Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كورونا يعيد الاعتبار للزراعة المنزلية في فلسطين

استغل الشباب الأسطح والشرفات والحدائق في إنتاج الخضراوات والأعشاب

لطالما كان سطح المنزل المكان المناسب لخزانات المياه أو إقامة حفل شواء، لكن الشابة الفلسطينية هديل قشوع (27 عاماً)، استغلته لأبعد من ذلك بكثير، فسطح منزلها الذي كان مليئاً بالخردوات وبعض الأثاث أصبح مشتلاً للزنجبيل الأخضر، فهي التي درست الهندسة الزراعية، وعانت كرب البطالة خمس سنوات، فحوّلت 50 متراً من سطح منزلها إلى مشروع.

سطح أخضر

جائحة كورونا وما فرضته من حجر منزلي على الضفة الغربية، جعلت قشوع تمضي بمشروعها بداية مايو (أيار) الماضي، فندرة الزنجبيل الأخضر وانقطاعه المتكرر من الأسواق بسبب ضعف الاستيراد والإغلاق، إضافة إلى فوائده الصحية الكبيرة، دفعها إلى زراعة 600 شتلة داخل أحواض بلاستيكية، تنتج لها محصولاً يقدّر بنحو طن من الزنجبيل سنوياً.

تقول قشوع، إن "غياب الأرض وقلة الإمكانات لم يقفا عائقاً أمام الأفكار والمشاريع الزراعية. طبيعة فلسطين المتنوعة تُحتم علينا كشباب العودة إلى الزراعة، ومع وجود كم هائل من الخريجين بلا عمل، أصبح الدافع أكبر للتفكير بتلك المشاريع حتى بأقل الإمكانات".

وتضيف، "في ظل انكماش وتضاءل المساحات الخضراء وطفرة البناء والعمران، وأزمة الحجر المنزلي، لجأ كثير إلى تحويل الشرفات وأسطح المنازل إلى أحواض لزراعة الخضراوات أو الأعشاب التي تدعم الاكتفاء الذاتي، وتوفر بعض المال، إضافة إلى تناولها عضوية ونظيفة".

نباتات نادرة

ولأن أسطح المنازل باتت ملاذاً آمناً للزراعة لمن حُرموا الأرض، حرصت الشابة لين سعادة (24 عاماً) على تخصيص 100 متر من مساحة سطح منزلها، لإقامة بيت بلاستيكي مُجهز ومعد، بما يوفر بيئة مناسبة لنمو نباتات الزينة، وبالأخص النادرة منها، مثل أزهار التوليب السوداء والسوسن والحوذان والنرجس والزنبق، ليُصبح بيتها في مدينة الخليل (جنوب الضفة الغربية) أول مشتل فلسطيني لإنتاج أبصال الزينة النادرة في البيئة الفلسطينية، ليس ذلك وحسب، بل خصصت مواقع التواصل الاجتماعي لإلقاء المحاضرات التوعوية والبيئية التي تحث على الاستفادة من أسطح المنازل وكيفية زراعتها.

 

 

تتحدث سعادة عن مشروعها قائلة، "الشباب بحاجة إلى دعم وتمويل مادي ومعنوي، فالأفكار الريادية والجديدة على البيئة الفلسطينية لا تنضب، والعائق الوحيد أمامنا هو غياب قطعة الأرض، ومع ذلك أصبح السطح ملاذاً أمناً للزراعة العضوية، ولأن الحجر المنزلي عطّل الحركة بات الناس بحاجة ماسة إلى تفريغ نفسي فعّال، يقتل وقت الفراغ الكبير داخل منازلهم، ومن هنا بدأتُ إعطاء الدروس عبر الإنترنت، وشرح كيفية زراعة النباتات وأنواعها والعناية بها خلال فترة الحجر، وتفاجأت بكم كبير من الأسئلة والمداخلات حول الزراعة العضوية، وطرق الاستفادة من المساحات الضيقة سواء على الأسطح أو الشرفات".

مشروع نجاحها

هديل ولين وغيرهما من الفتيات الفلسطينيات، ما كانتا لتصلا إلى ما هما عليه الآن لولا مشروع "نجاحها"، الذي خصصته جمعية الإغاثة الزراعية في فلسطين ومركز العمل التنموي (معاً)، للشابات ذوات الدخل المحدود في الضفة الغربية وقطاع غزة، أملاً في مساعدتهن على تحسين مهاراتهن وقدراتهن الابتكارية في القطاع الزراعي، خصوصاً من طريق استخدام التقنيات الخضراء الجديدة لإدارة المياه والنفايات، وتصنيع الأغذية والتعبئة والتسويق، بل وتحسين قدراتهن التنافسية في الأسواق، مع تقليل الحواجز الاقتصادية والمالية التي يتعرضن لها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يقول مدير مشروع نجاحها في مركز العمل التنموي غسان الجمل، "نقدم عدداً من منح التمويل لإنشاء وتطوير مشاريع لنساء فلسطينيات يمتلكن ويدرن أعمالاً زراعية ناشئة، أو يفكرن في إنشاء أعمال ريادية زراعية، خصوصاً تلك المشاريع التي تعزز ريادة الأعمال الخضراء، التي تهدف إلى زيادة الدخل وخلق فرص عمل، مع إعطاء أفضلية للمشاريع التي تأخذ في الاعتبار الاستدامة البيئية واستخدام التقنيات والممارسات الخضراء، مثل مبادئ الزراعة الذكية مناخياً، والعضوية والمستدامة والمائية، كما نشجع بشدة على التقدم بأفكار مشاريع ريادية مبتكرة، مصممة للاستجابة لجائحة كورونا".

ويردف، "استفاد من نجاحها الذي تبلغ مدته أربع سنوات قرابة 150 شابة، بمنح مالية للابتكارات الخضراء القابلة للاستمرارية، إذ تراوحت قيمة المنح بين 5 آلاف و 15 ألف دولار، مع إعطاء دورات وورش عمل مكثفة حول تحسين وصول الشابات إلى خدمات الإرشاد الزراعي، التي تراعي المنظور الجنساني والعلاقات مع الأسواق المحلية والدولية".

تخضير فلسطين

وزارة الزراعة الفلسطينية وعشر مؤسسات زراعية غير حكومية، أطلقت حملة في محافظات الضفة الغربية تحت شعار "إحنا معكم"، لتوزيع أكثر من مليون شتلة من الخضراوات، على الأسر بمختلف المدن والقرى، وذلك لتحفيزها على استغلال فترة الحجر المنزلي، من أجل ممارسة الزراعة على الأسطح والحدائق والشرفات، بغية إعادة الاعتبار إلى الأرض، وتحقيق الحد الأدنى من الاكتفاء الذاتي لكل أسرة، وتشجيع الاقتصاد المنزلي، في ظل الظروف الاستثنائية التي فرضها كورونا.

 

 

يتحدث وكيل مساعد وزير الزراعة لشؤون الاقتصاد طارق أبو لبن عن أهمية الحملة قائلاً، "تعمل وزارة الزراعة منذ العام 2000 على برنامج تخضير فلسطين الهادف لزرع مليون شجرة سنوياً. ومع جائحة كورونا كان التدخل عاجلاً ومكثفاً، لتقديم كل الإمكانات وحث الناس على الزراعة".

ويضيف، "أطلقنا مبادرة الحديقة المنزلية مع شركائنا في المجتمع المحلي، جرى خلالها توزيع 1.2 مليون شتلة. ومع بداية الحجر المنزلي في مارس (آذار) الماضي وزّعنا 650 ألف شجرة و650 ألف شجرة مثمرة، ووسعنا المساحات الخضراء بالأشجار الحرجية بنصف مليون شتلة".

سلوك إيجابي

وفي السياق، قال مدير البرامج والمشاريع في الإغاثة الزراعية، عزت زيدان، إن "الإغاثة الزراعية للمواطنين قدمت أكثر من 25 مشروعاً زراعياً منذ بداية العام، استفاد منها ما يزيد على 50 ألف فلسطيني. ومع فرض الحجر المنزلي بداية مارس الماضي، قدمنا بذوراً وأشتالاً وأشجاراً وشبكات ري لأكثر من ألف عائلة فلسطينية، إضافة إلى نصف مليون شتلة".

ويتابع، "كورونا دمر الاقتصاد وقتل الحياة وعمّق بشكل إيجابي من السلوك الزراعي لدى البشر، وطورنا الزراعة الحضرية على أسطح المنازل وفي الحدائق، ولا بد من ضرورة إعادة التفكير بالنمط الاستهلاكي والإنتاجي على مستوى العائلة، فبين 25 و30 في المئة من دخل الأسرة الفلسطينية يذهب إلى الغذاء، والظروف الاقتصادية الصعبة والحرجة التي سببتها الجائحة، دفعت بهم إلى زراعة الأرض وتوفير الحد الأدنى من الغذاء المفقود".

المزيد من ديكور وحدائق