جمعة ثامنة تحت الحصار الأمني... و"العصابة" تحدث فتنة بين الأركان والشعب في الجزائر

دعوات إلى الإسراع في إيجاد مخرج بين المقاربة الشعبية والدستورية لتجنب أي انزلاق

تتجه الأوضاع في الجزائر نحو الانسداد مع تمسك الشعب والمؤسسة العسكرية بمواقفهما منذ تعيين عبد القادر بن صالح رئيساً للبلاد، وكشفت شعارات الجمعة الثامنة عن إصرار المتظاهرون على رحيل رموز نظام بوتفليقة جميعاً وفوراً، وهو الطرح الذي ترفضه المؤسسة العسكرية وتدعو إلى ضرورة اعتماد الحل الدستوري بوجوه النظام نفسها، وهو ما جعل الأمور تتجه نحو قبضة حديدية تهدّد سلمية الوضع، خصوصاً بعد تجريب استخدام العنف ضد المحتجين للمرة الأولى منذ 22 فبراير (شباط) وحدث ذلك على أثر خروج الشعب إلى الشارع رفضاً لترؤس بن صالح البلاد وفق المادة 102 من الدستور.

جمعة ثامنة في ظل مناخ أمني غير عادي

شهدت الجمعة الثامنة مناخاً غير عادي تخوفت منه الأطراف التي تنبأت بانزلاق الوضع إلى ما لا تحمد عقباه، بعدما لجأت جهات تُجهل هويتها بسبب الغموض الذي يسيطر على مصادر القرار في البلاد، إلى مظاهر القوة والعنف، ممثلة في حواجز أمنية عبر  الطرقات السريعة ومداخل العاصمة، كما جرى غلق بعض الطرق المؤدية للعاصمة، ومنع سيارات من المرور في بعض المداخل، للمرة الأولى منذ بداية الحراك، وذلك بهدف عدم ترك مساحة للمحتجين تمكنهم من الوصول إلى وسط المدينة، وإضعاف الحراك من خلال خفض أعداد المحتجين وهو ما لم تتمكن من تحقيقه، وعلى الرغم من اتسام التظاهرات إجمالاً بالطابع السلمي، مع تفادي الدخول في مشادات واشتباكات مع قوات الأمن، عدا ما حدث الأربعاء الماضي، حين قابلت قوات الأمن الطلاب المحتجين باستخدام خراطيم المياه لتفريقهم وسط العاصمة، غير أن ظروف الجمعة الثامنة تشير إلى تحول نحو العنف تسعى إليه جهات في النظام.

الجيش يتمسك برموز النظام والشعب يطالب برحيل "العصابة"

وفي وقت يعتزم النظام مواصلة العمل في إطار الدستور لانتخاب رئيس جديد خلال 90 يوماً، وذلك باستخدام وجوه من نظام بوتفليقة، وأهمها عبد القادر بن صالح، كرئيس للدولة، الطيب بلعيز، رئيس المجلس الدستوري، و نور الدين بدوي، رئيس للحكومة، معاذ بوشارب، رئيس البرلمان، يطالب الشعب بتشكيل مؤسسات انتقالية لضمان انتقال فعلي، بوجوه من خارج النظام غير متورطة في الحكم الفاسد، الأمر الذي جعل الشعب، والمؤسسة العسكرية والسلطة بقيادة بن صالح وبدوي، كلاً في جهة بعيداً من تناسق وتوافق "حصل" بين الشعب وقيادة الأركان، اطمئنّ له الجميع، إثر استقالة الرئيس بوتفليقة.

وفي ذلك يقول المحلل السياسي، أنس مداحي إن المؤسسة العسكرية أمام تحدٍ صعبٍ يتمثل في إيجاد تصور واضح ومطمئن يجمع بين الإرادة الشعبية والحلول الدستورية، مشيراً إلى أن تنحية "الباءات الأربع" وفق ما يطالب به الشارع، ليست مطالب تعجيزية، وعلى الجيش الوفاء بوعوده وتنفيذ مطالب الشعب، خصوصاً أن "العصابة" لا يمكنها أن تضمن انتخابات رئاسية حرة وشفافة، على الرغم من وعود الجيش بالمرافقة وضمان الشفافية.

وعليه فإن الجميع يتخوّف من إعادة إنتاج النظام نفسه، موضحاً أن استمرار الحراك وحرصه على تجنب الدخول في مواجهة مع الأجهزة الأمنية هو الضمان الوحيد للعبور نحو منطقة الأمان، لا سيما أن الشعب والجيش لا يقبلان المواجهة تحت أي تبرير، وهو ما يجب الحفاظ عليه و التمسك به.

قوات الأمن تحاول منع التظاهر للمرة الأولى... من يصدر القرارات؟

وللمرة الأولى، طوقت قوات مكافحة الشغب ساحة البريد المركزي، رمز الحراك، في العاصمة، لمنع المتظاهرين من التجمع قبل أن تفسح لهم المجال، بعد تسجيل احتكاك جرت السيطرة عليه بحكمة من خلال تراجع قوات الأمن، كما حركت قوات الأمن عرباتها وسياراتها الموجودة بأعداد كبيرة منذ الصباح على مستوى الطرق المؤدية إلى البريد المركزي في محاولة لمنع المتظاهرين من الوصول إلى المكان، غير أن الأعداد الضخمة التي خرجت للشارع دفعت الشرطة إلى الانسحاب والبقاء بعيداً من أي مناوشات.

الوجود في مأزق

وفي السياق، أبرز الناشط السياسي، عبد الحميد لعكروف أنه يجب الإسراع في إيجاد مخرج بين المقاربة الشعبية والدستورية، لتجنب أي انزلاق، خصوصاً أن المؤسسة العسكرية وجدت نفسها في مأزق وتحت الضغط، مشدداً على أهمية الجلوس على طاولة الحوار بين قيادات الجيش الذي يرى الشعب أنها المؤسسة الوحيدة التي يثق فيها ويحترمها، مع الشخصيات السياسية الجادة، على الأقل تتلقى منها مقترحاتها لتسترشد بها في البحث عن المخرج.

وقال إنه ليس مهماً الإسراع في تنظيم انتخابات رئاسية، إذا لم تضمن تحقيق القطيعة التي يريدها الشعب ويحلم بها، مع الأشخاص والممارسات السابقة، وخلص إلى أن بقايا "العصابة" سوف تراهن على إحداث الاختلالات الاجتماعية وعرقلة الحياة العامة بهدف زرع الفتنة.

المزيد من