قتال ضار جنوب طرابلس

الجيش لا يهدف للسيطرة فقط بل لتأمين المناطق التي يسيطر عليها

ثمانية أيام مرت على عملية التي أطلقها المشير خليفة حفتر لتحرير طرابلس، تمكنت خلالها قوات الجيش الوطني من السيطرة على مناطق استراتيجية في القطاع الجنوبي للعاصمة، ولا سيما منطقتي كامل قصر بن غشير والساعدية اللتين تشكلان المنفذ الجنوبي والجنوب شرقي للعاصمة.

وداخل العاصمة يسيطر الجيش على اجزاء مهمة من وادي الربيع وعين زاره شرقاً والسواني غرباً، وسط تقدم حثيث لم يتوقف حتى مساء الخميس 11 أبريل (نيسان)، حيث شاهد مراسل "اندبندنت عربية" قتالاً ضارياً قال أحد قادة من الجيش إنه الأعنف منذ بدء العملية ما تسبب في انهيار صفوف احدى فصائل قوات حكومة الوفاق في محور عين زاره وحدوث مفاوضات بينها وبين الجيش لتسليم نفسها.

محاور القتال الأولى

وبينما لم تتمكن كاميرا "اندبندنت عربية" من الوصول الى محاور القتال من جانب الجيش نظراً للتحفظ الشديد والسرية التي يتوخاها قادة الجيش، إلا أن المراسل تمكن من العبور بسهولة الى محاور القتال الأولى من جانب قوات الحكومة وتحديداً عند جامع الكحيلي نقطة التماس الاولى بين القوتين الواقعة في قلب حي عين زاره الذي لا يفصله عن قلب العاصمة سوى تسعة كيلومترات.

تخوف الاسر

وشاهد مراسل "اندبندنت عربية" برفقة أحد مسلحي قوة النواصي التي تشكل احدى فصائل قوات الحكومة عبر الطرقات الترابية التي تسلكها فصائل الحكومة، الحي الدبلوماسي وفاطمة الزهراء والاستراحة الحمراء، وهي مناطق متاخمة لعين زاره، خالية تماماً من سكانها إلا من بعض الأفراد، إذ إن الأسر تتخوف من خلو منازلها حتى لا تتعرض للنهب والسرقة.

ولا تبدو ادارة المعركة من جانب الحكومة متناسقة كما أن تعزيزات الإمداد تسلك معابر ترابية بين الأحياء ولكنها ترجع في الغالب لتسلك أخرى وسط تذمر باد على تصريح آمر المنطقة العسكرية في طرابلس اللواء عبد الباسط مروان، عندما طلبنا منه طريقاً آمنة للوصول الى محاور القتال، قائلاً انه خاطب الغرفة المركزية في منطقة صلاح الدين لــ "ضبط خطوط القتال الأولى لكن المقاتلين لا يتجاوبون فكل الخطوط مشتعلة ولا يمكن الوثوق بأي منها".

وأكد مروان لـ "اندبندنت عربية" ان "خطط المنطقة العسكرية تدفع بتحويل القتال من الدفاع الى الهجوم لكن قادة المحاور لا يستجيبوا للأوامر ما يربك خططنا حتى الان"، لكنه أكد ان الساعات المقبلة ستشهد بناء جديداً للمحاور خصوصاً في السواني وعين زاره وتعيين قادة ميدانيين جدد.

معارك على أشدها

وخلال ساعات ظهر الخميس كانت المعركة في محور عين زاره على أشدها وشهدت تقدما لنصف كيلو متر باتجاه جامع الكحيلي لصالح قوات الحكومة قبل ان تسقط في كمين للجيش انتهى بمفاوضات بين قائد فصيل قوات الحكومة، محمد بوراس، وأحد قادة الجيش لتسليم مقاتلي الفصيل أنفسهم، لكن كثافة النيران التي فاجأت الطرفين من جانب فصيل تابع لكتيبة ثوار طرابلس، كان يتمركز خلف السواتر البعيدة، أربكت التفاوض وتحولت محادثات التفاوض الى اشتباك مباشر بالأسلحة الخفيفة.

احد مساعدي اللواء فوزي المنصوري، قائد قوات الجيش في محوري عين زاره ووادي الربيع،  أكد ان انسحاب المفاوضين من جانب الجيش جاء على خلفية الأوامر المشددة من القيادة العامة للجيش بعدم استخدام القوة المفرطة خوفاً على أرواح المدنيين وممتلكاتهم، وقال "نحن بالفعل كنا نطلب حقن الدماء فأغلب مقاتلي ميليشيات طرابلس شباب مدنيون مغرر بهم ولا نرغب في قتلهم"، لكن الاشتباك المباشر عقب انهيار محادثات التفاوض أدى الى مقتل ثلاثة على الأقل من جانب قوات الحكومة وأضرار جسيمة لحقت ببعض منازل المدنيين ومصنعاً كانت تتحصن بجانبه قوات الحكومة.

مسرح القتال الجمعة

مختلف الجبهات تشهد هدوءاً حذراً في جنوب شرق طرابلس كما يؤكد اللواء فوزي المنصوري "الجيش لا يهدف للسيطرة فحسب بل أيضا لتأمين المناطق التي يسيطر عليها وتجنيب المدنيين والممتلكات ويلات الحرب، وهذا ما يؤخرنا عند التقدم"، وبتفصيل أكثر قال "لا يمكن أن نطلب من اهل العاصمة مغادرتها بالكامل لنتقدم وبالتالي العدو يستفيد من وجودهم كدرع لحمايته، لدينا استراتيجيات وكل يوم يوجد جديد ونتقدم لا لنكتسح بل لنؤمن المناطق والارواح أولا".

تزايد نزوح الاهالي

كثافة النيران الخميس زادت من وتيرة النزوح تحسباً لتقدم قوات الجيش وتحول المناطق المجاورة لمحاور القتال لساحات حرب جديد، فالهلال الأحمر الليبي أعلن، الجمعة، عن اخلاء 200 عائلة من داخل منطقة السواني حتى مساء الخميس، مؤكداً ان عمليات الاخلاء مستمرة حتى صباح الجمعة من بينهم 250 أجنبياً من العمالة الوافدة.

وفي احصاء اجمالي لعمليات الاخلاء في كل مناطق جنوب طرابلس أكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية ان قرابة 3500 شخص نزحوا خلال 24 ساعة الماضية، ليصل عدد النازحين منذ اندلاع الاشتباكات في الخامس من أبريل الجاري الى 9500 نازح، مطالبة طرفي القتال بضرورة فتح ممرات آمنة لإخلاء العالقين داخل مناطق الاشتباك.

المزيد من العالم العربي