إستراتيجية طهران في الرد على واشنطن.. الحشد الشعبي في صف الحرس الثوري

بغداد قلقة من مواجهة شبه عسكرية بين فصائل عراقية والجيش الأميركي على خلفية إعلان ترمب

يعتقد كثيرون في بغداد أن القرار الأميركي ضد الحرس الثوري يعرّض العلاقات العراقية الاميركية للخطر (رويترز)

عكست ردود الفعل الرسمية في بغداد، إزاء قرار الولايات المتحدة إدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن لائحة المنظمات الإرهابية، مدى خشية العراق من اندلاع مواجهة عسكرية بين طهران وواشنطن على أراضيه. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب أعلن أن الولايات المتحدة قررت تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية، ما يسمح بفرض عقوبات على الكيانات والشخصيات التي تتعامل مع القوة الإيرانية.

الحرس الثوري جند 100 ألف عراقي

لعب الحرس الثوري، دوراً بارزاً في التأثير في المسار السياسي للعراق، منذ إطاحة نظام الرئيس الراحل صدام حسين العام 2003، لكن دوره تراجع كثيراً بعد تولي رئيس الوزراء السابق حيدر العبادي مقاليد السلطة في البلاد بين العامين 2014 و2018، مفضلاً علاقات أوسع مع الولايات المتحدة ودول الخليج. ويقول السياسي العراقي المستقل مثال الآلوسي إن الحرس الثوري الإيراني جند آلاف العراقيين ضمن صفوفه، خلال الأعوام الماضية. ويعتقد كثيرون في بغداد أن القرار الأميركي ضد الحرس الثوري يمكن أن يضع علاقة الحكومة العراقية بالولايات المتحدة في دائرة الخطر.

محاولات عراقية

جاء التعليق العراقي الأول، على لسان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، الذي أعلن أن حكومته طلبت من الولايات المتحدة التخلي عن فكرة إصدار قرار ضد الحرس الثوري الإيراني، مشيراً إلى أن بغداد أبلغت واشنطن بأن مثل هذه القرارات "ستكون لها مردودات سلبية على العراق والمنطقة". لكن الأميركيين "ذهبوا نحو إصدار هذا القرار"، على حد تعبير عبد المهدي الذي يعتقد أن هذا القرار قد يتسبب في "صراع" أميركي على أرض العراق، وقال "لا نريد أن يجري على أرضنا أي صراع سواء من منظمات ضد دول أو بين الدول".

ضغوط إيرانية على بغداد

وتقول مصادر سياسية مطلعة في بغداد لـ "اندبندنت عربية" إن طهران مارست ضغوطاً كبيرة على بغداد، منذ صدور الإعلان الأميركي، لشجب قرار ترمب، وتضيف المصادر أن الإيرانيين لم يكتفوا بتحذيرات عبد المهدي، وطلبوا من الحكومة العراقية موقفاً واضحاً، مشيرة إلى أن بغداد استجابت في النهاية، إذ أصدرت الخارجية العراقية بياناً تحدثت فيه عن الآثار التي يمكن أن يخلفها القرار الأميركي في المنطقة.

ضغوط إيران تنجح

وقال المتحدث باسم الخارجية العراقية أحمد الصحاف إن القرار الأميركي، "لا يتلاءم وحاجة المنطقة إلى الاستقرار"، وأضاف "منطقتنا في حاجة إلى قرارات تُسهم في تعزيز الاستقرار فيها، وقرار الولايات المتحدة الأخير لا يأتي في هذا السياق". وتابع الصحاف أن بلاده لن تسمح "بأن تكون أراضي العراق مقراً أو ممراً لإلحاق الضرر بأي من دول الجوار"، وتابع "لسنا مع تحالفات سياسية، ولن ننحاز لخطاب المحاور، وسنكون فاعلين في أي مبادرة تنعكس إيجاباً على أمن المنطقة".

الرد الأعنف: الحشد إلى جانب الحرس

لكن الرد الأعنف، جاء من النائب السابق في البرلمان العراقي جمال جعفر، الذي اشتهر بلقب "أبي مهدي المهندس"، وهو أحد المصنفين على لائحة الإرهاب الأميركية، لاتهامه بتنفيذ هجمات على مصالح أميركية في الشرق الأوسط. وقال المهندس، الذي يتولى منصب القائد الميداني لقوات الحشد الشعبي، التي ينصّ القانون العراقي على أنها جزء من المؤسسة العسكرية العراقية، إنه "لأمر مثير للسخرية، أن تقوم أميركا، وهي الراعي الرسمي للإرهاب في العالم، بإعطاء نفسها الحق في تصنيف حركات المقاومة التي انبثقت من وجدان الشعوب المقهورة، على أنها قوى داعمة للإرهاب".

أضاف المهندس أن الولايات المتحدة، تتناسى "أنها هي من دعمت ومولت وراهنت على كل الحركات المتطرفة والإرهابية في العالم، ابتداء من القاعدة وانتهاء بداعش الذي سلطته على تراب العراق ومقدراته"، معتبراً أن الحرس الثوري الإيراني كان له "الدور الفاعل والأساس في الوقوف صفاً واحداً إلى جانب الشعب العراقي في حربه المقدسة ضد داعش، وتقديم الدعم والمساندة للقوات الأمنية العراقية بكل عناوينها".

ثمن الانتصار على داعش

وتابع أن ثمن الانتصار على تنظيم داعش، "سقوط العديد من الشهداء من عناصر الحرس الثوري في معارك حاسمة كثيرة، بقيت راسخة في ذاكرة العراقيين، يستشعرون إزاءها دائماً بأسمى مشاعر الشكر والتقدير"، وخلص المهندس إلى القول إن الولايات المتحدة "ستتحمل تبعات هذا القرار الذي سيعود عليها بالضرر البالغ".

ويرى مراقبون في بغداد أن تصريحات المهندس وضعت الحشد الشعبي العراقي، وهو قوة شرّع البرلمان وجودها دستورياً، إلى جانب الحرس الثوري الإيراني، في مواجهة الولايات المتحدة. وعرف المهندس بتعليقاته الحادة ضد الوجود الأميركي في العراق، مردداً في كل مرة اتهامات للولايات المتحدة بدعم تنظيم داعش.

حملة إيرانية في الإعلام العراقي

وتطابقت تصريحات المهندس مع حملة منظمة تقودها وسائل إعلام عراقية تملكها فصائل مسلحة موالية لإيران، ضد الولايات المتحدة. ويمكن أن يكون التصعيد الإيراني في العراق ضد الولايات المتحدة، مقدمة لمواجهة بين طهران وواشنطن، ربما تكون ساحتها الأولى، البرلمان العراقي.

وأخيراً، نقلت وسائل إعلام عن مسؤولين أميركيين الإشارة إلى أن القرار المتخذ ضد الحرس الثوري الإيراني، قد يحرك جهوداً في البرلمان العراقي لتشريع قانون يقيد حركة القوات الأميركية في العراق. ويعتقد مراقبون أن قراراً من هذا النوع، سينقل السجال الإعلامي بين الولايات المتحدة وإيران إلى مواجهة شبه عسكرية على الأراضي العراقية، تلعب فيها فصائل محلية دوراً مؤثراً ضد منشآت ومصالح أميركية.