Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أبو الغيط: العالم قد يواجه حربا باردة جديدة وعلى العرب التيقظ

أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية حاجة المنطقة لإقناع جيرانها بالتوقف عن استخدام الدين كأداة سياسية

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط  (أ ف ب)

أكد أحمد أبو الغيط، الأمين العام لجامعة الدول العربية، "أن العالم مقدم على شكل جديد من العلاقات بين القوى الكبرى، وأن الصعود المتسارع في قوة الصين قد يدفع إلى حرب باردة لن تكون بالضرورة على نمط الصراع الأميركي السوفياتي".

وأرجع أبو الغيط ذلك إلى الاعتماد الكبير والمتبادل بين القوتين العظميين وحجم التجارة المشتركة، التي قد تتهدد إذا انخرطتا في صراع مباشر، مؤكداً "أن الدول العربية قد تجد هامشاً أوسع للمناورة في ظل وجود قوتين متنافستين على قمة الهرم الدولي، غير أن هذا التنافس سيضع أيضاً قيوداً على الحركة، إذ ستسعى كل واحدة منهما إلى استقطاب الحلفاء".

وذكر أبو الغيط خلال كلمة افتتاح ندوة بعنوان "الوطن العربي وتحديات المستقبل"، عقدها معهد البحوث والدراسات العربية في القاهرة، الخميس، أن "على العرب الاستعداد لمواجهة أوضاع دولية ستشهد سيولة وسرعة في إيقاع التغيير، إلى درجة يصبح معها استشراف اتجاهات المستقبل صعباً، مؤكداً أن أجواء التنافس بين الصين وأميركا قد تدار ويضبط إيقاعها حتى لا يحدث تصعيد، لكن احتمالات الخطأ في الحساب - كما يخبرنا التاريخ - واردة في مثل هذه الأوضاع القابلة للاشتعال".

ملامح التغير

ورصد أبو الغيط عدداً من ملامح التغيرات الجارية في العالم، وعلى رأسها "تراجع العولمة وبروز النزعة القومية الشعبوية ممثلةً في "بريكست" وانتخاب دونالد ترمب رئيساً للولايات المتحدة (قبل أربع سنوات)، مشيراً إلى أن اختياره من قبل 74 مليون ناخب (في الانتخابات الأخيرة) يعني أن الاتجاه الذي يمثله لن ينزوي بخسارته الانتخابات".

كما أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن "روسيا تُمثل كتلة حضارية مهمة ذات ماض إمبراطوري لا يزال حاضراً في الوعي الروسي، وأنها قوة عسكرية كبيرة لديها إرادة لعب دور على المسرح الدولي، وقد تنجح الصين في جذبها إلى جانبها للعمل على ائتلافٍ مناوئ للائتلاف الغربي الذي ستقوده الولايات المتحدة لتطويقها".

وقال أبو الغيط، "إن الحروب السيبرانية والأسلحة ذاتية التوجيه التي تعمل بالذكاء الاصطناعي، تُمثل تحدياتٍ جديدة غير مسبوقة على أمن المجتمعات، خصوصاً أنها مجالات لا تزال بعيدة من أي إطار قانوني ناظم".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أوضاع العالم العربي الصعبة

وذكر أبو الغيط أن "العالم العربي يواجه أوضاعاً صعبة مع الجيران في الإقليم"، مشيراً إلى أن "لدى كل من إيران وتركيا أطماعاً إمبراطورية في المنطقة العربية تعود إلى عصور سابقة، وأنهما تقتحمان الفضاء العربي وتؤسسان لمناطق نفوذ وتسعيان للهيمنة، متوقعاً أن يستمر هذا التنمر الإقليمي في الفترة المقبلة، بسبب المنطلقات الأيديولوجية التي تتأسس عليها سياسة البلدين واعتناق النظم الحاكمة فيهما الإسلام السياسي كذريعة للتدخل في الدول العربية".

وشدد على أن "التمسك بالدولة الوطنية هو طوق النجاة للمنطقة ودولها، وأننا نحتاج إلى إقناع جيراننا بالتوقف عن استخدام الدين لتحقيق مصالحهم القومية".

وأوضح الأمين العام أن "المنطقة العربية عانت كثيراً خلال السنوات العشر الماضية، وأنها تحتاج إلى استعادة مكانتها وقدراتها وإحياء اقتصادي شامل"، مشيراً إلى "وجود تفاوت في أداء الدول العربية"، والمطلوب هو "تحقيق قدر من التكامل الاقتصادي يبدأ بإلغاء التعريفات الجمركية، وهو أمر يمكن التوصل إليه قريباً".

وقال أبو الغيط، "إن قيام الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة يُعد أولوية رئيسة، وإن بقاء قضيتها من دون حلٍ كان سبباً في كثير من مشكلات الإقليم والعالم".

وأشار إلى "ضرورة تسخير اتفاقات السلام لصالحها، خصوصاً أن الإدارة الأميركية الجديدة تحمل منطلقاتٍ مختلفة عن حكومة ترمب، التي ألحقت ضرراً بالغاً بالفلسطينيين عبر الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل وشرعية المستوطنات وحجب الدعم عن "الأونروا"، وغيرها من الإجراءات شديدة السلبية"، موضحاً أن على العرب والفلسطينيين الاشتباك بسرعة مع الإدارة الجديدة لإطلاق التسوية.

وفي معرض رده على سؤالٍ من الحضور حول مكانة القيم في العلاقات الدولية، أكد أبو الغيط أن "قيماً مثل الديمقراطية وحقوق الإنسان ليست مرفوضة من العرب، لكن ما هو غير مقبول تدخل الآخرين في شؤوننا لفرضها علينا بالصورة التي يرونها مناسبة"، مضيفاً أن "لدينا أخطاء، ولكن من حقنا أن نختار وتيرة الإصلاح التي تلائمنا وتناسب أوضاعنا".

المزيد من الأخبار