Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغتربون البريطانيون في إسبانيا تحت مطرقة إجراءات الإقامة بعد بريكست

أكبر جالية بريطانية مقيمة في أوروبا تعيش منذ عقود هناك وعليهم الآن التعامل مع بيروقراطية ما بعد بريكست

بعد رفع الراية الوطنية تأتي متاعب إجراءات الإقامة القانونية نتيجة بريكست (رويترز) 

فيما تستعد بريطانيا لحلول نهاية الفترة الانتقالية لبريكست في آخر الشهر الحالي، يستغل قطاع صغير ناشئ من الوكالات (المحلية) البريطانيين القاطنين في الاتحاد الأوروبي الذين يستميتون من أجل ترتيب أمورهم الإدارية.

في إسبانيا أكبر جالية بريطانية بين كافة الدول الأوروبية. ونحو 300 ألف شخص على الأقل مسجلين لدى السلطات، بينما يُعتقد أن عدداً أكبر بكثير منهم يعيشون في البلاد دون إخطار الحكومة بوجودهم، غالباً لأسباب تتعلق بالضرائب.

مع اقتراب الموعد النهائي في 31 ديسمبر (كانون الأول)، تطلب الشركات من البريطانيين مبالغ طائلة من أجل التعامل مع البيروقراطية الإسبانية المعقدة للحصول على أوراق الإقامة.

نظمت السفارة البريطانية في مدريد حملة بغية تشجيع المواطنين البريطانيين على التسجيل كمقيمين من أجل التمتع بنفس الحقوق في العمل والخدمات الصحية وحرية التنقل، كما كان الأمر حين كانت المملكة المتحدة جزءاً من الاتحاد الأوروبي.

من أجل فعل هذا، على البريطانيين الذين يسكنون في إسبانيا أولاً طلب موعد من المسؤولين الحكوميين لتقديم وثائق تمكنهم من الحصول على الإقامة أو على بطاقة TIE، وهي وثيقة بحجم بطاقة الائتمان تثبت أن بإمكانهم التمتع بهذه الحقوق.

صعّبت جائحة كوفيد-19 هذه العملية لأن عديداً من الموظفين الحكوميين يعملون من المنزل ويتطلب إتمام المعاملات وقتاً أطول.

وهنا يأتي دور الوكالات، التي تطلب مبالغ كبيرة من أجل تحديد مواعيد للبريطانيين، وغيرهم من الذين لا يتحدثون اللغة الإسبانية بطلاقة أو من لا وقت كاف لديهم من أجل التعاطي مع النظام البيروقراطي المعقد في البلاد. 

حاولت "اندبندنت" الحصول على موعد من هذه المواعيد المطلوبة، لكنها قوبلت في كل مرة برسالة على موقع الحكومة الإسبانية تقول، "لا مواعيد متاحة".

طلبنا مساعدة إحدى الوكالات واسمها Expat Relocation Services لطلب مواعيد للحصول على إقامة لولدين. وكان السعر 500 يورو (حوالي 453  جنيه إسترليني).

وحين اعترضنا على السعر قالت الوكالة إنها قادرة على تقسيط المبلغ.

وقال المتحدث باسمها "يمكنكم دفع نصف المبلغ الآن والباقي لاحقاً".

وبالنسبة إلى من لديهم الصبر الكافي للمرور بإجراءات النظام، يشمل ذلك ملء سلسلة من الاستمارات، وتحضير مجموعة من النسخ عن الوثائق وهذه معاملة مجانية.

وعرضت وكالة أخرى اسمها "ليكسيدي لو بوتيك" Lexidy Law Boutique، أن تقوم بالمهمة نفسها بتوفير مواعيد لطفلين. وكانت الرسوم هذه المرة 1100 يورو ( أي حوالي 1400 دولار أميركي). 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ومقابل هذا السعر، تفصّل لكم سلسلة الوثائق المطلوبة وتقدم طلب الإقامة وتحصل على موعد لبطاقة TIE.

اختارت روز أوكسلي، 49 عاماً، وهي معلمة بريطانية تعيش في برشلونة، أن تدفع لإحدى الوكالات 250 يورو (أي حوالي 300 دولار أميركي)، لقاء مساعدتها في الحصول على بطاقات الإقامة لنفسها ولابنيها.  

وقال "دفعت كي أسوي وضعي. بالنسبة إلي، كانت الكلفة (أسوأ ما في الموضوع)، لكنني أظن الأثر الأكبر على الناس الذين  أخذوا إجازة من العمل، من أجل الذهاب إلى المواعيد أو تقديم طلب الحصول عليها".

"وعدم القدرة على تحديد موعد واحد للعائلة كاملة مثلاً. أعطيت ثلاثة مواعيد مختلفة لي وللولدين".

لكن ليس البريطانيين وحدهم من يقبعون تحت رحمة هذه الوكالات.

وجدت بيكي هاريس القادمة من إنديانابوليس في الولايات المتحدة نفسها تقف في صف خارج مكتب حكومي في مدريد، كي تسوي أوراق إقامتها مع غيرها من المهاجرين من أفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية.

أرادت الشابة البالغة من العمر 26 عاماً العودة إلى الولايات المتحدة لقضاء عطلة عيد الميلاد ورؤية والديها، لكنها احتاجت للحصول على إذن بالعودة إلى إسبانيا بسبب انتهاء صلاحية أوراقها.

ورفضت دفع رسوم تبلغ قيمتها 450 يورو (أي حوالي 550 دولار أميركي) من أجل تحديد موعد فحسب.

وقالت السيدة هاريس، التي تعمل في مدرسة لتعليم اللغات "إن الحقيقة هي أنني لم أكن أتعاطف مع المهاجرين إطلاقاً قبل أن أنتقل إلى هنا".

مثل الآلاف غيرها، حين حاولت طلب تحديد موعد، قابلتها الرسالة الآتية "في الوقت الحاضر، لا مواعيد متاحة. سوف يوفر المكتب مواعيد جديدة لكم قريباً". 

وتحصل الوكالات على هذه المواعيد عبر مراقبة هذه المواقع على مدار الساعة وبيعها للزبائن.

بالنسبة إلى كثير من الأجانب، قد يؤدي عدم تسوية أوضاعهم الإدارية إلى إغلاق حساباتهم المصرفية أو رفض إعطائهم عقود سكنية.

وأضافت السيدة هاريس "أحب حياتي هنا في إسبانيا وهو بلد رائع، لكن كل مرة أضطر للتعامل مع المعاملات الإدارية، أسأل نفسي إن كان الموضوع يستحق كل هذا التعب؟ أريد العودة إلى الولايات المتحدة". 

وذكرت قصة شخص في مجموعة مراسلة على واتساب للأجانب الساعين لطلب مواعيد. وجاء في الرسالة التي كتبها الشخص "دفعت 95 يورو لأخذ موعد كي أحصل على الوثائق وأذهب إلى بلدي لرؤية جدتي قبل أن تموت". 

وقال متحدث باسم وزارة الداخلية، "لا وجود للمافيات التي تتعاطى بهذه المواعيد. المواعيد متوفرة. والنظام قد تأثر شأنه شأن كثير من الأمور في الجائحة".

واتهمت الناشطة صفية العضام إسبانيا بـ"العنصرية المنهجية" بسبب تصميم نظام الوثائق ضد المهاجرين.

وقالت "يريدون أن يأخذ النظام وقتاً أطول ولا يعطون مواعيد".

قالت العضام إن مجموعتها تلقت 6 آلاف طلب للمواعيد، ولم تتمكن سوى من تأمين 1000 موعد مجاني.

وأوضحت كونستانزا سواريز، رئيسة APAEM، وهي مجموعة محامين تتعامل مع قضايا الهجرة، أن لا أحد يهرب من هذه المشاكل.

"يعلق الفقراء والأثرياء في هذا النظام. أحياناً يتمكن الأثرياء من دفع المال للناس من أجل الحصول على مواعيد، لكنهم يدفعون مبالغ ضخمة".

© The Independent

المزيد من دوليات