Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

هل ستغير سلالات كورونا الجديدة مسار الأسواق؟

محللون: الاقتصاد العالمي على محك الإغلاقات المتجددة وغموض التعافي المترقب

اهتزت الأسواق العالمية خلال الأيام الأخيرة على وقع إعلان بريطانيا ظهور سلالات جديدة من فيروس كورونا، التي باتت تسابق لقاحاته، وسط مخاوف من تكرار سيناريو الإغلاق الكبير في الربع الثاني من العام الحالي.

وفي هذا الشأن، قال محللون إن الأسواق العالمية حتى الآن تفاعلت مع الاكتشاف الجديد للفيروس "في مسار تصحيح"، ولم تصل إلى "الخسائر المستدامة"، مشيرين إلى أن الإعلانات الواردة من الهيئات الصحية حول العالم ستحدد ماهية الفترة المقبلة، إما بمزيد من الهبوط أو عودة الأسواق إلى وضعها الطبيعي.

المستثمرون يترقبون

ويراقب المستثمرون تطورات كورونا وسلالاته الجديدة التي ظهرت في المملكة المتحدة، مع استمرار توزيع اللقاحات المضادة للفيروس حول العالم.

وبحسب تقرير مركز السيطرة على الأمراض الأميركي (CDC)، فإنه اكتُشفت طفرة متغيرة جديدة من الفيروس بالمملكة المتحدة، وأصبحت منتشرة بشكل كبير في لندن وجنوب شرق إنجلترا، متوقعاً أن تكون هذه السلالة المتغيرة قابلة للانتقال بسرعة أكبر من نظيرتها.

وأفاد المركز الأميركي بأنه حدثت طفرات مماثلة في الماضي، رُصدت في سنغافورة، حيث ظهرت سلالة واحدة مع هذا النوع من الطفرات واختفت، مضيفاً أنه من بين العواقب المحتملة لهذه الطفرات قدرتها على الانتشار بسرعة أكبر بين البشر.

وتحاول الأسواق العالمية، خصوصاً الأميركية، التقاط الأنفاس واستيعاب الخبرين الكبيرين اللذين وردا في خلال الأسبوع الحالي، حزمة التحفيز واكتشاف السلالة الجديدة.

وخلال الأسبوع الحالي، وافق الكونغرس الأميركي على حزمة مساعدات حجمها 892 مليار دولار، بعد سجال دام شهوراً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

وانخفضت ثقة المستهلكين الأميركيين على غير المتوقع في ديسمبر (كانون الأول)، متأثرة على الأرجح بتدهور سوق العمل، وسط إعادة فرض القيود على الشركات لاحتواء الجائحة، وهو ما ألقى بظلاله على الشروع في توزيع لقاحات كورونا.

وقالت مؤسسة "كونفرنس بورد"، إن مؤشرها لثقة المستهلك تراجع إلى 88.6 هذا الشهر من 92.9 خلال نوفمبر (تشرين الثاني).

بينما أغلقت المؤشرات الأميركية جلسة الأربعاء مرتفعة، إذ ضخ المستثمرون المال في القطاعات، ومن المتوقع أن يستفيدوا من إعادة فتح الاقتصاد عندما يتعافى من الأزمة، متشجّعين باتفاق تحفيز متوقع وتراجع طلبات إعانة البطالة.

وفي حين تصدر المكاسب مؤشر "داو" القيادي والشركات الصغيرة، أغلق "ناسداك" المجمع الغنيّ بأسهم التكنولوجيا على هبوط طفيف، وتفوقت أسهم الشركات الحساسة لأخطار الدورة الاقتصادية التي عصفت بها الإغلاقات الإلزامية، لكن من المتوقع أن تكون الأكثر استفادة في حال تعافي الاقتصاد.

مسار تصحيح

وفي هذا الشأن، قال مدير مركز "كوروم" للدراسات الاستراتيجية في لندن، طارق الرفاعي، إن أسواق الأسهم العالمية "سلكت مسار تصحيح خلال الجلسات الأخيرة"، بعد إعلان سلالة جديدة من كورونا، مرجحاً أنه على الرغم من ذلك سيرجع التفاؤل مرة أخرى إلى الأسواق.

وتوقع الرفاعي أن ترتفع ثقة المستثمر من جديد بالأسواق، وستسجّل الأخيرة أرقاماً قياسية، لا سيما الأميركية منها، لكن بحذر. مؤكداً أن الارتفاع الشديد الذي نراه تزيد معه الأخطار كلما استمر، وتكون هناك حاجة إلى مرحلة تصحيح.

وأضاف، "عملية التصحيح تكون من خمسة إلى عشرة في المئة، وهذا يعد صحياً لأسواق المال، ويعني أن التداولات ستعاود مرة أخرى الارتفاع"، إلا أنه حذر أن التصحيح إذا كان أكثر من عشرة في المئة فإنه "يمثل خطراً واضحاً بسبب فقاعة أسواق المال، ومن ثم يؤدي إلى انخفاض مستدام خلال 2021".

الاضطراب الأخير

من جانبه، قال المتخصص في شؤون الاقتصاد العالمي، محمد رمضان، إن الاضطراب الأخير الذي مرّت به الأسواق العالمية جاء بسبب ظهور سلالة جديدة لكورونا بالتزامن مع نهاية عام وبداية آخر، متوقعاً أن الفيروس الجديد من الممكن أن تكون له تأثيرات سلبية، إلا أن التطعيمات "ستخفف حدة التداعيات، ولن تكون مماثلة للفترة التي شهدتها إبان الشهور الأولى من الجائحة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وأضاف، "لا يمكن النظر بشكل عام إلى الاقتصاد العالمي أو وضع توقع محدد، بسبب اختلاف إجراءات كل دولة عن الأخرى، فعلى سبيل المثال توجد دول مثل الولايات المتحدة التي هي أكبر وأهم اقتصاد في العالم، اتخذت إجراءات اقتصادية من بداية الأزمة من خلال حزم تحفيز مختلفة، وكانت الحزمة الأخيرة 900 مليار دولار، سيكون لها تأثير كبير في الأيام المقبلة، حتى لا يفقد الاقتصاد تنافسيته أو يصيبه الهبوط والانهيار لأسباب تخص الجائحة، مثل ما حدث في دول أخرى".

وتابع، "أمامنا أيضاً دول أخرى قدراتها الصحية عالية مثل ألمانيا، لا تحتاج إلى تطبيق إغلاقات كبيرة أو إجراءات مشددة، وهناك دول تكون السعة السريرية عندها منخفضة مثل بريطانيا، وبالتالي تحتاج إلى إغلاقات كبيرة تفادياً لحدوث تدهور في المنظومة الصحية لديهم، وأخرى لا تعترف بهذه الأوضاع كلها مثل الصين، حيث يسير الاقتصاد بكل أريحية".

وأكد رمضان أنه من الصعب أن نتوقع أن يكون هناك اضطرابات كبيرة للدول، لأن كل دولة تختلف في سلوكياتها عن الأخرى، ولا نعرف مدى التأثير الواقع عليها، وبالتالي فالنتائج مختلفة، والنتيجة العامة في الاقتصاد العالمي أيضاً ستكون صعبة التوقع.

تأثيرات السنة الجديدة

وذكر المتخصص الاقتصادي أن تأثير السنة الجديدة سيكون غالباً بسيطاً، لكنه قوي خلال الأيام المقبلة، فالتطعيم بحسب ما أعلنت الشركات سيكون فعّالاً حتى ضد السلالة الجديدة، فلا يوجد أي إشكال في هذا الأمر، لكن كل المشكلة في متى تتوافر التطعيمات اللازمة لـ 50 أو 60 في المئة من دول العالم؟

وبالنسبة إلى مسار الاقتصاد العالمي، وعما إذا كان سيتجه إلى تصحيح أم لا، أجاب رمضان، "لدينا رئيس أميركي جديد قادم في الطريق، وهذا كله يؤدي إلى صعوبة توقع المستقبل خلال السنوات المقبلة، وغير معلوم هل ستكون هناك حركة تصحيحية، خصوصاً أن السوق الأميركية صعدت بشكل كبير جداً، ولا يزال لـ 2020 أداء إيجابي"، متوقعاً أن تؤثر سياسات الرئيس الأميركي في حركة التصحيح، ويخفف أو يزيد من مدى حدتها بحسب الإجراءات المتبعة.

وأشار إلى أن الحزم الاقتصادية لها تأثير فعّال، فنجد أثرها في دول مثل الصين وغيرها في وضع الاستقرار، وكذلك الاتحاد الأوروبي، أما بعض الدول فلديها مشكلات مثل بريطانيا.

مؤشر الخوف

من جانبه، أشار رئيس قسم الأبحاث ودرس الأسواق بشركة أوربكس، أحمد نجم، إلى ارتفاع مؤشر "vix" الذي يقيس مدى الخوف والاضطرابات في الأسواق منذ بداية تداولات الأسبوع بجلسة الإثنين، بسبب مخاوف المستثمرين من عمليات الإغلاق الطويلة من جديد، إذ ارتفع بالفعل ليسجل 31.5 نقطة، قبل تراجعه مع التقارير التي أشارت إلى أن اللقاحات فعّالة مع التطور الجديد للسلالة.

وأضاف نجم أن معدل الخوف تراجع في الأسواق، وبدأت الأمور تعود إلى أدائها الطبيعي من جديد، وحتى بعد الإعلان عن ظهور سلالة ثالثة يوم الأربعاء، لم يثر ذلك الرعب في الأسواق، لكن هذا لا يمنع أن متابعة التطورات في هذه السلالات ستبقى محل اهتمام خلال الفترة المقبلة.

وتابع، "هناك تخوف من أية اكتشافات جديدة لم تُعلن من قبل، كما حدث في بداية الأزمة وانتشار الوباء، عندما كانت منظمة الصحة تتحدث عن أن الأمور تحت السيطرة، ثم فوجئ العالم بانفجار كبير في أعداد الإصابات في العالم أجمع".

وأفاد نجم بأن العالم أمام سيناريوين، فالأول أن تكون التقارير التي أعلنت بخصوص السيطرة على الوباء حقيقة، وتظهر ملامح هذا في بداية الربع الأول، ليعود الاقتصاد من جديد إلى العمل بكل قطاعاته، وتحقيق ما أعلنه صندوق النقد الدولي من معدل نمو متوقع من 4.5 في المئة، ثم تعديلاً إلى 4.2 في المئة.

أما الثاني، بحسب نجم، فهو الأكثر تشاؤماً، ويتضمن عودة الإغلاقات من جديد في ظل عدم وجود مؤشرات للعودة قريباً في الربع الأول، مشيراً إلى أنه حتى مع الإغلاقات التي نشهدها اليوم، ما زالت الأمور تحت السيطرة مع وجود لقاحات تعمل الحكومات على توزيعها سريعاً لاستعادة الفتح الكامل.