"عين" الرسام اللبناني سامي بصبوص على المدينة وبحرها

الرسام سامي بصبوص في معرضه (اندبندنت عربية)

 يتّسم المعرض الذي يحمل عنوان "بترون، من البحر إلى الجبال"، للفنان والشاعر اللبناني سامي بصبوس بتعددية وجوهه، فهو يعكس الكثير من سمات هذا الرسام، الملحن، المؤدي، الكاتب الذي يتخذ من بيروت مقراً له. فهو لا يشتمل على الفنّ فحسب، بل على عروض موسيقية حية وقصص تفاعلية وشعر. يُقام المعرض في فيلا باراديسو في منطقة السوق القديم في البترون ويستمر حتى الأحد 14 أبريل (نيسان). ويشهد المعرض عودة هذا الفنان إلى مسقط رأسه في غوما، البترون (شمال بيروت) بحثاً عن الإلهام. هناك راح يبثّ حياة جديدة في مجموعة متنوعة وغنية من العناصر، من المُهمَل إلى الأيقونيّ، علماً أن كلّها يبوح بشيء من أسرار هذه المدينة الساحلية الرائعة والقديمة.

استهلّ بصبوص العمل على مشروعه هذا في الشوارع التي شكّلت نقطة البداية في رحلة البحث عن مكونات ينطلق منها، من الملصقات على الجدران والنشرات الإعلانية التي كانت جذابة ذات يوم، إلى قوارب الصيد التي فعلت العوامل المناخية فيها فعلها، إنما لا تزال على الرغم من كل هذه الشدائد، مقاوِمة وصامدة. أخذ بصبوص يفكّك هذه الصور، بالإضافة إلى الكثير من اللقطات والتذكارات الأخرى المأخوذة من حياة البترون، ثم يجمعها ويعيد تركيبها وتجديدها من خلال تقنية "كولاج" عكسية/انتقامية، قبل أن يتم تصويرها، وطبع النتائج على نسيج الـ"كانفا" أو ورق فني ذات جودة عالية.

وفي محترفه الخاص، غاص في رسم شخصياته المجرّدة والواقعية التي تعكس توقيعه الخاص، مستخدماً لهذه الغاية مجموعة متنوعة من الوسائط، على خلفية موسيقية. فتمتزج هذه الشخصيات مع الصور الفوتوغرافية، لتولد أطيافاً مستقلة ومتعددة الطبقات، حريصة على ربط قصصها الحقيقية أو خرافاتها أو ربما مزيج من الاثنين معاً.

تعليقاً على هذا الأمر، يقول بصبوص: "الطبيعة هي أجمل شكل فنّي. تخيّلوا عالماً لا يحتوي إلا على جدران، لا طبيعة فيه. سيكون أشبه بالسجن لا مصادر إلهام فيه، وخالياً تماماً من السحر والرونق". وأضاف: "الفن يحرّر ويُظهر احتمالات التواصل مع شيء أكثر ألوهية داخل ذواتنا وخارجها. أما انعكاس الفنان فهو بصمة جمالية فاتنة، تتحوّل إرثاً يتركه خلال الوقت الذي يمضيه على الأرض. يغير الفنانون طرق فهم الواقع ورؤيته من خلال الموسيقى والفن التشكيلي والشعر والسينما. كما يحاولون إعطاء معنى لطريقة رؤيتهم العالم، على نحو يمكن مشاركتها، بهدف تحقيق الخير والشفاء".

يؤمن بصبوص بمقوله الشاعر والروائي النمساوي راينر ماريا ريلكيه بأن الفن ينشأ عن الضرورة. فهو له منشورات شعرية، وعُرضَت أعماله الفنية في لوس أنجلوس، نيويورك، سيدني، بيروت، مونتريال. أقام أمسيات موسيقية وأنتج برامج تلفزيونية، وتولى إخراج أعمال مسرحية ومثّل في مسرحيات في لبنان وفي مدن كبرى في أوروبا وأميركا الشمالية. في العام 2012، أصدر ألبومه الموسيقي Farewell Beirut O Scarlet Tramp، ويعمل حاليًا على ألبومه الخاص الثاني.

المزيد من