Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

تركيا تتجاهل "اتفاق جنيف" وتمدد التدخل العسكري في ليبيا

التزمت حكومة الوفاق الصمت تجاه القرار والأنظار تتجه إلى الأمم المتحدة ومخاوف من عرقلة المسار التفاوضي

صادق البرلمان التركي على طلب الرئيس أردوغان بتمديد عمل قوات عسكرية في ليبيا فترة إضافية (أ ف ب)

صادق البرلمان التركي على المذكرة المقدمة من الرئيس رجب طيب أردوغان، التي طلب فيها تمديد المهمات العسكرية لقواته الموجودة في ليبيا 18 شهراً إضافياً، بداية من يناير (كانون الثاني) المقبل.

وفتح التفويض البرلماني الجديد لأردوغان الجدل حول الغاية من استمرار الوجود العسكري لأنقرة في البلاد، مع تقدم أطراف النزاع في مفاوضاتها للحل السياسي، وتوقيعها قبل أشهر اتفاقاً لوقف دائم لإطلاق النار، وإنهاء المواجهات العسكرية التي كانت سبباً مباشراً في إرسال قوات تركية إلى ليبيا.

وتزامن القرار التركي مع اعتذار المبعوث الأممي الجديد في ليبيا نيكولاي ميلادينوف عن عدم تولي المهمة، وإعلان الأمم المتحدة استمرار المبعوثة الحالية ستيفاني ويليامز في مهماتها، التي قادت المسار التفاوضي الذي أفضى إلى اتفاقات التهدئة العسكرية، مما جعلها محط أنظار الليبيين حالياً، منتظرين رد فعلها على ما أقدمت عليه أنقرة.

تمديد المهمات العسكرية

قال البرلمان التركي عبر حسابه في "تويتر"، إنه "صادق على طلب الرئيس أردوغان بتمديد عمل قوات عسكرية في ليبيا فترة إضافية". مضيفاً، "جاء ذلك رداً على مذكرة رئاسية في 12 من الشهر الحالي، تطلب تمديد صلاحية الحكومة في إرسال قوات عسكرية إلى ليبيا لعام ونصف العام، بداية من الشهر المقبل".

وكان الرئيس التركي قال في المذكرة الموجهة إلى برلمان بلاده، إن "الهدف من إرسال قوات تركية إلى ليبيا هو حماية المصالح الوطنية في إطار القانون الدولي، واتخاذ جميع الاحتياطات اللازمة ضد الأخطار الأمنية التي مصدرها جماعات مسلحة غير شرعية في ليبيا"، بحسب وصفه.

اعتراضات شرق البلاد

وفي الوقت الذي لم تعلق فيه أية جهة في حكومة الوفاق على القرار، فإن جهات رسمية مقربة من البرلمان والجيش الوطني، شرق ليبيا، استنكرت الخطوة التركية وعدّتها مستفزة، محذرة من أنها "تهدد اتفاق السلام" الموقع مع سلطات طرابلس خلال الأشهر الماضية. وقالت الأصوات المعترضة، إن القرار مخالفة صريحة لنص بارز ورئيس في اتفاق وقف إطلاق النار الموقّع في جنيف، والمعزز بتفاهمات "غدامس".

وتنص المادة الثانية من اتفاق جنيف على "خروج القوات الأجنبية المساندة لجميع الأطراف من ليبيا، وتجميد كل الاتفاقات العسكرية الخاصة بالتدريب داخل البلاد، مع مغادرة المرتزقة وأطقم المدربين الأجانب لها في ظرف ثلاثة أشهر من توقيع الاتفاق".

ووصف عضو مجلس النواب الليبي مصباح دومة، تمديد الوجود العسكري لأنقرة في ليبيا بـ "الغزو"، محذراً من "آثاره المحتملة في عرقلة تنفيذ اتفاقات اللجنة العسكرية (5+5)".

وقال في تدوينة على مواقع التواصل، "تمديد تركيا لوجودها في ليبيا يهدد اتفاق السلام الليبي، وحلم إجراء الانتخابات في ديسمبر (كانون الأول) 2021".

خطوة تغضب الخصوم

في السياق، اعتبر مراقبون أن الخطوة التركية ستنعكس سلباً على علاقتها المتوترة بالأساس مع عدد من الخصوم الأوروبيين والدوليين، إذ إن للملف الليبي دوراً كبيراً في تعميق خلافاتهم مع أنقرة.

ويرى الصحافي الليبي عوض البرغثي، أن "الموقف الأهم المرتقب حالياً والذي قد يردع تركيا عن سلوكها العدواني في ليبيا، هو موقف الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة جو بايدن، الذي سيتسلم مهماته الشهر المقبل، وهو الذي توعد مراراً بإجراءات حازمة ضد الحكومة التركية الحالية، بسبب سياساتها التي توتر الأوضاع في منطقة البحر الأبيض المتوسط".

وفي هذا الإطار، دعا وزير الدفاع الأميركي الأسبق، روبرت غيتس، إدارة الرئيس بايدن إلى "تبني موقف أكثر صرامة إزاء تركيا"، مشيراً إلى "إمكان اتخاذ مزيد من الإجراءات العقابية ضد أنقرة، عقب شرائها منظمة الدفاع الصاروخي الروسية (إس-400)".

وفي مقالة له بصحيفة "نيويورك تايمز"، قال غيتس، "تركيا يجب أن تُحاسب أيضاً على أفعالها في ليبيا وشرق البحر المتوسط وسوريا، التي تتناقض مع مصالح الدول الأخرى في حلف الناتو".

كما يتوقع أن يؤجج القرار التركي الخلافات بين أنقرة والاتحاد الأوروبي، خصوصاً فرنسا واليونان، التي صرح وزير خارجيتها نيكوس دندياس، بداية الأسبوع الحالي، أن "بلاده تسعى إلى منع إقامة قاعدة تركية في ليبيا"، مؤكداً أن "من أولويات حكومته أن تخضع شواطئ ليبيا لسيطرة قوى صديقة"، بحسب قوله. معرباً عن أمله في "أن تتراجع حكومة السراج عن مذكرة التفاهم البحرية التي وقعتها مع تركيا نهاية العام الماضي".

تحسس موقف القاهرة

كما يتوقع أن يعمق القرار الهوة أيضاً بين تركيا ومصر، المعروفة بموقفها الرسمي الرافض لتمدد أنقرة العسكري في ليبيا، ولعبت دوراً بارزاً في منع القوات التركية من التقدم الى ما بعد سرت وسط البلاد باتجاه الشرق، قبل أشهر عدة.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وكان رئيس اللجنة الوطنية المصرية المعنية بالشأن الليبي اللواء أيمن بديع، صرح الثلاثاء في كلمة خلال لقائه وفداً من قادة الجنوب الليبي، أن "الرئيس المصري عبدالفتاح ‏السيسي يؤكد أن مصر كانت ولا تزال حريصة على وحدة الأراضي الليبية، والتمسك بحل سلمي عاجل للأزمة في الجارة الغربية لبلاده"، مؤكداً "رفضه الكامل للتدخل الأجنبي في شؤون ليبيا".

ويقول الصحافي البرغثي، "لا يبدو عسيراً تحسس موقف القاهرة من القرار التركي الذي يعني استمرار تهديدها للمصالح العليا للدولة المصرية، خصوصاً المتعلقة بأمنها القومي، وبالتالي فسيقابل برفضها له، وتجديد التشديد على الخطوط الحمر التي حددتها، وتحذير أنقرة من تجاوزها وسط ليبيا".

وأشار إلى أنه "لا يتوقع أن يُقدم أردوغان على خطوة متهورة بافتعال حرب جديدة في سرت أو الجفرة، بل سينتظر وضوح موقف الإدارة الأميركية منه، قبل درس خياراته في ليبيا، واتخاذ قرارات بشأنها".

وأعلن متحدث الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك، أن "الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف أبلغ الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش اعتذاره عن عدم تولي منصب المبعوث إلى ليبيا العام المقبل لأسباب شخصية وعائلية"، مبيناً أن "ستيفاني ويليامز ستستمر في منصبها بعد اعتذار ملادينوف".

وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، سمّى ملادينوف مبعوثاً خاصاً له إلى ليبيا، خلفاً للمستقيل في مارس (آذار) الماضي اللبناني غسان سلامة، بعد خلافات طويلة بين دول أعضاء بارزة في المنظمة الدولية، حول أسماء المرشحين لهذا المنصب، الذي أدارته الأميركية ستيفاني ويليامز بالإنابة طوال الأشهر الماضية، قبل تثبيتها في مهماتها باعتذار الدبلوماسي البلغاري عن تولي المنصب.

المزيد من متابعات