Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الإجازات المدفوعة في بريطانيا تنقذ الاقتصاد مجدداً فيما ترتفع البطالة

وزير المالية أجرى مشاورات مع النقابات وأرباب العمل لوضع البرنامج وتحتاج الحكومة إلى إجراء مشاورات كهذه بوتيرة أكبر

ارتفاع حاد للعاطلين عن العمل في بريطانيا  (غيتي)

انظروا في الوظائف الشاغرة. بين سبتمبر (أيلول) ونوفمبر (تشرين الثاني)، ارتفع عددها بواقع 110 آلاف وظيفة، مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة، على الرغم من تشديد القيود المفروضة بسبب كوفيد-19 خلال الفترة المعنية (التي شهد جزء منها إغلاقاً).

كذلك ازدادت ساعات العمل بشكل عام. فبين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول)، وسجل العدد الإجمالي 960 مليون ساعة في الأسبوع، بزيادة 104.9 مليون ساعة مقارنة بالأشهر الثلاثة السابقة.

نحن ننظر في فترات زمنية مختلفة لأن الأعداد تأتي من استطلاعين مختلفين (هما على التوالي، استطلاع الوظائف الشاغرة واستطلاع القوة العاملة). والبيانات هي الأحدث المتوفرة لكل منهما.

لكن القاسم المشترك بين الاستطلاعين لسوء الحظ عبارة عن تحذير: فهذان الرقمان، على الرغم من تحسنهما، لا يزالان أدنى بكثير من المستويات السابقة للجائحة، حيث إن الارتياح الذي يوفرانه لدى مقارنتهما ببقية الأرقام، محدود.

ولا ينطبق التحذير نفسه على الرواتب، التي نمت بنسبة 2.1 في المئة بالقيمة الحقيقية، لكن هذا الرقم عززه بوضوح الناس العائدون من الإجازات المدفوعة.

فالاستفادة من ارتفاع الأجور تتطلب أن تكون للشخص وظيفة أولاً. والملاحظ أنه ازداد بشكل حاد عدد الناس الذين لا يتوفر لديهم عمل، وهكذا قفز معدل البطالة من 4.2 إلى 4.9 في المئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في أكتوبر (تشرين الأول). ما يساوي 1.7 مليون شخص، بزيادة 411 ألف شخص مقارنة بالوضع قبل سنة.

عنى التخفيف السابق لأوانه لبرنامج الاحتفاظ بالوظائف، أي الإجازات المدفوعة، أن هذه الأرقام كانت أعلى مما كانت لتسجله، وهو وضع أشار إليه حزب العمال. لكن من دون البرنامج كان الوضع سيسوء أكثر.

ويبدو الأثر الإيجابي للبرنامج مرئياً في البيانات كلها.

ولا يُتوقع أن يبلغ معدل البطالة ذروته إلا بعد انتهاء البرنامج في الربيع المقبل، ليسجل ربما 7.5 في المئة، أو 2.6 مليون شخص، في الفصل الثاني من العام المقبل.

جدير بالذكر أن هذين الرقمين بلغا في ثمانينيات القرن العشرين 11.9 في المئة وحوالى 3.3 مليون شخص (عاطل عن العمل في المملكة المتحدة).

وإذا أمكن تجنب أرقام كهذه، فإن أحد الأسباب الأبرز لذلك يتمثل في برنامج الإجازات المدفوعة.

على الرغم من المساعدة التي وفرها البرنامج مع برامج أخرى، لا يزال فيروس كورونا يتجه إلى التسبب بجراح اقتصادية عميقة لن يكون شفاؤها سهلاً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ستكون هذه الجراح أعمق في القطاعات التي لا تزال تعاني من آثار صدمات سابقة، وتشهد معدلات للبطالة، تفوق المتوسط الذي ينبغي التخلص منه.

على سبيل المثال، فإن إغلاقات محلات البيع بالتجزئة، التي فاقمتها وسرّعتها الجائحة، تصيب مراكز البلدات الأصغر أكثر من غيرها، لأنها في الغالب تشكل الأمكنة التي كانت فيها تحقق بالكاد ربحاً قبل وصول كوفيد-19. وقد يصح الأمر نفسه على المطاعم وصالات السينما وحتى بعض الحانات.

فالاعتماد على السوق الحرة لإنقاد الوضع وإصلاح الأمور بشكل سحري حين يصبح الفيروس تحت السيطرة، وإعادة النشاط الاقتصادي في المملكة إلى ما كان عليه من قبل، هما بمثابة اعتماد على حلول اقتصادية غير واقعية.

فمن المحتم أن تتحول إغلاقات كثيرة إلى دائمة. ما يستدعي السؤال حول مصير الناس المتأثرين بها.

يجب كذلك الأخذ في الاعتبار أن تلك المحلات تشكل نقاط تجمعات. لذلك فإن التكلفة الاجتماعية لاختفائها تفوق المرتبطة بالوظائف التي ستضيع.

كان مؤتمر الاتحادات المهنية قد دعا تكراراً إلى إنشاء مجلس وطني للتعافي الاقتصادي يضم الحكومة والنقابات وأصحاب العمل، لمعالجة التحدي البعيد الأجل الذي يمثله. وإلى الآن ليس هناك سوى مؤشر بسيط يشير إلى أن الحكومة، التي لا تبدي لطفاً دائماً في التعامل مع الأطراف الأخرى، ستصغي إلى هذه الدعوة. لكن عليها أن تفعل ذلك.

شعار "إعادة البناء بشكل أفضل" سيكون بمثابة شعار حزين آخر إذا لم تُبذَل جهود لمعالجة تداعيات الأزمة. وسيكون إنشاء مؤسسة مثل المجلس المقترح بداية جيدة.

يستحق سوناك الثناء في إشرافه على الجهد التعاوني الذي أدى إلى إنشاء برنامج الإجازات المدفوعة. وتبين أنه كان أحد السياسات الحكومية الأكثر نجاحاً.

وفي حين لن يكون من السهل إيجاد علاجات للجراح الاقتصادية العميقة التي تخلفها الجائحة – ويمكن لمحاولات الإصلاح المتسرعة أن تجعل الوضع السيء أسوأ – يمكن لجهد تعاوني مماثل أن يكون الطريقة الأفضل في صنع ضمادات لهذه الجراح.

© The Independent

المزيد من اقتصاد