Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الجزائر تتعرض لهجمات إلكترونية تنذر بإشعال فتيل الفتنة مع "الجوار"

هناك شعور بالخوف في الداخل وفي المغرب منذ تعطل الحوار لكن من المستبعد أن تتطور الأمور

الناطق الرسمي للحكومة الجزائرية ووزير الاتصال عمار بلحيمر (الإذاعة الجزائرية)

أحدثت الهجمات الإلكترونية التي تعرضت لها مواقع عدة، وضعاً متوتراً في الجزائر. وعلى الرغم من عدم كشف السلطات عن هويات "القراصنة"، فإن أصابع الاتهام بحسب مسؤولين، موجهة للمغرب وإسرائيل وفرنسا، ما يكشف عن القلق الذي بات يشكله السلام المغربي مع إسرائيل والقرار الأميركي الأخير حول الصحراء المغربية.

بيان واستنفار

وأثار بيان وزارة الطاقة الجزائرية الذي ذكر أن "الموقع الإلكتروني تعرض لهجوم من قبل الهاكرز"، ودعا إلى "تفادي الولوج للموقع لحين عودة الأمور إلى نصابها". حالة استنفار في الأوساط الرسمية والشعبية، استدعت التجند لمواجهة تلك الهجمات، فقد طمأنت الوزارة إلى أنه "تم اتخاذ كل الإجراءات اللازمة لإيقاف الهجوم على الفور، وسيعود الموقع للعمل في غضون الساعات المقبلة".

وعلى الرغم من عدم صدور أي بيانات من الجهات السياسية الرسمية، اشتكت جهات عدة من محاولات قرصنة، من بينها الوكالة الجزائرية لتنمية الموارد الهيدروكربونية، وصفحتها الرئيسة، والموقع المخصص لبرنامج دعم سياسة قطاع البيئة، وديوان السقي وصرف المياه، وموقع تابع لفندق حكومي، ومواقع قطاعات حساسة أخرى، ما يؤكد أن البلاد تتعرض لهجمات إلكترونية في شكل حرب سيبريانية.

"لا حرب"

يعتبر أستاذ العلوم السياسية، رضوان بوهيدل، أن "ما يحدث ليس حرباً بين الجزائر والمغرب بقدر ما هو هجوم صهيوني بواجهة مغربية، كهدية من تل أبيب للنظام المغربي مقابل حشد الدعم لهذا الأخير لتثبيت احتلاله الأراضي الصحراوية". وقال إن "الأوضاع الداخلية التي تنبئ بانفجار شعبي مرتقب قد يسقط البلاد، دفعت بالمغرب إلى التحالف مع إسرائيل لضرب الجزائر، في محاولة للخروج بأقل الأضرار على الأقل أمام الرأي العام الدولي".

ويرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية، إدريس عطية، أن الحروب الباردة المغربية لا يمكن لها أن تتحول إلى ساخنة بين البلدين، على الرغم من استمرارها وثباتها ووضوحها ضد الجزائر منذ مدة "لأن المغرب يعرف قيمة الجزائر وقدرات جيشها وجهوزيته وفاعلية أجهزتها الأمنية"، مضيفاً أن القدرات الجزائرية في مجال الدفاع السيبرياني متطورة جداً، ولا يمكن لقراصنة مغاربة أو لغيرهم التأثير عليها.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

خلفيات تكشف المستور

وفي حين لم يتم الكشف بشكل رسمي عن هويات القراصنة، تبقى الرسوم والإشارات، ممثلة في النجمة السداسية باللون الأحمر مرفقة بأحرف ورموز عبرية، وأخرى بنجمة ثمانية بخلفية حمراء أسفلها عبارة بالخط الكوفي المغربي "لا غالب إلا الله"، وجمل بالإنجليزية "MoroccoHackTeam Neige_Ma"، مؤشرات ودلائل تقود إلى جنسيات من يقف وراء الهجمات الإلكترونية.

الأحداث المتسارعة التي تشهدها المنطقة في الفترة الأخيرة، بقبول المغرب بالسلام مع إسرائيل واعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، وما تبع ذلك من تصريحات متبادلة بين الجزائر والمغرب "انتقلت إلى حرب إعلامية، تسمح بإدراج الهجمات إلكترونية الحاصلة في سياق الحرب الباردة بين الرباط والجزائر، أو انطلاق الحرب الساخنة بين الجزائر وإسرائيل التي أصبحت على الحدود"، وفق تصريح الوزير الأول عبد العزيز جراد.

توسع فجوة الخلاف البسيط

في الشأن ذاته، يعتقد أستاذ التاريخ الحديث والمعاصر، بريك الله حبيب، أن "ما يقوم به بعض القراصنة المغاربة من محاولات استهداف لمواقع حكومية وإعلامية ليس جديد العهد، ولا يعدو أن يكون إلا نوعاً من المحاولات الفاشلة للتشويش على معنويات الشعب والجيش الجزائريين"، مبرزاً أن "الجزائر لها من الإمكانات المادية والبشرية في مجالات التكنولوجيا الرقمية، ما يجعلها في مأمن عن كل هذه المحاولات المغرضة"، التي" لا أعتقد أنها بداية، أو محاولة من المغرب لاستفزاز الجزائر، ولا أظنه سيغامر ويعرض استقراره لحرب غير متكافئة".

ويواصل أن "هذا التقارب مع تل أبيب سيزيد من فجوة الخلاف البسيط بين الإخوة الأشقاء، ويحوله إلى حرب باردة أو حقيقية". وختم بأنه يجب العمل على تمتين آليات الحماية الإلكترونية للمواقع الرسمية، والاستثمار في الإمكانات البشرية في هذا الصدد، من أجل تفويت الفرصة على المغرضين.

شعور بالخوف

في المقابل، يشير الباحث في الشؤون الأفريقية، سعيد هادف، إلى أنه لا يمكن الجزم بأن هناك حرباً بدأت بين الجزائر والمغرب، لسببين على الأقل، الأول أن البلدين جربا الحرب في نطاق مكاني محدود، واكتشفا أنها رهان خاسر، بينما السبب الثاني هو تعدد التكهنات على أنه هجوم من قراصنة روس أو فرنسيين أو إسرائيليين، وكل الاحتمالات واردة، موضحاً أن الحرب السيبرانية باتت ظاهرة عالمية، لا يتقنها إلا القادرون على حماية أنفسهم من الرد المماثل.

ورأى أن هناك شعوراً بالخوف لدى البلدين منذ تعطل الحوار بينهما، أو كاد "لكن لا أظن أن أحدهما سيستهين بالآخر في إشعال فتيل الحرب، ولا أظن أن كليهما سيستهينان بمنطق التاريخ والجغرافيا"، وختم بأنه من المحتمل جداً أن تتم فبركة الحرب من طرف ثالث، لكن من الصعب أن ينجح السيناريو، أو قد يكون ذلك سبباً في الانفراج وانفتاح قنوات الحوار.

وما يجعل الوضع غامضاً في تحديد مصدر واحد للهجمات، اتهام إدارة "فيسبوك" منذ يومين، أشخاصاً مرتبطين بالجيش الفرنسي بإدارة عملية تأثير سرية على الإنترنت تستهدف دولاً أفريقية، من بينها الجزائر، بالإضافة إلى تحذير الناطق الرسمي باسم الحكومة الجزائرية، عمار بلحيمر، من أن الجزائر تتعرض لحملة ممنهجة في الفضاء السيبراني، وإشارته بشكل صريح ومباشر إلى جهات فرنسية ومغربية وإسرائيلية بكونها وراء هذه الحرب.

المزيد من متابعات