Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مشروع لتحويل نفايات بغداد إلى طاقة كهربائية

العاصمة العراقية تستعد لإحالة هذا الملف للاستثمار للتخلص من آلاف الاطنان يومياً

مكب نفايات في ضواحي بغداد (رويترز)

تشكو العاصمة العراقية بغداد منذ عام 2003 من مشكلة عجزت كل الحكومات المتعاقبة بعد هذا التاريخ عن حلها، وأساءت للعاصمة بشكل كبير، وتمثلت في الفشل الذريع بإدارة ملف النفايات وتدويرها والتخلص منها بشكل ينسجم مع البيئة ولا يؤثر على صحة الإنسان.

فبعد الانفتاح الاقتصادي الذي شهدته البلاد، وارتفاع المستوى المعيشي لنسبة كبيرة من سكان العاصمة، وتوسع أحيائها السكنية ومناطقها التجارية، ارتفع معدل النفايات بمختلف أنواعها لتصل إلى أكثر من 9 آلاف طن، بحسب إحصائيات صدرت عن أمانة بغداد في عام 2019، وهي تعادل أضعاف ما كانت ترفعه الأجهزة البلدية قبل 17 سنة لتمثل معضلة كبيرة لم يتم إيجاد حلول لها بشكل جذري.

ويمكن القول، إن بغداد التي يسكنها حالياً نحو ثمانية ملايين نسمة تعجز أمانة بغداد بكوادرها وآلياتها عن إدارة ملف نفاياتها، لا سيما وأن غالبية الآليات مستأجرة مما يتطلب صرف أموال إضافية على عملية رفع النفايات من المناطق إلى حين طمرها بصورة نهائية بشروط يصفها مختصون في شؤون البيئة بأنها لا ترتقي لمقومات الطمر الصحي المعمول بها عالمياً.

وعلى الرغم من التقدم النسبي الذي حصل منذ عام 2015 في عمل أمانة بغداد، وإعادة توزيع الحاويات التي تصنع من قبلها على جميع شوارع العاصمة ورفعها بأوقات مختلفة غير منتظمة، فإن هذه الجهود لم يظهر تأثيرها الإيجابي إلا في بعض شوارع العاصمة الرئيسة، فضلاً عن عدم اكتمال منظومة تدوير النفايات منذ سنوات طويلة مما يزيد الأوضاع سوءاً.

محطات كبس النفايات

وعلى الرغم من إنشاء عدد من محطات كبس النفايات القادرة على استقبال 4 آلاف طن في جانبي الكرخ والرصافة من بغداد بالفترة بين 2011 و2014 فإن مشروع إنشاء معامل تدوير النفايات وتحويلها إلى طاقة كهربائية أو مواد صالحة للاستخدام، توقف بسبب الأزمة الاقتصادية خلال الحرب مع تنظيم "داعش"، وعدم جعلها أولوية من أولويات عمل الحكومة العراقية.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

هذا الأمر أدى إلى التخلص من النفايات بطرق متخلفة لم تعد تستخدم في معظم دول العالم، لا سيما طمرها في أطراف العاصمة، أو حرقها كما يحصل يومياً في أراضي معسكر الرشيد شرق العاصمة بغداد وغيرها من المناطق، ما يسبب مشاكل صحية وبيئية.

شركات تقدمت للاستثمار

كل هذه الأسباب والمشاكل دفعت أمانة بغداد إلى اتخاذ خطوة مهمة وهي البدء في إحالة الملف إلى الاستثمار عبر شركات قد تكون عراقية أو أجنبية بهدف التخلص من النفايات وتحويلها إلى مورد اقتصادي مهم للدولة العراقية، ولفت أحمد عبد الإله معاون مدير دائرة المخلفات الصلبة والبيئة في أمانة بغداد إلى وجود ثلاث شركات إحداها تركية قدمت طلبات للاستثمار في مشروع "تدوير النفايات وإنتاج الطاقة الكهربائية"، وقال إن "هناك مفاوضات مع وزارة الكهرباء لشراء الطاقة الكهربائية الناتجة من المشروع".

أضاف عبد الإله، "المشروع فيه اتجاهان، أولهما، أن يستلم المستثمر ملف النفايات بالكامل من بدايته من المنازل، والثاني، أن تبيع أمانة بغداد النفايات إلى المستثمر بعد جمعها"، لافتاً إلى أن النفايات التي ستُجمع سيعمل المستثمر على إعادة تدويرها من خلال معامل خاصة لإنتاج الطاقة الكهربائية عبر مجموعة من الطرق.

وأكد عبد الإله الحاجة إلى تشريعات قانونية تزيل العقبات التي تحول دون البدء في هذا المشروع الذي سيسهم في حماية البيئة ويوفر الطاقة الكهربائية.

وبيّن معاون مدير المخلفات الصلبة في أمانة بغداد أن الأخيرة قامت بتهيئة الأرض لتنفيذ المشروع في جانبي الكرخ والرصافة من بغداد، وستقع معامل التدوير التي ستُنشأ خارج التصميم الأساسي للعاصمة بغداد، وتقدر أمانة بغداد كمية النفايات التي تطرح في بغداد من خلال دوائرها البلدية الـ15 أكثر من 9 آلاف طن، بحسب إحصائيات عام 2019، وتشكل المواد العضوية النسبة الكبرى من هذه النفايات، إضافة إلى النفايات البلاستيكية والزجاجية والمعدنية، وتوجد معامل صغيرة لصهر عبوات الألمنيوم والبلاستيك التي تفرز من أطنان النفايات.

أولوية للبرلمان

ويتجه مجلس النواب العراقي إلى جعل ملف تدوير النفايات من أولوياته خلال المرحلة المقبلة، وأكد عضو لجنة الخدمات النيابية جاسم البخاتي اهتمام لجنته بمشروع تدوير النفايات وتحويلها إلى مواد صديقة للبيئة وإنتاج الطاقة الكهربائية، مبيناً أن عملية تصنيف النفايات إحدى أهم المشاكل التي سيعاني منها المستثمر في هذا المشروع.

أضاف، "توجد في بغداد 15 دائرة بلدية وكل بلدية تقدر حجم النفايات التي تجمعها من المنازل بين 200 و300 طن، وهذا رقم هائل يمكن استثماره بالطريقة المثلى، وخُصصت أراض لهذا المشروع".

ويواجه المشروع مشكلة، خصوصاً لجهة إنتاج الطاقة الكهربائية من النفايات، وتتمثل في عدم وجود جدوى اقتصادية، وأيضاً عدم رغبة وزارة الكهرباء دفع مبالغ إضافية لشراء تلك الطاقة بحسب البخاتي الذي بيّن أن هناك مقترحاً بمساهمة أمانة بغداد بجزء من المبالغ لشراء الوحدات الكهربائية من المستثمر لصالح الوزارة، بعد خفض الأموال التي ستنفقها على قطاع النظافة.

وقف الفساد

ويرى مختصون في الشأن الاقتصادي أن المشروع إذا ما نُفذ سيمثل نقلة مهمة في ملف النفايات داخل العاصمة ومحيطها وتوفير إيرادات مالية جديدة لأمانة بغداد وجهات أخرى، وتقول المختصة في الشأن الاقتصادي سلامة سميسم إن "الاستثمار في قطاع النفايات سيقضي على الفساد، وسيُسهم في توفير مبالغ مالية نتيجة جمع النفايات ونقلها، متوقعة أن تعمم التجربة على بقية المحافظات في حال نجاحها ببغداد.

أضافت سميسم "لدينا مشكلة كبيرة في قضية تكدس النفايات وعملية معالجتها وارتباطها بملف الفساد في الدوائر البلدية كون الكثيرون من العمال وهميون وغير موجودين سوى في السجلات، ما يولّد مشكلة في زيادة حجم النفايات من دون رفعها بالشكل الصحيح"، وأشارت إلى أن تحويل ملف رفع النفايات وتدويرها للاستثمار سيوفر مبالغ كبيرة تصرف على هذا القطاع، في موازاة القضاء على الفساد واستثمار اليد العاملة بظروف صحية تحفز أصحابها على الإنتاج.