Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

الصراع السياسي في العراق يرحل الموازنة إلى عام 2021

"الحكومة تتحمل المسؤولية لعدم إرسال المسودة باكراً وعلى البرلمان محاسبة المتسبب في التأخير"

من المستبعد إقرار الموازنة خلال العام الحالي (رويترز)

التوقعات المتفائلة من الحكومة والبرلمان العراقيين بإقرار موازنة العراق لعام 2021 قبل مطلع العام المقبل يبدو أنها كانت بعيدة من الواقع، وتدخل في باب الاستهلاك الإعلامي والسياسي للكتل السياسية التي استخدمت هذا الموضوع للترويج الانتخابي.

وعلى الرغم من توجيه رئيس مجلس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي وزارتي التخطيط والمالية في 30 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، بإرسال الموازنة إلى الأمانة العامة لمجلس الوزراء من أجل إقرارها من الحكومة والإسراع بإرسالها إلى البرلمان، إلا أن كل هذه الخطوات لم تتم لأسباب مختلفة، بعضها فني والآخر سياسي.

فمجلس الوزراء العراقي لم يخصص جلسة خاصة بتاريخ محدد لإقرارها بعد تحديده السبت الماضي، ومن ثم أُجّل الموضوع لمزيد من الدرس والنقاش بحسب الحكومة العراقية، التي كما يبدو تحاول تضمين اتفاقها مع إقليم كردستان في شأن حصته في مسودة الموازنة، قبل إرسالها إلى مجلس النواب العراقي.

فالاتفاق الذي وقّع بين بغداد وأربيل لا يحظى بتوافق الكتل السياسية، وربما يتم نقضه من الكتل الشيعية كما حصل في حصة الإقليم في قانون عجز الموازنة، لكن هذه المرة ليس لإحراج حكومة الكاظمي وإظهارها بمظهر الضعيف أمام الشعب العراقي أو المجتمع الدولي، بل يدخل ضمن الدعاية الانتخابية بعدما عجزت هذه الكتل عن تحقيق أي تقدم ملموس لها في مختلف مجالات الحياة في مناطق الوسط والجنوب.

إقرارها مطلع 2021

وبحسب متابعين، فمن المستبعد إقرار الموازنة خلال العام الحالي على الرغم من تأكيد نائب رئيس البرلمان حسن الكعبي أن "موازنة 2021 ستكون أسرع في الإقرار من سابقاتها"، وذلك خلال اجتماعه برؤساء الوحدات الإدارية للمحافظات يوم الأحد السادس من ديسمبر (كانون الأول)، إلا إذا حدثت تطورات سياسية غريبة على المشهد العراقي تتمثل بتوافق الكتل على القانون من دون إضافة فقرات انتخابية أو سياسية تكبّل الدولة العراقية بالتزامات مالية، وتسرّع من انهيارها خلال الأشهر الستة المقبلة.

ويستبعد عضو اللجنة المالية أحمد حمة رشيد أن يتم تمرير الموازنة خلال الفترة الباقية من هذا العام، لحاجة لجنته إلى حوالى الشهر لدرس مشروع قانون الموازنة، مشيراً إلى أن الحكومة ستواجه مشكلة في تغطية رواتب الموظفين.

ويضيف أن "مجلس الوزراء سيناقش يوم الثلاثاء المقبل مشروع الموازنة، وفي حال تم إقرارها في المجلس فستُحال إلى مجلس النواب الأسبوع المقبل، ونحن بدورنا في اللجنة المالية نحتاج شهراً لمناقشتها ومن ثم إقرارها".

ومن الصعب تمرير قانون الموازنة بسبب مطالب الكرد والسنة والشيعة، وعدم وجود التزام واضح بين الحكومة و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" في شأن الاتفاق الذي تم تجديده حول حصة الإقليم بحسب رشيد، الذي يؤكد أن مصير هذا الاتفاق بيد مجلس النواب، وهو من سيحدد تنفيذه أو رفضه من قبل الكتل السياسية.

وأسفرت المفاوضات بين وفدي الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في العاصمة بغداد السبت الماضي، عن اتفاق مبدئي ينص على تصدير نفط كردستان عبر شركة تسويق النفط العراقية (ٍسومو)، وتسليم نصف إيرادات المنافذ الحدودية في الإقليم إلى المركز، في مقابل تحديد حصة الإقليم 12.67 في المئة من مبلغ الموازنة الكلي.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويتحدث عضو اللجنة المالية البرلمانية عن وجود مطالب من النواب العرب السنة تتضمن تخصيص أموال لإخلاء مخيمات النازحين وإرجاعهم لمناطقهم وتهيئتها، فضلاً عن مطالب شيعية أخرى تتعلق بتخصيص أموال لمحافظاتهم، وهذه المطالب كلها تحتاج إلى تفاهمات .

ويبين أن حجم الاقتراض لتمويل الموازنة سيكون حوالى 30 تريليون دينار (25.4 مليار دولار) بحسب وزير المالية، هي قروض داخلية وخارجية، لافتاً أن الأزمة المالية العالمية لن تسمح للعراق بالحصول على قروض ميسرة من المؤسسات المالية الدولية.

الصراع السياسي يؤخر إقرارها

ويرجح متابعون للشأن العراقي عدم إقرار الموازنة خلال الشهر الحالي، وتأجيلها إلى مطلع العام المقبل لتأخر الحكومة في إرسالها إلى مجلس النواب، والخلافات المتوقعة حول بعض فقراتها.

ويرى الباحث السياسي حيدر البرزنجي أن الكتل السياسية غير قادرة على إقرار الموازنة في هذا الوقت، بسبب الصراع السياسي وضيق الوقت، لكنه اعتبر أنه من المفترض أن ترسل قبل شهر من هذا التاريخ لإقرارها .

ويضيف، "وصول الموازنة هذا الشهر الحالي يجعل مجلس النواب في حرج، لأنها تحتاج وقتاً لدرسها وإجراء تعديلات على بعض بنودها قبل إقرارها".

ويشير إلى أن هناك توقعات مسبقة بتأخر إقرار الموازنة، لا سيما بعد تصريح رئيس الوزراء بعدم إمكان تغطية رواتب الموظفين في شهر يناير (كانون الثاني) من عام 2021، ما لم يتم إقرار الموازنة، مبيناً أن الحكومة تتحمل المسؤولية لعدم إرسال مسودة الموازنة باكراً، وعلى البرلمان محاسبة المتسبب.

وحول الاتفاق الحاصل بين "الحزب الديمقراطي الكردستاني" والحكومة الاتحادية، يقول البرزنجي، "لا أعتقد أن يُمرر التفاهم بين الجانبين، فالكتل السياسية في مجلس النواب قد ترفضه، بينما الأحزاب في الإقليم معترضة على تشكيل الوفد".

ويلفت إلى أن مطالب السنة والشيعية جميعها محقة، إلا أن الوضع الاقتصادي لا يسمح بإدراجها ضمن الموازنة، معتبراً أن عدم إقرارها في وقت مبكر سيضع نواب البرلمان في حرج أمام ناخبيهم، لا سيما وأنها متعلقة برواتب الموظفين.

التعقيدات الاقتصادية كبيرة

وتبدو التعقيدات الاقتصادية الكبيرة التي تعيشها البلاد أهم أسباب تأخير إقرار الموازنة، سواء في مجلس الوزراء أو النواب، نظراً لتقلص الخيارات المتاحة لإيجاد حلول واقعية، تخلّص البلاد من أزمتها الاقتصادية الخانقة.

ويصف المتخصص في الشأن الاقتصادي صالح الهماشي موازنة 2021 بأنها من أكثر موازنات العراق تعقيداً، بسبب انخفاض الواردات المالية للبلاد والطلب المتزايد على الخدمات، وعجز الحكومة عن تنفيذها.

ويضيف أن "الحكومة ليست لديها رؤية اقتصادية ومالية لوضع الموازنة، وإذا لم يتم إقرارها فستتأخر الرواتب، وبالتالي سيكون هناك صراع بين الحكومة والبرلمان".

ويتابع الهماشي، "هناك خلافات مهمة بسبب قانون الموازنة، تتعلق بحصة الإقليم فيها، ومطالب السنة تجاه النازحين، وعدم إيجاد تقديرات لسعر برميل النفط لحد الآن، فضلاً عن حجم الاقتراض المقرر أن تقترضه الحكومة من المؤسسات الدولية".

ويتفاوض العراق مع الجهات والمؤسسات الدولية التي اقترض منها لتأجيل دفع أقساط الديون بحسب الهماشي، الذي يرجع تساهل هذه الجهات مع العراق في تلك القضية، مثل باقي دول العالم، إلى انخفاض سعر النفط بسبب كورونا.

ويرجح أن يتأخر إقرار الموازنة حتى مطلع العام المقبل، كون العام الحالي هو الأكثر تعقيداً في العراق، لافتاً إلى أن تأخير إقرارها هو أمر معروف بالنسبة للحكومات العراقية السابقة، التي لم تلتزم بالتوقيتات الدستورية.

ومن المتوقع أن تبلغ قيمة موازنة العراق لعام 2021 حوالى 100 تريليون دينار، أي ما يقارب 80 مليار دولار، بعجز يراوح بين 30 إلى 35 تريليون دينار عراقي (25.4 إلى 29.6 مليار دولار).

المزيد من اقتصاد