Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"محادثات الخلاف الخليجي" هدوء على الطاولة وتراشق تحتها

أسهمت المباحثات الثنائية بين الرياض والدوحة في خفض التصعيد بينهما مع استمراره مع البقية

السعودية تستضيف القمة الخليجية في يناير المقبل (غيتي)

لا تزال الرؤية ضبابية عندما يكون الحديث عن أضواء المصالحة الخليجية، عل الرغم من كل الإشارات التي تحرص على إرسالها أطراف المقاطعة الرباعية وقطر، وأطراف خارجها تسعى لإيجاد حل للأزمة.

فمنذ زيارة كبير مستشاري البيت الأبيض، جاريد كوشنير، الدوحة مطلع ديسمبر (كانون الأول)، في آخر محاولات الوساطة التي يسعى إليها الحاكم الراحل عن البيت الأبيض، والأمور في هذا الملف تبدو وكأنها تسير نحو الحل أكثر من أي وقت مضى.

لم تكن أول هذه الإشارات ما قاله وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، قبل أيام من الآن، بأن المفاوضات الثنائية مع الرياض لا تواجه "أي معوقات على المستوى السياسي للحل"، وأن أية معوقات تبرز أثناء المفاوضات يسعى الطرفان لتجاهلها. أمر مشابه أكدته الرياض على لسان وزير خارجيتها، الأمير فيصل بن فرحان، الذي قال إن "الحل بات في المتناول"، آملاً أن تسير الأمور بالمرونة الحالية.

وقد سبق هذه التصريحات الرسمية من قبل طرفي الطاولة، تصريحات من الوسيط الكويت، وهي التي قالت بعد أيام من جولة المستشار الأميركي، إن الجهود الأخيرة لحل الخلاف كانت "مثمرة". إذ يعطي تسلسل الأخبار المتسربة حول الوساطة القائمة قيمة أكبر للقمة الخليجية المقررة الشهر المقبل في الرياض، بوصفها يوم تتويج المحادثات بالمصالحة، لكن ليس الخبر كالعيان.

البحرين وقطر… يجمعهما البحر ويفرقهما

على الرغم من أن السعودية تحضر في المفاوضات بالنيابة عن مجموعة المقاطعة "الإمارات والبحرين ومصر"، بحسب تصريح وزير الخارجية القطري، ووزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتية أنور قرقاش، مسنودة بإشارات من الحكومة المصرية، إلا أن التصعيد مستمر بين الفينة والأخرى.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

فبعد أيام من آخر الأخبار الإيجابية عن سير المفاوضات، اتهمت الدوحة جارتها البحرين بـ"اختراق المجال الجوي فوق المياه الإقليمية القطرية". وقالت وكالة الأنباء الرسمية القطرية "قنا"، إن علياء أحمد بن سيف آل ثاني، المندوب الدائم لقطر في الأمم المتحدة، أخطرت رسمياً مندوب جنوب أفريقيا ورئيس مجلس الأمن لهذا الشهر جيري ماتغيلا، والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، بما وصفته بـ"خروقات" للأجواء القطرية نفذتها مقاتلات بحرينية.

وأعربت آل ثاني عن "استنكار قطر بشدة للخروقات"، مُعتبرة إياه "تصعيداً يرفع من حدة التوتر في المنطقة، الذي تسهم البحرين في زيادته"، على رغم حرص بلادها على علاقات حسن الجوار، حسب قولها.

في المقابل، قابلت وزارة الخارجية البحرينية ما ذكرته قطر باعتباره "ادعاءً لا مسؤولاً وعارياً من الصحة ولا يمت للحقيقة بصلة"، وأوضحت المنامة في بيان، أن طائرتي "إف-16" بحرينيتين و2 أميركيتين من نفس النوع كانت تحلق ضمن تمرين جوي مشترك، واندمجت في تشكيل واحد، وعبرت أجواء السعودية في اتجاه الشرق استعدادًا للهبوط في قاعدة عيسى الجوية، مضيفاً أن "هذا المسار يعد الممر الجوي للخروج من منطقة التدريب والدخول إلى أجواء مملكة البحرين، ولم يتم خلال رحلة العودة التحليق على الأراضي القطرية".

الاتهامات التي تتحدث عن انتهاك السيادة ليست الأولى من نوعها في العلاقة بين البلدين أخيراً، إذ سبق للمنامة أن أدانت قيام جارتها بإيقاف زورقين تابعين لخفر السواحل بلا أي حق قانوني في مياه دولية، في حين بررت الدوحة الأمر برواية مخالفة تدعي فيها أنها استوقفت الزورقين "داخل المياه القطرية بعد دخولهما إليها من دون إخطار مسبق".

التصادم الذي وصل حد اتهام الدولتين بعضهما بانتهاك السيادة، تصعيد لا يتوافق مع التصريحات التي تتفاءل بصلح مرتقب، وتضع ما على الطاولة تحت تهديد ما تحتها.

تصعيد إعلامي مع اقتراب القمة

كلف العاهل السعودي الملك سلمان، أمين عام مجلس التعاون الخليجي، نايف الحجرف، بنقل الدعوات الخاصة باستضافة الرياض لقمة المجلس في الخامس من يناير (كانون الثاني) 2021، إلى الدول الأعضاء.

القمة التي ستستضيفها العاصمة السعودية، كان يفترض أن تتم في المنامة خلال ديسمبر (كانون الأول) قبل نقلها بشكل مفاجئ، يوحي بأن نوعاً من التقدم يراد له أن يتوج بصلح على أرض "الشقيقة الكبرى" كما يسميها الخليجيون اعترافاً بالدور القيادي الذي تلعبه بين دول المجلس.

هذا الترتيب المفاجئ، صوحب بخفض للتصعيد الإعلامي بين طرفي المفاوضات بحسب مراقبين، إذ خففت قناة الجزيرة (مقرها الدوحة) المحسوبة على السياسة القطرية، من حدة خطابها تجاه الرياض، إلا أن الأمر لا يسير بنفس النهج بالنسبة إلى الدول التي لا تحضر بشكل مباشر في المفاوضات.

فالوضع مع الإمارات مختلف، أبوظبي التي اعترفت بدور الرياض النيابي على الطاولة على لسان أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، الذي علق في وقت سابق على أخبار راجت حول انفراد الرياض بالتفاوض، مؤكداً ثقة بلاده المطلقة في طريقة إدارة السعودية للأزمة، والتزامها تحقيق المصلحة المشتركة لدول المقاطعة، لا يبدو أن رغبة التهدئة يشملها، أو هكذا يرى مراقبون تابعوا التصعيد القادم من وسائل إعلام قطرية، عقب بثها تقارير حول دور أبوظبي في عمليات "تجسس مزعومة" على ناشطين سياسيين مناوئين لها.

أمر مشابه يحصل مع مصر، إذ لم تتوقف الحملة الإعلامية تجاهها، على الرغم من تصريحات الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي الإيجابية تجاه بوادر المصالحة على رغم تحفظه، إذ شدد على تزمت الموقف القطري من النقاط الخلافية، إلا أنه أعرب عن أمله في "نجاح أي جهود صادقة للوصول إلى التزامات دائمة".

وأكد السيسي، في لقائه بممثلي وسائل الإعلام الأجنبية، على هامش منتدى شباب العالم المنعقد في مدينة شرم الشيخ على تمنيه أن "تنجح أي جهود صادقة لنصل إلى التزامات دائمة، إلا أن موقف الدوحة لم يتغير، وأن هناك 13 شرطاً تم وضعها وحتى الآن لم يحدث شيء"، وهي الشروط التي وضعتها دول المقاطعة أمام الدوحة في بادئ الأمر مقابل الصلح.

وتوحي هذه الخلافات بوجود توافق سعودي قطري على الخطوط العريضة للمصالحة، مقابل نوايا لم تلتق بمقاربة بين الدوحة والثلاثي المشارك في الخلاف، وهو ما تحفظت قطر عن التعليق عليه في تواصلنا معها، وهو ذات التحفظ الذي قوبلنا به من بقية الأطراف. هذا التباين في المواقف ينذر باحتمالية أن يتسبب الضجيج أسفل طاولة المفاوضات بقلب الهدوء الذي يعتري سطحها.

المزيد من متابعات