هل تتجه الجزائر لإلغاء الانتخابات الرئاسية للمرة الثانية؟

القضاة يوجهون ضربة موجعة إلى النظام الحاكم

المحامون والقضاة الجزائريون يرفعون مطالب الشعب نفسها (أ.ف.ب)

وجّه القضاة ضربة موجعة إلى النظام الحاكم، بإعلانهم مقاطعة الانتخابات الرئاسية المقرر انعقادها 4 يوليو (تموز) المقبل، بعدما عبرت المسيرات المليونية في الجمعة الثامنة من الحراك الشعبي عن تمسكها بعدم الاعتراف بعبد القادر بن صالح كرئيس موقت للدولة، ورفض تنظيم الانتخابات في يوليو المقبل، لأنها ستؤدي إلى المخرجات نفسها وفق نظرهم.

مقاطعة القضاة

وفي تطور غير متوقع، أعلن مئات القضاة الجزائريين، مقاطعتهم عملية مراقبة الانتخابات الرئاسية، وهم الذين قاطعوا الموعد الرئاسي الذي كان من المزمع عقده 28 أبريل (نيسان) ليتخذ الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة في ما بعد قراراً بتأجيله وعدم الترشح لولاية خامسة بسبب مواجهة غضب شعبي يعتبر الأقوى منذ وصوله إلى الحكم عام 1999.

"نادي القضاة الأحرار"

وقال القضاة المحتجون الذين ينضوون تحت لواء "نادي القضاة الأحرار" السبت أمام مقر وزارة العدل بأعالي العاصمة، إنّهم "غير معنيين بالاقتراع الرئاسي، تبعاً لعدم شرعية النظام الحالي، رافعين مطالب الشعب نفسها برحيل رموزه ورجالاته كافة، بينما رافعوا لضرورة تحقيق مبدأ الفصل بين السلطات بشكل يسمح باستقلالية القضاء.

ويضع هذا القرار السلطة الحاكمة بالجزائر في مأزق جديد، ويضيع عليها الخناق مع استمرار الحراك الشعبي وخروج الملايين من الجزائريين إلى الشوارع في مسيرات متجددة كل جمعة لتأكيد مطالبهم بضرورة رحيل كافة رموز النظام. وفي ظل الرفض الشعبي لتولي عبد القادر بن صالح رئاسة الدولة بصفة موقتة، تشير مصادر "اندبندنت عربية" أن الأخير غير متحمس للاستمرار في منصبه، وأن سيناريو استقالته يظل قائماً لتعويضه بشخصية توافقية تحظى بالقبول لدى الشارع.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

مطالبة برحيل رموز النظام

ودعا نائب عن حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم بالجزائر، رئيس المجلس الدستوري الطيب بلعيز إلى التنحي باعتباره "مفتاحاً" لحل الأزمة الحالية في البلاد، واستجابة لمطالب الحراك الشعبي برحيل جميع رموز نظام الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة. وقال عبد الوهاب بن زعيم، في نص الرسالة مخاطباً رئيس المجلس الدستوري "استقالتكم ستسمح للشعب ولرئيس الدولة الموقت عبد القادر بن صالح، بتعيين شخصية حيادية يمكنها تسيير الدولة في ما بعد، والهدف من ذلك إرجاع الكلمة للشعب، واحترام إرادته في اختيار رئيسه بكل حرية ومسؤولية".

لو دامت لغيرك ما وصلت إليك

أضاف "لذلك أنا أخاطب فيكم الضمير الوطني، أن استجابتكم لطلب الشعب سيسجلها لكم التاريخ بأحرف من ذهب، وكما تعلم: لو دامت لغيرك ما وصلت إليك، يعلم الله أننا نحب وطننا وشعبنا". في غضون ذلك، قال رئيس حزب طلائع الحريات، علي بن فليس، "كل المؤسسات القائمة في الجزائر غير قادرة على الإسهام في الحل بل أصبحت هذه المؤسسات جزءاً من المعضلة وليست إطلاقاً فاعلة في الحل، ولم يبق في الميدان سوى المؤسسة العسكرية والمنتظر منها ليس فقط مرافقة البحث عن مخرج، بل الإسهام في تسهيل الوصول إليه".

الجيش... والحل

وأكد بن فليس في بيان نشره بالصفحة الرسمية للحزب عبر موقع الفيسبوك "إننا لا ننتظر من الجيش الوطني الشعبي أن يكون الآمر والناهي في البحث عن الحل وإنما أن يسهل ويرافق ويحمي مسار الحل المنشود، هذه هي المنطلقات التي يتوجب علينا الفصل فيها اليوم، وبمجرد الوصول إلى الفصل فيها سيتبين لنا أن الحل في متناولنا في مدة زمنية معقولة وبتكلفة غير مضرة بالنسبة للبلد".

 الحكومة في حصار

ومع تواصل الحراك الشعبي، يستمر الحصار المفروض على حكومة رئيس الوزراء الجزائري نور الدين بدوي إذ باتت الاحتجاجات تطارد وزراءه مع كل زيارة ميدانية، وواجه وزير الداخلية الجزائري الجديد صلاح الدين دحمون، غضباً شعبياً عارماً خلال زيارة لولاية بشار الواقعة على الحدود الجزائرية المغربية، وسط تعزيزات أمنية مشددة، إذ كان في استقباله مئات المواطنين المحتجين الذين رددوا شعارات "حكومة ديقاج" (إرحل ) لأنها لا تمثلهم.

وقبله، اضطر وزير الأشغال العمومية والنقل مصطفى كورابة إلى إلغاء معاينة ورشة حفر نفق يربط بين محطتي ميترو عين النعجة وبراقي بالجزائر العاصمة، بسبب تجمع العشرات من المحتجين أمام مدخل موقع الأشغال للتعبير عن رفضهم "للحكومة الحالية"، بينما نظم عمال وزارة الثقافة وقفتين أمام المدخل الرئيسي للوزارة، مطالبين برحيل الحكومة والوزيرة مريم مرداسي، وأعربوا عن رفضهم للعمل معها، في وقت كان تعيين الأخيرة في الحكومة محل غضب شعبي كبير في مسيرات الجمعة.

ورئيس الوزراء الجزائري نور الدين بدوي واحد من "الباءات الأربعة" المعنية بغضب الشارع، وهي الطيب بلعيز رئيس المجلس الدستوري، وعبدالقادر بن صالح رئيس الدولة، ومعاذ بوشارب رئيس مجلس النواب.

تضيق

مع تغيير قوات الشرطة تعاملها مع المتظاهرين، ندّدت الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان باعتقال مناضلين تابعين للحركة الديموقراطية الاجتماعية وجمعية التجمع للنشاط والشبيبة "راج"، وقالت الرابطة في بيان إن مناضلين تابعين للحركة الديموقراطية الاجتماعية وجمعية التجمع للنشاط والشبيبة "راج"، اعتقلوا من قبل أعوان الشرطة، من بينهم مناضل اعتقل عند خروجه من فندق وسط العاصمة قرب البريد المركزي.

اعتقالات... تابع

في حين أفاد بيان صادر عن حزب "الحركة الديمقراطية الاجتماعية" في الجزائر أن مصالح الأمن اعتقلت ثلاثة من مناضليه بالعاصمة، وأكد الحزب أن الأمر يتعلق بالنشطاء هانيا شعبان، وياسين رزقي ومحمد صلاح لوناس، من دون أن يعطي تفاصيل أكثر حول ظروف وملابسات عملية الاعتقال، وقالت الحركة الديمقراطية الاجتماعية في بيانها إن "النظام يؤكد رغبته في الاستفزاز".

وشهدت الجمعة الثامنة لـ "الحراك الشعبي" حملة اعتقالات عديدة في صفوف المحتجين، وأوضح بيان صادر عن المديرية العامة للأمن الوطني إلى توقيف 139 شخصاً يشتبه في تورطهم في عمليات التخريب والسرقات التي شهدتها العاصمة الجزائرية ومدن أخرى في الجزائر.

المزيد من العالم العربي