احتياطي مصر من النقد الأجنبي يستعيد قوته بـ42.61 مليار دولار

المركزي المصري: ارتفاع عائدات قناة السويس إلى 5.8% في النصف الأول من (2018 ــ2019)... وتوقعات بزيادة معدل النمو المحلي إلى 5.5%

البنك المركزي المصري (رويترز)

قبل خمس سنوات مضت تراجع صافي احتياطي مصر من النقد الأجنبي بشكل كبير دقّ ناقوس الخطر لعدم قدرة هذا الاحتياطي على تأمين احتياجات الدولة من السلع الإستراتيجية الضرورية لأكثر من 3 شهور فقط، فقبل ثورة 30 يونيو (حزيران) 2013، وفي فترة حكم الرئيس الأسبق محمد مرسي، ممثل جماعة الإخوان المسلمين، خوت خزائن البنك المركزي المصري إلا من 15 مليار دولار حصيلة الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية هبوطا بأكثر من 50% من نحو 36 مليار دولار صافي الاحتياطي الأجنبي في يونيو (حزيران) 2011. 

أكبر احتياطي من النقد الأجنبي في تاريخ مصر 

البنك المركزي المصري، أعلن الأسبوع الأول من الشهر الحالي أبريل (نيسان) ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي، في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي بقيمة 52 مليون دولار مقارنة بشهر فبراير (شباط)، لتصل إلى 44.112 مليار دولار. 

 

وسجل صافي احتياطي النقد الأجنبي 44.06 مليار دولار في نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) السابق، والذي سجل خلاله 42.616 مليار دولار. 

وعلق الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء المصري في فبراير (شباط) الماضي، خلال كلمته في فعاليات مؤتمر ومعرض مصر الدولي الثالث للبترول "إيجبس 2019": "أن الاحتياطي الأجنبي النقدي حقق أعلى مستوى في تاريخ مصر بأكثر من 42 مليار دولار، ومعدل النمو وصل إلى 5.5% في الربع الأخير من العام الماضي". 

الاحتياطي صعوداً وهبوطاً في 8 سنوات 

كانت مصر تمتلك نحو 36 مليار دولار من احتياطي النقد الأجنبـي قبل ثورة 2011 التي صاحبها فترة من الاضطراب السياسي أثرت على جذب السائحين والمستثمرين الأجانب، أهم مصدرين رئيسيين للنقد الأجنبي في البلاد. 

ومنذ عام 2011 حدثت عدة تطورات على الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية في ديسمبر (كانون الأول) 2010 سجل الاحتياطي نحو 36.005 مليار دولار، وفي أعقاب اندلاع ثورة 2011 سجل في يونيو (حزيران) عام 2011 نحو 26.56 مليار دولار، ثم سجل تراجعا كبيرا قيمته 11 مليار دولار فحقق 15.534 مليار دولار في يونيو (حزيران) 2012. 

في يونيو (حزيران) 2013 عاود الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية الارتفاع قليلا ليحقق 14.96 مليار دولار (فقط نحو 41 % من رصيده في تلك الفترة التي شهدت أحداث اندلاع ثورة 30 يونيو (حزيران)، وهو رصيد يكفي لسداد فاتورة استيراد السلع الأساسية لنحو 3 أشهر فقط. 

بدأ الاحتياطي الأجنبي يتعافى ببطء في يونيو (حزيران) 2014 محققا 16.6 مليار دولار ثم قفز في يونيو (حزيران) 2015 إلى 20.1 مليار دولار ثم تقلص مجددا في يونيو (حزيران) 2016 إلى 17.57 مليار دولار. 

الاحتياطي يستعيد 120% من قوته 

القفزة الكبرى للاحتياطي الأجنبي كانت في يونيو (حزيران) 2017، وبدأ يقترب بشدة من قوته، فيما قبل 2011 حيث سجل نحو 31 مليار دولار وواصل الاحتياطي القفزات الكبرى ليحقق 44.12 مليار دولار في مايو (أيار) 2018، وهو ما يكفي لسداد فاتورة واردات مصر لنحو 8.4 شهر. 

واختتم الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية عام 2018 بأفضل رقم تحقق له حيث حقق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2018 نحو 44.55 مليار دولار، وهو ما يمثل نحو أكثر من 120% من قوته قبل 2011، ويسمح بتأمين فاتورة الواردات لمصر من السلع الإستراتيجية والأساسية بنحو 8 أشهر كاملة. 

وأخيرا، أعلن البنك المركزي المصري ارتفاع صافي احتياطي النقد الأجنبي، في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي بقيمة 52 مليون دولار مقارنة بشهر فبراير (شباط)، لتصل إلى 44.112 مليار دولار وسجل صافي احتياطي النقد الأجنبي 44.06 مليار دولار في نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي، مقارنة بشهر يناير (كانون الثاني) السابق، والذي سجل خلاله 42.616 مليار دولار. 

وأضاف المركزي، في بيان في الأسبوع الأول من أبريل (نيسان) الحالي أن متحصلات رسوم المرور بقناة السويس ارتفعت خلال النصف الأول من السنة المالية 2018/2019 بمعدل 5.8 % لتسجل نحو 

2.9 مليار دولار مقابل نحو 2.8 مليار دولار، بالفترة المناظرة من العام الماضي. إلى جانب ارتفاع حصيلة الصادرات السلعية بنحو 2.2 مليار دولار، حيث ارتفعت حصيلة الصادرات السلعية بمعدل 18.4٪ لتسجل نحو 14.3 مليار دولار، مقابل نحو 12.1 مليار دولار. وتابع المركزي: "أن حصيلة الصادرات البترولية ارتفعت بمعدل 57.6 ٪ لتسجل نحو 6.0 مليار دولار، وذلك لارتفاع الصادرات من كل من المنتجات البترولية بمعدل 75.8 ٪ والبترول الخام بمعدل 39.7٪. وارتفعت حصيلة الصادرات السلعية غير البترولية بمعدل 0.3٪ لتسجل نحو 8.3 مليار دولار، ويرجع ذلك بصفة أساسية لارتفاع حصيلة الصادرات من مجموعة السلع تامة الصنع بمعدل 4.3%، وتمثلت أهم السلع التى ارتفعت صادراتها فى المركبات غير العضوية والعضوية، والألومنيوم ومصنوعاته، والأسلاك والكابلات. 

السياحة استردت عافيتها 

قال الدكتور فخري الفقي، المساعد الأسبق للمدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي، إن ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 44 مليار دولار دلالة على حدوث طفرة في الاستثمار والاقتصاد المصري، وارتفاع حصيلة وإيرادات قناة السويس موضحاً أن التدفقات المالية ارتفعت الفترة الماضية سواء السياحة أو تحويلات المصريين للخارج أو أذون الخزانة وغيرها. 

 

وأضاف "الفقي "لـ"إندبندنت عربية" أن هناك أيضا تراجعا للعجز في الميزان التجاري، كما أن صافي الأصول الأجنبية سجل أعلى مستوياته خلال الفترة الماضية، لافتا إلى أنه لا يجب إغفال استقرار البورصة، وارتفاع الأداء يعد عامل أمان للمستثمر الأجنبي، لافتاً إلى أن هناك تدفقات أجنبية داخل البورصة. 

وكان أحمد كجوك، نائب وزير المالية للسياسات المالية، كشف لـ"إندبندنت عربية" أن ارتفاع صافي استثمارات الأجانب في أدوات الدين الحكومية بلغ نحو 15 مليار دولار بنهاية فبراير (شباط). 

تعافي البورصة المصرية 

من جانبه قال محسن عادل، رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة، إن إعلان البنك المركزي ارتفاع الاحتياطي النقدي إلى 44.112 مليار دولار بنهاية مارس (آذار) مؤشر على ارتفاع الصفقات الأجنبية بمختلف أنواعها بالعملة الأجنبية ويعد مصدر قوة ومصداقية للاقتصاد المصري في العالم. 

وأضاف عادل أن هناك تحسنا على صعيد المؤشرات المالية في الفترة الماضية، من ضمنها ارتفاع ميزان التعاملات الحالية مع العالم الخارجي، مع تراجع العجز في الميزان التجاري، وتسجيل صافي الأصول الأجنبية أعلى مستوياته في الفترة الماضية، مع ارتفاع التعاملات في البورصة المصرية. 

 

وأكد رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن البورصة المصرية شهدت ارتفاعاً في التداولات الأخيرة مع نشاط السيولة، الأمر الذي يؤكد على ظهور نتيجة الصفقات الأجنبية على سوق المال خاصة مع نشاط البورصة الذي بدأ مع تطبيق برنامج الاصلاح الاقتصادية المصرية. 

وكشف رئيس الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة أن ارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي يمثل ضغطاً على تراجع أسعار الدولار الأميركي الذي تراجع في الفترة الأخيرة، وينظر إليها كأحد مصادر القوة الاقتصادية، وأحد عوامل المرونة في الاقتصاد المحلي، وتسهم في رفع التصنيف الائتماني للاقتصاد المصري والنظرة المستقبلية للاقتصاد، وأحد عوامل الأمان للمستثمر الراغب في الدخول والخروج من الأسواق في أي وقت يريده. 

تدفقات أجنبية 

معهد التمويل الدولي "الرابطة العالمية للصناعة المالية" توقع في مطلع الشهر الحالي أبريل (نيسان) أن يبلغ حجم التدفقات النقدية الأجنبية إلى السوق المصرية ما بين 12 و15 مليار دولار بنهاية العام المالي الحالي 2018/ 2019، مع تراجع الاحتياجات التمويلية وانخفاض عجز الموازنة وعجز حساب المعاملات الحالية. 

وأضاف المعهد في ورقة بحثية له أن "العام المالي الحالي سيبقى إيجابيا فيما يتعلق بتدفقات رؤوس الأموال الأجنبية مع استئناف الأجانب لمشترياتهم في أذون الخزانة الحكومية خلال يناير (كانون الثاني) من العام الحالي، والذي شهد قفزة بنسبة 21.6% إلى 13.36 مليار دولار، مقارنة مع حوالى 11 مليار دولار في ديسمبر (كانون الأول)، فضلا عن الدعم الناتج عن إصدار سندات دولية بقيمة 4.5 مليار دولار في مارس (آذار) الماضي. 

ويرجح التقرير إصدار سندات دولية أخرى بقيمة 3 مليارات دولار خلال العام الحالي. ويرى المعهد أن مصر نجحت في اجتياز عاصفة هروب رؤوس الأموال الأجنبية من الأسواق الناشئة، بعد أن شهدت نزوح نحو 11 مليار دولار من الفترة ما بين ديسمبر (كانون الأول) الماضي وأبريل (نيسان)، ما يفسر تباطؤ وتيرة التدفقات الأجنبية إلى مصر في العام المالي الحالي. 

نمو الناتج المحلي 

يتوقع المعهد في تقريره أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي بمعدل 5.5% العام الحالي، مدعوما بانكماش عجز الحساب الجاري إلى نحو 2% خلال 2019، مع تعافي القطاع السياحي وارتفاع إنتاج الغاز من الحقول المصرية. 

وقال المعهد إن مصر تحرز تقدما ملموسا فيما يتعلق ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المدعوم من صندوق النقد الدولي. لقد نفذت السلطات المصرية الكثير من إصلاحات الاقتصاد الكلي بما في ذلك تخفيض قيمة الجنيه وضبط السياسات المالية". 

ويتوقع المعهد أن يبلغ عجز الميزان الجاري أقل من 2% خلال 2019، كما يرجح أن تواصل نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي وتيرة التراجع بفضل إصلاحات السياسة المالية التدريجية وتعافي وتيرة النمو. 

وأشار المعهد في تقريره إلي أن الجنيه المصري حافظ على تماسكه أمام الدولار رغم التقلبات التي شهدتها غالبية أسواق العملات الناشئة بفضل تراجع عجز ميزان المعاملات الجارية وعجز الموازنة بالإضافة إلى وفرة عرض الدولار بالسوق بفضل البنوك الحكومية. 

الاستثمارات الأجنبية 

ولكن المعهد لفت إلى أنه ما زال ثمة احتياج إلى دعم الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعيدا عن قطاع الطاقة مؤكدا أن مصر بحاجة إلى دعم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها بعيدا عن قطاع الطاقة، مضيفا أن نحو ثلثي الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى مصر كانت في قطاع الطاقة لدعم السعات الإنتاجية للنفط والغاز. 

وشدد المعهد على حاجة مصر إلى جذب استثمارات أجنبية في قطاعات أخرى لدعم القطاع التصنيعي والصادرات". 

سجلت الاستثمارات الأجنبية المباشرة في مصر خلال الأشهر الستة الأولى من العام المالي الحالي انخفاضا بنحو 26% لتسجل 2.84 مليار دولار مقارنة مع 3.76 مليار دولار قبل عام.

المزيد من