إدانة "بي إم دبليو" و"فولكس فاغن" و"ديملر" من قبل الاتّحاد الأوروبي بالتواطؤ في فضيحة انبعاثات السيّارات

أحدث صفعة تتلقاها صناعة السيّارات تأتي بعد اعتراف شركة "فولكس فاغن" بتثبيت برمجيّات في المُحرّكات للتحايل على اختبارات الانبعاثات الأميركيّة

يتحمل دخان السيّارات مسؤولية كبيرة في تلوث الهواء عالميّاً (وكالة "أ.ب.")

أدانت المفوضيّة الأوروبيّة شركات تصنيع السيّارات الألمانية "فولكس فاغن" و"ديملر" و"بي إم دبليو" بتهمة التواطؤ لعرقلة تعميم تكنولوجيا الانبعاثات النظيفة.

لدى الشركات مهلة لمدة عشرة أسابيع للرد على هيئة مكافحة الاحتكار في الاتّحاد الأوروبي، وقد تواجه غرامات تصل إلى مليارات اليوروهات إذا رُفضت إيضاحاتها.

تظن اللجنة أن ما يعرف بـ "حلقة الخمسة" من الشركات المصنعة للسيّارات بما في ذلك إدارات "أودي" و"بورشه"، تواطأت في تأخير أو تجنّب أو الحدّ من، إدخال نُظُم "الخفض الانتقائي التحفيزي" المستخدمة في ضبط جودة الهواء بهف التقليل من الانبعاثات الغازيّة الناجمة عن احتراق الديزل و فلاتر الجسيمات في مُحرّكات سيّارات البنزين المعروفة بـ"فلاتر أوتو".

تُستخدم أنظمة "الخفض الانتقائي التحفيزي" في تخفيض ثاني أكسيد النيتروجين في انبعاثات سيّارات الديزل، وهو جسيم سام معروف صلته بواحد وسبعين ألف حالة وفاة مبكرة في أنحاء أوروبا في العام 2013، وفقاً لـ"وكالة البيئة" التابعة للاتّحاد الأوروبي.

وتستعمل "فلاتر أوتو" للتحكّم بغازات العوادم التي تصدر عن السيّارات التي تعمل بالبنزين، بهدف الحدّ من انبعاثات جسيمات مرتبطة أيضاً بعشرات الآلاف من الوفياّت سنوياً.

يأتي هذا الإعلان بعد عامين من الحملات التي شُنت على الشركات المصنعة للسيّارات عقب تحقيق أجرته صحيفة "دير شبيغل" الألمانيّة زعم أن الشركات قد اجتمعت سراً في فترة التسعينيات لتنسيق استجابتها لقضية انبعاثات الديزل.

وبيّنت مفوّضة المنافسة في الاتّحاد الأوروبي مارغريت فيستاغر، أنّه "من المحتمل أن "ديملر" و"فولكس فاغن" و"بي إم دبليو" خرقت قواعدَ المنافسة في الاتّحاد الأوروبي. وكنتيجة لذلك، ربما حُرم المستهلكون الأوروبيون من فرصة شراء السيّارات التي تتمتع بأفضل التقنيّات المتوفرة".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كذلك أضاف باس إيخوت العضو في البرلمان الأوروبي عن "حزب الخضر الأوروبي" أن أفعال مصنّعي السيّارات تلجم الابتكار.

تهدد النتائج الأولية لهذا لتحقيق بإلحاق مزيد من التشويه بسمعة صناعة السيّارات، بعد أن اعترفت شركة "فولكس فاغن" باستخدام برمجيّات رقميّة في مُحرّكات سيّارات الديزل للتحايل على اختبارات الانبعاثات الأميركيّة قبل أربع سنوات.

عقب الفضيحة، كرست الشركة مبلغ 27.4 مليار يورو (ما يعادل 23.6 مليار جنيه إسترليني) للغرامات والتسويات وعمليات الاسترداد وإعادة الشراء.

تحقيق الاتّحاد الأوروبي منفصل عن إجراءات قانونية أخرى جارية ضد مُصنّعي السيّارات بسبب انتهاكها قوانين البيئة.

وأوضحت "بي إم دبليو" أنّ المناقشات المشار إليها آنفاً بين مهندسين تلك الشركات، كانت بهدف تحسين التقنيّات المتعلقة بغازات عوادم السيّارات، وأن الصناعة بأكملها كانت على دراية بذلك الأمر. وأضافت أن المناقشات لم تتضمن اتفاقات سريّة، ولم تضمر نيه إيذاء الجمهور.

وأفادت "فولكس فاغن" أنها كانت متعاونة مع الاتّحاد الأوروبي وستُصدر بياناً بمجرد مراجعة تحقيق الاتّحاد الأوروبي.

كما أوضحت "ديملر" إنها كانت أيضاً تتعاون مع الاتّحاد الأوروبي ولا تتوقع أن تتلقى غرامة ماليّة.

قد تصل غرامات مكافحة الاحتكار في الاتّحاد الأوروبي إلى 10 في المئة من المبيعات العالميّة للشركة.

بين عامي 2016 و 2017، فرضت اللجنة غرامة بـ3.8 مليار يورو (ما يعادل 3.2 مليار جنيه استرليني)على ستة من مصنّعي الشاحنات بعد اكتشافها تواطؤ الشركات في شأن تسعيرِ منتجاتها، وتوقيتِ إدخال تقنيات الانبعاثات، وتحميلِ العملاء تكاليفَ الامتثال لقوانين الانبعاثات.

وفي رد على الأخبار التي تفيد بأن اللجنة كانت العام الماضي تتقصى الشركات الأربع المصنعة للسيّارات، أوضح أوغو تادي، المحامي من منظمة "كلاينت إيرث" القانونية المعنية بقضايا البيئة، أن الأدلة على "الدور المركزي" لهذه الصناعة في أزمة تلوث الهواء تتراكم. وأضاف أنه "مع ذلك، ترضخ السلطات الوطنيّة لضغط  لوبي صناعة السيّارات وتتلكأ/ بدل أن تأمر بإجراءات تصحيحيّة... تبيّن لنا هذه الكشوفات الأخيرة أن تكنولوجيا التقليل من الانبعاثات الضارة الناجمة عن المركبات كانت موجودة لسنوات عدّة، لكن الصناعة كانت تقاوم التغيير، ومن الواضح أن الأمر مستمر على المنوال نفسه".

© The Independent