الشرطة الجزائرية تكشف عن "فعل إرهابي" في المسيرات وتعتقل 180 متظاهرا

تميل الأجهزة الأمنية في بياناتها الأخيرة للاتكاء إلى "المؤامرة الخارجية" وهي وصفت الموقوفين لديها بـ "المنحرفين المندسين"

أعلنت الشرطة الجزائرية "تحديد هوية أجانب، وتوقيفهم والكشف عن مخططاتهم"، في بيانٍ ثانٍ لها تزامناً والمسيرة الثامنة لملايين الجزائريين، في سياق ما يعتقد أنه دفاع عن سلوك وصفه متظاهرون بـ "المختلف" لعناصر الشرطة في الأيام الأخيرة، متهمة "أجانب" جاءوا "لإذكاء التوترات ودفع الشباب للجوء إلى أنماط متطرفة في التعبير، بقصد استغلال صورهم عبر وسائل الإعلام وعلى مواقع التواصل الاجتماعي".

وقالت الشرطة إنها اعتقلت 180 شخصاً، إثر مواجهات دارت الجمعة في وسط العاصمة، بين قواتها وبضع مئات من الشبان، الذين اعتدوا على عناصرها ورشقوهم بقنابل الغاز التي أُطلقت عليهم لتفريقهم، ما أدى إلى إصابة 83 شرطياً بجروح. وأشارت إلى أنّ المعتدين على عناصرها هم "منحرفون مندسّون".

وتترسخ فرضية "المؤامرة الخارجية" تدريجاً في بيانات الأجهزة الأمنية الجزائرية، فبعد بيان المؤسسة العسكرية الأربعاء الماضي، والذي تحدث عن "جهة دولية" و"عملاء في الداخل"، أصدرت الشرطة الجزائرية، بيانين متتابعين بينما كان متظاهرون يتداولون صور "إصابات بالغاز المسيل للدموع".

فيديوات قديمة لضرب صدقية الشرطة؟

قوات الشرطة التي حضرت تأمين المسيرات الثامنة لا سيما وسط العاصمة، تمركزت منذ الصباح الباكر بمحيط البريد المركزي، لكن عناصرها انسحبوا أمام الكم الهائل من المتظاهرين وسط هتافات بشعار "سلمية سلمية"، لكن عدداً كبيراً من الصفحات على مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت صوراً لعناصر شرطة، ما دفع بالمديرية العامة للأمن الجزائري، لإصدار بيان دعت فيه "مستعملي وسائط التواصل الاجتماعي كافة، إلى ضرورة التحلي بالحيطة والحذر من تداول بعض الصور والفيديوات القديمة ونشرها، والتي تهدف إلى تضليل الرأي العام والإساءة إلى جهاز الشرطة".

وقال البيان الأول "هذه الصور والفيديوات المتداولة، تتعلق بأخبار مغلوطة(FAKE  NEWS) وأحداث قديمة، منها ما حدثت في دول أجنبية، وتنسب إلى جهاز الشرطة الجزائرية، وترمي أساساً إلى خداع الرأي العام الوطني". ولفتت إلى أنها "تحتفظ بحق المتابعة القضائية لمروجي الأخبار المغلوطة، وتذكّر بأن قوات الشرطة تؤدي مهامها الدستورية، بكل حزم وتفانٍ، في ظل الاحترام الصارم لقوانين الجمهورية ومبادئ حقوق الإنسان".

شبكة دولية في وسط الحراك؟

ولاحقاً ومع بروز بعض المشاهد لـ "مزجرات" للشرطة تقذف متظاهرين بالمياه، في بعض المحاور وسط العاصمة، أصدرت مديرية الأمن بياناً مطولاً حمّلته وقائع جديدة لمّح بعضها إلى نوايا "فعل إرهابي"، قائلة "إن بعض الموقوفين كانوا يحملون تجهيزات حساسة، وغيرهم بحوزتهم عقاقير مهلوسة بكميات معتبرة، والذين كانوا ينشطون في إطار شبكات وضمن نقاط محددة".

وورد في البيان أنه و"منذ بداية الحراك الشعبي الذي شاركت فيه مختلف فئات المجتمع، بما فيها الطبقة السياسية والحركة الجمعوية، بمختلف توجهاتها وإيديولوجياتها، للتعبير عن تطلعاتها التي كرّسها الدستور، عمل الأمن الوطني، باعتباره مؤسسة جمهورية ومواطنة، على الاضطلاع بكل صرامة، بمهامه السيادية".

احترام حقوق الإنسان

وقد "حرص، في هذا السياق، على أن تجري هذه الأحداث في ظل احترام حقوق الإنسان، من دون أي تمييز، متحملاً عبء مهمته التي ليست بالسهلة، والمتمثلة في الحفاظ على السلامة البدنية والمعنوية للمتظاهرين، في ظل مخاطر الانزلاق التي تضع حياتهم وحياة عائلاتهم رهن الخطر".

كما "سهرت قوات الشرطة المتدخّلة على كل المستويات، من أجل تأمين إدارة هذه الحشود بطريقة تضمن سلامة الأشخاص والممتلكات، مع الحرص على أن يواصل المرفق العام تأدية مهامه في شكل طبيعي، في إطار المنفعة العامة، لاسيما تلك المتعلقة بالمواطن، أياً كان وضعه أو احتياجاته، وأن لا تتأثر حرية الحركة المرورية باعتبارها من بين حقوقه المكرسة".

وتتقاطع هذه المعطيات مع بعض ما حمله بيان الجيش الأربعاء الماضي، حين اتهم جهات بمحاولة دفع المؤسسة العسكرية لإعلان الحالة "الاستثنائية" وهي وضعية قانونية شبيهة بـ "الطوارئ"، إذ شرح بيان الشرطة إنه وخلال كل الأسابيع، وكل يوم، جرى توقيف جانحين وأشخاص مغرضين، كانوا بين المتظاهرين، ينشطون بين جماعات إجرامية بعضهم يحاول بيع ممنوعات أو سرقة المواطنين، وحتى التحرش بهم أو الاعتداء عليهم".

الزج بالأطفال فعل غير محمود

أكثر من ذلك وجهت الشرطة الجزائرية اتهامات إلى حشود بشرية تتشكل من أطفال أبرياء في سن مبكرة جداً، وحتى تلاميذ وأشخاص ضعفاء متقدمين في السن ومعوّقين، قائلة "بعض المحرّضين من ذوي النوايا المكيافيلية، لم يكن لهم من غرض سوى الزج بالأطفال في أتون الأحداث، على حساب حقوقهم الأساسية، عبر توقيف دراستهم وتعريضهم لكل الأخطار التي يمكن أن تنجم عن مثل هذه الحالات".

وتابعت "إن مصالح الشرطة التي من بين مهامها حماية الأشخاص المعرّضين للخطر، عملت على وضع حد لمشاريع إجرامية واسعة النطاق، على غرار قيامها إلى جانب مصالح الجيش الوطني الشعبي، بتوقيف مجموعة إرهابية مدجّجة بالأسلحة والذخيرة، والتي كانت تخطّط للقيام بأعمال إجرامية ضد المواطنين، مستغلّة الكثافة البشرية الناجمة عن التعبئة".

أسلحة من فترة العشرية السوداء

يقدّم بيان الشرطة الجزائرية، تفصيلاً بخصوص الشبكة التي جرى القبض عليها، موضحاً "أن التحريات المنجزة سمحت بالتوصل الى أن بعض الأسلحة التي كان يحوزها هؤلاء المجرمون، جرى استعمالها في جرائم اغتيال في حقّ بعض منتسبي مصالح الأمن خلال العشرية السوداء".

تسميم فكري على "الإنترنيت"

أما على مواقع التواصل الاجتماعي، فتوضح الشرطة الجزائرية، أن "الحوارات صارت عرضة للتسميم الفكري من طرف مستغلّي التطرف الإيديولوجي ومجنّدي شبكات الإرهاب العابر للأوطان، الباحثين عن مجندين جدد من خلال استغلال حالات الاستياء الاجتماعي لاستعمالها ذريعة لمسار التطرّف والتشدّد".

ودافعت عن سلوك أفرادها على أنه "منهاج العمل في مجال حفظ النظام العام، تضطلع به قوات النظام، وعلى عكس ما يروّجه البعض، سواء عن جهل أو عن قصد، ليس في جوهره قمعياً ولم يكن في يوم من الأيام موجّهاً ضد المواطن الذي يبقى في صلب اهتمام العمل الشرطي. إن هذا المنهاج ثمرة المهمة الدستورية النبيلة التي تتمثل في حماية المواطن وضيوفه الأجانب، من كل خطر يهدّد سلامتهم وسلامة ممتلكاتهم".

وكشفت الشرطة الجزائرية عمّا أن "أعداء الشعب وأعداء تاريخه ومكتسباته، حريصون على دفع الشارع نحو الانزلاق، لتنفيذ مخططاتهم المغرضة، التي تستهدف الوحدة الوطنية، حيث أن البعض منهم المعروفين بتهويلهم اللاعقلاني، لم يتردّدوا في تشويه التدخل القانوني والمنسجم لقوات النظام إفتراء، لإعطائه طابعاً قمعياً غير صحيح".

الشرطة تدعو الجزائريين إلى اليقظة

في نهاية البيان استدعت مؤسسة الشرطة، ما وصفته "ذكاء الشعب وحكمته، الذي عرف منذ بداية التظاهرات السلمية، كيف يثبت حبه لوطنه وارتباطه بمؤسساته، كما استدعت احترافية وسائل الإعلام الوطنية والشعور بالمسؤولية للعائلات الجزائرية الحريصة على مصير أبنائها، والتي عليها أن تحذر ممّا يحاك في الخفاء خلف الحراك الحقيقي".

وقالت "فلنبقَ يقظين في مواجهة الذين يريدون ارتهان أطفالنا، لاستخدامهم وسائل لبلوغ غاياتهم غير المعلنة، حيث أن الضمير والمسؤولية الأخلاقية والقانونية لسلك المعلّمين والمكلّفين بتسيير المرافق العامة وحتى الأولياء يبقيان ملزمين في هذا الجانب، ولنكن واعين بأن التظاهرات السلمية لا يمكنها أن تكون على حساب حرية الحركة وسلامة الأشخاص والممتلكات واستمرارية المرافق العامة والمصلحة العامة للمواطن".

المزيد من العالم العربي