Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

"ما وراء الطبيعة" على "نتفليكس" يؤكد مبدأ اعتماد الروايات الرائجة

مأخوذ عن سلسلة روائية تدور في فلك التشويق للكاتب المصري الراحل أحمد خالد توفيق

الممثل أحمد أمين في مسلسل "مارواراء الطبيعة" (نتفليكس)

بعد فترة من الخمول، عادت بقوة في الفترة الأخيرة الأعمال الإبداعية الروائية إلى الشاشات خصوصاً على منصات "الإنترنت". ففي رمضان 2017 قدمت الدراما المصرية رواية "واحة الغروب" لبهاء طاهر، بينما شهدت دراما رمضان 2018 أربعة أعمال مأخوذة عن روايات، وفي 2019 قدمت الدراما المصرية مسلسلاً واحداً مقابل 6 مسلسلات في مختلف البلدان العربية.

ويعد نجيب محفوظ هو أكثر الكتاب العرب الذين تحولت أعمالهم إلى شاشات السينما والتلفزيون، وأحدثها مسلسل "أفراح القبة" 2016 في مصر، ومسلسل "طريق" الذي قدمته الدراما اللبنانية عام 2018 من إخراج رضا شربتجي وإنتاج صادق الصباح عن رواية "الطريق" لأديب نوبل، ويتوقع في رمضان 2021 عرض مسلسل مأخوذ عن واحد من أعماله الروائية الأولى؛ "كفاح طيبة".

وفي الآونة الأخيرة استغل صناع السينما والتلفزيون في مصر شعبية الأعمال الروائية للكتاب الأكثر مبيعاً، وسعت إلى تحويلها إلى أعمال مرئية، ومنها روايتا أحمد مراد "تراب الماس" و"الفيل الأزق" اللتان تحولتا إلى فيلمين سينمائيين، أما روايته الأولى، "فيرتيغيو" فتحولت إلى عمل تلفزيوني في رمضان 2012. وجرى تحويل رواية "هيبتا" لمحمد صادق؛ وهو أحد الروائيين المصنفين ضمن الأكثر مبيعاً في مصر إلى فيلم عام 2016.

وفي أبريل (نيسان) 2018 كشف إعلان وفاة الكاتب أحمد خالد توفيق، ارتباط قطاع عريض من القراء بأعماله، مما لفت صناع السينما والتلفزيون إلى استغلال هذه الشعبية الطاغية للطبيب المصري الذي يلقبه محبوه بـ"العرَّاب". وهكذا ظهر مسلسل "زودياك" في رمضان 2019، وهو مأخوذ عن مجموعته القصصية "حظك اليوم" التي صدرت 2010، وتنتمي إلى "أدب الرعب" الذي أجاده أحمد خالد توفيق حتى قيل، إنه أول كاتب عربي يتخصص في هذا المجال.

وتدور أحداث المسلسل في 15 حلقة، حول لعنة تطارد مجموعة من الصحافيين الذين فضحوا مشعوذاً؛ بنى شهرته عن طريق قراءة الأبراج للناس، وقبل أن يموت أنذرهم أن برج كل منهم سوف يقتله!

"ما وراء الطبيعة"

أما الحدث الأكبر، فكان مع مسلسل "ما وراء الطبيعة" الذي طُرح الجزء الأول منه الشهر الحالي، ويعد أول مسلسل تنتجه الشبكة العالمية "نتفليكس" لطاقم مصري، ووصل المسلسل إلى قائمة "imdb" لأفضل 250 مسلسلاً في العالم، وذلك في أربعة أيام فقط من طرحه. إلا أن الموقع قام بحذف المسلسل من القائمة من دون أن يعلن السبب، مع أنه تصدر قوائم الأعلى مشاهدة في أغلب البلدان العربية، ودخل القوائم ذاتها في "فرنسا، والنمسا، ولوكسمبورغ، والهند، والتشيك، وبنغلاديش، وتركيا، وأوكرانيا".

ويلاحظ في هذا الصدد أن شبكة "نتفليكس" قامت بترجمة المسلسل إلى 32 لغة ليشاهده جمهور 190 دولة حول العالم، وجرت دبجلته إلى 9 لغات رئيسة، منها "الإنجليزية، والفرنسية، والإسبانية".

تدور أحداث المسلسل في 6 حلقات حول شخصية "رفعت إسماعيل"، بطل سلسة "ما وراء الطبيعة" (paranormal) التي بدأ أحمد خالد توفيق كتابتها في عام 1993 وأنهاها في عام 2014 ليصل عددها إلى 80 قصة.

المسلسل اعتمد على عدة حلقات من السلسلة من بينها العدد 12 "أسطورة البيت" الذي سميت به الحلقة الأولى من المسلسل، بينما كانت الحلقة الثانية، مأخوذة من العدد تسعة من السلسلة وعنوانها "أسطورة لعنة الفرعون"، وتحكي عن فرعون منبوذ يطارد الذين يعبثون بموميائه، والحلقة الثالثة، جاءت من العدد 7 بعنوان "أسطورة حارس الكهف"، وتحكي عن مغامرة لـ"رفعت إسماعيل" في ليبا حيث يلتقي كائناً خرافياً ويتمكن من التغلب عليه. ومن العدد الثاني من السلسلة جاءت الحلقة الرابعة "أسطورة الندَّاهة"، وهي ذات أصل شعبي مصري. والحلقة الخامسة اقتُبست من العدد 29 باسم "أسطورة الجاثوم"، والحلقة الأخيرة كانت باسم "أسطورة العودة للبيت".

وبالتأكيد لم يلتزم الذين قاموا بإعداد الحلقات بما جاء في السلسلة من أحداث أو رسم للشخصيات؛ لاختلاف وسيط المقروء الذي وزَّع أكثر من 15 مليون نسخة، عن وسيط مرئي له اشتراطاته الخاصة التي تحكمه، ومع الإشارة إلى أن العمل الأصلي قائم على فكرة رئيسة وهي أن البطل "رفعت إسماعيل" كان يقرأ في مذكراته وفي كل مرة يحكي قصة معينة، فكانت حلقات أعمال ذات إطار منفصل وليس لها ترتيب زمني معين، مما اضطر منتجي العمل إلى خلق سياق يربط ما بين هذه الأفكار المتشظية، بقصة إطارية كان محورها الطفلة "شيراز"، ومن داخلها جُمعت القصص الأخرى.

وتدور أحداث المسلسل حول أستاذ جامعي وطبيب أمراض دم؛ يدعى "رفعت إسماعيل" يحكي مذكراته حول حوادث خارقة للطبيعة بدأت في طفولته عندما اقترب من منزل "الخضراوي"؛ المسكون بالأشباح، ولعب رفقة إخوته وأصدقائه مع شبح طفلة تدعى "شيراز" ماتت محروقة فيه. روح تلك الطفلة تعود وتطارد "رفعت إسماعيل" ومن يحيطون به حين يكبر، مسببةً كثيراً من المشاكل. وفي النهاية يجد البطل نفسه مرغماً على العودة إلى البيت القديم الذي دخله كي يحل تلك المشكلة؛ ليتضح له أن روح "شيراز" تطلب منه أن يدفن جسدها الذي تُرِك من دون أن يوارى الثرى.

وداخل هذه القصة الإطارية العامة توجد قصص أخرى مثل قصة المومياء التي تُستدعى من أجل تشريحها إلا أن كل مَن مسوها تعرضوا للموت، فبادر "رفعت" إلى إعادتها مومياء ليضع بذلك حداً لتلك اللعنة.

من الأشياء الملفتة في هذا العمل، اختيار ممثلين مغمورين إلى حد ما، ومنهم أحمد أمين الذي قام بدور "رفعت إسماعيل"، وهو معروف بأنه ممثل كوميدي، ظهر في أعمال تلفزيونية عدة. الدور نفسه رشَّح له جمهور القراء العديد من الممثلين، منهم عبدالعزيز مخيون، ومحمد صبحي، لكن كان للمخرج رأي آخر. وقامت بدور "ماجي"؛ حبيبة البطل الأسكتلندية، الممثلة اللبنانية رزان جمال، أما مَن جاءوا من خشبة المسرح فهم آية سماحة، ممثلة مصرية مواليد القاهرة خريجة المعهد العالي للمسرح، وسماء إبراهيم التي قدمت دور أخت البطل، وكذلك رشدي الشامي وعبدالسميع عبدالله. ولفتت الانتباه بشدة الطفلة السورية "ريم عبدالقادر" التي قامت بدور "شيراز"؛ الطفلة الشبح.

انقسام الآراء

انقسمت الآراء حول تقييم المسلسل؛ ما بين الإشادة الكبيرة، والانتقاد السلبي، فقد رأى قراء السلسلة أنه شوَّه عمل أحمد خالد توفيق ولم يمس روحه، كما أخذوا عليه ضعف تصميم الغرافيك في حلقة "حارس الكهف"، بينما أشاد آخرون به بوصفه نقلة نوعية في الدراما العربية عبر طرحه قضايا غير مطروقة يقبل عليها الشباب، بينما قيَّم آخرون المسلسل من ناحية أخلاقية، مشيدين بأنه "ابتعد عن موجة الأفلام والمسلسلات الزاخرة بالعري".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كما احتفى كثير من النقاد في الغرب بهذا المسلسل، وكانت آراؤهم حجة لدى مَن احتفوا به من المشاهدين العرب في وجه من هاجموه. والحقيقة هي أن الاهتمام الغربي الواسع بالمسلسل جاء لأسباب لم يكن يقصدها مؤلف العمل نفسه؛ أحمد خالد توفيق، الذي كان مهتماً بكتابة روايات رعب، إلا أن ما شدَّهم في المسلسل هو أنه أظهر ثقافة مغايرة لم يعرفوها من قبل عن العرب، عبر الأدب والدراما على حد سواء. فالمسلسل يقدم حياة أسرة مصرية في جانب من جوانبها بشكل طبيعي... بشر لديهم مشاكلهم الأسرية، يذهبون إلى السينما بأزياء عصرية، إضافة إلى الاهتمام بتقوية الروابط الأسرية والاجتماعية. أي أنه نجح من وجهة نظرهم في أن يقدم صورة بعيدة عن النمطية التي يرون العرب بها في الأعمال المرئية الأجنبية؛ فهم إما يظهرون في صورة الإرهابيين القساة، أو يعيشون في الصحراء.

ويذكر أن الدراما المصرية شهدت في العقد الأخير اهتماماً بهذا النوع من المسلسلات، كان أولها "أبواب الخوف" الذي يُصنَّف على أنه "أول مسلسل رعب عربي"، وأذيع عام 2011، وكان من بطولة عمرو واكد. وقدَّم الممثل يوسف الشريف عدداً من المسلسلات في السياق ذاته، منها "كفر دلهاب" عام 2017 ما صنع له شعبية كبيرة من الشباب، حتى أنهم رشحوه لتقديم مسلسل عن "أدهم صبري"، بطل روايات "الرجل المستحيل" للكاتب نبيل فاروق.

المزيد من ثقافة