Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

كيف أقنع هؤلاء البريطانيين بالخروج من أوروبا ونقلوا أعمالهم وثرواتهم للخارج؟

رموز حملة "بريكست" يحتاطون من الفوضى التي كانوا السبب فيها

يتوقع البريطانيون فوضى عارمة بعد بريكست (أ ف ب)

لم يتبق سوى أيام على نهاية الفترة الانتقالية لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بريكست، ويتوقع البريطانيون فوضى عارمة تتعلق بإجراءات سفرهم جواً وبحراً أو انتقالهم براً إلى أوروبا والعودة منها، مع احتمالات نقص في السلع وارتفاع في الأسعار. وفي حال فشلت مفاوضات اتفاق بريكست وخرجت بريطانيا من أوروبا نهائياً من دون اتفاق في الأول من يناير (كانون الثاني) 2021، يخسر الاقتصاد البريطاني ما يصل إلى 60 مليار دولار، وينكمش الناتج المحلي الإجمالي البريطاني بنسبة 2 في المئة ويفقد نحو ثلث مليون بريطاني وظائفهم.

وعلى الرغم من  تصريحات حكومة حزب المحافظين برئاسة بوريس جونسون، بأن بريطانيا ستنتعش خارج أوروبا في بريكست من دون اتفاق، نجد رموز حملة الخروج من أوروبا الذين روجوا لذلك منذ ما قبل استفتاء بريكست في 2016، يحتاطون للفوضى المنتظرة بعده، وينقلون أعمالهم إلى أوروبا أو يغيرون محل إقامتهم خارج بريطانيا، لتفادي الفوضى الناجمة عن ذلك.

دعايات للخروج

هؤلاء الذين روجوا لـبريكست، ثبت أنهم استخدموا الدعايات للتصويت لصالح الخروج من أوروبا في الاستفتاء. فقد حكم القضاء البريطاني مثلاً بأن دعاية توفير ملايين الجنيهات أسبوعياً لخدمة الصحة الوطنية إذا خرجت بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

لا غرابة بأن أوضاعهم ستتحن بعد الانفصال، كانوا يدركون خطر ما يدعون إليه، فهم من فبركوا وروجوا تلك الدعايات. تم ذلك عبر دراسات من مجموعة البحوث الأوروبية التي يرأسها جاكوب ريس-موغ، القيادي في حزب المحافظين وزعيم الأغلبية في مجلس العموم "البرلمان"، أو عبر شعارات شعبوية من نايغل فاراغ، زعيم حزب الإصلاح الذي يسمى، "حزب بريكست".

وذكرت تقارير إعلامية من قبل، أن نايغل فاراغ، تقدم بطلب للحصول على الجنسية الألمانية، كي يحمل جواز سفر للاتحاد الأوروبي بعد خروج بريطانيا. وفاراغ متزوج من ألمانية، وأولاده يحملون الجنسية ما يجعلهم مواطنين في الاتحاد الأوروبي بغض النظر عن وضع بريطانيا. ونفت مصادر في حزب الإصلاح، أن يكون فاراغ تقدم بطلب الحصول على جنسية زوجته، لكن لا شيء مستبعد على من يطلقون التصريحات الملفقة ليل نهار.

أما جاكوب ريس-موغ، الذي كانت ثروته مقدرة بنحو 200 مليون دولار عام 2016، فما زال يملك 14 في المئة من أسهم شركة الاستثمار "سومرست كابيتال مانجمنت" التي أسسها عام 2007، ولم يعد يعمل فيها الآن، إنما نصيبه من أسهمها في صندوق مغلق حتى يتفادى تضارب المصالح. قامت الشركة عام 2018 بتأسيس فرع استثماري رئيس لها في جمهورية إيرلندا، التي تظل عضواً في الاتحاد الأوروبي، معلنة أن "عدم اليقين بشأن ما بعد بريكست هو سبب رئيس لنقل الأعمال من بريطانيا إلى إيرلندا". كما أن الشركة تدار من قبل صناديق غير خاضعة للضرائب مسجلة في سنغافورة وجزر كايمان، بحسب ما ذكرت صحيفة "الغارديان".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

رموز بريكست

لا يقتصر الأمر على جاكوب ريس-موغ ونايغل فاراغ، بل إن أغلب الأثرياء ورجال المال والأعمال من رموز المحافظين والمتحمسين لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، تحوطوا" بالفعل لما سيعاني منه ملايين البريطانيين العاديين بعد بريكست"، حسب ما جمعه فريق موقع "بايلاين تايمز دوت كوم".

قبل أقل من أسبوعين، أعلنت شركة "إنيوس" أنها ستقوم بتصنيع السيارة البريطانية غريناديير 4x4 التي تعد وريثة لاندروفر ديفندر في مدينة هامباخ قرب الحدود الألمانية الفرنسية. وشركة "إنيوس" مملوكة للملياردير المتحمس لبريكست جيم راتكليف.

كان راتكليف تعهد العام الماضي، أن شركته ستبني مصنعاً في بريدج إند جنوب ويلز، لتصنيع تلك السيارة في بريطانيا. لكن راتكليف قرر هذا الشهر ذهاب مصنعه لأوروبا تحسباً لما بعد هذا القرار. وكان الرمز البارز  لبريكست، الذي تزيد ثروته على 20 مليار دولار، قام بتغيير موطنه الضريبي في شهر سبتمبر(أيلول) الماضي من هامبشير إلى موناكو.

جيمس دايسون من أشد المتحمسين لبريكست، ويملك الشركة التي تحمل اسمه. وكانت شركة دايسون أعلنت عام 2016، أن الشركات لن تتوقف عن الاستثمار في بريطانيا حتى مع ارتفاع كلفة التجارة مع الاتحاد الأوروبي.

لكن في يناير 2019 أعلنت شركة دايسون أنها ستنقل مقرها الرئيس من مالمسبيري في ويلشاير إلى سنغافورة.

متحمسون لبريكست

لورد نايجل لاوسون، الذي شغل سابقاً منصب وزير الخزانة في حكومة حزب المحافظين ومن المتحمسين لبريكست، قرر في عام  2018، التقدم بطلب للإقامة الدائمة في فرنسا. ويعيش لورد لاوسون في فرنسا منذ عام 2001، وكان يأتي لبريطانيا لحضور بعض جلسات مجلس اللوردات. لكن يبدو أن الفرنسيين تباطأوا في منحه الإقامة الدائمة، فأعلن العام الماضي أنه استاء "من البيروقراطية الفرنسية التي أخرت الطلب" الذي تقدم به للإقامة الدائمة، وربما يبيع بيته هناك ويعود لبريطانيا.

أما مايكل أشكروفت، عضو مجلس اللوردات السابق، الذي استقال من المجلس في 2015، فهو من المليارديرات المتحمسين لبريكست، وشغل من قبل منصب نائب رئيس حزب المحافظين. لكن محل إقامة أشكروفت هي بليز، ويظل في وضع غير مقيم" رغم تعهده في 2010 بأن يغير محل إقامته لبريطانيا، حسب صحيفة "الغارديان".

سايمون نيكسون، ملياردير آخر من المتحمسين لبريكست، على الرغم من أنه لم يكن له حق التصويت في استفتاء  2016، لأن محل إقامته الدائمة جيرسي، حيث الملاذ الضريبي لمؤسس شركة "ميني سوبر مارت ماركت دوت كوم".

وقال نيكسون لصحيفة "صنداي تايمز" في  2016، إنه ما زال يدفع ضريبة شركات في بريطانيا ،لأن موقع العطلات مسجل في بريطانيا.

كذلك هو وضع كثير من أصحاب وقيادات المنافذ الإعلامية التي تقود حملة تشجيع الرأي العام على الخروج من أوروبا. فهم إما يعيشون خارج بريطانيا أو محل إقامتهم الضريبي في أوروبا أو ملاذات ضريبية أوفشور.

بول ستينز من أشد المروجين للانفصال عبر مدونته اليمينية "غيدو فوكس"، لكنه يعيش في ويكسفورد في جمهورية إيرلندا، بحسب ما ذكر موقع "بايلاين تايمز". كما أن موقعه الإلكتروني ينطلق من الولايات المتحدة وليس من بريطانيا.

جوناثان هارمسورث، وهو لورد روذمير بالوراثة، يملك مجموعة "ديلي ميل" و"جنرال ترست" التي تصدر صحيفة "ديلي ميل" المعروفة بتوجهها اليميني والمروج لبريكست.

"منفى ضريبي"

وبحسب تقارير إعلامية، فإن لورد روذمير ليس متحمسا تمام لبريكست على عكس رئيس تحرير الديل ميل السابق الذي كان من أشد المتحمسين لخروج بريطانيا من أوروبا ، ولطالما اختلف معه . كما أن وضع المنفى الضريبي في باريس ورثه لورد روذمير عن والده .

أما الأخوان باركلي، مالكا صحيفة "التلغراف" ومجلة "سبكتاتور"، التي كان بوريس جونسون رئيس تحريرها لفترة، فهما من المتحمسين لهذه الخطوة.  وبحسب صحيفة "فاينانشيال تايمز" يعيش الأخوان ما بين موناكو وجزيرة بريكو، التي اشترياها وبنيا فيها سكناً ضخماً، وهي تتمتع بوضع إعفاء ضريبي أيضاُ كملاذ أوفشور.

تطول القائمة التي تضم أسماء رموز بريكست، خصوصاً من رجال المال والأعمال، الذين أسهموا في حملة إقناع الرأي العام البريطاني بالتصويت للخروج من الاتحاد الأوروبي، وما زالوا يروجون لما ستستفيده بريطانيا وهي خارج القارة. وذكرنا هنا بعض نماذج فقط كأمثلة على أن هؤلاء إنما احتاطوا بالفعل لما يعرفونه من أضرار ستعانيها بريطانيا بعد الخروج، فنقلوا أعمالهم وأموالهم خارج بريطانيا. بينما تُرك ملايين البريطانيين يواجهون الفوضى التي قد تبدأ من يناير المقبل، خصوصاً في حال بريكست من دون اتفاق.

المزيد من اقتصاد