Sorry, you need to enable JavaScript to visit this website.

مخاوف جزائرية من التوتر المسلح بين المغرب والصحراء الغربية

أدت التجاوزات المسجلة على مدنيين في منطقة الكركرات إلى فرض تحديات جدية

أثار وزيرالخارجية بوقادوم مخاوف بلاده من تقويض حالة السلم والأمن في المنطقة (أ ف ب)

دخول التوتر المسلح الحاصل بين المغرب والصحراء الغربية أسبوعه الرابع، بات يثير مخاوف الجزائر التي عبّرت عن أسفها لتجدد بؤر النزاع المسلح في القارة الأفريقية، مشددة على أن "الوضع في الصحراء الغربية، بخاصة التطورات التي شهدناها أخيراً يشكّل مصدر قلق كبير بالنسبة إلينا".

عودة التوتر... وانتقادات

في ظل الجمود الذي تعيشه الهيئات الأممية والأفريقية والعربية إزاء الأحداث التي تشهدها جمهورية الصحراء الغربية، بعد انتهاك وقف إطلاق النار بين جبهة "البوليساريو" الصحراوية والمغرب بسبب ما يعرف بـ"معبر الكركرات" على المحيط الأطلسي، عبّرت الجزائر عن مخاوفها من عودة التوتر.

وقال وزير خارجيتها صبري بوقادوم، في كلمة له أمام الدورة غير العادية الـ 21 للمجلس التنفيذي للاتحاد الأفريقي، إنه "إضافة إلى محاولات فرض سياسة الأمر الواقع على أراضي عضو مؤسس لمنظمتنا، أدت التجاوزات المسجلة على مدنيين في منطقة الكركرات إلى فرض تحديات جدية من شأنها تقويض حالة السلم  والأمن في المنطقة برمّتها".

وانتقد بوقادوم المحاولات المتكررة لتغييب دور الاتحاد الأفريقي ومنعه من الاضطلاع بالمسؤوليات المنوطة به في ما يخص قضايا أفريقيا، مسجلاً أن التطورات في ملف الصحراء الغربية تحدث في وقت يتعرّض المسار السياسي للأمم المتحدة لحل القضية الصحراوية لحالة جمود غير مسبوقة، أدت إلى تفاقم معاناة الشعب الصحراوي، في ظل غياب آفاق مفاوضات سياسية جدية لمواصلة العمل لتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره.

مخاوف

في هذا السياق، يرى أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية عبد الوهاب حفيان أن مخاوف الجزائر التي أثارها وزير خارجيتها، نابعة من الإرادة في البحث عن حلول ضمن الأطر المؤسساتية التي تعتبر هشة ومتنصلة من مسؤولياتها، إضافة إلى اقتناع الجزائر بأن الوضع في البيت الأفريقي لا يحتمل المزيد من الأزمات إطلاقاً، كما أنها متأكدة أن عبء الأزمة يمسّها بشكل مباشر إذا طالت على الأقل إنسانياً.

اقرأ المزيد

يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)

ويضيف أن تخوّف الجزائر يتجه إلى أن يكون استراتيجياً، وهو عدم الرغبة في وجود نقاط تماس مع المغرب في تلك الجهة، موضحاً أن المواجهة الطويلة بين الجيش الملكي وجبهة "البوليساريو" ستكون حرباً مفتوحة على كل الاحتمالات.

ويستبعد حفيان، تدخّل الاتحاد الأفريقي واستجابته للجزائر، "لأنه كمؤسسة أثبت فشله في فض نزاعات مماثلة، وغينيا ومالي أكبر شاهدين على ذلك"، موضحاً أن الجزائر لجأت إلى الاتحاد في محاولة لوضع كل طرف أمام مسؤولياته ولإبلاغ الجميع بخطورة الوضع، وأيضاً للتأكيد على تبنّيها الحلول الدبلوماسية. ويختم أن ملف الكركرات سينتهي كما أرادت المغرب، وسيكون الحسم لصالحها بتواطؤ موريتاني لأنها مستفيدة من خضوع الجهة للسلطة الملكية، فيما تواصل الجزائر التغريد خارج السرب وتتكلم لغة المبادئ، بينما العالم يتحدث لغة المصالح.

قلق طبيعي

في المقابل، تدعو الجزائر طرفًي النزاع إلى الوقف الفوري للعمليات العسكرية التي من شأن انعكاساتها أن تؤثر في استقرار المنطقة برمّتها، وإلى التحلّي بالمسؤولية وضبط النفس، والاحترام الكامل للاتفاق العسكري رقم 1 الموقع بينهما وبين الأمم المتحدة، لاستمرار جهودها وإسكات صوت الرصاص في أفريقيا، غير أن الوضع يتجه نحو مزيد من التصلب في ظل تمسّك كل طرف بالحل العسكري، ما يهدّد بصراع مسلح تجهل عواقبه.

في السياق ذاته، يعتبر الباحث في الشؤون الأفريقية سعيد هادف، أن قلق الجزائر طبيعي لاعتبارات عدة أهمها أن جبهة "البوليساريو" ومخيمات الصحراويين على أرض جزائرية، إضافة إلى أن أي توتر بين الصحراء الغربية والمغرب قد يتسبب في انفلات أمني يهدد بتعكير المناخ السياسي بين المغرب والجزائر. ويقول إن الجزائر تريد حلاً لهذا الملف الذي طال أمده، ما دفعها إلى مطالبة الاتحاد الأفريقي بتحمّل مسؤوليته أمام التطورات التي وصفها وزير الخارجية الجزائري بـ"الخطيرة".

ويردف أن الإرادة الجزائرية تتضح في المفردات التي ميّزت حديث الوزير بوقادوم، الذي حث أعضاء الاتحاد على "وضع رؤية واضحة حول الخطوات المستقبلية التي من شأنها تسريع وتيرة تفعيل منطقة التبادل الحر القارية وتحقيق مشروع إسكات صوت الأسلحة".

تجاهل

ولم يتم إدراج ملف الكركرات ضمن جدول أعمال مجلس الأمن الدولي لشهر ديسمبر (كانون الأول) الجاري، على الرغم من أن الناطق باسم الأمين العام للأمم المتحدة سيتفان دوجاريك، شدد على أن بعثة المنظمة للاستفتاء في الصحراء الغربية التي تتولّى حفظ السلام "تتلقى تقاريراً عن إطلاق نار ليلاً في مواقع عدة"، وتابع أنه "نحض الفرقاء على اتخاذ كل الخطوات اللازمة لسحب فتيل التوتر"، مبرزاً أن الأمين العام أنطونيو غوتيريش أجرى محادثة مع العاهل المغربي محمد السادس وبقية الفرقاء.

من جهة ثانية، يعتقد الإعلامي المهتم بالشأن السياسي حكيم مسعودي أن مخاوف الجزائر تتعلق بتوتر على مشارف حدودها، وبحكم الجوار واعتبار موقفها من القضية الصحراوية، فهي ليست بمنأى عن تداعيات هذه الأحداث، موضحاً أن بلاده تدرك أيضاً المتغيرات الدولية ورهاناتها في ظل استمرار محاولات استدراجها إلى نزاعات إقليمية من جهة، وعزلها دبلوماسياً من جهة أخرى، بسبب مواقفها من قضايا وملفات عدة.

ويشير إلى أن مخاوف الجزائر تُبرز أزمة قانون دولي غير مطبق والتفافاً غير مسبوق على الشرعية الدولية في الملف الصحراوي الذي تعتبر عضواً ملاحظاً فيه إلى جانب موريتانيا، بالتالي فإن الخروج عن المسار المسطّر أممياً لتسوية الملف يعني عودة المنطقة إلى اللاستقرار.

ويضيف مسعودي، "ومن ثم لا ننسى الوضعين السياسي والأمني في كل من ليبيا ومالي، وعليه فإن عودة التوتر إلى الكركرات يعني تعزيز حلقة النار على حدود الجزائر واستنفاراً إضافياً".

المزيد من العالم العربي