Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

السودان يبدأ ترتيب البيئة الداخلية المالية والمصرفية لمرحلة الانفتاح العالمي

الحكومة تضع خططاً واستراتيجيات لجذب الاستثمارات الأجنبية وخصوصاً في القطاع الزراعي الحيوي

العلم السوداني مرسوم بمنتجات زراعية محلية (حسن حامد)

شرعت الحكومة السودانية في وضع خطط واتخاذ ترتيبات عدة اقتصادية ومالية، خصوصاً في مشاريع الاستثمار الزراعي والحيواني الكبيرة، والأسواق المالية والمصارف، بغرض ترتيب البيت من الداخل، استعداداً لمرحلة الانفتاح العالمي المتوقعة، ووفاءً لمتطلبات ما بعد رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب بصفة نهائية، ونشر القرار الخاص بذلك بالسجل الفيدرالي الرسمي، وما ترتب عليه من إلغاء فوري لكل العقوبات الاقتصادية التي كانت تكبل انفتاح اقتصاده ومعاملاته المالية الدولية كافةً.

ووضعت وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي استراتيجية شملت ترتيب أولويات المرحلة المقبلة، على رأسها استرداد دور السودان في المجتمع الدولي وبناء شراكات دولية ذكية وفعالة، من أجل خلق فرص اقتصادية واستثمارية تنموية ونهضوية يستفيد منها جميع السودانيين، بعد أن أزيحت أكبر المعوقات التي كانت تعترض تحقيق الاستقرار الاقتصادي في البلد.

خطوات الإصلاح وثمرات الانفتاح

وقالت الوزارة في بيان صحافي، إن أمام السودان خطوات عديدة لتنفيذ الإصلاحات المطلوبة كافة لتحقيق النمو المستدام وتمويل السلام، مبينة أن أولى ثمرات وفوائد الانفتاح وتشجيع الاستثمار الأجنبي في البلاد، بدأت تتحقق بالفعل، إذ من المنتظر أن يزور الخرطوم خلال الأيام المقبلة وفد يضم الرؤساء التنفيذيين لأكبر 10 شركات زراعية أميركية بغرض بناء فرص استثمارية في هذا المجال الحيوي والاستراتيجي.

وأشار بيان المالية إلى أن الوفد الزراعي الأميركي ستتبعه زيارات متتالية لوفود أخرى من قطاعات عدة، في ضوء تقديم ضمانات من بنك الاستيراد والتصدير الأميركي للمستثمرين الأميركيين من القطاع الخاص قد تصل إلى مليار دولار كبداية.

على صعيد متصل، وافقت وزارة المالية على إنشاء بورصة للذهب والمعادن والمحاصيل الزراعية، في أول اجتماع لمجلس إدارة "سلطة تنظيم الأسواق المالية"، بعد دخول رفع العقوبات حيز التنفيذ، ما يشجع على تدفق مزيد من رؤوس الأموال الأجنبية إلى السودان.

 

أسواق المال وحماية المستثمرين

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

أكدت وزيرة المالية والتخطيط الاقتصادي، هبة محمد علي، أن سلطة تنظيم أسواق المال تعتبر من أهم المؤسسات في هذه المرحلة، بوصفها الجهة التي تمنح تراخيص إنشاء لمختلف الأسواق المالية، وكل الجهات العاملة في القطاع المالي من شركات مساهمة عامة وصناديق استثمارية وشركات الوساطة المالية والوكلاء ومراكز الإيداع، كما أنها تختص بتقديم المشورة للدولة في كل ما يتعلق بأعمال الأسواق المالية وعلاقتها بإنفاذ خطط التنمية.

وأوضح مدير سوق الخرطوم للأوراق المالية، علي خالد الفويل، أن انعقاد اجتماع مجلس إدارة أسواق المال يبعث برسالة طمأنة كبيرة للمستثمرين، باعتبارها السلطة الرقابية ‏والإشرافية المنوط بها تنظيم تلك الأسواق، كما أنها تمثل حمايةً للمستثمرين من المخاطر التي قد تكتنف الاستثمار في القطاع.

مدير عام سلطة تنظيم أسواق المال، شوقي عزمي محمود، أعلن من جانبه الموافقة على إنشاء بورصات للذهب والمعادن ‏والمحاصيل الزراعية في كل ولايات السودان، للحد من عمليات التهريب وإتاحة الفرص للمنتجين لبيع منتجاتهم عبر البورصة وفق السعر العالمي، بهدف دفع التوسع في الإنتاج عبر الأسعار المجزية.

تهيئة الاستثمارات الزراعية والحيوانية

في السياق ذاته، كشف مدير عام التعاون الدولي بوزارة الزراعة والموارد الطبيعية، بدر الدين عطا مصطفى، عن شروع الوزارة في الاستعداد لقيادة مرحلة الانفتاح المنتظر، إذ يعول على القطاع الزراعي في الخروج من المشكلات الاقتصادية، ليكون بوابة العبور إلى عودة السودان إلى المنظومة الاقتصادية الدولية، مبيناً أنه يجري الترتيب لتنظيم مؤتمر زراعي ينتظر أن يعقد في غضون الأيام القليلة المقبلة، بهدف توفيق كل القوانين المرتبطة بالاستثمار الزراعي مع الرؤية الوطنية واستراتيجيات الفترة الانتقالية ومرحلة الانفتاح بالسرعة المطلوبة.

وأكد مصطفى الانتهاء من تجهيز مشاريع لاستثمارات كبيرة في القطاعين الزراعي والحيواني، وسيبدأ الترويج لها بالتنسيق مع وزارة الخارجية وسفارات السودان خارجاً، مشيراً إلى أن وزارة الزراعة تعكف على تحديث دراسات الجدوى للعديد من المشروعات الزراعية ذات الأهداف القومية، بغرض طرحها للاستثمار وفق المعايير الاقتصادية والاجتماعية.

وأضاف "أكملت الوزارة بالتنسيق مع وزارة المالية والاقتصاد الوطني، الترتيبات اللازمة كافة، لاستقبال وفد المديرين التنفيذيين للشركات الزراعية الأميركية العشر المنتظر وصوله في غضون الأيام القليلة المقبلة، للجلوس والتفاكر معهم، واطلاعهم على كل تفاصيل الخريطة الاستثمارية والدراسات الفنية المكتملة وكل البيانات المتعلقة بها".

مشاريع جاهزة للاستزراع الصحراوي ونظم الري

وأوضح مدير التعاون الدولي بالزراعة، أن البلاد تتهيأ في هذه المرحلة لإنعاش إنتاج وصادرات الثروة الحيوانية والسمكية والصمغ العربي، بما فيها منظومة البنى التحتية المرتبطة بها، عبر فتح أبواب الاستثمار بتلك القطاعات من أجل تحقيق القيمة المضافة، مشيراً إلى أن السودان يمتلك قطيعاً قومياً من الثروة الحيوانية يقدر بنحو 200 مليون رأس، بينما لا تتجاوز طاقة المراعي المحلية 90 مليون رأس فقط، ما يؤكد الحاجة إلى مشاريع للمسالخ تستوعب نحو 110 ملايين رأس من حيوانات اللحوم.

ونوه أيضاً بوجود "مشاريع معدة لتطرح على المستثمرين، في قطاعات الاستزراع الصحراوي بمناطق الحوض النوبي في الولايات الشمالية ودارفور، إلى جانب مشاريع الزراعة الآلية وتطوير نظم الري، بالتنسيق مع وزارة الري والموارد المائية وفق تقنيات حديثة، كلها تنتظر مستثمرين جادين يتمتعون بالخبرة العملية والإمكانيات والقدرة على التمويل".

الأمين العام لمجلس الصمغ العربي السوداني، طارق الشيخ، كشف من جانبه عن بدء اتصالات مع عدد من الشركات العالمية، على رأسها شركات أميركية، خصوصاً في مجال الصمغ العربي والمنتجات السودانية التي ليس لها بدائل، للاستفادة من الفرص الجديدة التي انفتحت أمام الخرطوم، خصوصاً في المجالات المصرفية والزراعية، التي يتنظر أن تؤثر إيجاباً في الوضع الاقتصادي الداخلي.

 

الترتيبات والاستعدادات المصرفية

على الصعيد ذاته، أصدر بنك السودان المركزي بياناً، حث فيه المصارف كافةً على تهيئة قدراتها لمواكبة الانفتاح العالمي، بما فيها الالتزام والتقيد بالمعايير الرقابية والإشرافية الدولية في مجال الحوكمة والضبط المؤسسي، مطالباً إياها بالعمل على استعادة وتوسيع علاقة المراسلة مع المصارف الخارجية وإبراز صورة إيجابية عن السودان من خلال تحسين درجة تصنيفه في مجال مكافحة مخاطر غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والترويج له كدولة ملتزمة ومتعاونة لدى الجهات الرقابية الدولية والتواصل مع الجهات التي تصدر التقارير الدولية لتحديث المعلومات الخاصة بالسودان.

أضاف البيان "إن إزالة اسم السودان من قائمة الإرهاب يساعد في سرعة إعادة اندماجه في النظام الاقتصادي الإقليمي والدولي، من خلال المساعدة على التوسع في حركة التبادل التجاري مع العالم، وانسياب التحويلات عبر المصارف ما يسهل عمليات استرداد عوائد الصادرات وحركة تحويلات ومدخرات السودانيين العاملين بالخارج، ودخول الاستثمارات الأجنبية بأشكالها المختلفة، بعد أن كان أحد أهم أسباب عدم تحقيق الاستقرار الاقتصادي وعرقلة أهداف التنمية المستدامة في السودان، ما نتج عنها عديد من الضغوط والاختلالات في أساسيات الاقتصاد الكلي، والتي انعكست سلباً على الرفاه الاجتماعي لحياة المواطن السوداني".

الدعوة إلى التهيئة الداخلية

كان مجلس الوزراء السوداني قد دعا في جلسته الأولى عقب رفع العقوبات نهاية الأسبوع الماضي، إلى ضرورة الاستعداد واتخاذ الإجراءات اللازمة لتهيئة الأرضية والمناخ اللازمين، بإعداد مطلوبات هذه المرحلة، خصوصاً في المجالات الاستثمارية والمصرفية.

في الأثناء، كشفت مصادر دبلوماسية عن مباحثات بين الحكومتين السودانية والأميركية، للإفراج عن الأموال السودانية المجمدة في البنوك الأميركية منذ تصنيف السودان ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب.

كما أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية عزمها تنظيم مؤتمر دولي لدعم السودان في العام المقبل.

وجاء القرار الأميركي بعد أن استوفى السودان كل الشروط المطلوبة، بما فيها دفع مبلغ 335 مليون دولار كتسوية لأسر ضحايا تفجير سفارتي واشنطن في كل من نيروبي وتنزانيا في عام 1998، إلى جانب الهجوم على المدمرة "كول" في اليمن، الذي شنه تنظيم "القاعدة" في عام 2000.

وكانت الولايات المتحدة قد أدرجت السودان منذ عام 1993 ضمن لائحة الدول الراعية للإرهاب، بسبب استضافته خلال فترة حكم نظام الرئيس المخلوع عمر البشير، الذي أطاحته ثورة شعبية في 11 أبريل (نيسان) 2019، مجموعة من العناصر المتشددة، وعلى رأسها زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن.