المعركة حول طرابلس والعين على مصراتة والزاوية

سلاح الجو هو الورقة الأساس في رجحان الكفة عسكرياً

تتسارع وتيرة العمليات العسكرية في العاصمة طرابلس بعد إعلان حكومة الوفاق، أمس الأحد، إطلاقها عملية "بركان الغضب"، لاسترداد المواقع التي سيطرت عليها قوات الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر. فلليوم الخامس لا تزال التصريحات الرسمية بين مسؤولي القوتين متضاربة، ويتجه المراقبون إلى اعتبار جنوب طرابلس منطقة كرّ وفرّ حتى الآن.

وبينما لا يزال المتحدث الرسمي باسم القيادة العامة للجيش، أحمد المسماري، يؤكد استمرار سيطرة الجيش على قطاعات واسعة من جنوب العاصمة، وصولاً إلى منطقة خلة الفرجان التي لا يفصلها عن قلب العاصمة سوى 15 كم فقط، نشرت منصات التواصل الاجتماعي فيديوات تُظهر سيطرة قوات الحكومة الوفاق على مطار طرابلس، تزامناً مع تأكيدات المتحدث باسم قوات الحكومة، محمد قنونو، تأمين كامل جنوب العاصمة "وبدء التقدم باتجاه مناطق الجبل الغربي".

استعدادات الكتيبة 107 داخل ثكنتها في صرمان.jpg
آليات خاصة بالكتيبة 107 في ثكنتها في صرمان (اندبندنت عربية)

 

المحاور الأخرى

وتجاوز المسماري خلال حديثه لـــ "اندبندنت عربية" التعليق على استعادة قوات الحكومة للمطار، لكنه أكد أن قوات الجيش لا تزال تحافظ على مواقعها، متابعاً "تمكنت قواتنا اليوم من ضرب منصات لإطلاق الصواريخ كانت تعدها الميليشيات في وادي الربيع والقويعة شرق العاصمة".

وعن المحاور الأخرى قال "صدت قواتنا هجمات عدة من قبل الميليشيات في السواني والساعدية، بهدف إخراجها من هذه المناطق" مؤكداً "وضعنا لا يزال ممتازاً وستشهدون تقدماً وشيكاً أكثر باتجاه قلب العاصمة وسوف نستهدف المطارات التي تُقلع منها طائرات الميليشيات".

وفي صرمان 70 كم غرب العاصمة، رصدت كاميرا "اندبندنت عربية" استعدادات تجريها الكتيبة 106 التابعة للجيش لجولة أخرى من القتال، بعد سيطرتها على المدينة الأربعاء الماضي. ولم يفصح قادة الكتيبة عن وجهة الجولة الجديدة، لكنهم أكدوا أن خطط القيادة العامة تتجه إلى توسيع رقعة الجبهات بهدف حسم المعركة في غرب البلاد في أسرع وقت ممكن.

أما في طرابلس فلم تعد تسمع أصوات الانفجارات والاشتباكات من وسط العاصمة خلال ساعات اليوم الاثنين، ما يعني هدوء الجبهات، وربما تراجع خطوط القتال.

وهو ما يشير إليه قنونو لــ"اندبندنت عربية" إذ يقول إن "جبهات القتال شهدت هدوءاً حتى ساعات ظهر يوم الإثنين، باستثناء عملية استرداد المطار صباح الاثنين"، لكنه عاد ليؤكد أن "الاستعدادات جارية والتعبئة العسكرية لم تتوقف على أغلب المحاور للتقدم باتجاه مدن الجبل الغربي حيث القوات الغازية"، في إشارة إلى قوات الجيش التي أحكمت سيطرتها على العزيزية والهيرة وغريان.

وتعليقاً على التصريحات يرجَّح الخبير الأمني الليبي ناجي حريشه أن الأوضاع الميدانية متكافئة من خلال التصريحات، مقدراً أن المستجدات المقبلة ستكون "أكثر تعقيداً".

حريشه اعتبر أن المواقع الإستراتيجية للطرفين حتى الآن تبدو "متوازنة"، وبمزيد من التفصيل قال لــ "اندبندنت عربية" إن "الحكومة لا تزال تحميها مدينتا مصراتة صاحبة الثقل العسكري شرقاً، والزاوية غرباً. بينما تتمركز قوات الجيش في غريان وفي ترهونة التي شكل انضمامها رقماً صعباً في المعادلة". ولاحظ حريشه أن جنوب العاصمة هو المسرح الوحيد للمواجهات لأهميته الإستراتيجية، وقال "المعسكرات والقواعد الأهم التي تتركز في جنوب العاصمة هي معسكر القوة الرابعة، واليرموك، والنقلية، والمطار وهي منطقة أيضاً متصلة بقاعدة الوطية الجوية، وتتصل من طريق غريان بالمناطق الجبلية والجنوبية" مؤكداً أن السيطرة على "جنوب العاصمة في شكل كلّيّ يعني سقوط العاصمة كلها، وهو ما تحرص قوات الحكومة على منعه".

كاميرات المواطنين تواكب تحرك الكتيبة 107 في صرمان.jpg

عدسات المواطنين تتابع تحركات "الجيش الوطني" في صرمان (اندبندنت عربية)

 

سلاح الجو الفيصل

يرجّح حريشه أيضاً أن يكون لسلاح الجو دور في تغيير موازين القوى، مؤكداً أن الجيش بقيادة المشير حفتر يتفوّق في هذا الجانب، وهو العامل الرئيس في انتصارات الجيش في معاركه السابقة.

وفي الأثناء أعلنت وزارة الصحة في حكومة الوفاق عن ارتفاع عدد قتلى قوات الحكومة إلى 32 وإصابة 50 آخرين، منذ بدء العمليات العسكرية الخميس الماضي، موضحة أن من بين القتلى مدنيين من دون أن تحدد عددهم. وأعلنت القيادة العامة للجيش من جانبها أنها خسرت 14 مقاتلاً في صفوفها.

وبالتزامن أفادت الأمم المتحدة بنزوح أكثر من 2200 شخص من مناطق الاشتباكات في محيط العاصمة، مشيرة إلى وجود أعداد كبيرة من الأهالي لا يزالون محاصرين داخل مساكنهم ولم يتمكّنوا من الخروج.

المزيد من العالم العربي