ملفات مشتركة على مائدة مفاوضات القمة السادسة بين السيسي وترمب

بعثة "طرق الأبواب" استبقت زيارة الرئيس المصري وعقدت 89 لقاءً مع مؤسسات رسمية أميركية وهيئات دولية على مدار أربعة أيام

ملفات ساخنة سياسية وأمنية واقتصادية على أجندة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في زيارته الثانية الرسمية إلى الولايات المتحدة الأميركية ولقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب في توقيت بالغ الأهمية وسط قضايا إقليمية شائكة في مقدمتها القضية الفلسطينية، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة، واعتراف واشنطن بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان المحتلة، بالإضافة إلى  الأوضاع في سوريا وليبيا واليمن، وملف مكافحة الإرهاب الذى يحظى بأولوية لدى القاهرة وواشنطن.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

القرارات الأخيرة

قال السفير جمال بيومي، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ"إندبندنت عربية"، "إن زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي الولايات الأميركية تأتي في توقيت بالغ الأهمية، وتكمن أهمية الزيارة في وضع معقد في الشرق الأوسط"، وأشار إلى أن "الزيارة تأتي بعد تصرفات أميركية غير شرعية، لم تناقش، منها اعتراف ترمب بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان السورية المحتلة، ولم يراجع أميركا أحد على الرغم من الرفض الدولي للقرار".

وأضاف بيومي، أن الأهم هو أن "تبرز الزيارة المصالح المشتركة بين الدولتين، والتقليل من دوائر الاختلاف"، مؤكدا أن "أميركا هي الشريك التجاري الوحيد لمصر الذي لم توقع معه اتفاقية تجارة حرة حتى الآن، على غرار الاتحاد الأوروبي أو الدول الأفريقية أو الدول العربية"، وأشار إلى أن "مهمة مصر في توقيع اتفاقية تجارة حرة مع أميركا تبدو مهمة صعبة في ظل سياسات ترمب التجارية مع دول العالم، وإلغاء اتفاقيات التجارة بين أميركا وكندا والمكسيك، أو في ظل الحرب التجارية المستعرة مع الصين".

اتفاقية التجارة الحرة بين الدولتين معلقة

قال النائب مدحت الشريف، عضو اللجنة الاقتصادية بمجلس النواب المصري، لـ"إندبندنت عربية" إن "أهمية زيارة الرئيس عبد الفتاح السيسي واشنطن تكمن في مناقشة الملفات السياسية الدولية والخارجية، خصوصا أن الوضع في الشرق الأوسط مشتعل. أما الوضع الاقتصادي فأعتقد أن توضيح خطوات برنامج الإصلاح الاقتصادي الذي نفذته مصر خلال الثلاث سنوات الماضية وآثاره على الاقتصاد المصري ستكون أحد الملفات المهمة أيضا، وتجاريا أكد الشريف أن توقيع اتفاقية تجارة حرة معلقة ومؤجلة منذ أكثر من 20 عاما، وأتوقع أن يكون تمريرها أحد كروت الضغط على مصر خلال الفترة المقبلة".

وتدخل اتفاقية المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز" في العام الحالي 2019 عامها الـ13بعد توقيعها منذ عام 2004، بين مصر مع إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية، وتنص الاتفاقية على السماح للمنتجات المصرية بالدخول إلى الأسواق الأميركية دون جمارك أو حصص محددة، شرطا أن يكون المكون الإسرائيلي في هذه المنتجات 10.5%.

الصناعات النسيجية

وقال محمد المرشدي، رئيس الغرفة المصرية للصناعات النسيجية التابعة للاتحاد العام للصناعات المصرية، "إن كل اتفاقية اقتصادية أو تجارية لها إيجابيات وسلبيات"، وكشف "المرشدي أن أهم إيجابيات اتفاقية الكويز أنها سمحت للبضائع المصرية بالدخول إلى الأسواق الأميركية دون جمارك وفتحت سوقا تصديرية جديدة"، واستدرك المرشدي: "لكن أبرز العيوب أنها كانت مدخلا للتطبيع مع الجانب الإسرائيلي، وأرغمت مصر على إدخال مستلزمات ومكونات إنتاج إسرائيلية الصنع  لا تقل عن 10% من المنتج".

وأكد المرشدي "أنه في حالة توقيع اتفاقية تجارة حرة مع الولايات المتحدة الأميركية سيكون أفضل للاقتصاد والصادرات المصرية، مؤكدا أن أميركا تضغط على مصر اقتصاديا بورقة اتفاقية التجارة الحرة".

وتعد الزيارة هي الثانية للرئيس السيسي إلى العاصمة الأميركية منذ توليه الرئاسة في عام 2014، كما سيكون لقاؤه مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب هو لقاء القمة السادس بين الرئيسين، وزار الرئيس نيويورك خمس مرات للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة (الدورات 69، و70، و71، و72، و73).

 

24 مليار دولار استثمارات

وحسب هيئة الاستثمار المصرية فإن الولايات المتحدة الأميركية من أكبر الشركاء لمصر في المجال الاقتصادي منذ أواخر السبعينيات من القرن الماضي، وتحتل مصر المرتبة الـ52 في قائمة أهم شركاء الولايات المتحدة التجاريين، ووصل حجم التبادل التجاري بين البلدين لعام 2017 نحو 5.6 مليار دولار، ليحتل المرتبة السادسة على مستوى الشرق الأوسط، والأول في قارة أفريقيا، وبزيادة 13% عن عام 2016 الذي بلغ فيه حجم التجارة 4 مليارات و974 مليون دولار.

كما شكّلت الاستثمارات المباشرة لأميركا في مصر جانباً مهماً في هذه العلاقة، حيث تعد مصر أكبر مستقبل للاستثمارات الأميركية المباشرة في أفريقيا بنسبة 38% في عام 2016، كما احتلت المرتبة الثانية بين الدول الأكثر استقبالًا لتلك الاستثمارات في الشرق الأوسط، وهو ما يعكس متانة العلاقات بين البلدين، وتبلغ الاستثمارات الأميركية في مصر 23.7 مليار دولار، تتنوع ما بين استثمارات صناعية وخدمية وإنشائية وزراعية وتمويلية وتكنولوجية، منها نحو مليار دولار تدفقات جديدة دخلت إلى مصر خلال عام 2017-2018 كاستثمارات جديدة وتوسيع نشاط لبعض الشركات الأميركية.

وبلغ إجمالي الاتفاقيات الثنائية الموقعة في إطار برنامج المساعدات الاقتصادية الأميركية منذ عام 2014 وحتى الآن ما يقرب من 600 مليون دولار لتمويل القطاعات التنموية ذات الأولوية الوطنية كالصرف الصحي، والصحة، والتعليم العالي والأساسي، والزراعة، والسياحة والآثار، والحوكمة، وتمكين المرأة والشباب، كما تم خلال ذات الفترة تخصيص حوالي 200 مليون دولار لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وريادة الأعمال من خلال صندوق الأعمال المصري-الأميركي.

نصف مليون سائح أميركي

ووفقا لبيانات وزارة السياحة المصرية والجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء، كان عام 2010 أفضل السنوات التي تدفق فيها السائحون الأميركيون إلى مصر، حيث تجاوز عددهم نصف مليون سائح، ولكن نسبتهم من إجمالي عدد السائحين لمصر في نفس العام بلغت 3.8%، وقد تراجعت أعدد السائحين الأميركيين بعد عام 2010، وبلغت في عام 2015 نحو 294 ألف سائح، وبنسبة تصل إلى 3.2% من إجمالي السائحين الوافدين لمصر في العام نفسه، ويعمل البلدان على تعزيز التعاون السياحي.

 

بعثة طرق الأبواب

قبل زيارة الرئيس المصري العاصمة الأميركية كثفت بعثة طرق الأبواب التي تنظمها غرفة التجارة الأميركية بالقاهرة إلى واشنطن من تحركاتها قبيل أيام من الزيارة، وسيطرت ملفات مهمة على جدول أعمال وفد البعثة، التي بدأت زيارتها الأحد 31 مارس (آذار) الماضي، كان أبرزها ملف اتفاقية التجارة الحرة مع مصر، والإصلاحات الاقتصادية، التي قامت بها مصر خلال الفترة الماضية، والتعديلات الدستورية.

وقال عمر مهنا، رئيس مجلس الأعمال المصري الأميركي في تصريحات صحفية على هامش الزيارة، إن بعثة "طرق الأبواب" إلى واشنطن عقدت نحو 89 اجتماعا في 4 أيام، مع مؤسسات رسمية أميركية ومراكز أبحاث، وهيئات دولية على مدار الأيام الماضية، منها 33 اجتماعا مع أعضاء الكونغرس الأمريكي، و10 اجتماعات مع مساعدين لنواب، و6 مع كبار قيادات مساعدين لنواب بالكونغرس واجتماع مع إدارة أبحاث الكونغرس التي تصدر تقريراً سنوياً عن مصر.

المزيد من