Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

انتعاش التسوق الإلكتروني في الصين يثير قلق الأسواق

تشهد البلاد أكبر خدمات لائتمان شركات التكنولوجيا الكبرى في العالم تليها اليابان وكوريا الجنوبية

 المستهلكون الصينيون يسجلون أرقاما قياسية  للتسوق عبر الإنترنت (غيتي)

على مدار 11 يوماً من عطلة التسوق الشهر الماضي، سجل المستهلكون الصينيون الرقم القياسي الثاني عشر للتسوق عبر الإنترنت، حيث قاموا بشراء سلع بقيمة 1.77 تريليون يوان (270 مليار دولار أميركي)، وهو ما يعادل حجم الناتج الاقتصادي السنوي لجنوب أفريقيا تقريباً. بالنسبة إلى 800 مليون عميل قاموا بالتسوق في نوفمبر (تشرين الثاني) 2020 كان الائتمان متاحاً بسهولة، حيث ساعدت البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في تقييم طلبات القروض والموافقة عليها ومعالجتها في أجزاء من الثانية. بدعم من شبكة لوجستية تضرب العالم، كانت الرحلة من المتجر الإلكتروني إلى العميل سهلة للغاية وكانت أكبر طفرة بيع لمجموعة "علي بابا" القابضة عبر الإنترنت على كوكب الأرض متجاوزة "الجمعة السوداء" و"يبرداي" مجتمعين لعدة سنوات. 

بشكل كبير في الصين في أقل من عقد منfintech  نمت التكنولوجيا المالية أو ما يعرف بــ"الزمان"، حيث يحتضن أكبر عدد من السكان في العالم بشغف كل تطبيق هاتف ذكي جديد يعد بتوفير الراحة للمستهلك.

تقول صحيفة "ساوث تشاينا مورنينغ بوست"، إن "الانفجار في الائتمان الاستهلاكي، وكيفية كبح الجهات التنظيمية للمخاطر الناشئة عنه، يعدان درساً لبقية العالم، خصوصاً لليابان وكوريا الجنوبية وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا حيث ينمو الائتمان التكنولوجي لديهم أيضاً بسرعة". 

وقال أغسطين كارستين، المدير العام لبنك التسويات الدولية، السلطة النقدية للبنوك المركزية العالمية ومقرها سويسرا خلال مؤتمر عُقد، أخيراً، "لقد سار هذا الابتكار الضخم المتفجر والمتمثل في التكنولوجيا المالية، بشكل أسرع بكثير مما يمكن أن تديره القدرة التنظيمية والإشرافية". 

ظاهرة التكنولوجيا المالية في الصين 

يُعد الدفع عبر الإنترنت أساس ظاهرة التكنولوجيا المالية في الصين، حيث تجاوز العملاء بطاقات الائتمان والشيكات المصرفية مباشرة إلى المعاملات عبر 900 مليون هاتف ذكي بحلول عام 2018، في حين عالجت شركات التكنولوجيا المالية الصينية ما يعادل 38 في المئة من الناتج الاقتصادي الصيني في المدفوعات عبر الإنترنت، كان هناك مليار مستخدم على منصة الدفع الإلكتروني الخاصة بـ"علي بابا"، التي تديرها مجموعة "آنت غروب" التابعة لها في يونيو (حزيران)، بينما استقبل الدفع عبر "وي تشات باي" نحو 900 مليون مستخدم في فبراير (شباط). 

تولد المدفوعات مجموعات كبيرة من بيانات المستخدمين من العناوين إلى عادات التسوق التي تتيح لشركات التكنولوجيا المالية إنشاء تقييمات أكثر دقة للجدارة الائتمانية للمقترضين من البنوك، مما يسمح لهم بالإقراض دون طلب ضمان. بلغ متوسط القروض المتعثرة لشركة "آنت" 1.3 في المئة، أي أقل من متوسط 2 في المئة بين البنوك المملوكة للدولة بالصين في سبتمبر (أيلول)، وهذا ما يجعل شركات التكنولوجيا الكبيرة وتقنياتها المالية تنفصل عن "الاحتكارات في المعلومات"، على حد تعبير أوكوستين كارستنز المدير العام لـبنك التسويات الدولية "بي آي إس". 

عرض "ماي بانك"، وهو بنك تجاري عبر الإنترنت وكما أنه فرع لشركة "آنت"،400  مليار يوان (61.2 مليار دولار أميركي)، من الائتمان من دون ضمانات للشركات الصغيرة في أكتوبر (تشرين الأول) لمساعدتها على الاستعداد لـ"يوم العزاب"، وهو طفرة التسوق السنوية في الصين في نوفمبر. كان العرض يمثل نحو 20 في المئة من دفتر قروض الشركات "بوستال سيفينغ" و"بنك الصين"، المقرض الذي يمتلك أوسع شبكة في البلاد، على مدار ربع كامل. 

وتتميز تقنية "ماي بانك" بالبراعة لدرجة أن القروض تستغرق أقل من ثلاث دقائق لتقديم طلب للحصول عليها عبر الهاتف الذكي، وأقل من ثانية واحدة للموافقة عليها، وكل ذلك من دون تدخل بشري.  

ويقول المنظمون، إن مجموعة البيانات التي تغذي خوارزميات شركات التكنولوجيا الكبرى تشكل تهديداً للخصوصية، مما دعا يي جانغ، محافظ بنك الشعب الصيني، للقول خلال مؤتمر للتكنولوجيا المالية، "علينا التفكير في تنظيم استخدام المعلومات الخاصة بالمستهلكين لأغراض تجارية، وهذا تحد كبير يقلقني". 

516 مليار دولار إقراض شركات التكنولوجيا المالية  

وأقرضت شركات التكنولوجيا المالية في الصين ما قيمته 516 مليار دولار أميركي في عام 2019، بزيادة قدرها 42 في المئة على 363 مليار دولار أميركي في عام 2018، وفقاً للبنك المركزي الصيني. 

وقال الرئيس التنفيذي لسلطة النقد في هونغ كونغ، إيدي يو واي مان، "يعتقد البعض بالفعل أنهم أكبر من أن يفشلوا"، مشيراً إلى الامتناع الشائع خلال الأزمة المالية العالمية 2007-2008 عندما شُهِر بالجهات التنظيمية لإنقاذ بنوك على حافة الهاوية من الانهيار. 

من المؤكد أن شركات التكنولوجيا المالية تعزز الشمول المالي من خلال مساعدة المقترضين الصغار الذين يفتقرون إلى الضمانات على الوصول إلى الائتمان. وبحسب الصحيفة، احتاجت الشركات الصغيرة في الصين إلى 89.7 تريليون يوان (13.7 تريليون دولار أميركي) من التمويل العام الماضي، 52 في المئة منها لم تلبها البنوك. 

اعتماد البنوك على المنصات الرقمية للعثور على المقترضين 

تقيم طلبات القروض التي تُجمع بواسطة منصة التكنولوجيا المالية- fintech وتُقدم إلى البنوك في حزم، ومن ثم تقوم البنوك بمراجعتها واتخاذ قرار الإقراض من عدمه، في حين تثير العلاقة مخاوف بشأن اعتماد البنوك على المنصات الرقمية للعثور على المقترضين.

وقال كلاس نوت، نائب رئيس مجلس الاستقرار المالي ورئيس البنك المركزي الهولندي، مستشهداً بورقة حول المخاطر، "على المستوى النظامي، تتزايد المخاطر التشغيلية، مثل الاعتماد المتزايد على معلومات الطرف الثالث من رصيد بيغ تيك". 

تطابق "آنت" المقترضين مع نحو 100 بنك، حيث تقرض 1.73 تريليون يوان (264.8 تريليون دولار أميركي) للمستهلكين، و400 مليار يوان (61.2 مليار دولار أميركي) للشركات الصغيرة. تطرح شركة التكنولوجيا المالية 2 في المئة من رأس المال هذا، ويذهب الباقي إلى دفاتر البنوك أو يتم توريقه. أجاز المنظمون لشركة "آنت" بيع ما قيمته 3 مليارات دولار من الأوراق المالية المدعومة بالأصول الشهر الماضي. 

 في حين استوعبت "جي دي ديجيت" 4 في المئة من القروض من قبل وحدتيها الائتمانيتين "جيانتياو" و"بايتاي" في يونيو، بينما فُرغ الباقي بين 600 مؤسسة مالية. أُقرضت الوحدتان 261.2 مليار يوان (39.9 مليار دولار أميركي) في النصف الأول، بزيادة 110 في المئة كل عام في المتوسط ​​على مدى السنوات الثلاث الماضية. 

الخوارزميات والمخاطر 

قال المنظمون، إن اعتماد البنوك الكبير على التكنولوجيا المالية جديد نسبياً، في حين يمكن أن تؤدي الخوارزميات غير الماهرة أيضاً إلى إدخال مخاطر في محافظ القروض. ويخشى المنظمون أيضاً من أن البنوك لن يكون لديها ضمانات يمكن الرجوع إليها إذا لم يحدث خطأ ما في الإقراض المستند إلى البيانات. ويمكن أن تؤدي الخوارزميات إلى التحيز، مما يمنع قطاعات من المقترضين من الائتمان. كما يمكن أن تؤدي أدوات التعلم الآلي إلى مجموعات من خصائص المقترض التي تتنبأ بالعرق أو الدين أو الجنس. وقد تصنف الخوارزمية مقترضاً من أقلية عرقية على أنه أكثر عرضة للتخلف عن السداد لأن المقترضين المماثلين كانوا يُمنحون تقليدياً شروط قروض أقل ملاءمة. 

كما أن المنظمين قلقون بشأن الأمن السيبراني مع تحول التمويل عبر الإنترنت، من الدفاع ضد المتسللين والبرامج الضارة إلى الانقطاعات الناجمة عن استنزاف كبير للكهرباء.

 وأشار أغسطين كارستين، "لا يمكننا تحمل الأخطاء أو الحوادث، في هذا المجال يجب أن تكون المنافع العامة جوهر الشبكات، وأن تكون مرنة للغاية". 

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

وقالت شركة "لوفاكس" القابضة ومقرها شنغهاي، بدعم من شركة "بينغ آن" للتأمين، أكبر شركة تأمين في الصين، إن "رصيد ائتمان التجزئة لديها بلغ 535.8 مليار يوان (82 مليار دولار أميركي) في سبتمبر (أيلول)، وحُصل على 2.8 في المئة من القروض، ومُرر الباقي إلى أكثر من 50 مؤسسة مالية". وقالت "لوفاكس" في وقت سابق هذا الأسبوع إنها "سترفع مخاطر الائتمان". 

وتشمل خدمات "تينسينت" منتج القروض الصغيرة و"يلداي" من خلال فرع "وي بانك"، الذي أقرض أكثر من 3.7 تريليون يوان (566.4 تريليون دولار أميركي) لأكثر من 28 مليون عميل في نحو 600 مدينة صينية العام الماضي. ورفض "وي بانك" تحديد عدد البنوك التي يقرض معها. 

إغلاق حنفية الائتمان عبر الإنترنت 

وعلى الرغم من أن البنوك شريكة لشركات التكنولوجيا المالية، فإن عدداً كافياً منها يشعر بالضغوط لتصفية ما يصل إلى منظمي البنوك. وكتب غوا وابنك، من لجنة تنظيم البنوك والتأمين في الصين، أن ائتمان التكنولوجيا المالية أشبه بالقروض الصغيرة للبنوك، ويجب تنظيمها على هذا النحو، "سلوك التحكيم التنظيمي، والمنافسة غير العادلة مع المؤسسات المالية المرخصة". 

وتخضع التكنولوجيا المالية في الصين لتدقيق تنظيمي مكثف، كما أن دور الصين كرائد يضع رواد التكنولوجيا المالية في البلاد مثل "آنت" و"وي تشات باي" في بؤرة الاهتمام. ويتفق المنظمون في الصين اليوم على ضرورة  إغلاق حنفية الائتمان عبر الإنترنت ويقومون فعلياً بإغلاقها. على الرغم من أن الصين، رائدة عالمياً في مجال التكنولوجيا المالية، فإنها الأكثر عرضة للخطر.