Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

أرمينيا وسيناريوهات معقدة بعد حرب قره باغ الثانية

موسكو تدعم بقاء رئيس الوزراء نيكول باشينيان في منصبه بينما تدعوه المعارضة إلى الاستقالة

محتجون على الاتفاق الثلاثي في العاصمة الأرمينية يريفان (أ ب)

نظمت المعارضة الأرمينية مسيرة حاشدة في العاصمة يريفان، السبت 5 ديسمبر (كانون الأول)، قال منظّموها إنه إذا لم يستقل رئيس الوزراء نيكول باشينيان بحلول 8 ديسمبر، فستبدأ أعمال العصيان المدني في جميع أنحاء البلاد.

ودعا فازكين مانوكيان، الذي رشحته المعارضة رئيساً للوزراء، إلى تشكيل حكومة مؤقتة، مشيراً إلى أن القضية الأولى مرتبطة بالبيان الثلاثي بين روسيا وأرمينيا وأذربيجان .وأضاف، "لن نتصالح أبداً معه ،إلا أنه بحكم الواقع صحيح، ولا يمكننا رفضه لأنه سيؤدي إلى تجدد الحرب مع تركيا وأذربيجان، وسيعتبر أيضاً خطوة ضد مهمة حفظ السلام الروسية".

ورشح مجلس حركة "إنقاذ الوطن" الذي يتألف من 16 حزباً داخل البرلمان وخارجه، مانوكيان لرئاسة الوزراء الأرمينية، وهو شغل سابقاً مناصب رئيس الحكومة ووزير الدفاع ورئيس المجلس العام الأرميني.

الاحتجاجات مستمرة

ونفذت أحزاب المعارضة احتجاجات مختلفة منذ 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي للمطالبة باستقالة باشينيان. 

وقال رئيس حزب رودينا، الرئيس السابق لجهاز الأمن القومي في أرمينيا، أرتور فانيتسيان، "نريد تشكيل حكومة انتقالية بعد استقالة باشينيان، يترأسها مانوكيان"، في حين أكد الأول مراراً أنه لا ينوي الاستقالة.

وبدأت تجمعات المعارضة بالاحتجاج رداً على توقيع البيان الثلاثي في شأن إقليم ناغورنو قره باغ والمناطق الأذرية المحيطة به، التي كانت تحت سيطرة أرمينيا حتى وقت قريب.

ووفقاً للوثيقة، فإن باكو ستستعيد سيطرتها على مناطق كيلبجار وأغدام ولاتشين، في حين احتفظت يريفان بممر لاتشين بعرض خمسة كيلومترات، الذي يوفر اتصال أرمينيا بعاصمة الإقليم خانكندي ستيباناكيرت، لكن تحت سيطرة وإشراف قوات حفظ السلام الروسية. 

ولا يمس الممر مدينة شوشا ذات الأهمية الاستراتيجية، وتشرف موسكو وأنقرة من خلال مركز مراقبة داخل أذربيجان على تنفيذ الاتفاق.

وهذه الاحتجاجات دفعت دائرة التحقيق الخاصة في أرمينيا إلى فتح قضية جنائية حول "تنظيم وعقد تجمعات في انتهاك للنظام المنصوص عليه في القانون".

ووفقاً لمدير مكتب الممثل الأرميني لجمعية غالوب الدولية، آرام نافاسارديان، فإن 45.3 في المئة من سكان أرمينيا يؤيدون استقالة باشينيان، بينما يعتقد 37.8 في المئة من المستطلعين أنه يجب أن يحتفظ بمنصبه، ووجد 16.9 في المئة أنه من الصعب الإجابة.

وأشار 28.8 في المئة من المستطلعين إلى ضرورة إجراء انتخابات برلمانية مبكرة في البلاد، بينما يعتقد 16.9 في المئة أن هناك حاجة إليها، و14.3 في المئة يرونها غير ضرورية، و27.2 في المئة يعارضون بشكل قاطع إجراءها.

مساران

نجد اليوم أن احتمال تغيير السلطة في أرمينيا يلوح في الأفق، ونحن أمام مسارين لتطور الأحداث في الجمهورية السوفياتية السابقة، فإما احتجاجات شعبية في سيناريو مشابه لما حدث قبل عامين، أو انقسام داخل الأغلبية البرلمانية.

وكان باشينيان وصل إلى السلطة العام 2018 عبر ضغوط قوية من خلال احتجاجات شعبية في الشوارع والساحات، أو ما يعرف بسيناريو الثورات الملونة، الذي أجبر رئيس الوزراء السابق سيرج سركسيان على الاستقالة.

وستعتمد المعارضة الأرمينية حالياً على السيناريو نفسه لتحقيق مثل هذه النتيجة. أما الطريقة الثانية التي يمكن للمعارضة استخدامها في ظل موجة السخط العام المتزايدة، فهي تقديم باشينيان استقالته من خلال البرلمان، لكن تبدو حظوظ هذا السيناريو منخفضة، مع افتقار المعارضة إلى غالبية برلمانية لمصلحة حزب باشينيان نفسه، ولا يستبعد حدوث سيناريو دموي، لكن ليس معروفاً مدى تقبل المجتمع الدولي لنتائجه.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

اللافت اليوم هو دعم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين العلني لباشينيان، خصوصاً أن موقف الكرملين لديه أهمية كبرى لدى الناخبين الأرمن، فبعد مرور ثلاثة أسابيع على الاتفاق الثلاثي، وخلال قمة منظمة معاهدة الأمن الجماعي التي انعقدت على الإنترنت برئاسة بوتين في 2 ديسمبر، شكر باشينيان مضيف الحدث على عمليات حفظ السلام التاريخية التي حافظت على ناغورنو قره باغ. 

وبدوره، وصف بوتين باشينيان بأنه "رجل يتمتع بشجاعة شخصية كبيرة، اتخذ قرارات مؤلمة، لكنها ضرورية لشعب أرمينيا"، داعياً زملاءه الرؤساء في المنظمة الإقليمية إلى دعمه شخصياً وفريقه.

ويشير ذلك إلى رغبة بوتين في مساعدة باشينيان على البقاء في السلطة، ومقاومة هجوم المعارضة الأرمينية. ويبدو لموسكو الآن أن باشينيان خيار مناسب، وليس ذلك الشخص الذي حملته ثورة ملونة إلى السلطة بدعم من مؤسسات جورج سورس وبطرق يكرهها الكرملين، وفق موسكو.

ويملك الكرملين نفوذاً كبيراً في أرمينيا يختلف عن باقي الجمهوريات السوفياتية السابقة، بسبب وجوده العسكري الكبير فيها، وسيطرته على أبرز مرافق الطاقة والبنى التحتية الأخرى لديها. وتعدّ أرمينيا بالنسبة إلى موسكو حليفاً اقتصادياً واستراتيجياً مهماً. ويبقى القول إن مشكلة قره باغ باتت منذ اندلاعها الشغل الشاغل لأرمينيا وأذربيجان على حد سواء، فأي حدث سياسي داخلي فيهما له صلة بالصراع على الإقليم القوقازي.

المزيد من تقارير