Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

2020 عام الاضطراب في أسواق النفط 

تقلبات سعرية واجتماعات محورية وحرب أسعار انتهت باتفاق تاريخي 

جانب من حقل شيبة النفطي التابع لشركة أرامكو في صحراء الربع الخالي في السعودية (رويترز)

سيظل عام 2020 علامة فارقة في التاريخ الحديث على كل الصعد الاجتماعية والاقتصادية، وكان نقطة تحوّل في صناعة النفط العالمية، وترك ندوباً على وقع تفشي فيروس كورونا، ستحتاج الأسواق إلى سنوات لتتعافى منها. 

وشهد عام 2020 تطورات تاريخية عدة على صعيد أسواق النفط، ما بين إخفاقات تكللت بعدها بإنجازات، استطاعت الأسواق من خلالها أن تتجاوز أزمة جائحة "كورونا" وتستعيد عافيتها مرة أخرى لنرى الأسعار قرب مستوى 50 دولاراً أميركياً للبرميل.


أعلى التقلبات 

 وسجلت أسعار الخام إحدى أعلى تقلباتها التاريخية خلال العام الحالي، حيث وصلت أسعار خام برنت الفورية إلى أعلى مستوى لها عند 70.25 دولار للبرميل أوائل يناير (كانون ثاني)، وأدنى سعر عند 9.12 دولار للبرميل في جلسة 20 أبريل (نيسان).

وكانت الأسعار بلغت ذروتها في بداية العام بعدما سجلت أكبر مكاسبها في ثلاث سنوات في عام 2019 على خلفية الأجواء الإيجابية في الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. 

وبدأت رحلة انهيار أسعار النفط في مارس (آذار) 2020 عندما ارتفعت حالات الإصابة بكورونا وأدرك العالم خطورة الوباء، فانعكست المخاوف على الأسعار، ثم تراجعت بشكل أكبر عندما تضرر الطلب على النفط بشدة بسبب عمليات الإغلاق التي أعلنتها البلدان في أنحاء العالم. وزاد انهيار صناعة الطيران من مخاوف الطلب حيث توقفت حركة الملاحة الدولية.  

وتُتداول أسعار خام برنت حالياً، حول مستويات 50 دولاراً للبرميل، فيما تدور أسعار خام غرب تكساس الوسيط "الأميركي" قرب 46 دولاراً للبرميل، وهذه الأسعار هي الأعلى منذ الانهيار القياسي لها والذي بدأ في 4 مارس عندما سجل "برنت" 51.1 دولار.      


تحسن الأسعار 

جاء ارتفاع الخام خلال جلسات الشهر الأخير من العام مدفوعاً بتمديد اتفاق "أوبك+" حتى نهاية 2020 مع زيادة تدريجية مع مطلع العام الجديد، إضافة إلى إعلان ثلاث جهات عالمية كبرى، شركتَي "فايزر" و"مودرنا" الأميركيتين، وجامعة "أكسفورد" البريطانية لقاحات للوقاية من كورونا. 

لكن أسعار النفط ما زالت تعاني من تراكم المخزونات العالمية وانخفاض الطلب بشكل كبير بسبب تداعيات كورونا، الذي أدى إلى إغلاق دول العالم حدودها. وظهرت خلال الأشهر الأخيرة بوادر تحسن الطلب مع بدء الفتح التدريجي للاقتصادات حول العالم وتخفيف قيود مواجهة كورونا، إضافة إلى تقلّص المعروض مع تمديد تخفيضات تحالف "أوبك+"، إلى جانب التفاؤل بالتوصل إلى لقاح يواجه تفشي الفيروس المستجد.

تجدد الإصابات 

في حين أدى إعلان التوصل للقاحات تتصدى لكورونا، إلى ارتفاع أسعار النفط، أدى تجدُّد الإصابات بالفيروس إلى موجة إغلاق جديدة، ما وجَّه ضربة جديدة إلى استهلاك الوقود، وتسبَّب بخفض توقعات النمو للتكتلات الاقتصادية العالمية لعام 2021، في لوحة ترسم التباين بين الانتعاش في آسيا، والركود في أوروبا.  

ومع ذلك، أُعيد فرض عمليات الإغلاق في أجزاء عدة من العالم بسبب ارتفاع عدد الإصابات، في ظل هذه التطورات، ما اضطر منتجو مجموعة "أوبك +" في اجتماعهم الأخير، إلى التأني في تقليص التخفيضات كما تم الإعلان عنها سابقاً. 

اجتماعات محورية 

شهد العام 2020 اجتماعات تاريخية هدفت إلى التخفيف من أضرار الجائحة على الصناعة النفطية، وكان غالبيتها عبر خدمات "الفيديو كونفرانس" بسبب حظر السفر عالمياً. 

خلال اجتماع "أوبك+" في ديسمبر (كانون الأول) 2019، كانت سياسات أوبك متحفظة بشأن اتفاق خفض الإنتاج الموقَّع منذ عام 2016، بمقدار 1.2 مليون برميل يومياً، ثم الاستقرار على زيادتها بنحو 500 ألف برميل لتصل إلى نحو 1.7 مليون يومياً في يناير (كانون الثاني) 2020، لكن الجائحة حطمت الاتفاق وقضت عليه في مارس.

وكانت توقعات أوبك قبل بداية عام 2020، متفائلة على صعيد نمو الطلب العالمي على النفط بمقدار 100.98 مليون برميل يومياً، إلا أن تداعيات الجائحة هبطت بالطلب إلى مستويات 91 مليوناً. 


اجتماع غير حاسم يقود إلى حرب أسعار 

في أوائل مارس 2020، أصرّت السعودية على زيادة خفض الإنتاج، بينما رفضت روسيا أي تعميق في ذلك المجال، معتبرة أنه يجب ضم دول من خارج تحالف "أوبك"، لأن أي تخفيض يضر بدول التحالف بينما يستفيد الآخرون. كان ذلك بمثابة الشعلة التي أوقدت حرب أسعار استمرت قرابة شهر بين كبار المنتجين، ما أغرق الأسواق بالنفط الرخيص الذي لا يجد مَن يشتريه مع توقف حركة السفر والتنقل حول العالم بسبب الحظر.
ومع قيام معظم المنتجين ، برفع الإنتاج، كان نصيب أوبك هو الأعلى في 14 شهراً خلال أبريل (نيسان) 2020. وأدى ذلك إلى انخفاض أسعار النفط إلى أدنى مستوياتها منذ عقود خلال الشهر ذاته، حيث بلغ متوسطها في أبريل، 18.4 دولار للبرميل وهو أقل متوسط سعر منذ يونيو (حزيران) 1999.
كما أودى ذلك بالأسعار إلى انهيارها ودخولها النطاق السلبي لأول مرة في التاريخ بالنسبة إلى عقود النفط الأميركي، ما أجبر المنتجين داخل وخارج "أوبك" على العودة إلى طاولة المفاوضات للخروج باتفاق جديد يراعي مستجدات الأسواق.


تغير المواقف 

في 12 أبريل 2020، تغيّر موقف منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك) وحلفائها، وتوصلوا إلى اتفاق قياسي لخفض الإنتاج العالمي بنسبة 10 في المئة أو 9.7 مليون برميل يومياً، بعد انخفاض الطلب إلى أكثر من 25 في المئة، بسبب الإغلاق الناجم عن فيروس كورونا والاتفاق، وهو أكبر خفض للإنتاج يتم التوصل إليه على الإطلاق.
,بدأ تطبيق الاتفاق الذي شمل 23 دولة في مايو (أيار) 2020 واستمر شهرين، ثم تم تمديده شهراً إضافياً وسط تحمل الثلاثي الخليجي (السعودية- الإمارات- الكويت) تخفيضات إضافية بمقدار 1.180 مليون برميل يومياً خلال شهري مايو ويونيو.
وفي 6 يونيو الماضي، اتفقت أوبك وحلفاؤها المنتجون للنفط على تمديد خفض الإنتاج التاريخي البالغ 9.7 مليون برميل في اليوم لشهر إضافي حتى نهاية يوليو (تموز) الماضي، في محاولة مستمرة لتحقيق التوازن في سوق النفط العالمية. وخلال هذا الاجتماع، اتفق العراق ونيجيريا على تعويض فائض الإنتاج خلال مايو ويونيو 2020 عن طريق خفض الإنتاج خلال يوليو وسبتمبر 2020. 

في الاجتماع التالي خلال يوليو 2020، تم تقليل تخفيضات الإنتاج من قبل أعضاء "أوبك +" عقب تخفيف إجراءات الإغلاق وقيود السفر في أنحاء العالم.  

دعمت هذه الإجراءات صمود الأسعار وبدء رحلة الارتفاع من جديد، لا سيما مع التزام التحالف بتخفيف التخفيضات تدريجاً بمقدار مليوني برميل يومياً اعتباراً من أغسطس (آب) الماضي حتى نهاية العام.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)


انهيار تاريخي
 

هبطت أسعار النفط الأميركي إلى أقل من صفر دولار للمرة الأولى في التاريخ خلال أبريل 2020 مع قرب انتهاء أجل التعاقدات تسليم مايو الماضي، وانخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط، وهو الخام القياسي للنفط الأميركي، إلى أقل من دولار للبرميل (يساوي 159 لتراً) وهو مستوى منخفض تاريخي.  

وشهد 20 أبريل تدهور سعر البرميل المُدرَج في سوق نيويورك إلى ما دون الصفر لأول مرة في التاريخ مع انتهاء التعاملات، ما يعني أن المستثمرين مستعدون للدفع للتخلص من الخام.  

وهبط خام غرب تكساس الوسيط WTI "الأميركي" تسليم مايو، حينها، بنحو 55.90 دولار أو 306 في المئة، إلى 37.63 - دولار للبرميل عند التسوية.  

وجاء التراجع، حيث كان هذا اليوم قبل الأخير لعقود تسليم مايو ولا يرغب المشترون في التسلم خلاله لعدم قدرة المخازن الأميركية والآبار على استيعاب الإنتاج.  

  فقد النفط نحو ثلثي قيمته خلال الربع الأول من 2020 في أسوأ أداء فصلي تاريخي، ليتداول خلال الربع الأول عند أدنى مستوياته منذ 2002 و2003 تزامناً مع تفشي وباء سارس.  

وجاءت تراجعات الربع الأول مع زيادة المخاوف من ركود عالمي بفعل فيروس كورونا، وبالتالي تضرر الطلب على النفط بشكل كبير.  

  
استقرار الأسواق

استقرت أسواق النفط فور الاتفاق وبدأت الأسعار تظهر نمواً منذ منتصف أبريل 2020. وكان الدور السعودي واضحاً في إنجاح الاتفاق، إذ أظهرت بيانات تتبُّع الناقلات من "بلومبيرغ"، أن الرياض خفضت صادراتها بنحو 2.6 مليون برميل يومياً أو ما نسبته 28 في المئة إلى 6.7 مليون يومياً خلال الأسبوعين الأولين من شهر مايو 2020. كما خفضت الصادرات في يونيو لعملائها في آسيا والولايات المتحدة وأوروبا.
ثم رفعت السعودية إنتاجها الى 7.5 مليون برميل يومياً خلال يونيو، أي أقل بمقدار 4 ملايين يومياً مقارنة بأبريل.
  

 النفط الأميركي 

من ناحية أخرى، كان للانخفاض الحاد في أسعار النفط تأثير كبير في إنتاج النفط الأميركي. حيث وصل إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة إلى مستوى قياسي بلغ 13.1 مليون برميل يومياً خلال الفترة من فبراير (شباط) إلى مارس (آذار) 2020، ثم انخفض إلى أقل من 10 ملايين يومياً في أغسطس (آب). وأعلن المنتجون في الولايات المتحدة عن انخفاض حاد في الإنفاق الرأسمالي على المدى القريب والذي انعكس في بيانات عدد من منصات النفط، كما أعلنت بعض الشركات إفلاسها لعدم تحملها تكاليف إنتاج برميل النفط.
يحمل اكتشاف لقاح للفيروس وتحسن أسعار النفط قرب 50 دولاراً للبرميل طوق النجاة لشركات النفط الأميركي.