معرض أربيل للكتاب يوحد الهوية الكردية... ويحقق لقاء عربيا مفتوحا

افتتحه البارزاني ... والرقابة منعت 100 كتاب من الفكر المتطرف

البارزاني في افتتاح معرض أربيل للكتاب (موقع المعرض)

حققت الدورة الرابعة عشرة من معرض أربيل الدولي للكتاب التي اختتمت أمس نجاحاً ملحوظاً هذه السنة وعلى مستويات عدة، أولها الإقبال الجماهيري الذي يعني احتلال هذا المعرض حيزاً من هموم القراء والكتاب والمثقفين العراقيين على اختلاف هوياتهم ومشاربهم، وثانيها توسع حجم الدور المشاركة التي تخطت المئتين من العالم العربي إضافة الى إقليم كردستان وبقية المحافظات العراقية. وكان الرئيس مسعود البارزاني افتتح المعرض الذي تنظمه مؤسسة المدى للإعلام والثقافة والفنون بالتعاون مع حكومة إقليم كردستان، بحضور زعيم ائتلاف الوطنية، إياد علاوي، وعدد من الشخصيات الأكاديمية والثقافية. بدا لافتاً بعد قص شريط الافتتاح، اقتناء الرئيس البارزاني خلال جولته على الدور المشاركة ، كتاباً بعنوان "قُل ولا تقل" للكاتب مصطفى جواد.

وعلى مدى أحد عشر يوماً شهدت دورة معرض أربيل التي أطلق عليها الكثير من المشاركين وزوار المعرض لقب "دورة التحدي والنجاح" برنامجاً ثقافياً حافلاً رافق نهارات المعرض ولياليه، وضم قرابة 70 جلسة وندوة ولقاء وأمسية شعرية فضلاً عن حفلات توقيع الكتب، وعرض أفلام سينمائية عربية وكردية، ومنها فيلم "العين ما تعلاش عن الحاجب" للمخرج تامر عشري، و"بطيخ الشيخ" للمخرجة كوثر بن هنية، و"فخافيخ الظلام" للمخرج صلاح بشار.

شارك في الدورة 320 داراً ومكتبة من 21 دولة وضمت أجنحة الدور ورفوفها مليون عنوان كتاب في شتى الاختصاصات العلمية والإنسانية والفكرية والثقافية، وشاركت مؤسسات معنية بالكتاب الإلكتروني والسمعي، وخصصت بعض الأجنحة لعرض أعمال يدوية وفنية. وتجاوز عدد زائري المعرض مئة ألف زائر وحققت أرقام المبيعات ارتفاعاً ملحوظاً خصوصاً قياساً بالدورة السابقة، وتجاوزت دور عربية عدة مبيعاتها في معارض كتب عربية أخرى بحسب بعض الناشرين الذين أكدوا أيضاً أن معرض أربيل يضاهي معارض عربية كبيرة تخصص لها موازنات كبيرة. وقيل إن نسخ العديد من الكتب المعروضة نفدت كلياً وهذا أمر لم يكن متوقعاً. وبرزت هذه السنة مشاركة 42 دار نشر من إقليم كردستان، عرضت كتباً متنوعة، غالبيتها ثقافية، باللهجتين السورانية والكورمانجية، إلى جانب سبع دور نشر من كردستان سوريا، كردستان إيران، وكردستان تركيا، عرضت عدداً كبيراً من الكتب المترجمة من اللغات العالمية إلى اللغة الكردية.

 

لكن الرقابة على الكتب لم تغبْ عن هذه الدورة، فقد تم منع نحو 100 كتاب وبعضها سحب من المعرض مباشرة، وكان واضحاً أن الكتب كلها عربية التأليف والنشر.وبرر المدير العام للإعلام في وزارة الثقافة والشباب في إقليم كردستان محمد كَردي، هذا المنع موضحاً أن الكتب المئة منعت بسبب تضمنها للفكر الديني والسياسي المتطرف.  وكانت لجنة من وزارتي الثقافة والأوقاف شكلت بهدف مراقبة الكتب المعروضة في معرض أربيل لهذا العام.
وكان صاحب مؤسسة المدى فخري كريم أوضح في كلمة له أبعاد هذا المعرض الذي بلغ عامه الرابع عشر على الرغم من مواجهته الكثير من التحديات، ومما قال فيها :"معرض الكتاب في أربيل ليس مجرد وجه آخر من وجوه حركة النهضة التي أخذت منذ سنوات، تعيد صوغ ملامح المدينة وكل المساحات المضيئة في إقليم كردستان وتكرس هويتها، بل يتداخل مع عملية الاستنهاض التي تنتقل ورشها من ميدان إلى آخر، في كل الاتجاهات، لتكريس القيم الجديدة المتناسبة مع روح العصر ومتطلباتها وتوسيع مساحات التقدم والتطور التحديثي الذي تقوم به حكومة إقليم كردستان في العراق. إن الكتاب شأنه شأن وسائل الثقافة الأخرى كلها، يحتل موقعاً ريادياً في إطار ما تستهدف تحقيقه الحكومة ومنظمات المجتمع المدني وسائر الفعاليات السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وفي هذا الاتجاه يتحدد دور معرض الكتاب متجاوزاً الصيغ التقليدية التي باتت تؤثر سلباً في هذه التظاهرة الثقافية الحرة التي كانت في بداياتها أداة لإشاعة القيم الثقافية، ومناسبة مفتوحة لتبادل حر للخبر والآراء وتعميقها عبر المشاركة والتفاعل، وهو في هذا السياق أبعد ما يكون من مجرد سوق لتصريف الكتاب والاتجار به".
 

المزيد من ثقافة