسد الفراغ المتسع، لذلك كانت إيجابياتها أكثر من سلبياتها في جانب تعزيز الأمن وسلامة المواطن".

تكريس الانقسام

ويلفت علي حسن إلى أنه "بموجب اتفاقية جوبا للسلام، فإن البديل لقوات (اليوناميد) يتمثل في تكوين قوات مشتركة من الجيش والدعم السريع والحركات المسلحة لتوفير الحماية للنازحين، ومعروف أن من بين أسباب الشعور بالأمن ثقة المستهدف وتعاونه وقبوله، وقد عبر النازحون في المعسكرات عن عدم رضاهم من خروج بعثة (اليوناميد)، وبالتالي هناك ضرورة لأن تراجع مكونات السلطة موقفها وتبحث عن وسائل مجدية، وإذا لم توضع تلك الظروف والأسباب الاستثنائية التي جاءت بقوات (اليوناميد) في الحسبان، فقد ينجم عن خروجها إحساس بتخلي المجتمع الدولي عن التزاماته تجاه النازحين، وما لم يتم التعامل مع الأوضاع الجديدة بأفق يستوعب المآلات فقد يسهم الخروج في تكريس الانقسام والتباعد بين النازحين والحكومة السودانية".

ويصف علي حسن الأوضاع الأمنية في دارفور بأنها "أفضل مما كانت عليه في السابق، إذ يبذل الولاة المدنيون الخمسة جهوداً حثيثة، ويعملون جنباً إلى جنب مع المواطن، صحيح إن التركة الموروثة من النظام السابق ثقيلة، بسبب تردي الأمن والخدمات، إلا أن اجتهادات الولاة مقدرة، ويتطلب تحقيق أهدافها المرجوة الإسناد والشراكة المجتمعيين، ومن دونهما فإن تلك الجهود قد لا تأتي بنتائجها في ظل التمترس العام في مربع القبيلة، وهو أمر يحتاج إلى جهود مستمرة لإخراج المجتمع من هذا المربع المدمر".

وينوه علي حسن بأن المصلحة العامة تقتضي استمرار الولاة الحاليين في ظل التشكيل الوزاري المرتقب للحكومة المقبلة، إذ إن إبدالهم أو إبدال بعضهم الآن ليس في المصلحة العامة، وقد بدأوا بالفعل بخطط وبرامج تحتاج إلى مراجعات وتعزيز.

ويتوقع الأمين العام لهيئة محامي دارفور أن يكون للحركات المسلحة الموقعة على اتفاقية سلام جوبا أدوار في تحقيق الأمن وحفظه في إقليم دارفور، وهذا يتطلب من هذه الحركات في ظل الأوضاع الجديدة مغادرة عقلية الحرب، والعمل على إرساء ثقافة السلام ومخاطبة الرأى العام عن فرص تحقيق الأمن والسلام وتعزيزه، فضلاً عن المساهمة في الفترة الانتقالية لإنجاز الإصلاحات التي تتطلبها الممارسة الديمقراطية السليمة".

وأخيراً، يقول علي حسن "الأمر كله إلى المواطن؛ لكونه الجهة الوحيدة التي تقرر".

المزيد من متابعات