Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

لماذا تأجلت القمة الإسبانية - المغربية؟

بعد اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترمب بسيادة المملكة على الصحراء الغربية

يحتفي كثيرون في المغرب بالاعتراف الأميركي بسلطة المغرب على الصحراء الغربية (أ ف ب)

كان من المفترض أن يزور رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، المملكة المغربية لحضور اجتماع اللجنة العليا المشتركة للبلدين، والذي كان مقرراً في 17 ديسمبر (كانون الأول) الحالي، والذي أُجل بدعوى أن "الوضع الوبائي الحالي يحول من دون عقد اجتماع رفيع المستوى في الموعد المحدد"، وفق بيان مشترك.

لكن مراقبين مغاربة اعتبروا أن السبب الحقيقي وراء التأجيل يعود إلى مجموعة من الاعتبارات، في مقدمها اعتراف الرئيس الأميركي المنتهية ولايته دونالد ترمب بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، إذ أُعلن التأجيل بعد ساعات قليلة من خطوة ترمب، يُضاف إلى ذلك تصريحات النائب الثاني لرئيس الحكومة الإسبانية، بابلو إغليسياس، الذي يتزعم حزب "بوديموس"، التي جدد فيها دعمه مبدأ تقرير المصير في نزاع الصحراء الغربية، وهو مطلب "جبهة البوليساريو" في نزاعها مع المغرب على الإقليم.

وكان إغليسياس ضمن الوفد الإسباني المقرر توجهه إلى المغرب، لكنه أُبعد، وإثر ذلك أعلن سحب تصريحاته في شأن نزاع الصحراء، موضحاً أنه عبّر عن رأيه الشخصي الذي لا يلزم حكومة بلاده.

ورجحت صحف إسبانية أن يكون السبب الرئيس وراء تأجيل الاجتماع، اتصالات أجراها أعضاء من حزب "بوديموس"، بهدف تنظيم لقاء بين إغليسياس وموالين لـ "جبهة البوليساريو" في المغرب، بالتزامن مع القمة التي كانت ستعقد بين البلدين.

اجتماع للتعاون

ويهدف الاجتماع رفيع المستوى بين البلدين إلى "تنمية علاقات الصداقة والتعاون العميقة والمكثفة القائمة بين شريكين استراتيجيين".

ويلفت الكاتب المغربي نورالدين البكراوي إلى أن "جدول الأعمال في القمة يضم مناقشة الهجرة غير الشرعية التي تعصف بشواطئ جزر الكناري، التي تنطلق من السواحل المغربية"، مشيراً إلى إعلان المتحدثة باسم الحكومة الإسبانية، ماريا خسوس مونتيرو، أن القمة التي أجلت إلى فبراير (شباط) بسبب جائحة "كوفيد-19" ستناقش الوضع الكارثي الذي تعيشه مدينة مليلية والمعابر الأخرى المخصصة للأشخاص والبضائع، وتجديد عقود الملاحة التي تربط مدينة موتريل الإسبانية بمليلية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويعتبر البكراوي أن "هناك أسباباً تجعل القمة ضرورية، منها ترسيم الحدود البحرية عبر التوافق، وفك العزلة المفروضة على مدينتي مليلية وسبتة المغربيتين، ودرس ملف الهجرة السرية، والتفاوض من أجل الاعتراف بمغربية الصحراء، وسبل توفير استثمارات إسبانية جديدة في المغرب، وإطلاق شراكات اقتصادية ذات بعد استراتيجي".

ويتوقع البكراوي أن "تكون القمة مختلفة، باعتبار أن المغرب أصبح في موقف قوة، إثر دخول الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل على الخط، وبالتالي على إسبانيا إظهار مرونة كي تبقى في الساحة وتستفيد من الوضع".

ويعتقد البكراوي أن "إسبانيا تحاول التقرب من المغرب، وتسعى إلى إرضائه في هذه المرحلة، بدليل أنها استبعدت إغليسياس من الاجتماعات، كي تبعد أي نوع من الحزازات والتشنجات مع جارتها".

ورقة ضغط

ويشير البكراوي إلى أن "إسبانيا لم تتقبل عدم استشارتها في خصوص اعتراف أميركا بمغربية الصحراء"، معتبراً أن "ملف الصحراء كان دائماً ورقة ضغط لدى الإسبان في علاقاتهم بالمغرب، وهم يعلمون أن المغرب مقرب من الولايات المتحدة وأوروبا والآن من إسرائيل، فعلى إسبانيا أن تعلم أن المغرب يسحب من تحتها البساط".

وذكّر البكراوي بـ "إطلاق المغرب مشاريع منافسة لتلك الإسبانية، كميناء طنجة المتوسط، والآن مشروع ميناء الناظورر والداخلة، ومشاريع الصناعة التسليحية والطاقة وتصنيع السيارات وتهيئة المشاريع السياحية، إضافة إلى إطلاق القمر الصناعي المغربي وصفقات الطائرات الحربية".

واعتبر البكراوي أن "استبعاد إغليسياس يشكل أهم رسالة موجهة من إسبانيا إلى المملكة المغربية، مفادها أن بوديموس لن يقوم بتحرك من شأنه الضرر بالعلاقات المغربية – الإسبانية، فحكومة مدريد لم تُظهر أي تصرف عدائي تجاه الرباط، وتعتمد مبدأ الاعتدال في تصريحاتها".

موقف إسبانيا

وسبق لوزيرة الشؤون الخارجية الإسبانية، أرانشا غونزاليس لايا، أن أكدت أن موقف بلادها من قضية الصحراء لن يتغير، وهو ضمان الحفاظ على وقف إطلاق النار، والدفع بالمفاوضات السياسية للتوصل إلى حل سياسي عادل ودائم، طبقاً لقرارات مجلس الأمن الدولي.

إلا أنها في وقت لاحق صرّحت أن حكومتها تتواصل مع الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن لإقناعه بإلغاء الاعتراف بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، مؤكدة أن بلادها ترفض التدخلات الأحادية في مجال العلاقات الدولية، باعتبار أن قضية الصحراء من اختصاص الأمم المتحدة، وبالتالي لا يمكن لأي طرف مهما كان وزنه أن يتدخل في الملف.

إزاء ذلك، اعتبر البكراوي أن الاعتراف الأميركي يكرّس الأمر الواقع ويمهد لإصدار قرارات جديدة، مؤكداً أن "هذا الاعتراف مجرد بداية لانتصار دبلوماسي كبير في أروقة مجلس الأمن، لقد أصبح العالم يقتنع يوم بعد يوم بأن الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية هو الحل الأمثل نظراً لواقعيته وجديته، إذ لن يكون هناك طرف منتصر وآخر مهزوم، وإنما سيكون الكل رابحاً".

المزيد من العالم العربي