Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

ما قصة عمود "أم هانئ" في الحرم المكي؟

الصحابية التي خطبها النبي مرتين وأحدثت جدلاً بين باحثي التاريخ الإسلامي

عمود أم هانئ بُني حديثاً في عهد الدولة السعودية (اندبندنت عربية)

أثارت تغريدة على حساب الرئاسة العامة لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي الرسمي، حول "إعادة عمود قديم أطلقت عليه أم هانئ"، الجدل بين باحثي التاريخ الإسلامي بمكة المكرمة، حيث أشير إلى أنه المكان الذي عُرج بالنبي محمد منه إلى بيت المقدس، وهو ما نفاه لـ "اندبندنت عربية" مدير مركز تاريخ مكة المكرمة فواز الدهاس.

خرافة وكذب

وقال الدهاس إن هذا العمود خرافة وليس له أساس، فالروايات تشير إلى أن النبي محمد عرج به من حجر إسماعيل أو بيت أم هانئ الذي لا يعلم مكانه، وليس هناك عمود بهذا المسمى، مشيراً إلى أن العمود بُني حديثاً في عهد الدولة السعودية خلال التوسعة، وهو ما أكدته الرئاسة، عبر اتصال، أنه سمّي بعمود أم هانئ بسبب قربه من باب أم هانئ، وأنه ليس مميزاً عن بقية الأعمدة، ويجب عدم الإشارة إليه بشكل مخصوص، حتى لا يتزاحم الزوار حوله.

وأضاف، "أم هانئ المقصود بها فاختة أو هند بنت أبي طالب أخت علي بن أبي طالب"، منوهاً بأن الدولة "تحترم الدين والعقيدة، ولا يمكن أن تسمح بممارسة التبرك بهذا العمود، وأن ما أثير حوله كذب ومحض افتراء".

وهو ما أكده أيضاً أستاذ التاريخ في جامعة أم القرى حسين شافعي قائلاً، "الكلام عن عمود أم هانئ بالمسجد الحرام أخذ منحنى غريباً وبعيداً من الواقع، ولا بد من ذكر أصل هذا المكان في كتب التاريخ المكي القديم منها والحديث". مشيراً إلى أن الأصل في هذا الأمر يعود إلى دار أم هانئ بنت أبي طالب، التي أسلمت يوم فتح مكة المكرمة، وروت أحاديث عدة عن النبي محمد، وزوجها هو هبيرة بن عمرو المخزومي، وأخوها الخليفة علي بن أبي طالب.

وتابع، "أم هانئ توفيت بعد عام 50 للهـجرة (670 ميلادي)، ‏وبقيت دارها إلى عهد الخليفة المهدي العباسي، حينها رأى توسعة المسجد الحرام للمرة الثانية من الجهة الجنوبية سنة 164 للهجرة (780 ميلادي)، فاضطّر إلى هدم البئر الموجودة بقربها وإدخالها ضمن توسعته، ‏وعرف الباب المجاور لدارها في المسجد الحرام بباب أم هانئ تخليداً لذكرها".

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ولفت شافعي إلى أن الباب الذي أطلق عليه اسم أم هانئ عُرف بمسميات عدّة عبر العصور التاريخية، منها باب أبي جهل والملاعبة، وكذلك باب الفرج والشريف، لكن أشهرها باب أم هانئ. وقال، "وضع 140 عموداً في الجهة الجنوبية للمسجد الحرام، منها 115 عموداً من الرخام تبدأ من جهة الصفا في الجهة الجنوبية الشرقية وتتجه إلى الغرب، أما باقي ‏الأعمدة فمن الحجر المنحوت، وعددها 25 عموداً أقرب إلى جهة الجنوبية الغربية".

وأشار أستاذ التاريخ إلى أن ما نُشر في بعض مواقع التواصل والصحف لصور عمود أسود يزعم أنه عمود أم هانئ يخالف جميع النصوص الواردة في المصادر والمراجع المكية، وإلا لأصبح لدينا 25 عموداً أسود، وذلك يقوّي الشك في أن هذا الأمر حدث في وقتنا الحاضر، ولا يمت بصلة إلى الماضي المكي الشريف، إضافة ‏إلى ذلك لم نسمع به طوال الـ 40 سنة الماضية من علمائنا. مؤكداً أن المصادر والمراجع التي اطلع عليها لم تذكر عمود أم هانئ، إنما باب أم هانئ فقط الذي يقع في الجهة الجنوبية من المسجد الحرام بعد باب الملك عبدالعزيز.

 

 

 

من هي أم هانئ؟

بحسب المراجع التاريخية، فإن أم هانئ هي ابنة عم النبي محمد، وهي فاختة بنت أبي طالب، وقيل إن اسمها هند بنت أبي طالب، تعرف بكُنيتها التي اشتهرت بها، وهي أم هانئ. وذكر بعض أهل السير أن النبي محمد خطبها مرتين، واحدة في الجاهلية فاعتذر منه أبوها، وأخرى في الإسلام، فاعتذرت بكبر سنها، وبأنها ذات عيال.

واستنكرت تقارير صحافية سعودية تصرفات الذين يؤدون عبادات لأحد أعمدة الحرم المكي الشريف المطلي باللون الأسود، مستدبرين الكعبة ثم يتمسحون بالعمود والدموع، ويرفعون الدعاء والتهليل بالصيحات والتكبير، إذ انتشرت خرافة أن أم هانئ هي أحد أعمدة الحرم المكي الشريف، وبأنه من العمارة القديمة الكائنة على مقربة من باب الملك عبدالعزيز، وأن النبي وقف عليه ليلة الإسراء والمعراج.

الإسراء والمعراج

وفي تصريحات صحافية سابقة، قال نائب المشرف العام على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المسجد الحرام الشيخ وليد باصمد، "مع الأسف، يحدث بعض المسلمين البدع جهلاً منهم بهدي النبي، وقد انتشر بين عوام المسلمين تحديد مكان الإسراء والمعراج بعمود في المسجد الحرام يسمّونه عمود أم هانئ، وبأنه المكان الذي أسري منه برسول الله، مع أن المؤرخين والمهتمين بالآثار المكية يجزمون بعدم معرفة مكان بيت أم هانئ، ولم يقتصر الأمر على هذا، بل صار هذا العمود يُقصد للتبرك والتمسح به"، مرجعاً رواج هذه الخرافة إلى أن بعض الحجاج يُدعون إلى هذه الأعمال والممارسات الدينية الخاطئة بحجة محبة النبي، وتُستغل عاطفتهم لنشر البدع، وقد تؤخذ منهم الأموال في مقابل ذلك.

المزيد من العالم العربي