Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

صحراء تونس مسرحا والمخرجون يكيفون أوضاعهم تبعا لظروفها

مهرجان دولي في ولاية قبلي يستهدف الوصول إلى جمهور بعيد متعطش للفنون

من جو مهرجان "المسرح في الصحراء" (الخدمة الإعلامية للمهرجان)

يمتاز فن المسرح بمرونة تجعله قابلاً للتطوير والتغيير تبعاً للبيئة التي يخرج منها أو يتوجه إليها، سواء من حيث الأشكال التي يبتكرها المسرحيون، أو المضامين والمعالجات للنصوص التي يعملون عليها. وعلى مدى سنوات طويلة لم يتوقف المسرحيون العرب عن المحاولة بحثاً عن أشكال مسرحية تناسب الهوية العربية، وهموم مواطنيهم.

من بين هذه المحاولات مايمكن تسميته "مسرحة المكان"، فهناك تجارب كثيرة سعت إلى هذا النوع، باستغلال أبنية أثرية ومرائب مهملة، حدائق، محطات وقود، مواقف حافلات، وسواها، وتكييف عروضهم وفق طبيعة المكان.

الأمر لا يختلف في ما يسمى "المسرح في الصحراء" فهو يخضع هنا أيضاً لطبيعة المكان ولا يخضعها لطبيعته، تجربة بدأت في الشارقة منذ خمس سنوات من خلال مهرجان "المسرح الصحراوي".

على الخطى نفسها يخوض المسرح التونسي تجربة جديدة تتعلق بالصحراء، وإن كان استخدم "المسرح في الصحراء" وليس "المسرح الصحراوي" ربما لجدل يمكن إثارته حول المصطلح، مثل الذي حول "مسرح عربي" أم "مسرح في الوطن العربي". فثمة من يؤكد أننا لا يمكن أن نتحدث عن "مسرح عربي" بقدر التحدث عن "المسرح في الوطن العربي" باعتبارنا نتعامل مع فن وافد وغير متجذر في الثقافة العربية، وثمة من يرفض ذلك ولديه حججه وأسانيده، حتى إن البعض يرجع نشأة المسرح إلى المصريين القدماء، بينما يرجعه البعض الآخر، الأكثر تواضعاً، إلى العصر العباسي مستشهداً بـ"خيال الظل" وإن كان يصطدم بإرجاع خيال الظل إلى اليونانيين القدماء، ومنهم إلى الهند، ثم نقله المغول إلى البلاد العربية.

على أية حال فإن "المسرح في الصحراء" هو الأنسب للحدث الذي تستعد له قرية "الصابرية" في ولاية قبلي التونسية، وهو مهرجان "المسرح الدولي في الصحراء" الذي ينطلق في الثالث من فبراير (شباط) المقبل، بمشاركة تسع دول: تونس، إيطاليا، العراق، موريتانيا، مصر، الجزائر، سلطنة عمان، فلسطين، وبدعم جهات، منها وزارة الشؤون الثقافية، وزارة السياحة والصناعات التقليدية بتونس، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألسكو"، الصندوق العربي للثقافة والفنون، ونقابة الفنانيين العراقيين.

خدمة نوعية

"مهرجان المسرح في الصحراء"، وبحسب مؤسسه ومديره المخرج المسرحي التونسي حافظ خليفة، يجسد بعض الأفكار المفتوحة بتقديمه خدمة فريدة من خلال تنوع الأفكار وتبنيها من مؤسسات وهيئات ذات صلة بالإبداع المسرحي، والغاية، نشرها في كل مكان.

يسعى المهرجان إلى تعزيز مفهوم أدب الصحراء وثقافتها مع اعتبارها فضاء للإبداع ومسرحاً شاسعاً لعرض كل أنواع التعابير المعاصرة، فهو – كما يقول خليفة- يحقق رؤى فنية تعكس اهتمام القائمين عليه بخلق تنوع في الأداء، فهو يخرج المسرح من مكانه التقليدي" العلبة الإيطالية" إلى فضاءات رحبة مفتوحة من الرمال والكثبان الصحراوية، ما يلزم المسرحيين بالبحث والعمل على تطوير أدواتهم لتتلاءم مع هوية المكان، والبحث عن حلول ووسائل وحيل إخراجية لتقديم عروضهم، وكأنها تمرين يتمحور حول الحكاية والشعر والملاحم والأداء، وأحيانناً الارتجال، ويعتمد على أساليب متعددة تختزنها الذاكرة الجمالية للصحراء، بعد أن تصبح الرمال الذهبية في "الصابرية" خشبة المسرح، والكثبان مكاناً للجمهور.

 خصوصية هذا المهرجان ـ كما ألمح حافظ خليفة ـ تتمثل في ذهابه إلى الجمهور، وبخاصة "جمهور العائلة" المتعطش للفن المسرحي، وجذبه إلى الحالة الاستثناء، شكلاً ومضموناً تحت مظلة هدف رئيسي يسعى إلى ترسيخه، يتمثل في استكشاف الخطوط التي يمكن أن تصل بين الفن المسرحي وأنماط الأداء من المرويات والسير الشعبية في البادية، مع كل الأشكال المسرحية والكيروغرافيا المعاصرة أيضاً، بحيث ننظر إليها بوصفها شكللاً حديثاً من "الفرجة المسرحية" ومن فنون الأداء التراثية والشعبية والفولكورية وحتى المعاصرة، وهي في الواقع شكل جديد من حوار التجارب المسرحية في سعي إلى إضفاء هوية عربية على هذا اللون، من خلال العودة إلى التراث واستدعاء النماذج والمظاهر والطقسية وغيرها من الممارسات التي عرفتها الثقافة العربية.

عروض وندوات

العروض التي ستشارك في هذا المهرجان عليها الاستجابه لطبيعته هي: "ملحمة أرض الشوق" لفرقة بين الضفتين للإنتاج بولاية قبلي، "موشكا" لمسرح مزون بسلطنة عمان، "كسوف" لجمعية فرسان الركح بالجزائر، "عطش" لفرقة بلدية دوز التونسية، "عروش" من إنتاج مركز الفنون الدرامية والركحية بقابس، عروض من السيرك لفرقة باباروني التونسية، "الفزعة طلت" للفنان الحكواتي العروسي الزبيدي، "ملحمة خضراء" لفرقة بين الضفتين، "ماء وملح" لجمعية مسرح المدينة بجمنة، "سأموت في المنفى" للفنان غنام غنام من فلسطين.

فضلاً عن العروض يشهد المهرجان ندوة علمية عن دور المسرح في تطوير السياحة الثقافية، يشارك فيها، من تونس محمد مؤمن، محمد عبازة، فرحات بن تنفوسة، عز الدين المدني، ومن موريتانيا أحمد حبيبي، ومن العراق جودى العبودي، ومن مصر الفنان إميل شوقي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

يتضمن البرنامج كذلك ورشاً تدريبية في فن الممثل بالشراكة مع مراكز الفنون الدرامية والمسرحية بالجنوب التونسي (قفصة، توزر، قبلي، قابس، مدنين، تطاوين) وعروضاً مسرحية للأطفال والكهول واستضافات وطنية ودولية.

فرقة "بين الضفتين"، منظمة المهرجان، التى انشئت عام 2008 قدمت من قبل، 120 عرضاً في كل ربوع الجنوب التونسي و40 ورشة تدريبة، و12 عملاً، ناقلة المظاهر الحضارية والحياة اليومية والتراث اللامادي الصحراوي في الجنوب التونسي.

المزيد من ثقافة