بن صالح رئيساً بلا شعب... والجزائريون يرفضون اختطاف سلاح السلمية

الحراك دخل تحديات جديدة يجب التعامل معها بوعي وحذر

دخل حراك الجزائر تحديات جديدة، أبرزها الحفاظ على سلمية أبهرت العالم وضيقت الخناق على النظام السياسي، الباحث عن إنقاذ نفسه أو تجديد واجهته عن طريق نص المادة 102 من الدستور التي تمخض عنها رئيس مؤقت بلا شعب وهو عبد القادر بن صالح، كما يراه المتظاهرون.

خيم الاستياء على الشارع الجزائري، عقب الجمعة الثامنة من الحراك، 12 أبريل (نيسان)، التي شهدت مواجهات بين رجال الشرطة وبعض من يسميهم الحراكيون بالمشاغبين والمندسين الذين يرغبون في تشويه سلميتهم أو خطف ثورتهم البيضاء التي أسقطت رئيساً من دون أن تنزل فيها قطرة دم ويرغبون في أن تستكمل هذا المسار إلى غاية تحقيق المطالب المتمثلة في ترحيل "العصابة" التي عملت مع الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

غضب الشباب

عدسة "اندبندنت عربية" رصدت غضباً لدى الشباب الذين كانوا يتبادلون أطراف الحديث في المقهى المحاذي لساحة البريد المركزي، على إثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها الجزائر العاصمة. واتفق هؤلاء على أن الحراك دخل تحديات جديدة يجب التعامل معها بوعي وحذر، خصوصاً وأن المسيرات المليونية باتت تزعج النظام بشكل غير مسبوق، على حد قول كثيرين، في ظل إصرار المتظاهرين على رحيل رموز نظام بوتفليقة جميعاً وفوراً، وهو الطرح الذي ترفضه المؤسسة العسكرية وتدعو إلى ضرورة اعتماد الحل الدستوري بوجوه النظام نفسها.

الثورة المضادة

سارة (30 سنة)، صاحبة شركة ناشئة، تعتقد أن الحكومة الحالية غير المعترف بها شعبياً، تحاول مع مَن يقف خلفها إخراج الحراك الشعبي من إطاره السلمي، بغرض تشويه الصورة التي طبعت المسيرات المليونية منذ بدايتها لأنها باتت تهدد من تسميهم بـ "العصابة" التي أفرزها نظام حكم بوتفليقة.

تقول لـ "اندبندنت عربية" "ليس من الصدفة لجوء قوات الشرطة إلى استخدام القوة ضد المتظاهرين السلميين، مباشرة عقب تنصيب عبد القادر بن صالح رئيساً للدولة بصفة موقتة، وكأن السلطة تريد العودة بالجزائريين إلى ما قبل 22 فبراير (شباط)، وفرض سياسية الأمر الواقع التي لطالما طبعت قراراتها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

المطلب تغيير النظام

وتعتبر سارة أن النظام يحاول التكشير عن أنيابه وتخويف الشارع، داعية الجزائريين إلى ضرورة مواصلة النضال بالطرق السلمية، والتصعيد حتى تحقيق المطالب المرفوعة، لأن المطلب الأساسي هو تغيير نظام بوتفليقة ورموزه، مشيرة إلى ضرورة عقلنة الحراك الشعبي وخلق قنوات تواصل وتشكيل لجان ممثلين عنه من مختلف الفئات، لإيجاد بديل.

وعلى خلاف ذلك، يرى أيمن (22 عاماً)، وهو طالب جامعي، أن مسيرة الطلبة المنظمة الثلاثاء 9 أبريل كانت صورة عاكسة لما كان سيحدث في مسيرة الجمعة.

وقال "في ذلك اليوم، الأجواء لم تكن عادية على الإطلاق، عناصر الأمن غيروا من تعاملهم مع المتظاهرين الطلبة، وجرى استخدام الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه، على الرغم من التزامنا بالسلمية، بدليل أننا كنا نردد تحت ضغط المياه المتدفقة من مدرعات الشرطة خاصتنا "الشامبوا" (ينقصنا غسول الشعر)"، ولم نتعرض لعناصر الأمن على الرغم من التحرشات".

سلاح السلمية

يرفض صاحب محل، في شارع ديدوش مراد في وسط الجزائر العاصمة، تسليط الضوء على المواجهات التي تشهدها الجمعة الثامنة، "لأنها جانبية"، في نظره ولا تستحق التهويل بها، وهي متوقعة في كل الثورات الشعبية التي ترفع مطالب سياسية.

ويقول "سيكون من الإجحاف أن نتحدث عن أطفال الحجارة المعروفين بشغبهم، وأن نتناسى مظاهر السلمية والصور الجميلة التي صنعها الجزائريون منذ بداية حراكهم"، ويدعو إلى "النظر إلى ما يجري في فرنسا، فعلى الرغم من ادعاء شعبها التحضر تتسم مسيراتهم بالشغب، وذلك لا يشكل أي حرج بالنسبة إليهم".

رحيل الباءات

وحتى الساعة، لا يزال الشارع الجزائري يتمسك بمطالبه برحيل رموز النظام القديم، وهم رئيس الدولة الموقت عبد القادر بن صالح، ورئيس الوزراء نور الدين بدوي، ورئيس مجلس النواب (غرفة البرلمان) معاذ بوشارب، والأخير منسق قيادة حزب جبهة التحرير الوطني الحاكم.

المزيد من