Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

سكان غزة ممنوعون من المشاركة في احتفالات الميلاد

أوقاف حماس تبرر ذلك في سياق تجنب المخالفات الشرعية في الأعياد الخاصة بغير المسلمين

يشارك المسلمون مسيحيي غزّة في العادة بأعيادهم ويحتفلون معهم في معظم مناسباتهم الدينية (اندبندنت عربية- أحمد حسب الله)

في سابقة دينية والأولى من نوعها، أقرت دائرة تتبع لحركة حماس، منع مشاركة المسلمين باحتفالات المسيحيين بعيد الميلاد، الأمر الذي أثار انتقاداً واستهجاناً واسعاً، وتراشقاً كبيراً بين الجهات الحكومية من ناحية، والفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني، ونشطاء من ناحية أخرى، لاعتباره يضعف النسيج المجتمعي، وفيه تمييز على أساس ديني.

بدأت القصة، بعد تسريب وثيقة تعميم داخلي لوزارة الشؤون الدينية في غزّة معنونة بـ "فعاليات للحد من التفاعل مع الكريسماس"، تضمنت إقرار سلسلة أنشطة لمنع المسلمين في القطاع من الاحتفال بعيد الميلاد خلال الأسبوعين المقبلين.

الإجراءات

بحسب الوثيقة التي وافق عليها وكيل وزارة الشؤون الدينية (أعلى درجة وظيفية)، فإنّها تشمل إصدار فتاوى شرعية تحرم مشاركة المسلمين باحتفالات المسيحيين بعيد الميلاد المجيد، إلى جانب نشر دعوات إلكترونية ومواد فيديو تفاعلية تتعلق بالموضوع ذاته، وكذلك طلبت الوزارة من الدعاة والواعظين الحديث عن الإثم في مشاركة المسيحيين باحتفالاتهم، إلى جانب القيام بجولات ميدانية لمنع حدوث ذلك، وأيضاً خاطبت وسائل الإعلام المحلية لتناول الموضوع، وليس هذا فقط، بل خاطبت وزارة الداخلية لمنع القيام بأيّ أنشطة ميدانية تتعلق بهذا الأمر.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كل ما سبق، أثار غضب المؤسسات الحقوقية والمجتمع المدني واعتبرته انتهاكاً صارخاً للقانون الفلسطيني الذي ينص على الوحدة الوطنية وعدم التمييز على أساس ديني أو جغرافي أو عرقي، وفيه تجاوز لعادات حماس التي تزور قياداتها كلّ عام الكنائس في غزّة، وتقدم التهنئة للمسيحيين في عيد الميلاد.

الغريب، أنّه على الرغم من الانتقادات الكثيرة، بدأ تطبيق ذلك فعلياً، إذ بثت فضائية الأقصى التابعة لحركة حماس، برنامجاً حوارياً مع داعية قدم نصائح وفتاوى تحرم المشاركة.

"المسيحيون ليسوا كفاراً"

يقول رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا إنّ معايدة المسلمين للمسيحيين في أعيادهم والعكس، هي تعبير صادق عن المحبة ولا تمسّ العقائد الإيمانية، ولا يجوز أن يتحول التدين إلى كراهية وإقصاء وتقوقع ونظرة سلبية عدائية تجاه الآخرين، المسيحيون ليسوا كفاراً، وعيد الميلاد المجيد في فلسطين ليس ظاهرة عابرة بل هو حدث خلاصي عظيم، ونحن كفلسطينيين مسيحيين ومسلمين نفتخر بأن بلادنا هي مهد المسيحية كما تحضن أهم مقدسات جميع الأديان.

فعلياً، كان المسيحيون يشكلون نسبة ثمانية في المئة من سكان فلسطين العام 1948 (عند قيام دولة إسرائيل)، لكنها انخفضت كثيراً بفعل الهجرة، وكذلك الأمر في قطاع غزّة حيث تقلصت أعدادهم، ففي العام 2007 (عند سيطرة حماس على الحكم) كان عددهم حوالى ستة آلاف، بينما في العام الجاري لا يزيد على 1250، معظمهم هاجر إلى الضفة الغربية، بسبب الخلافات السياسية وتدهور الأوضاع المعيشية في غزّة.

قلة وليسوا أقلية

يؤكد المطران حنا أن المسيحيين الفلسطينيين أصبحوا قلة في عددهم، لكن ليسوا أقلية ويرفضون رفضاً قاطعاً بأن يُنظَر إليهم كأقلية أو أن يتمّ التطاول على أعيادهم ورموزهم وقيم إيمانهم، موضحاً أن أصوات التحريض والتخلف والكراهية والعنصرية المرتبطة بأجندات لا وطنية يحب مواجهتها، لأن الله محبة، والذي يفتقد المحبة بعيد عن أي قيمة دينية أو أخلاقية أو إنسانية، معتبراً أن ما صدر عن مؤسسات حماس لا يصب في مصلحة الفلسطينيين.

القرار لإرشاد مسلمي غزة

في محاولة التبرير، قال وكيل وزارة الشؤون الدينية عبد الهادي الأغا إنه في سياق إرشاد المسلمين إلى الأحكام الشرعية وحثهم على عدم تقليد شعائر غيرهم، فالمسلم مأمور باجتناب المخالفات الشرعية في الأعياد الخاصة بغيرهم.

وبحسبه، فإن المراسلة ليس لها أي علاقة بإقامة النصارى مناسباتهم واحتفالاتهم، وإنما تخص المسلمين، ولتخفيف حدة الموضوع أشار إلى أن النصارى هم شركاء الوطن والقضية والنضال، ونمثل معهم أسمى قيم التعايش الإنساني، ونبادلهم المناسبات الاجتماعية.

يتبع حوالى 70 في المئة من مسيحيي غزة طائفة الروم الأرثوذكس، بينما البقية طائفة اللاتين الكاثوليك، والدارج في غزة، أن معظم سكانها، مسلمين ومسيحيين، يحتفلون بعيد الميلاد في 25 ديسمبر (كانون الأول)، وتوصف هذه الاحتفالات بالهادئة، لأن الأجهزة الأمنية التابعة لحماس ومنذ سيطرتها على القطاع 2007، تحظرها في عيدي الميلاد ورأس السنة.

نحن لسنا الحكومة

وسط هذه الأجواء، اعتبرت حركة حماس أنها ليست الحكومة في غزة، ويقول القيادي فيها حماد الرقب إنهم تركوا المؤسسة الحكومية منذ تشكيل حكومة الوفاق الفلسطيني 2017، وتفرغوا للعمل التنظيمي، وأوضح الناطق الإعلامي باسمها فوزي برهوم أن بينهم وبين المسيحيين في القطاع علاقة تاريخية، وهم قلب النسيج الوطني ويناضلون معنا ضد إسرائيل.

ليس هذا القرار الوحيد الذي اتخذته مؤسسات حماس الحكومية، يقول المسيحي إيهاب عيّاد إن تعميماً آخر وصلهم يدعوهم إلى الالتزام في بيوتهم أثناء الاحتفال بأعياد الميلاد، لحماية أنفسهم من الإصابة بفيروس كورونا، يأتي هذا من باب الحرص عليهم، وعدم استقبال صحافيين لتصوير أي مراسم في الاحتفال لعدم تلقي عدوى الوباء.

يشدد الناطق باسم وزارة الداخلية في غزّة إياد البزم على ضرورة عدم تحميل الأمور في قطاع غزة أكثر مما هي، لا سيما أن المسيحيين يتمتعون بكل حقوق المواطنة ولهم كامل الحرية في إقامة شعائرهم ومناسباتهم وأعيادهم.

المزيد من العالم العربي