Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

المغرب يطيح خلية يقودها "جزار" منفي من إسبانيا

عناصر "داعش" اختاروا مدينة تطوان الشمالية لجعلها نقطة انطلاق عملياتهم

يعتمد المغرب في حربه مع داعش والقاعدة على العمليات الاستباقية (غيتي)

أعلنت السلطات الأمنية المغربية إحباط مخطط إرهابي، عقب توقيف ثلاثة أشخاص بمدينة تطوان (شمال المغرب) موالين لتنظيم "داعش"، كانوا بصدد التحضير لهجمات إرهابية باستخدام مواد متفجرة.

أكد المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي أشرف على عملية التوقيف، تمكنه على ضوء معلومات استخباراتية وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من تفكيك خلية إرهابية موالية لتنظيم "داعش"، ينشط أعضاؤها بمدينة تطوان، وذلك في سياق الجهود المتواصلة التي تبذلها المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لتحييد مخاطر التهديدات الإرهابية.

وأشار حبوب الشرقاوي مدير المكتب إلى أن "التدخل الأمني الذي قامت به القوات الخاصة التابعة لفرقة التدخل السريع، أسفر عن توقيف ثلاثة متطرفين يشتبه في ارتباطهم بهذه الخلية الإرهابية، تتراوح أعمارهم بين 21 و38 عاماً، وتربط أحدهم علاقة عائلية بمقاتل في صفوف (داعش) بالمنطقة السورية العراقية".

وأكد المسؤول الأمني أن الأبحاث والتحريات المنجزة على ضوء الإفادات الأولية لأعضاء هذه الخلية، مكنت من تحديد مسكن في المدينة القديمة بتطوان كانوا يستغلونه كمكان آمن لعقد اجتماعاتهم والتخطيط لمشاريعهم الإرهابية، مشيراً إلى أنه بإرشاد من المشتبه فيهم تم الانتقال إلى المسكن المذكور وإجراء مسح كامل لمحتوياته ومرافقه من طرف تقنيي الكشف عن المتفجرات.

أكد متخصصون أن التقدم الحاصل في صد المغرب التهديدات الإرهابية يعود إلى اعتماد المملكة تصوراً احترازياً دقيقاً، حيث صرح المحلل السياسي، محمد بودن، بأن التقدم الذي يحرزه المغرب في التصنيف العالمي لمكافحة الإرهاب، هو نتيجة اعتماد المملكة استراتيجية متكاملة تعتمد على تدابير أمنية دقيقة، وعلى إصلاحات على المستوى الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.

وأكد أن الاستراتيجية المغربية في مكافحة الإرهاب لها أسس متينة من التدابير الأمنية، إضافة إلى التعاون في محاربة الإرهاب مع البلدان والمؤسسات الأمنية الدولية والأوروبية "الأروبول، والإنتربول"، وهو ما كرس دوره كفاعل دولي في مكافحة الإرهاب والتطرف.

حصيلة التدخل

أكد مدير مكتب الأبحاث القضائية أن "عمليات التفتيش التي أجراها ضباط المكتب المركزي للأبحاث القضائية ومتخصصو مسرح الجريمة في وكر الإرهابيين وبمنازل المشتبه فيهم، أسفرت عن حجز راية من الثوب تجسد شعار تنظيم الدولة، ومخطوط ورقي يتضمن نص البيعة للخليفة المزعوم لهذا التنظيم، ومجموعة من الأسلحة البيضاء متعددة الأنواع ومختلفة الأحجام، ومعدات معلوماتية وأجهزة إلكترونية".

وأضاف أن إجراءات التفتيش مكنت كذلك من حجز مجموعة من المعدات والمستحضرات الكيميائية التي تدخل في صناعة العبوات المتفجرة التقليدية، من بينها أكياس تحتوي على مادة الكبريت والفوسفور، وبراميل تضم وقود البنزين، وقنينات مملوءة بالكحول الحارق، وأكياس معبأة بكميات كبيرة من براغي لولبية وكريات معدنية ومسامير، بالإضافة إلى أسلاك كهربائية وبطاريات إلكترونية، وقنينات زجاجية فارغة يشتبه في تسخيرها لتحضير قنابل المولوتوف، ومواد سائلة مشبوهة سيتم عرضها على متخصصي التقنية لدى مختبر الشرطة العلمية والتقنية.

عناصر الخلية

تؤكد تقارير أن الخلية التي سمت نفسها "كتيبة أنصار الخلافة"، يتزعمها شخص يبلغ من العمر 38 عاماً يعمل جزاراً، وله سوابق إجرامية، كانت قد رحلته السلطات الإسبانية إلى المغرب قبل 10 أعوام نظراً إلى خطورته الإجرامية، واتجه بعد ذلك إلى اعتماد الفكر المتطرف، كما كشفت التحريات عن أن أحد أعضاء الخلية كان متزوجاً بامرأة توفي زوجها السابق جراء تنفيذه عملية إرهابية في معاقل تنظيم "داعش" بمنطقة العراق والشام.

مرحلة متقدمة في التخطيط

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

كشفت التحريات عن أن الخلية وصلت إلى مرحلة ما قبل التنفيذ، بعد قيامها بكل التخطيطات والتحضيرات الخاصة بتنفيذ هجماتها، إذ أكد حبوب الشرقاوي أن "المعلومات الأولية للبحث تشير إلى وصول أعضاء هذه الخلية الإرهابية لمرحلة متقدمة من التحضير والإعداد، باتجاه الشروع في التنفيذ الفعلي لمشاريعهم الإرهابية؛ إذ وثقوا في شريط فيديو بيعتهم للأمير المزعوم لتنظيم الدولة الإسلامية، وفق الأسلوب والشروط التي يقتضيها هذا التنظيم الإرهابي، والتي حددوا فيها الأهداف العامة لمخططاتهم الإرهابية".

وأشار إلى أن الأبحاث والتحريات المنجزة أكدت كون المشتبه فيهم قاموا بعدة زيارات استطلاعية لرصد وتحديد الأهداف المقرر مهاجمتها بواسطة عبوات ناسفة، أو باستعمال أساليب الإرهاب الفردي في عمليات تحاكي الأسلوب الإرهابي الذي يستخدمه مقاتلو تنظيم "داعش"، على حد تعبيره.

كشف التداعيات

أكد المسؤول الأمني "إيداع المشتبه فيهم الموقوفين في إطار هذه القضية تحت تدبير الحراسة النظرية من أجل تعميق البحث الذي يجري تحت إشراف النيابة العامة المكلفة قضايا الإرهاب، وذلك للكشف عن جميع المشاريع الإرهابية والامتدادات والارتباطات المحتملة لهذه الخلية، التي تؤشر مرة أخرى عن تنامي المخاطر الإرهابية التي تحدق بالمملكة في ظل إصرار المتشبعين بالفكر المتطرف على تلبية الدعوات التحريضية التي يصدرها تنظيم (داعش)".

توقيف إرهابي بإسبانيا

في غضون ذلك، أعلنت السلطات الأمنية الإسبانية، السبت، عن توقيفها، ببلدية خيتافي بالعاصمة مدريد، لشخص يحمل الجنسية المغربية ويشتبه في انتمائه لتنظيم الدولة.

وأشارت الشرطة الإسبانية إلى أن العملية "نفذت بشكل مشترك مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني بالمغرب، والمركز الوطني الإسباني للاستخبارات، ومكنت من توقيف المغربي المتهم بجرائم الانتماء إلى منظمة إرهابية، وتجنيد واستقطاب الأشخاص"، مؤكدة أن "التحقيقات التي أجريت في إطار هذه العملية خلصت إلى أن المشتبه فيه، المتشبع بالفكر التكفيري، كان ملتزماً تماماً بفكر وعقيدة تنظيم (داعش) الإرهابي، ومنخرطاً في التجنيد المتواصل للأشخاص عبر شبكات التواصل الاجتماعي".

وأكد جهاز الأمن الإسباني أن "أنشطة المشتبه فيه على شبكة الإنترنت كشفت عن أنه كان من أتباع تنظيم (داعش)، وأنه كان يتابع وينشر المئات من الملفات التي تمجد الجهاد، كما كان يتوفر على دلائل للتكوين الذاتي العسكري للجهاديين، بالإضافة لمساعدته أحد العائدين من سوريا في الاستقرار بإسبانيا، عبر تمكينه من الدعم اللوجستي".

المزيد من متابعات